إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (146-167)
طباعـة

{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ } أي الرسول أو القرآن ، { كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ } مبالغة لارتفاع الشك من قلوبهم ، ومعرفة الأنباء من غيرهم مع آبائهم ليس فيها للشكِّ مجال . { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ } من الذين لم يسلموا ، { لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ } حسداً وعنادا ، { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } ذلك لأن الله بينَّه في كتابهم ، { الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ } كلُّ ما ثبت من عندالله فهو الحقُّ ، وما لم يثبت من عنده فهو الباطل الذي لا ثبات له ولا أصل ؛ { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ } الشَّاكين .

 

 

{ وَلِكُلٍّ } من أهل الشرائع والأديان أو الأهواء ، { وِجْهَةٌ } قبلة وطريقة متوجهِّون إليها ،{ هُوَ مُوَلِّيهَا } هو مولِّيها وجهَة ؛ { فَاسْتَبِقُواْ } أنتم أيها المؤمنون ، أي : تسابقوا إلى { الْخَيْرَاتِ } لِكُلٍّ من المخلوقين وجهة هو مستقبلها وساعٍ إليها من أمر الدارين ، من خير وشرٍّ ؛ وأمر الله المؤمنين أن يتوجَّهون نحو الخيرات ويتسابقوا إليها ، ومن كان أسبق كان أفضل ، { أَيْنَ مَا تَكُونُواْ } أنتم وأعداؤكم ، { يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً } أي يجمعكم يوم القيامة فيفصل بين المحقِّ والمبطل ، وفيه وعد للمحقِّ ووعيد للمشاقق المبطل ، { إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } 

 

 

{ وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ } أي لا تكون حجَّة المبطل على محقِّ في شيء ، بل الحُجَّة التامة له على جميع من خالفه ؛ { إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ } قيل : والذين ظلموا من الناس فلا يكونون عليكم حجَّة و " إلاَّ " هنا بمعنى الواو ؛ وقيل : (إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ ) فهم مشركو مكة أنهم قالوا لمَّا صرف قبلتهم إلى الكعبة : أن محمداً قد تحيَّر في دينه فلا تتبَّعوه ، والله أعلم بتأويل كتابه ؛ { فَلاَ تَخْشَوْهُمْ } ويحتمل : ( والذين ظلموا منهم فلا تخشوهم ) فلا تخافوا مطاعَنتهم في دينكم فإنهم لا يضُّرونكم ، { وَاخْشَوْنِي } فلا تخالفوا أمري ، { وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ } بهدايتي إياكم حتى أزحزحكم عن النار وأدخلكم الجنة التي هي دار القرار ، وهو تمام النعمة ، { وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } ولكي تهتدوا إلى الحقِّ .

 

{ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ } من مثلكم في الخلق ، { يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا } أي آيات القرآن ، { وَيُزَكِّيكُمْ } ويطِّهركم من خبائث الشيطان ، { وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ } أي : تنزيله وتأويله ، { وَالْحِكْمَةَ } أي : العمل على مقتضى العلم ، { وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ } بالفكر والنظر والاستدلال والاستنباط ، { فَاذْكُرُونِي } أي : وحِّدوني واعبدوني ولا تشركوا بي شيئا ، { أ َذْكُرْكُمْ } بالتوفيق على الطاعة والثواب عليها ، { وَاشْكُرُواْ لِي } أطيعوني في جميع ما أنعمت به عليكم ، { وَلاَ تَكْفُرُونِ } ولا تجحدوا نعمائي  .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ } على الأمر والنهي ، { وَالصَّلاَةِ } التي هي أمُّ العبادات ، ومعراج المؤمنين ، وقوام الدين ومناجاة ربِّ العالمين ، { إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } بالنصر والمعونة .

 

{ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء } لمن قتل على طاعته ، وسبيلُه طاعته كما قال : ( قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ ) ، وإن كان قيل : إن الآية نزلت فيمن قتل في المعركة مجاهداً في سبيل الله ، فأفضل منه من قتِل أو مات في طلب العلم والذبِّ عن الشريعة ، وأفضل منهم الأنبياء والرسل عليهم السلام ، { بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } لا تعلمون ذلك قبل أن يخبركم الله به ، لأن حياة الشهيد لا تعلم حِسًّا .

 

{ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ } ولنصيبنَّكم بذلك إصابة ، تشبه فعل المختبر لأحوالكم هل تصبرون على ما أنتم عليه أم لا ، { بِشَيْءٍ } بقليل من كلِّ واحدة من هذه البلايا وطرف منه ، وقُلّل ليؤذن أن كلَّ بلاء أصاب الإنسان – وإن جلَّ – ففوقه من يقل إليه [كذا] ، ويريهم أن رحمته معهم في كلِّ حال ؛ وأعلمهم  بوقوع البلوى قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم عليها ، { مِّنَ الْخَوفْ } من خوف العدوِّ ، أو الله ، { وَالْجُوعِ } أي القحط ، أو صوم رمضان ، { وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ } بذهبها بشيء من الآفات أو الزكاة ، { وَالأنفُسِ } بالقتل والموت ، أو بالمرض والشيب ، { وَالثَّمَرَاتِ } وإهلاك ثمرات الحرث ، أو موت الأولاد الذين هم ثمرات الأكباد ، { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } على هذه البلايا ، والمسترجعين عند البلايا ، لأن الاسترجاع الحقيقي بتسليم وصبر وإذعان ، في الحديث << من استرجع عند المصيبة ، جبر الله مصيبته ، وأحسن عقباه ، وجعل له خلفا صالحا يرضاه >> . وطفئ سراج رسول الله r فقال : << إنا لله وإنا إليه راجعون >> فقيل : أمصيبة هي ؟ قال : << نعم كل شيء يؤذي المؤمن فهو له مصيبة >> .

 

{ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ } مكروه ، { قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ } إقرار له بالملك ، ولا يسخط عليه ما يفعله في ملكه ، { وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ } إقرار على أنفسنا وما خوَّلناه بالفناء ، وأنَّ الأمور كلها راجعة إليه ، وليس الصبر بالاسترجاع باللَّسان ، بل بالقلب بتصَّور ما خلق لأجله ، وأنه راجع إلى ربه ، وبذكر نعم الله عليه ، فيرى أن ما بقي عليه أضعاف ما استردَّه منه ، فيهون على نفسه ويستسلم له .

 

{أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ } الصلاة : الرحمة ، فوضعت موضع الرأفة ، وجمع بينهما وبين الرحمة ، كقوله : ( رَأْفَةً وَرَحْمَةً ) ،      (رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ) والمعنى عليهم رأفة بعد رأفة ، { وَرَحْمَةٌ } بعد رحمة ، { وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ } لطريق الصواب حيث استرجعوا ، وأذعنوا لأمر الله ، وردوا الملك إلى مالكه ، والأمانة إلى أهلها .

 

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ } هما علمان لمن تطَّوف بهما ، { مِن شَعَآئِرِ اللّهِ } من أعلام دينه ومناسكه ومتعبَّداته ، { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ } قصد ، { أَوِ اعْتَمَرَ } زار الكعبة ، فالحجُّ : القصد ، والاعتمار : الزيارة ثم غلبا على القصد البيت وزيارته للنُّسُكَينِ ، وهما في المعاني كالنجم والبيت في الأعيان ؛ { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ } فلا أثم ، وأصله من جنح ، أي : مال عن القصد ، { أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا } أي يتطَّوف ، وأصل الطواف : المشي حول الشيء ، والمراد هنا السعي بينهما ؛ { وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً } أي فعل غير المفروض عليه من زكاة وصلاة وطواف وغيره من أعمال الطاعات ، { فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } مجازٍ على القليل كثيرا ، والشكر من الله أن يعطي فوق ما يستحقُّ من شكر اليسير ، ويعطي الكثير .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ } من الآيات الشاهدة بالحقِّ وعليه ، والكتمان كفرانهم للآيات ، لأن الكفر هو التغطية ، ويحتمل كتمانهم لغيرهم ما يجب إظهاره لغيرهم ، { وَالْهُدَى } أي الإسلام ، { مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ } وضَّحناه ، لأن الحق واضح جليِّ سهلٌ يسير على من طلبه وكُله خفيٌّ على من تعامى عنه ، { لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ } المنزَّل لم يدع فيه موضع إشكال ، فعمدوا إلى ذلك المبيَّن فكتموه أو حرَّفوه ؛ { أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } الذين يتأتَّى منهم اللعن ، أي يسألون الله أن يلعنهم ؛ وقيل : جميع ما خلق الله يلعنه غضبا لله ، كما أن المطيع كلُّ شيء يستغفر له رضًى لله .

 

{ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ } عن الكتمان وترك الإيمان ، { وَأَصْلَحُواْ } ما أفسدوا من أمورهم لأنَّ ترك الإيمان والكتمان من الفساد في الدين ، { وَبَيَّنُواْ } وأظهروا ما كتموا ، وفسروا بأصحِّ تفسير ، أو عملوا بمقتضاه ، فإن ذلك من البيان ، وضده الكفر ؛ { فَأُوْلَـئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ } أقبل توبتهم ، { وَأَنَا التَّوَّابُ } الرجَّاع لقلوب عبادي المنصرفة (لعله) عنِّي إليَّ ، { الرَّحِيمُ } الرحيم بهم بعد إقبالهم عليَّ .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ } الذين ماتوا على إصرارهم على الكفر { أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } المراد بالناس : المؤمنون والكافرون ، إذ يلعن بعضهم بعضا ، لم يبق لهم خليل قط .

 

{ خَالِدِينَ فِيهَا } في اللعنة أو في النار ، إلاَّ أنها أُضمرت تفخيما لشأنها وتهويلا ، { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي : لا يُمهلون أو يُنتظرون ليعتذروا ، أو لا ينظر إليهم نظر رحمة .

 

{ وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } أي : إله من عبََدَهُ ومن عَبَدَ غيره ، واحد لا ثاني له ، { لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ } تقرير بالوحدانية بنفي غيره وإثباته ، { الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } أي المُوليِ لجميع النعم أصولها وفروعها ، ولا شيء سواه بهذه الصفة ، فما سواه إمَّا نعمةٌ وإمَّا منعم عليه .

 

{ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ } في اللون والطول والقصر ، أو تعاقبهما في الذهاب والمجيء { وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا } يُبسهما ، { وَبَثَّ } فـرَّق { فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ } قبولا ودبورا ، وجنوبا وشمالا ، وفي أحوالها حارَّة وباردة ، وعاصفة ولينة ، وعقيما ، ولوا قح ، وتارة بالرحمة ، وطورا بالعذاب ، { وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ } المذلَّل المنقاد لمشيئة الله فيمطر حيث شاء { بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } ينظرون بعيون عقولهم ويعتبرون ، ويستدلون بهذه الأشياء على قدرة الخلق لهذه الآيات وأمثالها لأبهرت عقولهم عند رؤيتها في أوَّل مرَّة ؛ في الحديث << ويل لمن قرأ هذه الآية فمجَّ بها >> ، أي لم يتفكَّر فيها ولم يعتبرها .

 

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً } أي مع هذا البرهان النيِّر من الناس [مَن] يتخذ أنداداً ، أمثالا من الأصنام ، أو الأهوية الضالَّة ، لقوله : (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ) أو الشيطان ، كقوله : ( لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ) { يُحِبُّونَهُمْ } يعظّمونهم ويخضعون لهم ، تعظيم المحبوب { كَحُبِّ اللّهِ } كتعظيم الله والخضوع له ، أي : يُحبون الأصنام كما يُحبون الله يعني يسوؤون بينهم وبينه في محبتهم ، لأنهم كانوا يقرُّون بالله ويعبدون وينقادون لآلهتهم في أحوال ؛ وقيل : يُحبونهم كحب المؤمنين الله ؛ { وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ } لأنه لا تنقطع محبتهم لله في شدة ولا رخاء ، ومحبة الكافرين الأنداد فإنها لأغراض فاسدة موهوبة ، تزول بأدنى سبب ، كما قال : (وَإِذَا مَسَّكُمُ الْضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ ) ، فهذا في الدنيا ، وفي الآخرة قال : (وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ ) .

 

{ وَلَوْ يَرَى } ذلك لرأيت أمرا عظيما ، { الَّذِينَ ظَلَمُواْ } إشارة إلى متخذي الأنداد ، { إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ } عند الموت أو الآخرة { أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً } لن تبق لذي قوَّة قوَّته إلاَّ الله { وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ } أي ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم باتِّخاذهم الأنداد ، أن القدرة كلَّها لله على كلِّ سيء من الثواب والعقاب دون أندادهم ، ويعلمون شدَّة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة .

 

{ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُواْ } وهم الأنداد المتبوعون ، { مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ } من الأتباع العابدين غير الله ، { وَرَأَوُاْ الْعَذَابَ } أي بِتَراء ، وفي حال رؤيتهم العذاب ، { وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ } الوصلات التي كانوا يتواصلون بها ، الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها ، والمعنى : زال عنهم كلُّ سبب يمكن أن يتوصَّل به من مودَّة أو عهد أو قرابة ، التي كانت من الاتفاق على دين واحد ، ولأغراض الداعية الباطلة الزاهقة عند بيان الحقائق وانكشافها ، لأنَّ الظواهر تنمحق والبواطن تتحقَّق .

 

{ وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُواْ ً } أي الأتباع ، {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة } رجعة إلى الدنيا ، { فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ } على سبيل المجاراة لأنهم يتعذَّبون ببراءتهم من بعضهم بعض ، { كَمَا تَبَرَّؤُواْ مِنَّا } أي بترك طاعتهم وعبادتهم والانقياد إليهم ، كما تركونا ووحَّدونا ، لأنَّا علمنا أنهم لا ينفعونا إن عبدناهم ، ولا يضرونا إن تركناهم ، وفي هذا يدخل جميع ما يشغل عن طاعة الله من جميع معاصي الله التي تعود عليهم حسرات كما قال : { كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ } أي : أن أعمالهم التي يحسبونها شيئا ، ولم يجدوها كما حسبوها تنقلب حسرات عليهم ، فلا يرون إلاَّ حسرات مكان أعمالهم ؛ { وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ } بل هم فيها دائمون ، باقون ببقاء الله .