إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (189-212)
طباعـة

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } أي معالم يؤقِّت بها الناس مزارعهم ومتاجرهم ومحالَّ ديونهم وصومهم وفطرهم وزكاتهم ، وعِدَد نسائهم وحيضهنَّ ، ومُدد حملهنَّ وغير ذلك ؛ ومعالم الحجَّ يعرف بها وقته ، { وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا } أي باشروا الأمور من وجوهها التي تحب أن تباشر منها ، أيَّ الأمور كان ، ولا تعكس انعكاسا على أم الرأس ، كقوله : ( أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ ) . { وَاتَّقُواْ اللّهَ } فيما تعبَّدكم به { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } لتفوزوا بالنعيم السرمديِّ .

 

{ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } لإعلاء كلمة الله وإعزاز دينه ، { الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } الكفرة كلَّهم بعد الدعوة إلى أن يرجعوا إلى ما خالفوا فيه الحقَّ ، حتى يكون الدين كلُّه لله لا شريك له فيه ، ويدخل في هذا الخطاب مقاتلة الأعداء الباطن إبليس وأعوانه ، حتى لا يتابعوا فيما يوسوسون فيه ، { وَلاَ تَعْتَدُواْ } بترك ما أمرتم به وفعل ما نهيتم عنه ؛ وقيل : ولا تعتدوا بقتال من نُهيتم عن قتاله ، أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة ،  { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ } ما حدَّه وفرضه .

 

{وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ } وجدتموهم ، والثقف : وجود على وجه الأخذ والغلبة ، { وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ } من مكة وغيرها ، { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } والفتنة هاهنا : فعل معصية الله ظاهراً بين ظهراني الإسلام ، مع القدرة على تغييرها وإنكارها ، وهي أشدُّ من قتال فاعليها ، لأنَّ ذلك يرجى انكشافها ، ويطاع الله ولا يعصى إلاَّ سريرة ، فإنَّ ذلك لا يضرُّ إلاَّ فاعلها . { وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ } أي ولا تبدؤوا بقتالهم في الحرم حتى يبتدئوا . { فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ } .

 

{ فَإِنِ انتَهَوْاْ } عن معاصي الله ، { فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ } لما سلف من ذنوبهم { رَّحِيمٌ } بقبول توبتهـــــم .

 

{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } معصية يجب إنكارها ، { وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ } خالصا ، ليس للشيطان نصيب ، أي لا تعبد دونه شيءٌ ظاهرا : هوى ولا شيطان ولا نفس ولا دنيا ، { فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ } أنفسهم بحبِّ الأدنـى .

 

{ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ } أي : وهذا الشهر بذاك الشهر وهتكه بهتكه ، يعني تهتكون حرمته عليهم كما هتكوا حرمته عليكم ، { وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ } أي : كلّ حرمه يُجزِي يُجزِي فيها القصاص ، من هتك حرمة – أيَّ حرمه كانت – اقتُصَّ منه بأنَّ تهتك له حُرمَةٌ ، فحين هتكوا حرمة شهركم فافعلوا بهم نحو ذلك ؛ وأكَّد ذلك بقوله { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ } أي : بعقوبة مماثلة لعداوتهم . { وَاتَّقُواْ اللّهَ } في ما حدَّه وفرضه وبيَّنه ،  { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } بالنصر والتوفيق .

 

{ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } في رضا الله ، { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ } التهلكة كلُّ ما عاقته إلى الهلاك ، معناه أنَّ ذلك العبد إذا واقع المعصية أو السيئة ، ثم تعرض له معصية أخرى فيركبها من أجل فعله المعصية السابقة منه ، ثم يمضي قدما بترك الطاعات للمعصية الماضية منه ، ويركب المعاصي للمعصية التي سبقت منه ، فذلك هو إلقاؤه بيده إلى التهلكة . وحثه مع ذلك وأمَره فقال : { وَأَحْسِنُوَاْ } أي وتوبوا من المعصية كلَّها الأولى والآخرة ، ولا تتركوا شيئاً من الطاعة لمعصية ، ولا تركبوا شيئاً من المعصية لمعصية ، {  إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } لأنفسهم بالطاعة .

 

{ وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ } أدُّوها تامَّين بشرائطهما لوجه الله بلا توان ، { فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ } يقال : أحصر فلان إذا منعه أمر ، من خوف أو مرض أو عجز ، وحُصر إذا حبسه عدوٌّ عن المضيِّ ، وعندنا الإحصار يثبت لِكُلَّ منع كان ، لظاهر النصِّ .   { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } يعني فإن منعتم من المضيِّ إلى البيت وأنتم محرِمون لحجَّ أو عمرة فعليكم إذا أردتم التحلُّل ما استيسر من الهدي ، من بعير أو بقرة أو شاة ، { وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ } أي لا تحلقوا الرأس حتى تعلموا أنَّ الهدي الذي بعثتموه إلى الحرم بلغ محلِّه . { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً } فمن كان به مرض يحوِّجه إلى الحلق ، { أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ } وهو القمل أو الجراحة ،         { فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ } ثلاثة أيام { أَوْ صَدَقَةٍ } ستة مساكين ، { أَوْ نُسُكٍ } شاه ؛ { فَإِذَا أَمِنتُمْ }الإحصار ، { فَمَن تَمَتَّعَ } استمتع { بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ } استمتاعه باستباحة ما كان محرَّما عليه إلى أن يحرِم بالحجِّ ، { فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ } هدي المتعة ، { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } المتعة ، { فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ } فيما تعبَّدكم به ،  { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } لمن لم يتَّقه .

 

{ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ } معروفات عند الناس لا يشكلن عليهم ، ولا يحتجن إلى تخصيص بتفسير . { فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ  الْحَجَّ } ألزم نفسه بالإحرام فيهنَّ ، { فَلاَ رَفَثَ } وهو الجماع وما تولَّد من أسبابه ، { وَلاَ فُسُوقَ } هو المعاصي ، { وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ } ولا مراء مع الرفقاء والخدم والمكَّارين ولا غيرهم ، وإنما أمر باجتناب ذلك – وهو واجب الاجتناب في كلِّ حال – لأنه مع الحجِّ أسمج ، أي : أقبح ، كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن ، ثم حثَّ على فعل الخير عُقَيب النهي عن الشرِّ ، وأن يستعملوا مكان القبيح من الكلام الحسن ، ومكان الفسوق البِّر والتقوى ، ومكان الجدال الوفاق وحسن الأخلاق ، فقال : { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ } واعلموا بأنه علم به يجازيكم عليه . وقيل : كان أهل اليمن لا يتزودون ويقولون : نحن متوكلون ، فيكونون كلاًّ على الناس فنزل فيهم : { وَتَزَوَّدُواْ } أي : تزودوا واتَّقوا الاستطعام وإبرام الناس والتثقيل عليهم . { فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى } أي الاتقاء عن الإبرام والتثقيل ، وتزَّودوا للمعاد باتقاء المحظورات فإن خير الزاد اتقاؤها ، { وَاتَّقُونِ } وخافوا عقابي ، { يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } فإن قضية اللُّبِّ تقوى الله ، ثم أمرهم بأن المقصود منها هو الله فتبَّروا عن كلِّ شيء سواه ، وهو مقتضى العقل المعرَّى عن شوائب الهوى فلذلك خصَّ أولي الألباب بهذا الخطاب .

 

{ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُواْ } في مواسم الحجَّ ، { فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ } عطاء منه وتفضَّلا وهو النفع والربح في التجارة والكراء . { فَإِذَا أَفَضْتُم } دفعتم بكثرة وهو من إفاضة الماء وهو صبُه { مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ } بالتلبية والتهليل والتكبير أو بصلاة المغرب ، { عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } والمشعر : العَلَم لأنه معلم  للعبادة ، { وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ } أي اذكروه ذكرا حسنا كما هداكم هداية حسنة ، واذكروه كما علَّمكم ، { وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ } من قبل الهدى { لَمِنَ الضَّآلِّينَ } الجاهلين ، لا تعرفون كيف تذكرونه .

 

 

{ ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ } لذنوبكم ، أو من التفصير في أعمال الحجَّ ، { إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } بكم .

 

{ فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ } عباداتكم التي أمرتم بها في الحج ، { فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ } أي فاذكروا الله ذكرا ، مثل ذكركم آباءكم ، والمعنى : فأكثروا ذكر الله وبالغوا فيه ، كما تفعلون في ذكر آباءكم ومفاخرهم وأيَّامهم .{ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً } أي : أكثر من ذكر الآباء والدنيا كلها ، لأنه إذا أحب شيئا أكثر ذكره بلسانه وبقلبه ، وإذا أُمِروا أن يذكروا الله كذكرهم آباءهم بعد فراغهم من مناسكهم فكيف ما داموا في حالها ! . { فَمِنَ النَّاسِ مَن    يَقُولُ } فمن الذين يشهدون الحجَّ من يسأل الله حظوظ الدنيا للتمتُّع بها لا غير ، ولا يسأله لأمر آخرته . { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا } أي اجعل إيتاءنا أي إعطاءنا في الدنيا خاصَّة يعني : الجاه والغنى للتمتُّع لا للتزوُّد ، ولم يسألوه حسنة كما سأله المؤمنون ، لأنهم لا يريدون بسؤالهم الآخرة ، ولأن الحسنة من الطاعة ، وهؤلاء مقتصرون على الحظوظ العاجلة ، ويحتمل هذا السؤال منهم بلسان المقال ، ويحتمل بلسان الحال ، { وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ } من نصيب .

 

{ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً } عافية ومالا وعلما وعبادة وتوفيقا عليهما ، { وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً } عفوا ومغفرة وجنة ، { وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } أحفظنا من عذاب جهنم ، لأنهم كانوا وجلون منها ، { أُولَـئِكَ }الداعون بالحسنتين ، { لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ } من أعمالهم الحسنة ، أو لِكُلِّ فريق نصيبا من جنس ما كسبوا . { وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ } يوشك أن يقيم القيامة ويحاسب العباد ، فبادروا [إلى] إكثار الذكر وطلب الآخرة ؛ ووصف نفسه بسرعة حساب الخلائق على كثرة عددهم وكثرة أعمالهم ليدل على كمال قدرته ، ووجوب الحذر من نقمته .

 

{ وَاذْكُرُواْ اللّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ } أيام التشريق ، وقيل : المعلومات هنَّ العشر ، والمعدودات هنَّ أيام التشريق ، وقيل : المعلومات والمعدودات هنَّ أيام العشر والتشريق . { فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى } الصيد والرفث والفسوق ، أي مخيَّر في التعجُّل والتأخُّر ، وإن كان التأخُّر أفضل ، فقد يقع التخيير بين الفاضل والأفضل ، كما خُيِّر المسافر بين الصوم والإفطار وإن كان الصوم أفضل . { وَاتَّقُواْ اللّهَ } في جميع الأمور ، { وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } لأن من علم بذلك لا شك أخلص العمل لله .

 

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ الدُّنْيَا } يروقك ويعظم في قلبك ، ومنه " الشيء العجيب " الذي يعظم في النفس ، { قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ } بلسان مقاله ، أو بلسان حاله ، والآية في المنافقين . { وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } يحلف ويقول : الله شاهد على ما في قلبي من محبتك ومن الإسلام ، أو يشهد الله بِعَمَله الذي هو خلاف قوله أو اعتقاده بقلبه ،  { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } شديد الجدال والعداوة للمسلمين ، والخصام : المخاصمة ، ويشهد عليه بذلك لسان حاله ؛ ويشهد عليه بذلك قوله : { وَإِذَا تَوَلَّى } عنك وذهب بعد إِلاَنَة القول ، { سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ } الزرع والحيوان ، أو إذا كان واليا فعل ما يفعله ولاة السوء من الفساد في الأرض بإهلاك الحرث والنسل ؛ وقيل يظهِر الظلم حتى يمنع الله بشؤمِ ظلمِه القطر فيهلك الحرث والنسل . { وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ } .

 

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ } في الإفساد والهلاك ، { أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ } حملته النخوة وحميَّة الجاهلية على الإثم الذي ينهى عنه ، وألزمته ارتكابه ، وأخذته العزَّة من أجل الإثم الذي في قلبه . { فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ } أي كافية ، { وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } الفراش .

 

{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ } يبيعها ، { ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ } لم يكن منه سعي إِلاَّ مرشاته ، كالعبد المملوك الذي ر يملك شيئاً ، ماله ونفسه لمولاة ليس لنفسه ولا لهواه منه شيء إِلاَّ ما كان من الحقِّ . { وَاللّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ } الذين شروا أنفسهم لله

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ } وهو الاستسلام والطاعة لله ، { كَآفَّةً } لا يخرج أحد منكم بُدَّه عن طاعته ، أو يدخلوا في الطاعات كلِّها .

{ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } وساوسه ، { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ظاهر العداوة .

 

{ فَإِن زَلَلْتُمْ } مِلتم عن الدخول في السِّلم ، { مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ } أي الحجج الواضحة ، { فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ } غالب لا يمنعه شيء من عذابكم ، { حَكِيمٌ } لا يعذِّب إِلاَّ بحقٍّ . وروي أن قارئاً قرأها : << غفور رحيم >> فسمعه أعرابِّي لم يقرأ القرآن فأنكره ، وقال : ليس هذا كلام الله إذ الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل والعصيان .

 

{ هَلْ يَنظُرُونَ } ما ينتظرون ، { إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ } أي أمره وبأسه ، أي لا يقلعون من الزلل إلى أن يأتيهم أمر الله ، { فِي ظُلَلٍ } جمع ظلة وهو ما أظلك ، { مِّنَ الْغَمَامِ } يحتمل هذا أن يكون مجازا ، والغمام في الحقيقة سكرات الموت { وَالْمَلآئِكَةُ } يقبض أرواحهم ، ويحتمل ( في ضلل من الغمام ) في حال جهلهم وعصيانهم وسكراتهم بسبب شهواتهم ، أو يأتيهم أمر الله في غير حال تخوف ، والله أعلم بتأويل كتابه . { وَقُضِيَ الأَمْرُ } بقضاء آجالهم ، وتَّم أمر هلاكهم ، وهو فرع منه . { وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ } أي أنه ملَّك العباد بعض الأمور ملكا وهمياًّ لا ثبات له ولا حقيقة ، والحقيقة بأنَّ مرجع الأمور إليه يوم النشور .

 

{ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ } سؤال تقريع كما يُسأل الكفرة يوم القيامة . { كَمْ آتَيْنَاهُم مِّنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ } واضحة ، { وَمَن يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللّهِ } هي آياته هي العلم ، وهو أجلُ نعمة من الله ، لأنه الهدى من الضلالة والنجاة من الهلاك والغنى من الفقر والسلامة من العذاب في الحياتين ، وتبديلهم إيِّاها أن الله أتاهم بها ليكون أسباب هداهم ، فجعلوها أسباب ضلالتهم وكفرهم ، كقوله : (فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ ....) الآية . { مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُ } من بعد ما عرفها وتمكن من معرفتها وصحت عنده ، لأنه إذا لم يعرفها ويعرف المراد بها فكأنها غائبة عنه . { فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } له في الدارين .

 

{ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } حسنت في أعينهم ، وسرت محبتها في قلوبهم حتى تهالكوا عليها وأعرضوا عن غيرها ، والمزيِّن في الحقيقة هو الله إذ ما من شيء إلاَّ وهو فاعله ؛ وقيل : المزيِّن هو الشيطان زيَّنها لهم وحسَّنها في أعينهم بوساوسه ، وحببها إليهم فلا يريدون غيرها . { وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ } يريد فقراء المؤمنين ، أي يسترذلونهم ويستهزؤون بهم ويسَّفونهم على رفضهم الدنيا وإقبالهم على العقبى ، { وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } لأنهم في عليين وهم في أسفل سافلين ، { وَاللّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } في الدنيا ولآخرة .