إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (30-57)
طباعـة

{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً } وهو من يخلف غيره ، وقيل : سُمُّوا خليفة لأنهم خليفة الله في أرضه لإقامة أحكامه وتنفيذ قضاياه . { قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء } بغير حقِّ ، كما بنو الجانَّ ، فقاسوا بالشاهد على الغائب ، وهو تعجُّب أو استكشاف لمِا خفي عليهم من الحكمة . { وَنَحْنُ نُسَبِّحُ } (لعلهُ) نعيذُك عمـَّا لا يليق بك ، { بِحَمْدِكَ } ملتبسين به { وَنُقَدِّسُ لَكَ } نطهِّر نفوسنا عن المعاصي لك : لأجلك ، أو نقدَّسك ، كأنَّهم علموا أطباع الخليقة أنها تؤول إلى المنازعة في الرُّبُّوبية ، وهو من الفساد في الأرض ، ولعلَّه قد سبقهم خلقّ فيها قبلهم ، فعصوا وتعالوا عليه بارتكاب ما (لعلَّهُ) نهى وترك ما أمر ، ولذلك قيل واستدَّل بقوله : ( وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ ) أي من قبل آدم . {  قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } أي أعلم من الحِكم فيه ما هو خفي عليكم ، يعني يكون فيه الأنبياء والعلماء ، وما خلق الله لهم ، وفيهم من الحِكم مِمَّـا لم يخلق لكـم .

 

{ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا } يحتمل : علَّمه بأسمائها ، وقيل : علَّمه صنعه كلَّ شيء ، ويحتمل علَّمه بمعانيها وما خُلقت له ، لأن المعاني (لعلَّهُ) وما تُراد له أخصُّ من الأسماء ، (لعله) مما يحتاج له من أمر دينه ودنياه ؛ وقيل : اسم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ؛ وقيل : علَّمه أحوالها وما يتعلق يها من المنافع الدِّينية والدُّنيوية ، ويحتمل أن يكون علَّمه اسم ما ينفعه ويضُّره عاجلاً وآجلاً ، ليستعمل النافع ويجتنب الضاَّر ، وهو لم يخلق إلا لهذا لأن ما عداه باطل . { ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ } أي سألهم وقد علِم عجزهم عن الأنباء على سبيل التبكيت ، { فَقَالَ أَنبِئُونِي } أخبروني { بِأَسْمَاء هَـؤُلاء } تبكيت لهم ، وتنبيه على قصورهم ، وليس لعلم الأسماء جدوى بغير معرفة المعاني ، بل لكلِّ معنى اسم { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } في زعمكم أنيِّ أستخلف في الأرض مفسدين سافكين ، وكنتم أعلم وأفضل منهم ، وفيه ردٌّ عليهم وبيان أن فيمن يستخلفه من الفوائد العِلِميَّة التي هي أصول الفوائد كلّها ما يستأهلون لأجله أن يستخلفوا ويفضَّلوا .

 

{  قَالُواْ سُبْحَانَكَ } تنزيهاً لك أن يخفى عليك شيء ، أو عن الاعتراض عليك في تدبيرك ، وأفادتنا الآية أن العلم بالمعلومات وحقائقها ، وما تراد له وخلقت لأجله ، والحق من الباطل ، وما يستقيم به الدين ويقتضيه ، فوق التحلي بالعبادة ، مع جهل هذا { لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا } أي ليس لنا من العلم إلاَّ ما علمتنا إيّاه ، { إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ } غير معلَّم { الْحَكِيمُ } فيما قضيت وقدَّرت ، والحكيم المحكِم للأمر كيلا يطرق إليه الفساد والنقص فيبطل ، وقيل : الحكيم المحكِم لمبتَدَعاته الذي لا يفعل إلا ما فيه حكمة بالغة .

 

{ قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ } أخبرهم ، فسَّمى آدمُ كلَّ شيءٍ باسمه ، وذكر الحكمة التي لأجلها يُخلق ، { فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ } (لعله) فلما ظهر فضل آدم سمَّى كل شيءٍ باسمه ، ويحتمل أنه علَّمهم كل شيءٍ بمعناه ، وما يراد به وله ؛ وقيل : أخبر الملائكة بأسمائهم أي باسم كل شيءٍ ، ومنافعه ومضَّاره ، وخواصَّه ، وفي هذا أنَّ تعليمه ... الأسماء كلَّها بما فيها من المعاني ، ونتق لسانه بذلك معجزه أقامـها الله (لعله) للملائكة دالَّة على نبوّة وجلالة قدره وتفضليه عليهم . { قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي ما غاب فيهما عنكم ، ممِّـا كان وممِّا يكون ، وهو قوله لهم ( إني أعلم ما تعلمون ) ، حين عارضوا في خلق الخليقة ، وعلم الله من الخليفة ما يكون منها ، وما تصلح له من العلوم العقليَّة والاكتسابَّية ، ممِّا لم يجعل لهم . { وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ } ما تظهرون بألسنتكم ، وتسرون بقلوبكم .

{ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ } أي اخضعوا له ، وأقروا له بالفضل والسجود الحقيقَّي طاعة الله ، ويحتمل ذلك بمعنى الاتئمام به في الطاعة لمَّا صار أعلهم ، وحقيق بالعالِم أن يؤتَّم به ؛ وقيل : على معنى الانحناء تعبُّداً من الله بذلك ؛ وقيل : إن المأمور به وضع الوجه على الأرض ؛ وفي الآية دلالة على فضل آدم على جميع الملائكة ، لأنه (لعله) قدَّمه عليهم إذ أمرهم بالسجود له ، ولا يجوز تقديم المفضول على الفاضل ، ولو لم يكن سجود الملائكة له على وجه التعظيم لشأنه وتقديمه عليهم ، لم يكن لامتناع إبليس عن السجود له ، وقوله : { فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى } امتنع ممِّا أمر به ، (لعله) وسمَّي إبليس لأنه إبليس من رحمة الله ، { وَاسْتَكْبَرَ} تكَّبر عنه ، { وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ } في علم الله (لعله) أو صار كافراً بإيبائه واستكباره .

 

{ وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ } اختلف في الشجرة ما هي ؟ قيل : السنبلة ، وقيل : شجرة العنب ، وقيل : شجرة التين ، وقيل : شجرة العلم [كذا] ، وفيها من كلِّ شيءٍ ؛ { فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ } من الذين ظلموا أنفسهم ، بوضع أمر الله غير موضعه .

 

{ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا } عن الجنَّة ، بمعنى أذهبهما عنها ، وأبعدهما فأخرجهما ، { فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ } من النعيم والكرامة ، أو من نعمة الطاعة ، { وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ } والضمير لآدم وزوجته ، وإبليس فيما قيل ، { وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ} استقرا { وَمَتَاعٌ } وتمتُّع بما أوتوا { إِلَى حِينٍ } إلى الموت ، قال ابن أدهم (لعله ابن آدم) : << أورثنا تلك الأكـلة حزنا طويلاً >> قال غيره : << لا يُعبأ بالحزن الفاني إذا أعقبته السلامة >> .

 

{ فَتَلَقَّى } تلقَّن ، والتلقي هو قبول عن فطنة وفهم ؛ وقيل : هو التعُّلم ، ومعنى تلقَّى الكلمات استقبالها بالأخذ والقبول والعمل بها ، أي أخذها من ربِّه على سبيل الطاعة { آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ } وهنَّ قوله : (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) وهو دخوله في الجملة قولا وعملاً ونية ، بعد أن خرج منها . { فَتَابَ عَلَيْهِ } فرجع عليه بالرحمة ، { إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ } لما تاب إليــهِ { الرَّحِيمُ } بعباده ، من حيث تفضَّل عليهم بالتوبة والإمهال ، ولم يؤاخذهم على ذنب تابوا منه .

 

{ قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى } بيان وحجَّة { فَمَن تَبِعَ هُدَايَ } بالقبول { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من العقاب ، { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } على فوات الثواب ، أو لا يحزنون على ما يفوتهم من أمر الدنيا .

{ وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } بحججنا إذا بلغتهم ، { أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ } أي أهلها ومستحقَّوها ، لأنهم خُلقوا لها ، وخُلقت لهم ، كما قال : (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ .....) الآية ، { هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لأنه لا مطمع في الخروج منها بعد الدخول فيها .

 

{ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } قيل : هو يعقوب ، وقيل : معنى إسرائيل : عبدا لله ، وقيل : هو صفوة الله ، { اذْكُرُواْ } أي أحفظوا الذكر ، {  نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ }  ذكَّرهم النعمة بأن يطيعوه بها ولا يكفروها ولا يبخلوا بها بشكرها ، لكن عظَّموها ولا تغفلوا عنها ، وهي جميع النعم التي لله على عباده ، { وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي } أدُّوه وافيا ، بامتثال أمري { أُوفِ بِعَهْدِكُمْ } بما عاهدتكم عليه من التوفيق على الطاعة ، والجزاء عليها تخليداً أبديا ، { وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ } فلا تنقضوا عهدي ، ولا تتعرَّضوا لخذلاني لكم عن الطاعة في الدنيا واستحقاق التخليد في الآخرة ، ولا مرهوب سواه في الحقيقة عند أولى النهى ، والأمر بالرهبة منه نهى منه لهم عن الرهبة من غيره ، { وَآمِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ } يعني القرآن أو تأويله ، { مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ  } موافقاً وشاهدا لما معكم من التوارة ، يعني في التوحيد والعبادة والنبوَّات والأخبار ، { وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ } أو أول من كفر به ، أو لا يكن كلُ واحد منكم أوَّل كافر به ، ةهذا تعريض بأنه كان يجب أن يكونوا أوَّل من يؤمن به ، لمعرفتهم به على سبيل المسارعة والمسابقة إلى الخيرات ، { وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي } ولا تستبدلوا ، بتغييرها وتحريفها وترك العمـل بها ، {ثَمَناً قَلِيلاً } هو عـرض الأدنـى { وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ }  فخافوني وارهبوني ، (لعله) لا قوَّة الرئاسة .

 

{ وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ } لبس الحقَّ بالباطل خلطُه ، كأنَّ المعنى : ولا تكتبوا في التوراة ما ليس منها ، فيختلط الحقُّ المنزَّل بالباطل الذي كتبتم حتى لا يميَّز بين حقَّها وباطلكم ، أو لا تجعلوا الحقَّ ملتبساً مشتبهاً بباطلكم الذي تهوونه ، أو لا تغطَّوا الحقَّ بالباطل وتسترونه ، { وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ } أي ولا تجمعوا لبس الحقَّ بالباطل وكتمان الحقَّ ، { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } في حال علمكم أنكم لا تسبُّون الحقَّ بالباطل ، كاتمون الحقَّ ، وهو أقبح لهم ، لأن ارتكاب النهي على العلم أقبح .

 

{ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } المفروضتين ، وهي مأخوذة من النماء ، وقيل : من التطهير ، وكلاهما موجودان فيهما التطهير والنماء للمال . { وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ } جاز أن يراد بالركوع الصلاة ، كما يعبَّر عنها بالسجود ، وأن يكون أمر بالصلاة مع المصلين في الجماعة .

 

{ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ } توبيخاً لهم وتعُّجباً من حالهم ، { بِالْبِرِّ } أي سعة الخير ، ومنه البرُّ لسعته ويتناول كلَّ خير ، { وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ } وتتركونها من البِّر { وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ } وعيد لمخالفة القول والعمل ، { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } قُبحَ ما قدِمتهم عليه ، حتى يصدَّكم استقباحه عن ارتكابه ، وهو توبيخٌ عظيم ؛ والعقل مأخوذ من عقال الدَّابة ، وهو ما يشدَّ به ركبة البعير فيمنعه عن الشرود ، وكذلك العَقل يمنع صاحبه من الكفر والجحود .

 

{ وَاسْتَعِينُوا } على حوائجكم إلى الله ، {  بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ } أي الجمع بينهما ، وأن تصلوا صابرين على تكاليف الصلاة ، متحملين لمشاقَّها ، وما يجب فيها من إخلاص القلب ودفع الوسواس الشيطانيَّة النفسانيَّة ، ومراعاة الأدب والخشوع ، واستحضار العلم بأنه انتصاب بين يدي جبَّار السماوات والأرض ؛ أو واستعينوا على البلايا والنوائب بالصبر عليها ، والالتجاء إلى الصلاة عند وقوعها ؛ وكان رسول الله r إذا أحزبه أمر فزع إلى الصلاة . وقيل : الصبر الصوم ، لأنه حبس عن المفطرات ؛ وقيل : الصلاة الدعاء ، أي استعينوا على البلايا بالصبر والالتجاء إلى الدعاء ، والابتهال إلى الله في دفعه ، والتضرُّعِ ، ولأن الصوم يزهِّده في الدنيا ، والصلاة ترغَّبه على الآخرة ، . { وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ } لشاقَّة ثقيلة ، { إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } يعني المؤمنين المتواضعين ، وأصل الخشوع : السكون ، فالخاشع ساكن إلى طاعة الله ، لأنهم يتوقَّعون ما ادَّخر للصابرين على متاعبها ، فتهون عليهم ، ألا ترى قوله : { الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ  } أي يتوقَّعون لقاء ثوابه ، ونيل ما عنده إن امتثلوا ، ويخافون عقابه إن خالفوا أمره ، وأمَّا من لم يوقن بالجزاء ولم يرجُ الثواب كانت عليه مشقَّة ، والخشوع الإخبات ، وأمَّا الخضوع فاللين والانقياد . { وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } مجازون على أعمالهم كيف كانت .

 

{  يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ } (لعله) وهم المتمسَّكون بدين قوم موسى على ما يدلُّ عليه معاني ما بعده ، {  اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } على الجمِّ الغفير من الناس ، والمراد الكثرة ، أو على عالمي زمانهم أو فضَّلهم على سائر الحيوانات كما قال : ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَا..... ) تمام الآية .

 

{ وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي } أي يوم القيامة { نَفْسٌ } مؤمنة { عَن نَّفْسٍ } كافرة { شَيْئاً } أي لا تقضي عنها شيئاً من الحقوق التي لزمتها شيئاً {  وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ  } عن أن يطمع في الشفاعة مرتكب الكبائر، { وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ } أ ي فدية لأنها معادلة للمفدي ؛ أو لا يقبل منها عمل بطاعة لأنَّها غير مطيعة { وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يعانون .  

 

{  وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ } أي نجيَّنا أسلافكم وآباءكم الذين هم سبب إيجادكم { يَسُومُونَكُمْ سُوَءَ الْعَذَابِ } يكَّلفونكم ويذيقونكم سوء العذاب ، أشدَّ العذاب وأسوءه ، بدليل قوله : { يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ } يتركون بناتكم أحياء للخدمة ، وقيل : إنَّما فعلوا لهم ذلك لأن الكهنة أنذروا فرعون بأنَّه يُولد مولود يزول ملكُه بسببه ، فلم يغن عنه اجتهاده ، { وَفِي ذَلِكُم بَلاءٌ } صنيعهم ، محنةٌ إن أشير بذلك إلى صنيع فرعون ، ونعمةٌ إن أشير به إلى الإنجاء { مِّن رَّبِّكُمْ } لأنَّه هو المقدَّر ذلك لهم ، { عَظِيمٌ } .

 

{ وَإِذْ فَرَقْنَا } فصلنا بين بعضه بعض حتى صارت مسالك لكم ، { بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ } اقتصر على ذكر الآل (لعله) للعلم بأن فرعون أولى بالغرق ، { وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } إلى ذلك وتشاهدونه .

 

{ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى } قيل : وعده الله الوحيَ ، ووعد هو المجيء للميقات إلى الطور ، { أَرْبَعِينَ لَيْلَةً } لأن الشهَّور عددها بالليالي ، { ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ } إلهاً { مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ } بوضعكم العبادة غير موضعها .

 

{ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُمِ } محونا عنكم ذنوبكم ، { مِّن بَعْدِ ذَلِكَ } (لعله) أي الاتخاذ { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } لكي تشكروا النعمة في العفو عنكم .

 

{ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ } الجامع بين كونه كتابا منَّزلا وفرقاناً يفرق بين الحقَّ والباطل وهو التوراة ، { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } لكي تهتدوا بالكتاب .

 

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ } : عباد العجل ، { يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ } معبودا ، { فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ } خالقكم الذي خلق الخلق أبرياء من التفاوت ؛ وفيه تقريع لما كان منهم من ترك عبادة العالم الحكيم الذي برأهم أبرياء من التفاوت إلى عبادة البقر الذي هو مثلٌ في الغباوة والبلادة ، { فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } فرض عليهم قتل أنفسهم إذ ظلموا أنفسهم باتخاذهم العجل ، وكان ذلك توبة لهم ، إذ قال :  { فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } فلما قتلوا أنفسهم كان ذلك توبة الله عليهم ، وكانت تلك طاعة عليهم ؛ يبتلي الله خلقه بما شاء { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ عِندَ بَارِئِكُمْ } ، { فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } يغفر الذنوب وإن كثرت .

 

{ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً } عياناً ، { فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ } أي الموت ؛ قيل : هي نار نزلت من السماء فأحرقتهم . روي أن السبعين الذين اختارهم موسى ، وكانوا معه عند الانطلاق إلى الجبل ، فقالوا له : نحن لم نعبد العجل كما عبده هؤلاء فأرنا الله جهرة ، فقال موسى : سألته عن ذلك فأباه عليَّ ، قالوا : إنك رأيت الله ، فلن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة ، فبعث الله عليهم صاعقة فأحرقتهم { وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } إليها حين نزلـت .

 

{ ثُمَّ بَعَثْنَاكُم } أحييناكم ، { مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } فيما بقي من العمر ، قيل : هو الشكر ، هو الطاعة بجميع الجوارح في السِّر والعلانيَّة ؛ وقيل : شكر كل نعمة أن لا نعصي الله بعد تلك النعمة ؛ وقيل : حقيقة الشكر : العجزُ عن الشكر .

 

{ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ } قيل : ذلك في التيه ، سخَّر الله لهم السحاب يسير سيرهم يظلَّهم من حرَّ الشمس ، وذلك أنه لم يكن لهم في التيه كنٌّ يسترهم فيشكوا إلى موسى ، فأرسل الله غماما أبيض رقيقا أطيب من غمام المطر فيما قيل . { وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ } قيل : كان ينزل عليهم مثل الثلج ؛ وقال : الزجاج ، << جملة المنِّ ما يمنُّ الله من غير تعب >> . { وَالسَّلْوَى } قيل : كان يبعث عليهم طيورا سُمَانَى { كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ } لذيذات ، أو حلاوات ، { مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا } أي ضَّره ظلمهم جلَّ وعزَّ وتعالى عن ذلك ، { وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } لأن وبال ظلمهم راجع ضرره إليهم على أنفسهم .