طباعة
المجموعة: خطب وأدعية وكتب رمضانية
الزيارات: 266

بسم الله الرحمن الرحيم

الله أكبر ، الله أكبر ،الله أكبر

الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر كبيرا

الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا

الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا .

    لا إله إلا الله وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، وهزم الأحزاب وحده ، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون .

       الحمد لله مالك الملك، وباسط الرزق، ومشرع الأحكام، فرض الصيام لتهذيب النفوس، وتطهير القلوب، وتنقية الضمائر، ونشهد ان لااله الا الله وحده لا شريك له، القائل ( يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) ، ونشهد ان سيدنا محمدا عبده ورسوله، رسول الحق، القائل بالصدق،r  وعلى آله وصحبه الكرام، وعلى التابعين لهم بإحسان الى يوم الدين .

الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا

 

        عباد الله :

        كم هي الفرحة غامرة بإتمام الصيام والقيام، لمن جد واجتهد، فكم من خطيئة غفرها الله ، وكم من درجة رفعها، وكم من حسنة ضاعفها، لقد جاء الصيام لينفض عنا ذنوبنا ومعاصينا، جاء ليكمل نقصنا، ويجبر كسرنا، فكم من قلوب طهرت، ومن ذنوب قد غفرت، فهنيئاً لأمة الاسلام عيدهم السعيد، يوم استلام جوائزهم على بذلهم واجتهادهم، جاء عن النبي r انه قال : ( للصائم فرحتان : فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه ) .

             اما فرحته عند فطره فتوفيق الله له ان اعانه على اتمام الصيام، ويسأل الله عزوجل قبول عمله، وفرحة اخرى عند لقاء ربه وهي اعظم وأجل، وهي الفرحة الكبرى، عندما ينادى من باب الريان الى الجنان، تقبل الله من الجميع صيامهم وقيامهم، ونسأله جل وعلا كما من علينا بهذا الشهر العظيم ان يمن علينا برمضان القابل ، انه جواد كريم .

الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر كبيرا

 

       ايها المسلمون :

      لقد من الله عليكم بهذه الاعياد الكريمة ، اعياد البر والتقوى، لتكبروا الله على ما هداكم، وتشكروه على ما افاض عليكم من فيض رحمته، وجليل كرمه الواسع، فاجعلوا اعيادكم -رحمكم الله - اعياد سعي الى الخير، وصلة للأرحام، وتواصل وتراحم، وتعاطف وتواد، طهروا قلوبكم من الغل والحسد والحقد والشحناء والبغضاء، واملؤوها بالمحبة والاخاء، والصفاء والنقاء، وكونوا عباد الله اخوانا .

         فإنه لا يجمل بنا ان نتقاطع او ان نتباغض في هذا اليوم الميمون، يوم يباهي الله بعباده ملائكته، اذن فلا مجال للشحناء والبغضاء، ولا مكان للتقاطع والتباغض، يقول رسول الاسلام عليه الصلاة والسلام : ( المسلم اخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، بحسب امرئ من الشر ان يحقر اخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام ، دمه وماله وعرضه ) .

          الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر والحمد لله كثيرا ، وسبحان الله بكرة وأصيلا .

 

       امة الاسلام :

      ان شهر الصيام قد رحل عنا ،فمنا الصائم ومنا القائم، ومنا الغافل ومنا النائم، فقد مر الصيام على اناس فرفعهم الى اعلا عليين، ومر على آخرين غافلين ساهين ، فما زادهم صيامهم الا سوءاً على سوء ، وبلاء على بلاء، فإلى متى هذه الغفلة، ابعد انصرام الاعمار نستيقظ، ام بعد حلول الأجل نرجع؟! فالبدار قبل الخسار، جددوا التوبة واعدوا العدة، وتزودوا لأخراكم فإن خير الزاد التقوى .

      عباد الله :

      ليس العيد بتزيين الظاهر، وتحسين المظاهر، والقلوب مريضة ، ان العيد هو ان ننقي قلوبنا من جميع ادناس المعاصي وارجاسها، فكم نحقد و نحسد، وكم نغتاب وننم، كم ضيعنا من صلوات، ومنعنا من زكوات، كم مرة عصينا الله، كم يتوب الله علينا ونحن لا نتوب، كم مرة يغفر الله لنا ونحن لا نتوب؟! ويلك ايها المذنب ، حتى متى العصيان، اتظن بأن الله غافل عنك وعن سوء حالك وعملك، فتب الى الله من قريب، وبادر بالتوبة قبل الندم، وقبل زوال القدم .

        الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر تكبيرا

 

      ايها المسلمون :

      ان العيد خير كله، وفضل كله، وبركة كله، فإياكم ان ترجعوا بعد صيامكم لاهين عابثين، تتمرغون في الشهوات، وتكتسبون المحرمات والموبقات، فما يكاد العيد يطلع فجره، حتى ترى العادات الذميمة قد عادت كما كانت، فما اكثر المدخنين، الذين لها يشربون، وعليها يسهرون، وما اكثر اللاعبين العابثين، اما الغيبة والنميمة فقد عاد البعض الى اكل اعراض اخوانهم، والوقيعة في لحومهم ، والنبيr  يقول: ( لا يدخل الجنة نمام ) .

اما المساجد والمصاحف فلا تسل عنها ، قد عادت الى ما كانت عليه قبل رمضان، فقل زوارها، كأنما كانوا يعبدون رمضان، فأين مراقبة المليك الديان، والقرآن كذلك قد اشتكى من الهجران، كم اشتكى رسولنا r من هجر امته للقرآن ( وقال الرسول يارب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) .

      عباد الله :

      ان الله قد افاض علينا من واسع نعمه، كما قال جل ذكره : ( واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ) فينبغي لنا ان نؤدي شكر نعم الله علينا ، من صحة في البدن ، وقوة في الجسد، وسلامة في الأعضاء، والمال والبنين، وشتى نعم الله المتكاثرة ( وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار )، هذه نعم ننساها في وقت الصحة والعافية، ولكننا نعرف قيمتها لما تزول عنا وتفارقنا .

        وان من اكبر الجحود لنعم الله البطر والاسراف، فإن الواقع يثبت بأن سبب هلاك الأمم بطرها بنعمة الله، يقول تعالى : ( الم تر الى الذين بدلوا نعمة الله كفرا واحلوا قومهم دار البوار ) ونحن نرى ونشاهد في هذه الأيام من الاسراف والبطر ما يعجز عنه الوصف، ويقف عنه الكلام، فإننا نرى انهماك الناس على المشتريات، بشكل غريب عجيب، منذ دخول رمضان الى يوم العيد، ولماذا كل ذلك، هل سيطعمون به المسكين ؟ ام سيواسون به البائسين والمحرومين، كلا لعمر الحق فالقليل من الناس هو الذي يفعل ذلك، اما غالب الناس فإنهم على انفسهم مسرفون، ولأموالهم مبذرون، وسيسألهم عن ذلك ربهم يوم القيامة، من اين اكتسبوها وفيما انفقوها .

           فاتقوا الله عباد الله واقتصدوا في مأكلكم ومشربكم وملبسكم، وواسوا الفقراء والمحتاجين، واعطفوا على الضعفاء والمحرومين .

 

      امة الاسلام :

     ان اصلاح الأهل والأولاد من واجبات المسلم، ربوهم على الصلاح والاستقامة، وعودوهم على الخير والفضيلة، وجنبوهم كل ما يضرهم من ضلال وانحلال، وتهتك وسفور، وان مما نعتبه على بعض المسلين -هداهم الله- انهم يتساهلون في خروج ابنائهم وتسيبهم في الطرقات، يدورون في الليل والنهار بدون حسيب ولا رقيب، كما تساهل البعض في سفور النساء واختلاطهن بالرجال في الأسواق والمحلات ، والحدائق والنتزهات، بدون رادع من دين او وازع من ضمير، فأين الغيرة ايها المسلمون، ان التساهل في امثال هذه القضايا لمما يؤدي الى انتشار الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن ، فصونوا اعراضكم رحمكم الله ، فإن الله يحب التوابين ويحب والمتطهرين .

          الله أكبر ،الله أكبر ،الله أكبر ،لا إله إلا الله والله أكبر كبيرا

      عباد الله :

      ان العمر قصير، وان الناقد بصير، فاستعدوا ليوم المعاد بخير الزاد، وعملوا ما دام العمر في سعة، قبل حبس الأنفاس، وارتفاع الزفرات، ( يوم يفر المرء من اخيه ،وامه وابيه وصاحبته وبنيه ،لكل مرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) هناك تبلى السرائر ، ويكشف ما في الضمائر، ( يوم الآزفة اذ القلوب لدى الحناجر كاظمين، ماللظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور )، فبادر اخي بالمتاب، واستغر الله الكريم الوهاب، واسأله ان يفك رقبتك من النار، وان يعيذك من عذابها وأهوالها ( فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ) .

      ايها المسلمون :

      ما اجمل ان نعود الى الله، وان نكون من الصالحين المصلحين، الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، ما اجمل ان نتصافى وان نتراحم، ما احسن ان نكون عباد الله اخوانا، مسارعين الى جنة عرضها السموات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فيها الانهار الجارية ، والثمار اليانعة، والقطوف الدانية، والحور العين، والاستبرق والحرير، انه نعيم ما بعده نعيم، فطوبى لمن كانت الجنة منتهاه وجزاه، جعلنا الله من اهلها وسكانها ، انه جواد كريم .

      عباد الله :

      ان الله قد امركم امرا كريما، بأن تصلوا على نبيكم وتسلموا تسليما، حيث قال :

( إن الله وملائكته يصلون على النبي يأيها الذين آمنوا صلوا عيه وسلموا تسليما ) .

اللهم صل على محمد .................................................