إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (102-123)
طباعـة

{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ } أي نبذ اليهود كتاب الله واتبعوا كتب السحر (لعله) ممَّا وسوست به الشياطين ، { عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ } تكذيب للشياطين ، ودفع لمِا (لعله) بهتت به سليمان من اعتقاد السحر والعمل به { وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا } هم الذين كفروا باستعمال السحر وتدوينه . { يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} قصدا لأغوائهم وإضلالهم . (لعله) وقيل : معنى السحر العلم والحدقُ بالشيء ؛ وقيل : السحر عبارة عن التمويه والتخييل ؛ وقيل : إنه يؤثِّر في فلت الأعنان ، فيجعل الأدميَّ على صورة الحمار والأصحُّ أنه تحيُّل ؛ قال : الله ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ ) لكنَّه يؤثر في الأبدان ، (لعله) بالأمراض والموت ، والحيوان ، والكلام تأثيره النَّطَّاع ، والنفوس ؛ وقد يسمع الإنسان ما يكره فيحمرُّ ويغضب فهو بمنزلة العوارض والعلل التي توثِّر في (لعله) الأبدان . { وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ } ومن جواب أبي سعيد : << وقلتُ : ما يقول في الملكين هاروت وماروت اللَّذين يعلَّمان الناس يبرأُ منهما أم كيف الوجه فيهما ؟ أنهما كانا من الملائكة فالملائكة عليهم السلام في ولاية الله وطاعته ، وقال الله فيهم : (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) . فمن عادى ملائكة الله فقد عادى الله عزَّوجَّل ، وقد عرفنا من قول أبي الحسن رحمه الله قول الله تعالى : ( يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ) إنما أولئك الشياطين ، ( وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ ) معَنَا أنه ما أنزل السحر على الملكين هاروت وماروت ، ( وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ ) أي ما يعلَّمان هُمَا أحدا السحرَ ، وإنما كانا يقولان : السحرُّ كذا وكذا فلا تكفر، فلا تفعـل كذا فتكفر >> . رجع : { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا } ينبِّهاه وينصحاه ويقولاَ له : {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ } ابتلاء واختبار ، { فَلا تَكْفُرْ} بتعلَّمه والعمل به على وجه يكون كفرا ، { فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } أي علم السحر الذي يكون سببا في التفريق بين الزوجين . { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ } بالسحر ، { مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } بقضاء به ومشيئته . { وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ } في الآخـرة ، { وَلَقَدْ عَلِمُوا } أي اليهود ، { لَمَنِ اشْتَرَاهُ } أي استبدل ما يتلوا الشياطين على كتاب الله . { مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ } نصيب بسبب حبوط أعماله بارتكاب ما نهى الله عنه ، { وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ } باعوها ، وإنما نفى العلم منهم بقوله : { لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } مع إثباته لهم : ( ولقد علموا ) على سبيل التوكيد القَسمَيِّ لأن معناه لو كانوا يعلمون بعلهم ، جعلهم حين لم يعملوا به كأنَّهم لا يعلمون.

 

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا } برسول الله والقرآن ، { وَاتَّقَوْا } الله فتركوا ما هم عليه ، { لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ } أن ثواب الله خير مما هـم فيـه .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا } وأحسنوا سماع ما يكلِّمكم به رسول الله ÷  ويلقي إليكم من الحكمة بآذان وأذهان حاضرة .حتى لا تحتاجوا إلى الاستعارة وطلب المراعاة . { وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

{ مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ } يعني أنهم يرون أنفسهم أحقَّ بأن يوحى إليهم فيحسدونكم ، وما يحبُّون أن ينزل عليكم شيء من الوحي ، والله يختصُّ بالنبوَّة من يشاء ، { وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } فيه إشعار بأنَّ إيتاء النبوَّة من الفضل العظيم .

 

{ مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا } قيل : يجوز نسخُ التلاوةِ ، والحكم دون التلاوة ، والتلاوة دون الحكم . { نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا } نأت بآية خير منها للعباد ، أي بآيةٍ العملُ بها أكثر للثواب . { أَوْ مِثْلِهَا } وقيل : أو مثلها في المنفعة والثواب ، وكلُّ ما نسخ إلى الأيسر فهو أسهل في العمل وأسلم ، وما نسخ في الأشقَّ فهو أخطر ، وفي الثواب أكبر في ذلك إذ لا فضيلة لبعض الآيات على البعض . { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

 

{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } فهو يملك أموركم ويدَّبرها ، وهو أعلم بتعبُّدكم به من ناسخ ومنسوخ . { وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ } يلي أموركم ، { وَلا نَصِير} ناصر يمنعكم من العذاب .

 

{ أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْأِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ } قصده ووسَّطـه .

 

{ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً } أي لأجل الحسد ، وهو الأسف على الخير عند الغير ، { مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ } من قبل شهواتهم لا من قبل التديُّن والميل مع الحقَّ ، { مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } أي بعد علمهم بأنـَّكم على الحقَّ ، { فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا } فاسلكوا معهم عن المجاراة سبيل العفو والصفح عمَّا يكون منهم من العداوة ، { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } بالقتال ، أو بما يشاء ، { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فهو يقدر على الانتقام منهم .

 

{ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} ترغيبا وتهييجا لفعل الخير .

 

{ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى } قيل : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلاَّ من كان هودا ، وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلاَّ من كان نصارى ، وذلك واجب على كلِّ متدِّين أن يدين لله أن كلَّ من خالفه في دينه فهو في النار .

 

{ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ } أشير بها إلى الأمانيِّ المذكورة (لعله) وهي شهواتهم الباطلة التي تمنوَّها على [الله] بغير الحقِّ ، { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } في دعواكـم .

 

{ بَلَى} إثبات لِما نفوه من دخول غيرهم الجنَّة . { مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } من أخلص نفسه له لا يشرك به غيره ، والمعنى : أي ليس كما قالوا بل الحكم الإسلام ، وإنَّما يدخل الجنَّة من أسلم وجهه لله ، أخلص دينه أو أخلص عبادته لله ، أو تواضع لله . وأصل الإسلام الاستسلام والخضوع . وخصَّ الوجه لأنه إذا جاد بوجهه في السجود لم يبخل بسائر جوارحه . { وَهُوَ مُحْسِنٌ } في عمله , { فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } .

 

{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ } على شيء يصحُّ ويعتدُّ به من أمر دين أو دنيا ، مبالغة عظيمة ، كقولهم : (( أقلُّ من لا شيء )) لأن دنياهم في الحقيقة إذا كانوا على غير دين تزيدهم خسرانا ، فصار ما عليهم من أمر دنياهم أمورا وهميَّة مضمحلَّة لا ثبات لها ، ولا تعدُّ سببا مع الباقي ، عدمه كوجوده بل أشدُّ تخسرا ؛ وكذلك قوله تعالى ( لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) . { وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ } أي على خلاف ما وجدوا في كتابهم ، وحقّ على من حمل التوراة أو الإنجيل أو غيرهما وآمن به أن لا يكفر بالباقي ، لأن كل واحد من الكتابين مصدِّق للآخر . { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ } أي الجهلة الذين لا علم عندهم ولا كتاب ، كعبدة الأصنام والمعطلة ، قالوا لأهل كُلِّ دين ليسوا على شيء ، وهذا توبيخ عظيم لهم حيث نظموا أنفسهم مع علمهم في سلك من لا يعلم . { فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ } أي بين المختلفين .

 

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا } هذا تهدُّد من الله لكلِّ من منع مسدا من مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها بلهو أو لغو ، أو خوض في باطل ، أو عمل من أعمال الدنيا يمنع الذاكرين الله بصلاة أو قراءة أو فكر ، أو يشغلهم أو يؤذيهم بأكل طعام أو شراب أو إدخال صبيان أو مجانين أو من لا يعقل على غير ضرورة ، أو يجعل فيها مدارس لتعليم الصبيان أو قـربها ، وكان ذلك ممَّا يمنع الذاكرين لله فيها أو يشغلهم ؛ وكذلك حضور العوامِّ الذين ديدنهم الخوض لأكل فطور أو هجور ، أو عزاء ميت ، أو تفريق شيء من الفواكه ، أو أكل نذر ، فكلُّ هذا ومثله وما أشبهه من السعي في خرابها والمنع عن عمارتها ، وإن كان قد سبق عمل الناس بما ذكرنا وما أشبهه بلا حجة من كتاب الله ولا سنة ولا إجماع ولا أثر صحيح ولا حجَّة عقل ، وقد قال الله تعالى : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ) ، وقال : ( وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) فأين هذا وعمل الناس اليوم في مساجدهم ؟ { أُولَئِكَ } المانعون حقا الظالمون لها صدقا . { مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ } أي ما كان ينبغي لهم أنَّ يدخلوا مساجد الله ، المعنى ما الحقُّ إلاَّ كذلك ، لولا ظلم الكفر وعتوِّهم ، { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

 

{ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا } يعني : تولية وجوهكم شطر القبلة ، { فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } أي الجهة التي أمر بها ، والمعنى أنكم إذا منعتم أن تصلُّوا في المسجد الحرام فقد جعلت لكم الأرض مسجدا فصلُّوا في أي بقعة شئتم من بقاعها ، وافعلوا التولية فيها فإنَّ التولية ممكنة في كلِّ مكان . { إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } أي هو واسع الرحمة يريد التوسعة على عباده ن وهو عليم بمصالحهم .

 

{ وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ } نزَّه وعظَّم نفسه ، { بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي هو خالقه ومالكه ، { كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ } منقادون مقَّرون له بالروبية ، وقيل : مذللَّون مسخَّرون لما خلقوا له ، لا يمتنع شيء عن تكوينه وتقديره .

 

{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي مخترعهما ومبدعهما ، لا على مثال سبق ، وكلُّ من فعل ما لم يسبق إليه يقال له أبدع ، ولهذا قيل : لمن خالف السنة والجماعة : مبتدع ، لأنه يأتي في دين الإسلام بما لم يسبقه إليه الصحابة والتابعون . { وَإِذَا قَضَى أَمْراً } أي حَكَم أو قدَّر ، { فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } معناه أن ما قضاه من الأمور ، وأراد كونه إنما يتكوَّن ويدخل تحت الوجود من غير امتناع ولا توقَّف ، كالمأمور المطيع الذي يؤمر فيمتثل ولا يكون منه إيباء .

 

{ وَقَالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْلا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ } هلاَّ يكلَّمنـا ، { أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ } استكباراً وعتوًّا ، { كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ } في العمى ، فلمـا تشابهت العقائد تشابهت الأقوال والأعمال لأنها نتائجها . { قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } يطلبون اليقين من حجة عقل أو كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح أو رأي ، فما بأن لهم فيه اليقين وانشرحت له صدورهم واطمأنت به نفوسهم فهو الحقُّ اتبعوه ، وما بان لهم فيه الباطل رفضوه ، وما اشتبه عليهم أنه حق أو باطل وقفوا عنه ولم يقطعوا فيه ، وردُّوا علمه إلى الله ؛ أو يوقنون الحقائق لا يعتريهم شبهة ولا عناد .

 

{ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ ً } ولم نرسلك عبثا ولا لعبا ، وتفسيره ما بعده ، { بَشِيراً} للمؤمنين بالثواب ، { وَنَذِيرا} للكافرين بالعقاب ، { وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ } ولا نسألك عنهم ما لهم لم يؤمنوا بعد أن بلَّغت ، وبلَغت جهدك في دعوتهم ؛ وقيل : << تسأل >> على النـَّهيِ ، ومعناه تعظيم ما وقع فيه الكفار من العذاب ؛ و << الجحيم >> معظم النار .

 

{ وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ } أي لا يرضون عنك وإن أبلغت جهدك في رضاهم حتى تترك دينك وتتبَّع دينهم ، وهذه سنة الله في المختلفين في الدين لا يرضى أهل ملَّة عن غيرها من الملل ، ولا تقرُّ عينها ، ولا ترضى عنها حتى تتبَّع ملَّتها . { قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ } الذي رضي لعباده ، { هُوَ الْهُدَى } أي الإسلام ، وهو الهدى كلُّـــه لـــيس وراءه هــدى ، { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ } فلا يمنعه من عذابه مانـع .

 

{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ } هو العاملون بما عملوا ، { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ } أي يقرؤونه حقَّ قراءته في الترتيب وأداء الحروف ، والتدبُّر والتفكُّر ، أو يعملون به ويؤمنون بما في مضمونه . ويوجد عن عبدالله بن أباض في تفسير هذه الآية قال : << وحقُّ تلاوته الإيمان به ووضع الكتاب مواضعه حتى يحلَّ ما أحلَّ الله ، ويحرِّم ما حرم الله ، ويحكم بحكم الكتاب ، ويضع الأمور مواضعها في جميع ما جاء من الله على ما جاء من الله ، فيما تخيره [كذا] ، وجعل الكفر به تحريف الكلم عن موضعه >> . { أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } أي صفة الذين يتلونه حق تلاوته هم الذين يؤمنون به ، وإيمانهم به يقتضي التدَّبر لمعانيه ، والتدَّبر لمعانيه يقتضي العمل بما فيه ، والإخلاص لله تعالى ، وأما الذين لا يؤمنون به لا يتلونه ، وإن تلوه لا يتدبَّرون لمعانيه ، وإن تدبَّروا لمعانيه لا يعملوا ، وإن عملوا لم يخلصوا . { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } حيث اشتروا الضلالة بالهــــدى .

 

{ يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } على عالمي  زمانكم ، وقيل : على عالمي أجناس الحيوان ، وهو تفضيل عظيم إن شكر النعمة التي فُضِّل بها وخُصَّ بها على غيره ، وأفضلها العقل المركَّب فيه ، لأن به يستوجب غنى الدارين .

 

{ وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً } أمر الله به ونهى عنه ، ليست لأحد في شيء ممَّا قضى الله به ورسوله . { وَلا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ } .