إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (168-188)
طباعـة

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً } أي كلوا مما أحل الله لكم منها ، والحلال جميع المباح لأن أصله كان حلالا ، إلاَّ ما حرمه الله عليهم بالاستثناء ، وله أن يركب الحلال مباحا له من المأكولات والمشروبات والمركوبات والمنكوحات ، (لعله) : وهو مراده فيهم ذلك ، { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } طُرقه التي يدعوكم إليها إلى ارتكاب ما نهاكم الله عنه ؛ والخطوة في الأصل ما بين قدمي الخاطئ ، يقال : اتبع خطواته إذا اقتدى به واستنَّ بسنته . { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ظاهره العداوة غرور ، (لعله) ولا تناقض هذه الآية قوله : ( وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ ) أي الشيطان ، إنه عدوٌّ للناس حقيقة ، ووليُّهم فإنه يريهم في الظاهر الموالاة ويزيِّن لهم أعمالهم ، ويريد بذلك هلاكهم .

 

{ إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ } بيان لوجوب الانتهاء عن إتباعه ، وظهور عدواته ، أي لا يأمركم بخير قط ، إنما يأمركم { بِالسُّوءِ } لأنها تسوء فاعلها ، { وَالْفَحْشَاء } وما يتجاوز الحدَّ في القبح من العظائم ؛ وقيل السوء ما لا حدَّ فيه ، والفحشاء ما فيه حدٌّ . { وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } هو جميع الكذب ، ويدخل فيه استعمال الجوارح لما لم تخلق له ، وكلُّ ما يضاف إلى الله ممَّا لا يجوز عليه .

 

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ } أي للناس ، { اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا } وجدنا { عَلَيْهِ آبَاءنَا } فإنهم كانوا خيرا منا وأعلم ، فرد الله عليهم بقوله : { أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ } معناه التعجُّب : أيتبعونهم ولو كان آباؤهم !....{ لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئاً } قطعا من أمر دينهم ودنياهم لأنهم لا يعقلون عاقبة شيء ولما خُلق له ذلك الشيء من جميع المخلوقات ، وإنما هو كالبهائم التي لا تسمع ( إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ ) << شيئاً>> : من الأشياء نفي عنهم عن أن يعقلوا شيئاً ، لأنهم وإن عقلوا ما عقلوا من غير الدين لم ينتفعوا به في دينهم إذ لم يعقوا جميع اللوازم ، لأن الدين لا يتجزَّأ ، ولذلك في قوله تعالى : ( لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً ) . { وَلاَ يَهْتَدُونَ } (لعله) لشيء من الصواب . 

 

{ وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أي : ومثل داعي الذين كفروا ، { كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ } يصيح ، { بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء } والمعنى أنهم لا يسمعون من الدعاء إلاَّ جرس النغمة ودويِّ الصوت ، من غير إصغاء أذهان ولا استبصار ، كالبهائم التي لا تسمع إلاَّ نداء الناعق ونداء الذي هو تصويت لها وزجر لها ، ولا تفقه شيئا آخر كما يفهم العقلاء ؛ والنعيق : التصويت ، يقال : نعق المؤذن ونعق الراعي بالضَّأن ؛ والنداء : ما يُسمع ، والدعاء قد يُسمع وقد لا يُسمع . { صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ } عن الحقِّ ، { فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } الموعظة .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } أمر الله عباده المؤمنين أن يتحرَّوا طيِّبات ما رُزقوا ويقوموا بحقوقها ، فقال : (وَاشْكُرُواْ لِلّهِ ) على ما رزقكم وأحل لكم (إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) ، فإن عبادته لا تتمُّ إلاَّ بالشكر لإتمامه ، وهو عدم عند انعدامه . وعن النبيِّ u : << يقول الله إنِّي والإنس والجنَّ في نبإ عظيم أخلقُ ويُعبدُ غيري ، وأرزق ويُشكرُ غيري >> .

 

{ إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ } أي : ذبح للأصنام ، فذكر عليه غير اسم الله ؛ { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ } للذَّة وشهوة ، { وَلاَ عَادٍ } متعدٍّ غير الحاجة ، وأصل البغي قصدُ الفساد ، وأصل العدوان الظلمُ ومجاوزة الحدِّ ، { فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ } لأنه إذا أكل ما يلتبس بالنار لكونها عقوبة عليه ، فكأنه أكل النار ، { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } كلام رضًى ، وبما يسرُّهم ، إنما يتوعدهم بالنار ، وهو (لعله) ما يجدونه في كتابهم من ديوان سيئاتهم ، { وَلاَ يُزَكِّيهِمْ } ولا يطهِّرهم من رجس ذنوبهم من حيث لم يطهِّروا أنفسهم منها ، { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

{ أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى } (لعله) لمَّا لم ينتفع بعمله فصار وجوده أشد عليه من عدمه ، { وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ } لكتمان الحقِّ للأغراض الدنيويَّة ؛ { فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ } فأيُّ شيء صبَّرهم واضطرَّهم على عمل يؤدي إلى النار ، وهذا استفهام معناه التوبيخ ، فقد سمَّى الله الضلالة نارا ، فقد باعوا نِعَم الدارين بعذاب الدارين ؛ قيل : فما أصبرهم عَلَى عمل أهل النار ، أي : ما أدوهم عليه ؛ {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } (لعله) يعني : ذلك العذاب بأنَّ الله نزَّل الكتاب بالحثِّ ، فأنكروه وكفروا به ؛ { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ } أي بالدِّين ، فقالوا في بعضها حقٌ ، وفي بعضها باطل ، { لَفِي شِقَاقٍ } خلافٍ { بَعِيدٍ } عن الحقِّ .

 

{ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ } أي : ليس البَّر توليتُكم { وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ } (لعله) أي: يقوم المصلَّي يصلَّي على غير تقوى ، { وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ } قيل : إنَّ الهاء راجعة إلى المال ، الذي أعطى المال في حال صحته وحجيـَّته المال ؛ وقال ابن مسعود : << أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخشى الفقر >> . وقيل : هي عائدة إلى الله ، أي على حب الله ، { ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى } المراد الفقراء من ذوي القربى ، واليتامى المحتاجين ، { وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ } المسافر المنقطع عن ماله ، (لعله) وفي خ ابن السبيل المسافر الذي انقطع عنه ما يكفيه في سفره ، وسمَّي ابن السبيل لملازمته له ، و (لعله) الضيف ، صرَّح به السلف ؛ { وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ } في معاونة المكاتبين إذا كانوا أهلاً لذلك ، وأنت أهل للبذل ، { وَأَقَامَ الصَّلاةَ } المكتوبة ، { وَآتَى الزَّكَاةَ } المفروضة ، قيل : هو توكيد للأوَّل ، وقيل : المراد بالأوَّل نوافل الصدقات والمبارُّ ، { وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ } الله والناس ، { وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء } الشدائد ، { والضَّرَّاء } المرض والزمانة ، { وَحِينَ الْبَأْسِ } وقت القتال ؛ { أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا } (لعله) إيمانهم اللفظيَّ باتبِّاع الحقِّ وطلب البِّر وترك الشهوات ، { وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } عن الكفر وسائر الرذائل ؛ والآية كما ترى جامعة للكمـالات الإنسانية بأسرها ، دالّة عليها صريحا وضمنا ، فإنها بكثرتها وتشعُّبها منحصرة في ثلاثة أشياء : صحة الاعتقاد ، وحسن المعاشرة ، وتهذيب النفس .  

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ } عبارة عن المساواة ، { فِي الْقَتْلَى } المعنى فرض عليكم اعتبار المماثلة والمساواة بين القتلى ، { الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ } أي تُرك له وصُفح عنه من الواجب عليه وهو القصاص ، وهذه توصية للعافي والمعفوِّ عنه جميعا ؛ { فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ } يعني : أن الوليِّ إذا أعطي له شيء من مال أخيه ، يعني القاتل بطريق الصلح ، فليأخذه بمعروف من غير تعنيف ، وليؤدِّه القاتل إليه بلا تسويف ، { ذَلِكَ } الحكم المذكور من العفو وأخذ الدِّية ؛ { تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ } فإنه قيل : كان في التوراة القتل لا غير ، وفي الإنجيل العفو (لعله) بغير بَذَلٍ لا غير ؛ وأبيح لنا القصاص والعفو وأخذ المال بطريق الصلح توسعة وتيسيرا ؛ { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ }  التخفيف ، فيجاوز ما شرع له من قتل غير القاتل ؛ أو القتل بعد أخذ الدِّية ، { فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدنيا والآخــرة .

 

{ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ }  لكلام فصيح [كَذَا] لما فيه من الغرابة ، إذ القصاص قتل وتفويت للحياة ، وقد جُعل طراقا للحياة ، (لعله) لأن بالمجازاة يكفُ الخلق  بعضهم عن بعض الاعتداء ، لأن أكثرهم لا يردعهم ،  خوف الله  تعالى ، لأنه إذا همَّ بالقتل فعلم أنَّه يقتصُّ منه ، فارتدع سِلم صاحبه من القتل ، وسلم هو من القود فكان القصاص سبب حياة نفسين ؛ وقيل : كانوا في الجاهلية يقتلون بالمقتول غير قاتله ، فتثور الفتنه ويقع بينهم التناصر ؛ وفي تعريف القصاص وتنكير الحياة بلاغة بيَّنه ، لأنَّ المعنى : ولكم في هذا الجنس من الحكم الذي هو القصاص ، حياة عظيمة ، { يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } تعملون عمل أهل التقوى في المحافظة على القصاص والحكم به ، وهو خطاب له فضل اختصاص بالأئمة ومن يقوم مقامهم بذلك .

 

{ كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } أي : إذا دنا منه ظهرت أماراته ، { إِن تَرَكَ خَيْراً } مالا كثيرا ، وسمَّي خيرا لأنَّه يُعين على الوصول إلى دار الخير وهي الجنة ، كما سمِّيت نعمة الدنيا نعمة لأنها توصل إلى النعمة الأبديِّة . { الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ } (لعله) أي : الشيء الذي يعرف العقلاء أنه لا جور فيه ولا حيف ، { حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ } أي : حقُّ ذلك على أهل التقوى .

 

{ فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ } قيل : إنه الورثة والوصيُّ ، أو أحدهما ، { إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

{ فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفاً } ميلا عن الحق بالخطإ في الوصية ، { أَوْ إِثْماً } تعمُّد للحيف ، { فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ } أي فُرض { عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } المعاصي بالصيام ، فالصائم أمنعُ لنفسه واردع لها من مواقعة السوء ؛ { أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً } لا يقدر أن يصوم ، أو يخاف من الصوم زيادة المرض ، { أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} قال أبو سعيد : << ولا يخرج في معنى الاعتبار في الإفطار ، إلاَّ بمعنى صرف المشقَّات ، وكذلك القصر في الصلاة >> . { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } قيل : الإطعام منسوخ ، وليس على العبد إلاَّ الصيام إن قدر ، وإن لم يقدر فلا إطعام عليه ؛ وقيل : إذا عجز عنه صيم عنه وأُطعم عنه ؛ { فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً } فزاد على مقدار الفدية ، { فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } .

 

{ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } أي أُنزل هداية للناس إلى الحقِّ ، وهو آيات واضحات مكشوفات مِمَّا يهدي إلى الحقِّ ، ويفرِّق بين الحقِّ والباطل ؛ ذَكَر أوَّلاً أنه هدى ،ثُمَّ ذكر أنه من جملة ما هدى به الله ، وفرق به بين الحق والباطل من وحيه وكتبه السماويِّة الفارقة بين الهدى والضلال ؛ { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ } فيما تعبَّدكم به ، لأنَّ دينه كله يسرٌ لأوليائه ، وكله مشقَّة على أعدائه ، { وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } ولتعظَّموا الله على ما هداكم من أمر دينه ، { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } كي تشكروا .

 

{ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ } عِلما وإجابة ، لتعاليه عن القرب مكانا وهو قريب لمن سأل ؛ { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي } إذا دعوتهم للإيمان والطاعة ، كما أنيِّ أجيبهم إذا دعوني لحوائجهم ، { وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } كأنَّ إجابة الدعوة مستجابة لمن استجاب لله تعالى فيما أوجبه عليه ، لأنَّه قال : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي ) كأنه الذين يعبدونه ولا يشركون به شيئا ، ثم قال : ( فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي ) فصحَّ ذلك للمؤمنين المستجبين لله تعالى ، وقال في آية أخرى : ( وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ ) .

 

{ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ } الجماع { إِلَى نِسَآئِكُمْ } زوجاتكم وإمائكم ، { هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ } قيل : لباس أي ستر عن الحرام ، { عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ } تظلمونها بالجماع وتنقصون حظَّها من الخير ، والاختيان :  من الخيانة ، كالاكتساب : من الكسب ، { فَتَابَ عَلَيْكُمْ } حين تبتم ، { وَعَفَا عَنكُمْ } ما فعلتم قبل الرخصة ، { فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ وَلاَ تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ } العكوف : هو الإقامة على الشيء ، والاعتكاف في الشرع : هو الإقامة في المسجد على عبادة الله ؛ { تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ } حدود الله ما منع الله عنها من مخالفتها ، { َلاَ تَقْرَبُوهَا } نهى أن نقرب الحدَّ الحاجز بين الحقِّ والباطل لئلاَّ يُدانى الباطل فضلا أن يُتخطَّاه ، كما قال u << إنَّ لكلِّ ملك حمى وحمى الله محارمه ، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه >> ، وهو أبلغ من قوله : << فلا تعتدوها >> ، ويجوز أن يريد بحدود الله محارمه ومناهيه ؛ { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ آيَاتِهِ } شرائعه ، { لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } .

 

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم } أي لا يأكل بعضكم مال بعض ، { بِالْبَاطِلِ } أصل الباطل الشيء الذاهب بالوجه الذي لم يحبَّه الله ولم يشرِّعه ، { وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ } ولا تلقوا أمرها إلى الحكَّام ، { لِتَأْكُلُواْ } بالتحاكم ن { فَرِيقاً } طائفة { مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنَّكم على الباطل ، وارتكاب المعصية مع العلم بقبحها أقبحُ ، وصاحبه بالتوبيخ أحقُّ .