إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (1-16)
طباعـة

سورة البقرة مدنية ، وهي مائتان وست وثمانون آية

بسم الله الرحمن الرحيم       

 

{ الــم } ونظائرهـا قيل : إنها أسمـاء للسُّور ، وقيل : إنها اسم الله الأعظم ، وقيل : إنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلاَّ الله ، وفائدة ذكرها طلـب الإيمان بها ، كما قال : { آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا } الله ، وقيل غير ذلك .

 

{ ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } أي ذلك الكتاب الكامل ، { لاَ رَيْبَ } لا شك فيه أنه من عند الله وأنه الحق الصدق ، وحقيقة الريبة قلق النفس واضطربها ، ومنه قوله عليه الصلاة والسلام : (( دع ما يريبك إلى ما يريبك )) فأن الشك ريبة ، وإن الصدق اطمئنانية ، أي : فإن كون الأمر مسلوك فيه كما تقلق له النفس ولا تستقر ، وكونه صحيحا صادقا مما تطمئن له القلوب وتسكن ( ألا بذكر الله تطمئن القلوب ) ، والمعنى : أنه من وضوح دلالته بحيث لا ينبغي أن يرتاب فيه ؛ إذ لا مجال فيه .

 

{ فِيهِ هُدًى } وإنما قيل : { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } ، والمتقون : مهتدون به إلا الفاسقون ، ولم يقل : هدى للضالين ؛ لأنهم فريقان : فريق علم بقاءهم على الضلالة ، وفريق علم أن مسيرهم إلى الهدى ، وهو هدى لهؤلاء فحسب ، فلو جيء بالعبارة المفصحة عن ذلك لقيل : هدى للسائرين إلى الهدى ، فاختصر الكلام بإجرائه على الطريقة التي ذكرنا ، فقيل : { هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ } والمتقي في الشريعة : هو الذي يقي نفسه تعاطي ما تستحق به العذاب ، ويقال : اتقى بترسه ، أي : جعله حاجزا بين نفسه بين ما يقصده ، فكان التقي يجعل امتثال أوامر الله والاجتناب عما نهاه عنه ، حاجزا بينه وبين العذاب ، ( لعله ) أي : هو بيان ورشد لأهل التقوى ، والتقوى : عبارة عن مقتضى الخوف ، مع أن فيه تصدير للسورة التي هي أولى الزهراوين ، وسنام القران . بذكر ألياء الله .

 

والمتقي في اللغة اسم فاعل من قولهم : وقاء فتقي ، ففائها واو ولامها ياء ، فإذا بنية من ذلك " افتعل ’’ قلبت الواو ياء وأدغمتها في التاء الأخرى ، فقلت : اتقي . والوقاية فرط   الصيانة ، وقيل : لا كمال أكمل ما للحق واليقين ، ولا نقص أنقص مما للباطل والشبة : وقيل لعالم : فيم لذتك ؟ قال : << في حجة تتحرَّ اتضاحاً ، وفي شبهة تتضاءل افتضاحاً >> . ثم أخبر عنه بأنه هدى للمتقين ، فقرر بذلك كونه يقيناً لا يحوم الشك حوله ، وحقاً { َلا يأتيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } ، والمتقي في الشريعة هو الذي يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقاب من فعل أو ترك .

 

{ الَّذِينَ } هم الذين { يُؤْمِنُونَ } يصدقون { بِالْغَيْبِ } بما غاب عنهم مِماَّ أنبأهم به النبيr من أمر البعث والثواب والعقاب وغير ذلك ، فهو بمعنى الغائب . وحقيقة الإيمان في الشرع  هو المعرفة بالله وصفاته وبرسله ، وجميع ما جاءت به رسله ؛ وكل عارف بشيء فهو مصدَّق به ، لأن الإيمان هو التصديق ، والمؤمن هو المصدَّق ، والمصدَّق هو المقرَّ المعترف بالإسلام . والتصديق من الإيمان الطاعة والعمل لله بما أمر . { وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ } يتشمَّرون لأدائها من غير فتور ولا توان ؛ أو أريد بإقامتهاتعديل أركانها . وقيل : للداعي مصلٍّ تشبيهاً في تخشُّعه بالراكع الساجد ، ويقال : أقام بالأمر ، وأقام الأمرَ ، أتى به معطيا حقوقه . {  وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } المراد به الزكاة لاقترانه بالصلاة التي هي أختها ، أو غيرها من الانفاق في سبيل الخير لمجيئه مطلقا .

 

{ والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ } يعني : القرآن ، { وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } سائر الكتب المنزَّلة قبلة ، { وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } الإيقان العلم بانتقاء الشكِّ .

 

{ أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ } أي منحوه وأعطوه من عنده ، وهو اللطف والتوفيق على أعمال البَّر . { وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي الظافرون بما طلبوا ، الناجون عمَّا هربوا ، فالفلاح دَركُ البُغية ، والمفلح والفائز من البغية كأنَّه الذي انفتحت له وجوه الظفر .

 

{  إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } والكفرُ سِبرُ الحق بالجحود وغيره ، والكفر هو التغطية للحق والستر عليه ، وإظهار خلافه ، كما يقال : (( كفر فلانٌ حقه )) ، إذا أنكره وجحده وغطَّاه ، فالكفر تغطية الحق ، فغطوه وجحدوه . وكفر نعمة الله : جحدها وسترها ، والمكفر : المجحود النعمة مع إحسانه ، وكافره حقه : جحده ، والتكفير في المعاصي كالإحباط في الثواب .

 

{ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ } بهمزتين كوفي في [ كذا ] ، و(( سواء )) بمعنى الاستواء ، كأنه قيل : إن الذين كفروا مستوٍ عليهم إنذارك وعدمه ، والإنذار التخويف من عقاب الله ، { لاَ يُؤْمِنُونَ } .

 

{ خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ } قيل : الختم التغطية ، لأنَّ في الاستيثاق من الشيء يضرب الخاتم عليه تغطية له لئلا يطلَّع عليه . وقال ابن عباس : << طبع الله على قلوبهم ، فلا يعقلون الخير >> يعني أن الله طبع عليها فجعلها حيث لا يخرج منها ما فيها من الكفر ، ولا يدخلها ما ليس فيها من الإيمان ، وحاصل الختم والطبع والرَّين والحجابِ والعمى والغطاء خلق الظلمة والضيق في صدر العبد عندنا ، فلا يؤمن ما دامت تلك الظلمة في قلبه . وقال بعضهم : إن إسناد الختم إلى الله تعالى مجاز ، والخاتم في الحقيقة الكافر ، إلا أنه تعالى لمَّا كان هو قدَّره ومكَّنه أسند إليه الختـم .

 

{ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ } البصر : نور العين ، وهو ما يبصر به الرائي ، كما أن البصيرة نور القلب ، وهو ما به يستبصر ويتأمَّل ؛ وكأنَّهما جوهران لطيفان خلقهما الله تعالى ، فيهما آلتين للإبصار والاستبصار . والغشاوة : الغطاء والأسماع داخلة في الختم ، لا في حكم التغشية . قال أبو المنصور : << الكافرُ لمـَّا لم يسمع قول الحقَّ ، ولم ينظر في نفسه وغيره من المخلوقات ، ليرى آثار الحدث ، فيعلم أن لا بدَّ له من صانع ، جُعل كأنَّ على بصره وسمعه غشاوة ، وإن لم يكن ذلـك حقيقة >> . والغشاوة فِعَالَة من ’’غشاه‘‘ ، إذا غطَّاه .

 

{ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ } ومعنى التنكير أنَّ على أبصارهم نوعا من التغطية غير ما يتعارفه الناس ، وهو غطاء التعامي عن آيات الله ، ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم من العذاب ، لا يعـلم كنـهه إلا الله ، والفرق بين العظيم والكبير أنَّ العظيم يقابل الحقير ، والكبير يقابل الصغير . والعذاب قيل ما يمنع الإنسان عن مراده ، كأنَّهم مُنعوا عن مرادهم الحقيقي ، إلا أنهم لم يعلموا به ، ولذلك قال : (وَمَا يَشْعُرُونَ ) ، ( لعلَّهُ ) لأنَّهم تركوا التفكُّر عن حقيقة مـآلهم فصاروا معذَّبين في الدنيا والآخرة في المعنى ، لأنَّ مـا بـهم من دنياهم ليس بثابت ، فليس بشيء في الحقيقة ؛ والمؤمنون يضدِّ ذلك ، فهم منعَّمون في الدنيا والآخرة ما ينالهم من المكروهات في الدنيا ليس بباقٍ ، ولهم الثواب عليـه .

 

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ } افتتح سبحانه بذكر الذين اخلصوا دينهم لله ، وواطـأت فيه قلوبهم ألسنتهـم ؛ ثَّم ثني بالكافر قلوباً وألسنة ؛ ثمَّ ثلَّث بالمنافقين الذي آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم ، وهـم أخبث الكفرة ، لأنهم خلطوا بالكفر استهزاء وخداعاً ، ولذا نزل فيهم : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ) . { وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ } إنكاراً لمِا ادَّعوه من الإيمان ونفيــه .

 

{ يُخَادِعُونَ اللّهَ } يظهرون غير ما في نفوسهم ، فالخداع إظهار غير ما في النفس . { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم } أي وما يعاملون تلك المعاملة المشَّبه بمعاملة المخادعين ، لأنَّ ضررها يلحقهم ، وحاصلُ خداعهم وهو العذاب في الآخرة يرجع إليهم ؛ فكأنَّهم خدعوا أنفسهم . والنفس ذات الشيء وحقيقته ، والخداع من الله في قوله { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } أي يظهر لهم ويجعل لهم من النعيم في الدنيا خلاف ما يغَّيب عنهم من عذاب الآخرة ؛ وقيل : أصل الخداع الفسادُ ، معناه يفسدون ( لَعَلَّهُ ) ما أظهروا من الإيمان بما أضمروا من الكفر ؛ { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } : ( لَعَلَّهُ ) أي يفسد عليهم ( لعلَّه ) يعني في الدنيا ، لما (لعلَّه) يصيروا إليه من عذاب الآخرة . ثم قيل : للقلب والروح << النفسُ>> ، لأنَّ النفس بهما ، وللدم نفس ، لأنَّ قوامها بالدم ، وللماء نفس لفرط حاجتها إليه ؛ والمراد بهما بالأنفس هاهنا ذواتُـهم ، والمعنى : لُمِخـادعتهم ذواتِهم ، لأن الخداع لاصقٌ بهم ، لا يعدوهم إلى غيرهم . {  وَمَا يَشْعُرُونَ } أن حاصل خداعهم يرجع إليهم ، والشعور على الشيء علم حسًّ من الشعار وهو ثواب يلي الجسد ، ومشاعر الإنسان حواسُّه لأنَّها آلات ، والمعنى أن لحوق ضرر ذلك بهم كالمحسوس ، وهم لتمادي غفلتهم كالذي لا حسَّ لــه .

 

{ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } أي شكٌّ أو نفاقٌ ، لأنَّ الشـكَّ تردُّد بين الأمرين ، والمنافق متردِّد ؛ في الحديث : << مثلُ المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين >> ، والمريض متردَّد بين الحياة والموت ، ولأنَّ المرضَ ضدُّ الصحَّة ، والفساد يقابل الصحَّة ، فصار المرض اسماً لكلِّ فساد ؛ والنفـاق فسـادٌ في القلب . { فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً } أي ضُعفاً عن الانتصار ، وعجزاً على الاقتدار ؛ وقيل : المراد به خَلقُ النفاق في حالة البقاء بِخَلقِ أمثاله ، كما عُرف في زيـادة الإيمان ؛ وقيل : لأنَّ الآيات كانت تنزل تترى آية بعد آية ، كلمـا كفروا بآية ازدادوا كفراً ونفاقاً ، وذلك معنى قوله : (  وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ) . {  وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي مـؤلم ، يخلص وجعه إلى قلوبهم {  بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ } أي بَكَذبهم في قولهم : (آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ ) .

 

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ } الفساد خروج الشيء عن حـال استقامته وكونه منتفعاً به ، وضدُّه الصلاح ، وهو الحصول على الحالة المستقيمة النافعة ؛ والفساد في الأرض هيج الحروب والفتن ، لأنَّ في ذلك فسـاداً في الأرض وانتفاء الاستقامة على أحوال الناس ، والزروع والمنافع الدينيَّة والدنيويَّة . {  قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } أي إنَّ صفة المصلحين حصلت لنا ، وتمحَّضت من غير شائبة قادح فيها من وجه من وجوه الفساد ، وذلك ظنًّا منهم وحرصاً بلا قيام دليل ، ولو قابلوا أحوالهم بالدليل لاستبان لهم فسادها عياناً .

 

{ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ } أنفسهم بالكفر ، والناس بالتعويق عن الإيمان ، { وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ } أي لا يعلمون أنـَّهـم مفسدون ، لأنَّهم يظُّنون أن الذي هم عليه من إبطال الحقَّ صلاح ، قد ردَّ الله ما ادَّعوه من جملة المصلحين أبلغ ردَّاً .

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء } نُصحوا من وجهين : أحدهما تقبيح ما كانوا عليه لبعده من الصواب ، وجرَّه إلى الفساد ، وثانيها تبصيرهم لطريق السداد ، وكان مِن جوابهم أن سفَّهوهم وجهَّلوهم لتمادي جهلهم ، وفيه تسلية للعـالِم مِمَّا يلقى من الجهلة . وذكرَ الناس أي كما آمن الكاملون في الإنسانية ، أو جُعل المؤمنون كـأنَّهم الناس على الحقيقة ، ومن عداهم كالبهائم ، وإنما سفَّهوهم وهم العقلاء المراجيح لأنهم جُمع لجهلهم اعتقدوا أن ما هم فيه هو الحق ، وأن ما عداه باطل ، ومن ركب متن الباطل كان سفيهاً م والسفه سخافة العقل ، وخّفة الحِلم ؛ وقيل : السفيه خفيف العقل ، رقيق الحِلم ، وقولهم : ثوبٌ سفيه أي رقيق .

 

{ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكِن لاَّ يَعْلَمُونَ } إنهـم هم السفهـاء .

 

{ وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا } بياناً لمذهب المنـافقين ، { وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ } رؤوسهم الذين ماثلوا الشياطين في تمرُّدهم ، والشيطـان : المترِّد العاتي من الجنِّ والأنس ، وأصله البُعد ، يقال : بئر شيطان ، أي بعيدة قعر العمق ؛ وسمِّي الشيطان شيطاناً لامتداده في الشَّر وبعده من الخير ، { قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ } أي مصـاحبوكم وموافقوكم على دينكم ، { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } توكيد لقوله : { إِنَّا مَعَكْمْ } وقولـه : { إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ } ردٌّ للإسلام ، لأن المستهزئ بالشيء المستخفَّ به منكرٌ له ، والاستهزاء السخرية والاستخفاف ، { اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ } أي يجازيهم على استهزائهم ، فسمي جـزاء الاستهزاء باسمه ، كقوله : { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } ، { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ } فسمَّي جزاء السيئة سِّيئة ، وجزاء الاعتداء اعتداء ، وإن لم يكن الجزاء سيئِّة والاعتداء ؛ وهذا لأن الاستهزاء على الله تعالى لا يجوز من حيث الحقيقة ، لأنه من باب العبث وتعالى عنه ، ويجوز في المعنى استهزاؤه بهم خذلانُه لهم ، وترك نصرته إياهم ، كما تركوا دينه ، ولم يحتلفوا به ، على المعنى المقابلة والمجازاة ، لأنهم إذا تركوا دينه فقد اتخذوه هزُؤاً ، ولم يستهزئوا بألسنتهم ؛ وقيل : معناه إهانتهم لأن المستهزئ غرضه بالشيء غرضه إدخال الهوان والحقارة عليه . { وَيَمُدُّهُمْ } يمهلهم { فِي طُغْيَانِهِمْ } في غلَّوهم وكفرهم {يعْمَهُونَ } أي : يعمهون ويترَّددون ، والعَمة محرَّك تردُّدٌ في الضـلال ، والتحيُّر في منازعةٍ أو طريق لا يعرف الحجَّة .

 

{ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى } أي استبدلوها به ، واختاروها عليه ، وفيه دليل على جواز البيع تعاطياً ، لأنهم لم يتلفظوا بلفظ الشراء ، ولكن تركوا الهدى بالضلالة عن اختيار ، وسمَّي ذلك شراء ، فصار دليلاً على أن من أخذ شيئاً من غيره وترك عوضه برضاه فقد اشتراه وإن لم يتكلم به . وضلالةٌ : الجور عن القصد ، [و] فقدُ الاهتداء ، يقال : ضلَّ منزله ، واستعير للذهاب عن الصواب في الدين ، { فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ } الربح الفضل على رأس المال ، والتجارة صناعة التاجر ، وهو الذي يبيع ويشتري للربح ، { وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } لطريق التجارة ، كما يكون التجَّار المتصَّرفون العالِمون بما يُرشَّح بربحٍ فيه ويخسروا ، والمعنى أن مطلوب التجَّار سلامة رأس المال والربح ، وهؤلاء قد أضاعوها ، فرأس مالهم الهدى ، ولم يبق لهم مع الضـلالة ، وإذا لم تبق لهم إلاَّ الضـلالة لم يوصفوا بإصابة الربح وإن ظفروا بالأعراض الدنيوية ، لأن الضَّال خاسرٌ ، ولأنه لا يقال لمن لم يسلم له رأس ماله : قد ربح .