طباعة
المجموعة: محاور ولقاءات
الزيارات: 501

الأمل في اجتماع الامة كبير ونناشدهم الله ان يدعوا الشقاق والخلاف والنزاع ويأتلفوا

الخليلي: الأمل في اجتماع الأمة كبير ونناشدهم الله أن يدعوا الشقاق والخلاف والنزاع ويأتلفوا 

أكد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة ان الافتاء عندما يعطى حجمه الذي يستحقه يكون ذلك أكثر دافعا للعاملين فيه وسيؤدي ذلك الى توسيع دائرة الافتاء وتوسيع العمل في هذا المجال.
وقال ان الأمل في اجتماع الامة كبير ونناشدهم الله ان يدعوا الشقاق والخلاف والنزاع ويأتلفوا مشيرا الى ان العمل بالقرآن الكريم يتوصل اليه بحسن النوايا والاستقامة وتطهير النفس من جميع ارجاسها، ومؤكدا على ان حالة الصيام من اسباب تحقيق ما يريده الانسان عندما يدعو الله ويتضرع اليه..والى ما جاء في الحلقة الأولى من لقاء ملحق (روضة الصائم) مع سماحة الشيخ.
في بداية اللقاء طلبنا من سماحته كلمة سماحته كلمة بمناسبة حول الشهر الفضيل فقال: أنني اهنئ نفسي واهنئ المسلمين جميعا في مشارق الارض ومغاربها بقدوم شهر رمضان المبارك شهر الخير والرحمة شهر البر والاحسان شهر الرحمة والغفران شهر العفو والمغفرة، الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان ، ليكون منارا للعالم وهدى للإنسانية ومخرجا للناس من الضيق الى السعة ومن الضلال الى الهدى ومن التشتت الى الاجتماع.
ولا ريب ان الله سبحانه وتعالى جعل في صيام هذا الشهر الكريم سببا للأخذ بحجزة القرآن، والتمسك به والعمل بمقتضاه واتباع اوامره والإزدجار عن نواهيه، فإن الله سبحانه ربط بين امتنانه على عباده بإنزاله القرآن في هذا الشهر الكريم وبين فرضه صيامه على العباد وقد قال (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وهذا يدل على ان العمل بالقرآن الكريم انما يتوصل اليه بحسن النوايا والاستقامة على الطريقة وتطهير النفس من جميع ارجاسها.
وصيام رمضان مما يزكي النفوس ويسمو بها الى الدرجات العلى ويغرس فيها معاني الخير ويهذبها تهذيبا لذلك كان من دواعي العمل بالقرآن الكريم.
ومن المعلوم ان امة الاسلام عندما تعتصم بحبل الله وتأخذ بحجزة دينه وتتمسك بأوامره ونواهيه وتعقد خناصرها على العمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وتهتدي بهداه بحيث تلازم العبادات وتؤدي هذه العبادات على النحو المشروع فإن الله تعالى يؤلف بين قلوبها ويجمع شملها ويقضي على اسباب الخلاف والشقاق بينها، لأجل ذلك ونحن نستقبل هذا الشهر الكريم نناشد امة الاسلام ان تجتمع بعد تفرق وان تأتلف بعد التنافر وان تتوحد بعد التشتت ليكون في ذلك بعون الله سبحانه قوة لها وعزة لها وشرف لتتبوأ هذه الامة المكانة اللائقة بين الامم بحيث تكونا آخذة بزمام قافلة الانسانية الى الخير تقودها الى ما فيها رضا ربها سبحانه وتسير به الى ما فيه سلامتها في دنياه وسعادتها في عقباها.
فالأمل في اجتماع هذه الامة أمل كبير، نحن نناشدهم الله سبحانه وتعالى ان يدعوا الشقاق والخلاف والنزاع ويأتلفوا بعد هذا التشتت.

 

لا ينافي:

أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وما رأيته استكمل صيام شهر قط الا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان) كيف نوفق بين هذا الحديث وحديث (لا تزال امتي بخير ما قدموا الفطور وأخروا السحور) أو كما قال عليه الصلاة والسلام؟

معنى قولها يصوم حتى نقول لا يفطر  ويفطر حتى نقول لا يصوم انما ذلك في غير رمضان، فقد يستمر في صيام النفل صلوات الله وسلامه عليه حتى يقال إنه سيستمر ولن يفطر قط ويفطر ايضا في هذه الأيام، الايام التي هي من غير رمضان حتى يقال بأنه لن يصوم الا رمضان هذا هو مرادها، وهذا لا ينافي التعجيل في الفطور والتأخير في السحور لأن هذه هي سنته صلى الله عليه وسلم.

 

حديث مطعون في سنده:

قال صلى الله عليه وسلم (عرى الاسلام ، وقواعد الدين ثلاثة عليهن أسس الاسلام ، من ترك واحدة منهن فهو بها كافر حلال الدم شهادة ان لا اله الا الله ، والصلاة المكتوبة ، وصوم رمضان) ما الذي يرشد إليه هذا الحديث وما مدى خطورة هذا الأمر على المسلم في دنياه وآخرته؟

هذا الحديث رواه ابو يعلى واللالكائي وهو مطعون في سنده، هو من حيث السند لا يصح وانما الحديث الثابت الصحيح (بني الاسلام على خمس شهادة ان لا إله الا اله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام من استطاع إليه سبيلا) ومن المعلوم ان هذه القضايا لا ريب ان من انكر اي شيء منها، من انكر الشهادتين او انكر وجوب الصلاة او انكر وجوب الزكاة او انكر وجوب الصيام او انكر وجوب الحج فهو كافر بالله حلال الدم، اما من انتهك الحرمة بحيث انه دان بالشهادتين ودان بكل ما يجب الاعتقاد به ودان بفرائض الله تعالى ولكنه مع ذلك قصر فيها بحيث فرط في صلواته او فرط في صيامه او فرط في زكاته او فرط في حجه فإنه لا يكون بذلك خارجا من ملة الاسلام وكفره هو كفر نعمة وليس كفر ملة فلا يخرج عن ملة الاسلام .. والله المستعان.

 

الله قريب من المحسنين:

قال صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا ترد دعوتهم:  الصائم حتى يفطر ، والامام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام وتفتح لها ابواب السماء، ويقول الرب جل جلاله “وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين) .. ماذا يستفاد من هذا الحديث؟

يستفاد من هذا الحديث بأن الله قريب من المحسنين ولكن هناك مواقف، هذه المواقف تكون الدعوة فيها مستجابة فالإنسان عندما يكون مقبلا على فطره بعد صيامه يكون قريبا من الله سبحانه وتعالى فإذا دعا بدعوة استجاب الله دعوته وحقق له مراده وكذلك المواقف الأخرى كدعوة المظلوم عندما يدعو على ظالمه فالله سبحانه وتعالى يجيب دعاء الداعين وهذا ما نص عليه القرآن (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) وقد جيء بهذه الآية الكريمة في سياق آيات الصيام وبيان احكام الصيام لأجل التنبيه على ان حالة الصيام هي من اسباب تحقيق ما يريده الانسان عندما يدعو الله سبحانه وتعالى ويتضرع اليه.

هل هناك خطة لاستقلالية الافتاء وكيف تنظرون الى هذه الاستقلالية وأهميتها وأهم أهدافها؟

لا ريب ان الافتاء عندما يعطى حجمه الذي يستحقه يكون ذلك اكثر دافعا للعاملين فيه الى ان يؤدوا واجبهم على النحو المطلوب وان يقوموا بالغرض المنشود وهذا مما يؤدي الى توسيع دائرة الافتاء وتوسيع العمل في هذا المجال.

يعني..هل انتم ممن يشجعون على استقلالية الافتاء؟

إذا وجدت مؤسسة مستقلة تعطى هذه المؤسسة من الصلاحيات اكثر مما هي عليه الآن.

-----------------------------------------

جريدة عمان : الاربعاء, 1 رمضان 1434هـ. 10 يوليو 2013م

أجرى اللقاء:  سيف بن سالم الفضيلي