إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (17-29)
طباعـة

{ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً } لمـَّا جاء بحقيقة صفتهم عقَّبها بضرب المثل زيادة في الكشف ، وتتميماً للبيان ، ولضرب الأمثال في إبراز خفيَّات المعاني ، ورفع الأستار عن الحائق ، بائير ظاهر ، ولقد كثر في الكتب السماوية ومن سور الإنجيل سورة الأمثال ، والمثل في أصل كلامهم هو ، وهو [كذا] النظير ؛ يقال : مَثل ومِثل .

 

{ فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ } فالمنافق خابط في ظلمات الكفر أبداً ، ولكن المراد ما استضاؤوا به قليلاً من الانتفاع بالكلمة المجراة على ألسنتهم ، ووراء استضاءتهم بنور هذه الكلمة ظلمة النفاق المخفية ، المفضية إلى ظلمة العقاب السرمدَّي ؛ وللآية تفسير آخر ، وهو أنهم لمـَّا وصفوا بأنهم اشتروا الضلالة بالهدى ، عقبَّ ذلك بهذا التمثيل ليمثِّل هداهم الذي باعوه بالنار المضيئة ما حول المستوقد ، والضلالة التي اشتروها بذهاب الله بنورهم ، وتركِه إيَّاهم في الظلمـات .

 

{ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } أي هم صمٌّ ، كانت حواسُّهم سليمة ولكن لمَّا سدُّوا عن الإصاخة إلى الحق مسامعَهم ، وأبوا أن يُنطقوا به ألسنتهم ، وأن ينظروا ويتبصروا بعيونهم ، جعلوا كأنَّما انتقبت حشاعرهم أو أنهم حينما لم يستعملوها فيما جعلت له ، كأنهم عدموها فصارت كَلاَ شيء ، وكأنهم خلقوا (لعلة) بغير آذان وبغير ألسن وبغير أعين ، وإن وجدت صُوَرها بهم ، لأنَّ تلك الآلات أريدت ( لعلَّة) لا لغيرها . وقدَّم ذكر الصِّم على البكم ، لأنَّ من لم يسمع الحقَّ لتصاممه عنه لم يفهم معانيه ، ومن لم يفهم معانيه لم يستطع أن ينطق به ، وقدَّم ذكر البكم على العمى ، لأنَّ من لم يستطع أن ينطق بالحقَّ لم يقدر أن يعمل به ، وهذه الأحوال متلازمة لا ينفك بعضها من بعض ، لأن من استمع علم ، ومن علم عمل . { فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ } لا يعودون إلى الهدى بعد أن باعوه ، أو عن الضلالة بعد أن اشتروها ، أو أراد أنهم متحيرون ، بقوا خامدين في مكاناتهم لا يبرحون ، ولا يدرون أيتقدّمون أم يتأخَّرون .

 

{  أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ } ثنّى الله سبحانه في شأنهم بتمثيل آخر ، لزيادة الكشف والإفصاح ، وشبَّه المنافق في التمثيل الأوَّل بالمستوقد ناراً ، وإظهاره الإيمان بالإضاءة ، وانقطاع انتفاعه بانطفاء النار ، وهنا شبَّه دين الإسلام بالصيَّب ، لأن القلوب تحيى به حياة الأرض بالمطر . { يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ } الصاعقة قصفة رعد تنفض معها شقَّة من نار ، قالوا : تنقدح من السحاب إذا اصطكت أجرامه ، وهي نار لطيفة حديدة لا تمرُّ بشيء إلاَّ أتت عليه ، إلاَّ أنها مع حدَّتها سريعة الخمود ؛ يحكى أنها سقطت على نخلة فأحرقت نحو نصفها ثمَّ طفئت . ويقال : صعقته الصاعقة ، إذا أهلكته ، فصعق أي مات ، إمـا بشدة الصوت أو بالإحراق . { حَذَرَ الْمَوْتِ } الموت فساد بنية الحيوان ، أو عرَض لا يصح معه إحساس ، معاقب للحياة . { واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ } يعني أنـَّهم لا يفوتونه كما لا يفوت المحاطُ به المحيطَ بـه .

 

{ يَكَادُ الْبَرْقُ } أي يقرب ، يقال : كاد يفعل إذا قرب ولم بفعل ، { يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } الخطف الأخذ بسرعة ، و<< كاد>> يستعمل لتقريب الفعل ، { كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ } هذا تمثيل لشدَّة الأمر على المنافقين بشدَّته على أصحاب الصَّيب ، وما هم فيها من غاية التحَّير والجهل ، لمِا يأتون وما يذرون ، إذا صادفوا من البرق خفقة مع خوف أن يخطف أبصارهم ، انتهضوا لتلك الخفقة فخطوا خطوات يسيرة ، فإذا خفي لمعانُه بقوا واقفين ، { وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا } وقفوا وثبتوا في مكانهم متحَّيرين ، فالله شبَّههم في نفاقهم بقوم كانوا في مفازة في ليلية مظلمة أصابهم مطر ، فيه ظلمات ، لا يقدر على المشي فيها ، فالماء القرآن لأنه حياة الجَنان ، والظلمات صفة الكفر ، والبرق صفة الهدى . { وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } أي إن الله قادر على كلِّ شيءٍ .

 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ } أكثر النداء في القرآن من الله لعباده ، من أوامره ونواهيه ، ووعده ووعيده ، أمور عظام ، وخطوب جسام ، يجب عليهم أن يتيقظوا لها ، ويميلوا بقلوبهم إليها ، وهم عنها غافلون ، وعن معانيها ساهون ، فاقتضت الحال ـ أن ينادوا ياء كدالابلغ (؟) [كذا] ، فقال : { اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ } قيل : كلُّ عبادة في القرآن فهو توحيد ، ومن وحدَّ الله تعالى فقد عبده ، ومن عبده فقد وحدَّه . { الَّذِي خَلَقَكُمْ } الخلق إيجاد المعدوم على تقدير واستواء ، { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } احتجَّ عليهم بأنَّه خالقهم وخالق من كان من قبلهم ، لأنَّهم كانوا مقرَّين بذلك ، وإذا تقرر ذلك معهم في عقائدهم ، اقتضى الحال أ، لا يستحق العبادة سواه ، فقيل لهم : إن كنتم مقرَّين بأنه خالقكم فاعبدوه ولا تعبدوا الأصنام ؛ ومما سواه ؛ ومما يدخل في اسم الأصنام والآلهة عبادة الأَهوِية بغير الحقِّ ، كما قال : ( أفرأيت من  اتخذ إلهه هواه ) ، { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أي اعبدوه على رجاء أن تتقوا ، فتنجوا بسببه مِن العذاب ، وقيل : لعلَّ بمعنى كي .

 

{ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً } بساطاً ، تقعدون عليها ، وتنامون وتتقلبون ، { وَالسَّمَاء بِنَاء } سقفاً ، { وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً } أمثالاً تعبدونهم كعبادة الله ، وهو متعلق بالأمر ، أي اعبدوا ربَّكم الذي جعل لكم هذا لتسعينوا به على العبادة فلا تجعلوا له أنداد ، لأن أصل العبادة وأساسها التوحيد ، وأن لا يجعل له ندَّ ولا شريك في شيء ، لأنه لم يشاركه أحد في ما جعله وخلقه وأنعم به عليكم ، { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه لا يخلق ولا يرزق ولا يستحق العبادة غيره ، فكيف وأنتم من أهل العلم ، وجعلُ الأصنام لله أندادً غاية الجهل ، ولمَّا احتج عليهم بما يثبت الوحدانية ، ويبطل الإشراك ، [أحتج] بخلقهم أحياء قادرين ، وخلق الأرض الني هي مكانهم ومستقَّرهم ، وخلق السماء التي هي كالقبَّة المضروبة على هذا القرار وما سواه عزَّوجلَّ ، من شبه عقد النكاح التكافؤ بين المقلة والمظلة بإنزال الماء منها عليها ، والإخراج به من بطنها من الثمار رزقاً لهم ، فهذا كلُّه دليل موصل إلى التوحيد ، مبطل للإشراك ، لأن المخلوقات عاجزة لا تقدر على إيجاد شيء ، فكيف تستحقُّ أن تعبد ، ثم عطف على إثبات نبوَّة محمدr فقال :

 

{ وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } العبد اسم لمملوك من جنس العقلاء ، أي إن ارتبتم في هذا الذي وقع إنزاله ، { فَأْتُواْ بِسُورَةٍ } أي فهاتوا أنتم بسورة { مِّن مِّثْلِهِ } والسورة الطائفة من القرآن المترجمة التي أقلها ثلاث آيات ، وواوها إن كانت أصلاً فإما أن يسمَّى بسورة المدنية وهي حائطها ، لأنَّها طائفة من القرآن محدودة محجورة على حبالها كالبلد المسَّور ، أو لأنها محتوية على فنون من العلم ، وأجناس من الفوائد ، كاحتواء سورة المدنية على ما فيها ؛ وإمَّا أن تسمَّى بالسورة التي هي الرتبة ، لأن السُّور بمنزلة المنازل والمراتب ، يترقَّى منها المماري ؛ أو لرفعة شأنها ، وجلالة محلها في الدين ؛ وإن كانت منقلبة عن همزة فلأنها قطعة وطائفة من القرآن، كالسؤرة ، وكالتي هي البقية من الشيء من مثله على صقته في البيان الغريب وعلوَّ شأنه .

 

{ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ } أي غير الله ، أي ادعوا الذين اتخَّذتموهم آلهة من دون الله ، وزعتم أنهم يشهدون لكم يوم القيامة أنكم على الحقَّ ، أو من يشهد لكم بأنه مثل القرآن ، { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } أن ذلك مختلق .

 

{ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } لمَّا أرشدهم إلى الجهة التي منها يتعرَّفون صدق النبي u قال لهم : فإذا لم تعارضوه وبان عجزكم ، ووجب تصديقه ، فآمنوا وخافوا العذاب المعدَّ لمن كذَّب ؛ ومعنى قوله { وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ } فإنها نار عن غيرها من النيران ، بأنها تتقَّد بالناس والحجارة ، وهي حجارة الكبريت فهي أشدُّ توقٌّدً ، وأبطأ خموداً ، وأنتن رائحة ، وألصق بالبدن ؛ { أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } هيَّئت لهم .

{ وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } لأن الإيمان الحقيقي يقتضي العمل بالصالحات دون المفسدات ، والصالحاتُ كلُّ ما استقام من الأعمال بدليل العلم ، قال معاذ : << العمل الصالح الذي فيه أربعة أشياء : العلم ، والنية ، والصبر ، والإخلاص >> ؛ { أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ } تنكيرها أن الجنة اسم لدار الثواب كلّها ، وهي مشتملة على جنانٍ كثيرة ، مرتَّبة مراتب بحسب أعمال العاملين ، لكل طبقة منهم جنَّات من تلك الجنات ؛ والجنَّة البستان الذي فيه أشجار مثمرة ، سميت بها لاجتنانها وتستُّرها بالأشجار ، { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} : الماء الجاري من النعمة العظمى ، ولذا قرن قَرَنَ الجنات بذكر الأنهار الجارية ، وقدَّمه على سائر نعومتها ، { كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ } من قبل في الدنيا ؛ وقيل : الثمار في الجنَّة متشابهة في اللون مختلفة في الطعم ، فإذا رزقوا ثمرةً بعد أخرى ظنُّوا أنَّها الأولى ، فإذا طعموا منها وجدوها على غير صفة الأولى ، كما قال : { وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً } في اللون مختلف في الطعم ، وقيل : يشبه بعضها بعضاً في الجودة وكلُّها خيار لا رذالة فيها ؛ وقيل : تشبه ثمرة الدنيا غير أنها أطيب ؛ وقيل : متشابها في الاسم مختلفا في الطعم ؛ قال ابن عباس : << ليس في الدنيا ممَّا في الجنة إلاَّ الأسامي >> ، { وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ } من مساوئ الأخلاق وسائر الأقذار والأنجاس ، { وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } الخلد : البقاء الدائم الذي لا ينقطع ، ولذا قيل : يرسل الله إلى عباده في الجنة كتاباً فيه بشارة البقاء من الحيَّ الذي لا يموت .

 

{ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً } أي لا يترك ضرب المَثَل بالعوضة ترك من يستحي أن يتمثَّل بها لحقارتها ، وضرب المثل صنعه ، مِن ضربِ اللبن وضربِ الخاتم . { فَمَا فَوْقَهَا } فما تجاوزها ، { فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ } المثل { الْحَقُّ } الحق : الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ولا بطلانه ولا ذهابه ، وهو من الحقيقة التي هي ضد الظاهر الوهميِّ ، وضدُّه الباطل الذاهب الزاهق الممتحق ، يقال : حقَّ الأمرُ إذا ثبت ، { مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا } أي شيء ؟ { أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً } إنكار منه لذلك { يُضِلُّ بِهِ } بالمثل { كَثِيراً } من الضالين ، أو إضلالا كثيرا، { وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً } بيان أن المؤمنين الذين عادتهم الإنصاف والنظر في الأمور بناظر العقل ، إذا سمعوا بهذا التمثيل علموا أنه الحقُّ ، وأن الكَّفار الذين غلبهم الجهل ، والهوى على عقولهم ، كابروا وعاندوا وقضوا عليه بالبطلان ، وقابلوه بالإنكار ، وأن ذلك سبب هدى المؤمنين وضلال الكافرين الفاسقين ؛ والعجب منهم كيف أنكروا ذلك . وما زال الناس يضربون الأمثال بالبهائم والطيور وأجناس الأرض ، فقالوا : << أجمع من ذرة >> ، و<< وأجرؤ من الذباب >> ، و << أسمع من قراد >> و<< أضعف من فراشه >> ، و << آكل من السوس >> ، و << أضعف من بعوضة >> ، و << أعزُّ من مخّ البعوض >> ؛ ولكن ديدن المحجوج والمبهوت أن يرضى لفرط الحيرة بدفع الواضح ، وإنكار اللائح . { وَمَا يُضِلُّ بِهِ } (لعله) قيل : الإضلال هو الصرف عن الحق إلى الباطل ، وقيل : هو الإهلاك . { إِلاَّ الْفَاسِقِينَ } الفسق : الخروج عن القصد ، وفي الشريعة الخروج عن الأمر بارتكاب الكبيرة ، وهو النازل بين المنزلتين : منزلة المؤمن والمشرك .

 

{ الَّذِينَ } صفة لهم { يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ } النقض : الفسخ ، وفك التركيب والكسر ، والعهد الموثَّق ما ركز في عقولهم من الحجَّة على التوحيد ، كأنه أمرٌ وصاهم به ، { مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ } أصله من الوثاقة ، هي إحكام الشيء ، { وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ } أي قطع الوصل الذي به نظام العالم وصلاحه ، وقيل : الإيمان بمحمَّد r وبجميع الرسل ، لأنهم قالوا : { نؤمن ببعض ونكفُر ببعض } وإذا قطع تولَّد منه الفساد . { وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ } بعد إصلاحها ، أي خلقها الله صالحة ، منتفعاً بها للتزوُّد للمعاد ، { أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } أي خسروا ما خلق الله لهم من النعم ، حيث كفروها فلم ينتفعوا بها ، بل حاق بهم ضررها ، لأنهم ازدادوا بها عذاباً ، وخسروا إهمال العقل عن النظر ، واقتناص ما يفيدهم الحياة الأبديَّة .

{ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ } بعد نصب الدلائل ، ووضوح البراهين ، ثم ذكر الدليل فقال : { وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً } يقال لعادم الحياة أصلاً مَّيتٌ ، { فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ } كما قال : ( رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ) ، فانظر بين الموتتين والحياتين ولِما بينهما من التفاوت ، { ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } إلى الجـزاء على قدر الأعمـال .

 

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } أي لأجلكم ولانتفاعكم به في دنياكم ودينكم ، أمَّا الأوَّل فظاهر ، وأما الثاني فالنظر فيه ، وما فيه من العجائب الدالَّة على صانع قادر ، حكيم عليم ، وما فيه من التذكير بالآخرة ، لأن ملاَّذها يذكر ثوابها ، ومكارهها تذكر عقابها ، فقد خلق الله له السراء والضراء مطيتين ، ليتواصَّل بهما إلى دار الثواب ، وكلُّها في حق المطيع الشاكر نِعَمٌ ، وكلُّها في حق من كفرها نقمٌ ، { ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ } معنى تسويتهنَّ تعديلُ خلقهنَّ وتقويمه ، وإخلاؤه من العوج والفطور . { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } فمن ثم خلقهنَّ خلقاً مستوياً محكماً ، من غير تفاوت مع خلق ما في الأرض ، على حسب حاجات أهلها ومنافعهم ، ولم يخلق شيئاً عبثاً لأنه حكيم عليم ، ولكن عقول الخلق تقصر عن إدارك بعض معلوماته بالأشياء وما فيها ، وما خلِقت لـه .