إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (124-145)
طباعـة

{ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ ً } اختبره بأوامر ونواهٍ { فَأَتَمَّهُنَّ } قام بهنَّ حقَّ القيام ، وأدَّاهنَّ حقَّ التأدية من غير تفريط ولا تقصير ونحوه : ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) ، خلاف الذين قال فيهم : ( فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ) ، وقال : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) . { قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاما } لأن كلَّ من ابتلاه الله بشيء من دينه فأتمه وقام به حقَّ القيام ولم يضيعه ، ولا ضيع شيئا فرضه الله عليه فواجب أن يؤتَّم به ، لأنه سالك طريق الحقِّ ، فواجب أن تقتفي منه أقواله وأحواله ويكون إماما وحجَّة لمن اتبعه وحجَّة على من خالفه ، وطوبى لمن كان إماما للمتقين ، يسمو عليهم بالمسارعة والمسابقة إلى الخيرات كما قال : ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَام ) ؛ وهذا هو الجاه الحقيقيُّ ، إذ أمر الله تعالى كافَّة الخلق من الجنَّ والأنس أن يذعنوا وينقادوا إلى طاعته ، ومن خالفه ظَاهَره الله وملائكته وأهل طاعته عليه ، وأين يكون الجاه الوهميِّ مع هذا . { قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } أي لا يرتقي إلى هذه الدرجة الفاضلة من هو ظالم لنفسه ، لأن من كان ظالما لنفسه لكان لغيرها أظلم ، وكيف يجوز نصب الظـالم للإمامة والإمام إنَّما هو لكشف الظلمـة .

 

{ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ } مثابة : مرجعا يثاب إليه كلَّ عام ، أي وقلنا له : اتخذوا منه موضع صلاة يصلَّون فيه للناس مباءة ومرجعاً للحجَّاج والعمَّارة ، (لعله) والقائمين والعاكفين والركَّع السجود ، يحصلون به الثواب . {  وَأَمْناً } أي ذا أمن ، { وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً } للصلاة . عن النخعي : << الرم كله مقام إبراهيم >> . { وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ } أمرناهما ، { أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ } قيل : طهِّراه من كلِّ ما يعبد من دون الله ، للعابدين الله لأنه موضع للعبادة { لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ } .      

  

 { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ َ} (لَعَلهُ) المتقين ، { مِنَ الثَّمَرَاتِ } لأنه لم يكن له ثمرة ، { مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ } (لعله) دعا للمؤمنين خاصَّة ، { قَال } : الله تعالى ، { وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً } (لعله) أي سأرق الكافرَ قليلا إلى منهي أجله ، وذلك أن الله تعالى وعد الرزق للخلق (لعله) كافَّة ، مؤمنهم وكافرهم ، وإنَّما (لعله) قيل بالقلة لأنَّ متاع الدنيا قليل . { ثُمَّ أَضْطَرُّهُ } (لعله) ألجئه وأدفعه ، { إِلَى عَذَابِ النَّارِ } دفع المضطر الذي لا يملك الامتناع إلى عذاب النار ، { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} .

 

{ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } (لعله) دلالة على أنهما بنيا الكعبة مسجدا لا مسكنا لأنهما التمسا القبول ، { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ إِنَّكَ } موحدَّين ، ومعناه زدنا إخلاصا وإذعانا ، { لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا } علمَّنا { مَنَاسِكَنَا } شرائع ديننا وأعلام حجنَّا ؛ وقيل : متعبَّداتنا ،{ وَتُبْ عَلَيْنَا } قالا هذه الكلمة انقطاعا إلى الله ن { أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } .

 

{ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ } (لعله) لأنه [كذا] من القرآن كلام متَّصل ، { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ } الحكمة : ما تكمل بها نفوسهم الروحانية ، وتمحو بها نفوسهم الجسمانية ، وهي العلم والعمل ، ولا يكون الرجل حكيما حتى يجمعهما . { وَيُزَكِّيهِمْ } ويطهِّرهم من جليِّ الشرك وخفيِّه ، (لعله) ومن صفات أنفسهم ، { إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ} (لعله) الغالب ، { الْحَكِيمُ } تضع الأمور مواضعها .

 

{ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } أي يترك دينه وشريعته ، { إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } استبعاد وإنكار لأن يكون أحد يرغب عن الملة الواضحة الغرَّاء ، إلا من جهل نفسه الذي لم يفكَّر في عاقبته ، ومن عبد غير الله فقد جهل نفسه ، { وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا } أي بعمل الصافي الخالص من الأعمال ، { وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } حجَّة وبيان لذلك ، فإن من كان صفوة الله في العباد مشهود له بالاستقامة والصلاح يوم القيامة كان حقيقا بالأتباع لا يرغب عنه إلاَّ سفيه متسفِّه ، أذلَّ نفسه بالجهل والإعراض عن النظـر .

 

{ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } أذعن وأطع ، وأخلص دينك لله ، { قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } كأنه قال : اذكر ذلك الوقت ليعلم أنه المصطفى الصالح المستحقُّ للإمامة والتقدم ، وأنـه نال بالمبادرة إلى الإذعان ، وإخلاص السر حين دعاه ربه ، أو خطر بباله دلائله المؤدية إلى الإسلام .

 

{ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ } أي : اختار لكم ؛ وقيل : أعطاكم الدين الذي هو صفوة الأديان ، {الدِّينَ } أي : فرض عليكم دين الإسلام ، وهو أن توحَّدوه وتعبدوه وتطيعوه ، ولا تعصوه ولا تتعالوا عليه في شيء ، ولا تشركوا به شيء من هوى نفس وطاعة شيطان ، وغرور دنيا . { فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } فلا يكن موتكم إلاَّ على حال كونكم ثابتين على الإسلام ، فإن الأمور بالخواتيم ، والنهي في ظاهر الكلام وقع على الموت ، وإنما هو في الحقيقة عن ترك الإسلام ، ومعناه داوموا على الإسلام حتى لا يصادفكم الموت إلاَّ وأنتم مسلمون . 

 

 {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } والخطاب للمؤمنين ، يعني ما شهدتم ذلك ، وإنما حصل لكم العلم به من طريق الوحي . { إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً } نفيٌ واعتقاد عن أن يعبدوا غيره من آلهـة ، { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } .

 

{ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ } (لعله) يعني يُسأل كلٌّ عن عمله لا عن عمل غيره

 

{ وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } الحنيف المائل عن كلِّ دين باطل إلى الحقَّ ، معناه بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا . قال مجاهد << الحنيفيَّة إتباع ملَّة إبراهيم فيما أتى به من الشريعة التي صار بها إماما للناس . { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } تعريض بأهل الكتاب وغيرهم ، لأن كلاً منهم يدَّعي إتَّباع إبراهيم وهو على شرك جليِّ أو خفيِّ .

 

ثم علَّم المؤمنين طريق الإيمان ، فقال جلِّ ذكره : { قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ } يحمل الخطاب للكافرين وغيرهم ، { وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ } الأسباطُ : قيل ك أولاد يعقوب . { وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ } أي نؤمن بالكَّل ، لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } لله مخلصون .

 

{ فَإِنْ آمَنُواْ بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَواْ وَّإِن تَوَلَّوْاْ } عمَّا تدعونهم إليه ، { فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ } فما هم إلاَّ في شقاق الحقَّ وهو المناوأة والمخالفة ، فإنَّ كلَّ واحد من المتخالفين في شقٍّ غير شقِّ الآخر ، قال ابن عباس : << في خلاف>> ، قال : << شاقَّ إذا خالف كلُّ واحد أحداً في شقٍّ غير شقِّ صاحبه>> . { فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللّهُ } ضمان من الله لإظهار رسوله عليهم ، وهذا عامٍّ لِكُلِّ من دعا إلى الإسلام فلم يقبل المدعَى منه ويحاول في معاداته فسيكفيه الله شرَّه ، { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .

 

{ صِبْغَةَ اللّهِ } أي أصبغنَا الله صبغتَه ، وهي فطرة الله التي فطر الناس عليها ، فإنه حلية الإنسان المؤمن ، كما أن الصبغة حلية المصبوغ ، (لعله) لأنه يظهر أثر الدين على المتديَّن كما يظهر أثر الصبغ على الثوب . { وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً } أي لا صبغة أحسن من صبغته ، ولا تطهير أحسن من تطهيره ، كما قال : ( بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ) . { وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ } .

 

{ قُلْ } : يا محمد ، { أَتُحَآجُّونَنَا فِي اللّهِ } في توحيده وربوبيته ، { وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ } أي موجِّدون . قيل الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله ، فلا يشرك به في دينه أن (لعله) يعمله من أجل الناس .

 

{ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ } : يا محمد ، { أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللّهُ } يعني : أن الله شهد لهم بملَّة الإسلام ، { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللّهِ } أي كتم شهادة الله التي عنده أنه شهد بها ، وهي شهادته لإبراهيم بالحنيفية . { وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } .

 

{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ } (لعله) لم يبق لها إلاَّ كسبها ، { وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } بل نسألكم عن أعمالكـم .

 

{ سَيَقُولُ السُّفَهَاء مِنَ النَّاسِ } السُّفهاء من الناس ، كلُّ من خالف دين الله في شيء منه ، ولو بحرف واحد ، فهو سقيه في دينه ، وإن كان غير سفيه في أمور أخرى ، وعلى هذا فالناس كُّلهم سفهاء إلاَّ المخلصون . { مَا وَلاَّهُمْ } ما صرفهم ، { عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا } يعنون بيت المقدس ، والقبلة " فِعلَة" من المقابلة ؛ { قُل لِّلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ } وألا رض كلُّها له ، { يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } وهو ما ترتضيه الحكمة وتقتضيه المصلحة ، من التوجُّه إلى بيت المقدس تارة والكعبة أخرى .

 

{ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } خيارا ، وقيل للخيار وسط ، لأن الأطراف يتسارع إليها الخلل والأوساط محمية ؛ قال أبو سعيد : << كذلك قوله : (أوسطهم) أفضلهم ، وكذلك قوله : ( أمَّةً وسطا ) ، قال : خياراً فيما قيل >> ؛ { لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ } أي تشهدون أعمالهم من بِّر وفجور ، فتضعون كلاً منزلته ، وتوفونه حقَّه ، { وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } كما كنتم شهداء على الناس ، { وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ } إلاَّ امتحانا وابتلاء ، لنعلم الثابت على الإسلام الصَّادق فيه ، ممن هو على حرف ينكص على عقبيه لقلقه ؛ وكذلك جعل كلَّ فتنة حلَّت على أحد من خلقه امتحاناً وابتلاءً ليعلم الثابت من خلقه على دينه ليزداد بذلك إيمانا ، ويعذب من ينقلب على عقبيه ، كأنه سبق في عمله تحويل القبلة سببا لهداية قوم وضلالة آخرين ، لأن تبديل العادات وترك المألوفات ثقيل على النفوس ، إلاَّ عباد الله المخلصين ، وقليل ما هم ؛ { وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً } وإن كانت التَّحويلة لكبية ثقيلة شاقَّة ، { إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ } إلا الثابتين الصادقين في أتباع الرسول ، وجميع الطاعة كبيرة شاقة ( لعله) ولا سيما الانقلاب من المنسوخ إلى الناسخ ، إلا على المهتدين ؛{ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ }(لعلهُ) وذلك قيل : إن أناسا قالوا للمسلمين : <<أخبرونا عن صلاتكم نحو بيت المقدس إن كانت هدى ، فقد تحولتم عنها ، وإن كانت ضلالة فقد دنتم لله بها ، ومن مات منكم عليها فقد مات على ضلالة !، فقال المسلمون : إن الهدى ما أمر الله به ، والضلالة ما نهى عنه ، { إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } لا يضيع أجورهم ؛ والرأفة أشدُّ من الرحمة .

{قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء} يتوقع من ربه نزول الوحي عليه والتحولة إلى الكعبة موافقة لإبراهيم ومخالفة لليهود ؛ {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ} ( لعلهُ) فلنعطينك ،  {قِبْلَةً تَرْضَاهَا} تحبها وتميل إليها لأغراضك الصحيحة ، التي أضمرتها لا الهوائية الجسمانية الشيطانية ، ولذلك وافقت مشيئة الله وحكمته ، ( لعلهُ) ويرجى له الثواب على طلب من ذلك ؛ و{ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} أي نحوه ، {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ} من الأرض وأردتم الصلاة؛{فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ} أن التحويل ، تحويل التوجه إلى الكعبة هو الحق المنزل ، {مِن رَّبِّهِمْ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } فالأول: وعيد للكافرين بالعقاب على الجحود والإيباء ، والثاني : وعد للمؤمنين بالثواب .

{ وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ} أراد ذوي العناد منهم ،{ بِكُلّ آيَةٍ}برهان قاطع ، والمعنى لو أتاهم بكل آيَةٍ من آيات الله ، ليس آية دون آية . { مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ } لأن تركهم أتباعك ليس على شبهة تزيلها بإيراد الحجَّة ، إنما هو من مكابرة وعناد مع علمهم لما في كتبهم من نعتك أنك على الحق ، وهكذا عادة كلِّ من كان ديدنه الحمق والعناد ، { وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ } حسمٌ لأطماعهم إذ كانوا اضطربوا في ذلك وقالوا : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجوا أن يكون صاحبنا الذي ننتظره ، { وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ } يعني : أنهم مع اتفاقهم على مخالفتك ، مختلفون بأنفسهم في شأن القبلة ، لا يرجى اتفاقهم كما لا يرجى موافقتهم لك ، فاليهود تستقبل بيت المقدس ، والنصارى مطلع الشمس ؛ { وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ } أي من بعد وضوح البرهان ، { إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } لَمِن المرتكبين الظلم الفاحش ، وفي ذلك لطف للسامعين وتهييج للثبات على الحقِّ ، وتحذير لمن يترك الدَّليل بعد إنارته ، ويتَّبع الهوى ؛ والخطاب متوجِّه لجميع المتعبَّدين ، وكل ما لم يقيم الدليل بجوازه فهو إتباع الهوى .