إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (75-101)
طباعـة

{ أَفَتَطْمَعُونَ } الخطاب لرسول الله والمؤمنين { أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ } أن يؤمنوا لأجل دعوتكم . { وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ } طائفة ممن سلف ، { يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ } وهي الكتب الخالية { ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ } من بعد ما فهموه { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أنهم كاذبون مفترون ، والمعنى إن كفر هؤلاء وحرفَّوا فهم سابقه في ذلك ، وكأن الحجة قامت على الجميع بقيامها على طائفة منهم ؛ وإذا كان هذا حال علمائهم فما طمعكم بِسَلَفَتِهم ! .

 

{ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا } أي المنافقون لقوا المخلصين ، { قَالُوا آمَنَّا } بأنَّكم على الحقَّ { وَإِذَا خَلا بَعْضُهُمْ } الذين لم ينافقوا { إِلَى بَعْضٍ } الذين نافقوا { قَالُوا } عاتبين عليهم { أَتُحَدِّثُونَهُمْ } أتخبرون أصحاب محمَّد ، { بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ } ممَّا بيَّن لكم في التوارة من صفة محمد ، { لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ } ليحتجَّوا عليكم بما أنزل ربكم في كتابه ، { أَفَلا تَعْقِلُونَ } أن هذه حجة عليكم حيث تعترفون به ثم تتابعونه . { أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ } ومن ذلك إسرارهم الكفر وإعلانهم الإيمان .

 

{ وََمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ } لا يحسنون الكتب فيطالعوا التوراة ويتحققَّ (لعلهُ : يتحقَّقوا) ما فيها . جمع أمَّيِّ منسوب إلى الأمِّ ، كأنه يأتي على ما اتصل من الأمِّ لم يتعلَّم كتابة ولا قراءة { لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ } التوارة ، { إِلَّا أَمَانِيَّ } إلاَّ ما هم عليه من أمانيهم أن الله يعفو عنهم ويرحمهم ولا تمسهم النار إلاَّ أياما معدودة ، أو إِلا أكاذيب مختلفة سمعوها من علمائهم فيقبلوها على التقليد ؛ ومنه قول عثمان : << ما تمنَّيت منذ أسلمت >> ؛ أو إِلا ما يقرؤون من قولهم : (( تمنَّى كتاب الله أوَّل ليلة )) أي لا يعلمون [ كذا ] هؤلاء حقيقة للمنزَّل ، وإنما يقرؤون أشياء أخذوها من أحبارهم . وقيل : الأماني جمع أمنية ، وهي في الأصل ما يقدَّروه الإنسان في نفسه من منى إذا قدر ، ولذلك يطلق على الكذب وعلى ما يُتمنَّى ؛ وقيل : لا يعلمون إِلاَّ التلاوة المجرَّدة . { وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } أي يشكَّون ، وهم متمكَّنون من العلم بالحقِّ لا يدرون حقائقه .

 

{ فَوَيْلٌ } ويل كلمة يقولها كلُّ واقع في هلكة  ، وقيل : هو دعاء الكفَّار على أنفسهم بالويل ؛ وقيل : شدَّة العذاب . { لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ } المحرَّف ، { بِأَيْدِيهِمْ } من تلقاءِ أنفسهم ، من غير أن يكون حقاَّ ؛ والكتاب جامع للتنزيل والتأويل . { ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً } عرضاً فانيا ، { فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ } من الكذب { وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ } من الثمن القليل .

 

{ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً } أي عهد إليكم أنه لا يعذبكم إلاَّ ما قدَّرتموه ، ولعلهم خيلَّ لهم الشيطان أنه لا يعذبهم إلاَّ قدر ما عصوا من تكذيبهم لرسول الله ÷  ثم يخرجون من النار إلى الجنَّة ، ولعلهم أثبتوا الأعمال الصالحة التي عملوها مع كفرهم برسول الله ÷  كما زعم من زعم من أهل القبلة وتأوَّلوا هذا التأويل . { فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } .

 

{ بَلَى } إثبات لمَا بعد النفي وهو لن تمسَّنا النار ، أي تمسكم أبدا ، بدليل قوله : { مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً } كبيرة وهي ضدُّ الحسنة ، { وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ } أي استولت عليه واشتملت جملة أحواله حتَّى صارت كالمحيطة به مثل الحائط يستولي على ما فيه ، ومتى أحاطت به خطيئة صار مخذولا مستدرجاً محبوط الأعمال ، فرائضها وفضائلها ، مأخوذا بصغائر الذنوب وكبائرها ، لأنَّه عاص فلا تقوم منه طاعة أبدا إلاَّ أن يتوب . { فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

 

{ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } أنبأ الله مآل الفريقين .

 

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ } الميثاق : العهد المؤكد غاية التوكيد . { لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ } ولا تشركون به شيئا من طاعة الشيطان ولا غيره ، {  وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } أي أحسنوا بهما ، { وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً } قيل : الحقَّ ، وقيل : حسن الخلق ، وقيل : قولوا للناس حسنا ما تحبون أن يُقال لكم . { وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ } عن الميثاق ورفضتموه ، { إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ } إلاَّ الأقلَّ أقاموا بما عليهم ، { وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ } عن الوفاء بما يجب عليكم .

 

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ } أي لا يفعل ذلك بعضكم ببعض ؛ وقيل : لا تسيئوا جوار من جاوركم فتلجئوهم إلى الخروج بسوء جواركم . { ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ } بالميثاق واعترفتم بلزومه ، { وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } عليها ، كما يقول فلان مقرٌّ على نفسه بكذا شاهدا عليها .

 

{ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ } غير مراقبين ميثاق الله {  تَظَاهَرُونَ } أي تتعاونون ، { عَلَيْهِمْ بِالْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } بالمعصية والظلم ، { وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ } بفداء الأسارى ، { وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ } بالقتل والإجلاء ، قيل : أخذ الله عليهم أربعة عهود : ترك القتل وترك الإخراج وترك المظاهرة وفداء الأسير ، فأعرضوا عن كلِّ ما أمروا به إِلاَّ الفداء . { فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ } هو إشارة إلى الإيمان ببعض والكفر ببعض ، { إِلَّا خِزْيٌ } فضحية وهوان لأنَّ الخزي والهوان والعذاب في الدنيا حالٌّ بكلِّ من عبدَ الشيطان عند من تحققَّ أمرهم ولم تغره ظواهر الأمور ، { فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } ما دام حياً إِلاَّ أن يتوب ، { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ } وهو الذي لا روح فيه ولا فرج ، أو إلى أشد من عذاب الدنيا ، { وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

 

{ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ } اختروها على الآخرة اختيار المشتري ، { فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ } يهــوَّن ، { الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } .

 

{ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } التوارة ، { وَقَفَّيْنَا } أتبعنا من القفا ، { مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ } المعجزات الواضحات ، { وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } قيل : بجبريل ، لأنه يأتي بما فيه حياة القلوب ، { أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ } تعظَّمتم عن قبوله ،  { فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ } .

 

{ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ } جمع غلف ، أي هي خلقة مغشَّاة بأغطية لا يتوَّصل إليها ما جاء به محمدٌ ولا تفقهه ، مستعار من الأغلف ، وقيل : قلوبنا أوعية لكلِّ علم فلا تحتاج إلى علمك . قال الكلبيُّ << معناه أوعية لكلِّ علم فلا تسمع حديثا إلاَّ وعته إِلاَّّ حديثك لا نعقله ولا نعيه ، ولو كان فيه خير لوعته وفهمته >> . { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ } (لعلهُ) طردهم وأبعدهم عن خير الدارين ، { بِكُفْرِهِمْ } فرد الله عليهم أن تكون قلوبهم مخلوقة كذلك ، لأنهَّا خلقت على الفطرة والتمكُّن من قبول الحق ، بل إنما طردهم عن رؤية الحقِّ كفرهم وزيغهم فصار ذلك حجاباً على قلوبهم كما قال : ( بل رآن على قلوبهم ما كانوا يكسبون ) . { فَقَلِيلاً } منهم ، { مَا يُؤْمِنُونَ } أو فإيمانا قليلا يؤمنون أي غير خالص ، كما قال : ( ولا يذكرون الله إِلاَّ قليلا ) أي غير خالص ؛ وقيل : إيمانهم ببعض وكفرهم ببعض ؛ وقيل : << غُلفٌ >> تخفيف << غُلفٌ >> وقرئ به جمع غلاف ، أي قلوبنا أوعية للعلوم فنحن مستغنون بما عندنا عن غيره ، أو أوعية للعلم فلو كان ما جئت به حقا لقبلنــا .

 

{ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } أي القرآن ، { مُصَدِّقٌ } موافق ، { لِمَا مَعَهُمْ } من كتابهم لا يخالفه . { وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ } يعني القرآن ، { يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا } يستنصرون على المشركين من غيرهم إذا قاتلوهم ، قالوا : اللهمَّ تنصرنا بالنبيِّ المبعوث في آخر الزمان الذي نجد نعته في التوارة ، ويقولون لأعدائهم من المشركين : قد أطلَّ زمان نبيِّ يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وإرم . { فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ } بغياً وحسدا وحرصاً على الرئاسة ، { فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ } .

 

{ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ } بئس ما باعوا حظَّ أنفسهم أي اختاروا الكفر والنار على الإيمان والجنة . { أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } القرآن ، { بَغْياً } أي حسدا وطلباً لما ليس لهم ، { أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ } بأن ينزِّل ، أو على أن ينزِّل ، أي حسدوه على أن ينزل الله . { مِنْ فَضْلِهِ } الذي هو الوحي ، { عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وهو محمد ، { فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ } فصاروا أحقَّاء بغضب مترادف ، { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ } مذلِّ في الدنيا والآخرة .

 

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ } لهؤلاء اليهود أو غيرهم ، { آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ } يعني القرآن أو غيره ، { قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا } أي التوراة { وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ } أي يكفرون بما وراء التوراة ، { وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ } غير مخالف لهم ، { قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } قيل ك تولَّوا قََتَلَةَ الأنبياء فسمَّوا قاتلين .

 

{ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ } إلهـا ، { مِنْ بَعْدِهِ } من بعد خروج موسى إلى الطور ، { وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ } أي وضعتم العبادة غير موضعها .

 

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ } قد سبق تفسيره ، { وَاسْمَعُوا} ما أمرام به في التوراة ، { قَالُوا سَمِعْنَا } قولـك ، { وَعَصَيْنَا } أمرك ، وطابق قوله جوابهم من حيث أنه قال لهم : اسمعوا سماع تقبُّل وطاعة ، فقالوا : سمعنا ولكن لا سماع وطاعة . قال أهل المعاني : إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ، ولكن لمَّا سمعوا وتلقَّـوه بالعصيان نسب ذلك إلى القول اتَّساعا . { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } أي تَدَاخلهم حبُّه والحرص على عبادته كما يتداخل الصبغ الثوب ، معناه : دخل في قلوبهم حبُّ العجل وخالطها كإشراب اللون لشدة الملازمة ، فلان مشروب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة . وقوله : ( في قلوبهم ) بيان بمكان . { بِكُفْرِهِمْ } بسبب كفرهم ، { قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ } بالتوراة ، لأنَّه ليس في التوراة عبادة العجل . وإضافة الأمر إلى إيمانهم تهكَّم وشكَّك في صحَّة (لَعَلَهُ) إيمانهم ، وقدحٌ في صحَّة دعواهم له ، وكذا إضافة الإيمان إليهم . { إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } تشكيك في إيمانهم ، وقدحٌ في صحة دعواهم ، أي بئس إيمان يأمر بعبادة العجل .

 

{ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ } أي الجنَّـة ، { عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً } لكم خـاصَّـة ، { مِنْ دُونِ النَّاسِ } أي ليس لأحد سواكم ، كما قال : { فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } في ما تقولون ، لأن من أيقن أنه من أهل الجنَّة اشتاق إليها تخلُّصا من دار ذات الشوائب ، كما قيل : عن عمـَّار بصفَّين : << الآن ألاقى الأحبَّة محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه >> . وقال حذيفة حين احتضر : << مرحبا حبيبٌ جاء على فاقة لا أفلح من ندم >> ، أي على التمنَّي سيما إذا علم أنها سلامة ، وقال : << لا أبالي سقطت على الموتُ أو سقط الموتُ عليَّ >> .

 

{ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً } لن يتمنَّوه ما عاشوا ، { بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من الكفر (لعله) ولعلهم أنهم في دعواهم كاذبون ، { وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } تهديد لهـم .

 

{ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } لأنهم لا يؤمنون بعاقبة ، ولا يعرفون إلاَّ الحياة الدنيا ، فحرصهم عليها لا يستبعد ، لأنها جنَّتهم ، { يَوَدُّ أَحَدُهُمْ } يريد ويتمنَّى { لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ } بيان لزيادة حرصهم ، { وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ} أي وما أحدهم بمن يزحزحه من النار تعميره ، { وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } لأنهم لم يستعملوا أنفسهم في حال التعمير في الطاعة ، وإنَّما يزيدهم عذابا ، وفيه توبيخ عظيم ، لأن حرص المشركين على الحياة غير مستبعد لأنها جنتهم ولم يؤمنوا بعاقبـة .

 

{ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ } فإنَّ جبريل نزَّل القرآن على قلب محمد صلى الله عليه وسلم ؛ وخص القلب لأنه محلُّ الحفظ ، ولو أنصفوا لأحبُّوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم . { بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } .

 

{ مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ } (لعله) يعني من كان عدوًّا لأحد هؤلاء فإنه عدوٌّ للكل ، لأن الكافر بالواحد كافر بالكَّل .

 

{ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ } الخارجون عن الطاعة .

 

{ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ } نقضه ورفضه ، وقال : { فَرِيقٌ مِنْهُمْ } لأن منهم من لم ينقض ، { بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } بالتوراة وليس من الدين في شي ، فلا يعدُّون نقص المواثيق دينا ، ولا يبالون به . {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } محمَّد ÷ ، { مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } أي التوراة ، والذين أوتوا الكتاب اليهود ، { كِتَابَ اللَّهِ } يعني التوراة ، لأنهم بكفرهم برسول الله المصدِّق لما معهم كافرون به نابذون لها ؛ أو كتاب الله : القرآن نبذوه بغد ما لزمهم تلقيَّه بالقبول . { وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ } مثلٌ لتركهم وإعراضهم عنه ، مثل ما يرمي به وراء الظهور استغناء عنه وقلَّة التفات إليه { كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ } أنه كتاب الله . وقيل : كانوا يقرؤون التوراة ولا يعلمون بها .