إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (213-232)
طباعـة

{ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً } قال أبو سعيد : << في التأويل أنهم كانوا أمَّة واحدة في معرفته تبارك وتعالى ، يعبدونه بمعرفته ولم يكن لهم غير ذلك قبل أن يبعث الله الرسل ، ولم يكن لهم في مخالفة ذلك ولا الشكُّ فيه ولا في شيء منه إلاَّ بالاعتراف له بآياته وشواهد فضله وعدله وقدرته وحكمته وما أظهر من آياته ، ولم يكونوا قبل ذلك ليبلغوا إلى ما لم يأتهم به الرسل من الأمر والنهي الذي يتعبَّدهم الله به ، ولا بالكتب التي ينَّزلها الله عليهم ، ولا بالرسل التي يرسلها الله إليهم ، وإنما كانت العبادة له قبل الرسل له تبارك وتعالى ، بصحَّة المعرفة له وإخلاص الطاعة له ، والعبادة بالاستسلام له والإيمان به وبآياته . قال الله تبارك وتعالى :

( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً ) على هذا فاختلفوا في عبادته قبل أن يرسل إليهم الرسل ، منهم الشاكُّ ومنهم الجاحد ومنهم المعطَّل ومنهم العابد معه غيرة . قال : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) فجاءت الرسل والكتب عن الله مبشِّرة لمن أطاعة وعبده ، وشاهدة له بالصواب والثواب ؛ ومنذرة لمن عصاه وشاهدة عليه بباطله ومخالفته ، وبالعقاب على ذلك .  { فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ } المؤمنين بالثواب ، { وَمُنذِرِينَ } الكافرين بالعقاب ، { وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ } مع كلِّ واحد كتابة ، { بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ } الله أو الكتاب أو النبي المنَّزل عليهم . { بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ } في دين الإسلام ن { وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ الَّذِينَ أُوتُوهُ } أي الكتاب المنزَّل لإزالة الاختلاف ، أي [ما] ازدادوا إلاَّ اختلافا لما أنزل عليهم الكتاب . { مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ } واضحات على صدقه ،      { بَغْياً بَيْنَهُمْ } حسدا بينهم وظلما ، لحرصهم على الدنيا وقِلة الإنصاف منهم . قال الغزالي : " فأنزل الله العلم ليجمعهم ويؤلف بينهم على طاعته فأمرهم أن يتألفوا بالعلم فتحاسدوا وتخالفوا إذ أراد كلُّ واحد أن يتفَّرد بالرئاسة وقبول القول فردَّ بعضهم على بعض " . { فَهَدَى اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ } أي فهدى الله الذين آمنوا بالحق الذي اختلف فيه من اختلف ، { مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } بإرادته من أهل طاعته ، { وَاللّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ } فلا هداية إلاَّ لمن هداه الله إلى الهدى ، ولا هدى من الله إلاَّ لمن آمن به ، ولا يكون مؤمنا إلاَّ حتى يوافق سبيل الإيمان >> هذا من قول أبي سعيد ، انتهى . { إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } أي إلى الحقِّ .

 

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم } أي : إتيان ذلك متوقع منتظر ، { مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ } مضوا أي حالهم التي هي مثل في الشدَّة ؛ { مِن قَبْلِكُم } أي : أخبارهم وما حل بهم من البلوى ، { مَّسَّتْهُمُ } بيان للمثل { الْبَأْسَاء } أي : البؤس ، { وَالضَّرَّاء } المرض والجوع ،         { وَزُلْزِلُواْ } وحرِّكوا بأنواع البلايا ، وأزعجوا إزعاجا شديدا شبيها بالزلازلة .{ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ  } إلى الغاية التي قال الرسول ومن معه من المؤمنين : { مَتَى نَصْرُ اللّهِ } أي : بلغ بهم الضجر ولم يبق لهم صبر ، ومعناه : طلب النصر وتميتنه واستطالة زمان الشدة ، وفي هذه الغاية دليل على علوِّ شأنهم واصطبارهم وضبطهم لأنفسهم ، فإذا لم يبق لهم صبر حتى ضجروا وضجوا ، كان ذلك الغاية في الشدة التي لا مطمع وراءها ، فقيل لهم : { أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ } وفيه إشارة إلى أن الوصل إلى الله والفوز بالكرامة عنده برفض الهوى واللذات ومكابدة الشدائد والرياضات ، كما قال u << حُفَّت الجنة بالمكاره ، والنار بالشهوات >> .

 

{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } .

 

{ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } جميع ما كلفه الله العباد تأباه نفوسهم ومكروه في طباعهم وهو منط صلاحهم ، وسبب فلاحهم . { وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } وهو جميع ما نهوا عنه ، فالنفس تحبه وتهواه وهو يفضي بها إلى الردى وإنما قال : << عسى >> لأن النفس إذا ارتاضت تنعكس لأمر عليها [كذا] ، { وَاللّهُ يَعْلَمُ } ما فيه صلاحكم { وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } ذلك فباروا إلى ما يأمركم به وإن شقَّ عليكم .

 

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ } أي : منع المشركين [له] وأصحابه عن البيت ، { وَكُفْرٌ بِهِ } أي بالله ، { وَالْمَسْجِدِ   الْحَرَامِ } عطف على سبيل الله ، { وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ } أي أهل المسجد الحرام ، { مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ } إخبار عن دوام معاداة المشركين للمسلمين ، وأنهم لا ينفكُّون عنها حتى يردوهم عن دينهم .    { إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } سُّموا أصحابها لأنها خلقت لهم وخلقوا بها .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَاجَرُواْ } جميع حظوظ النفس ،          { وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } جهاد الظاهر والباطن ، { أُوْلَـئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ } معناه أُولَئِكَ يستحقون أن يرجوا رحمة الله لأن من رجا طلب ، ومن خاف هرب . { وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{  يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } بسبب المخالفة لدينه ، { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } بالتجارة في الخمر ونيل المطامع بلا كدٍّ في الميسر ، وقيل : ذلك قبل التحريم ، { وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } لأن إثمها يخلِّد صاحبه في النار ،              { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } أي : أنفقوا ما فضل عن قدر الحاجة وكان التصدُّيق بالفضل في اوِّل الإسلام ، فنسخ بآيةِ الزكاة ، وقيل : العفو والقبض [و] الجهد ، وهو أن ينفق ما لا يبلغ إنفاقه من الجهد واستفراغ الوسع ، { كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ  فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } فتأخذون بالأصلح والأنفع منهما وتجتنبون ما يضركم فعله ولا ينفعكم عمله ، وتتفكرون بالحقائق والبواطن لا الأمور الوهمية .

 

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ } أي مداخلتهم على وجه الصلاح لهم ولأموالهم خير من محمايتهم وتركهم ضياعا ، { وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ } في الدين لأنهم فطروا على الإسلام ، { وَاللّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ } لأموالهم وأحوالهم ، { مِنَ الْمُصْلِحِ } لها ، فتجاريه على حسب مداخلته فاحذروه ولا تتحروا غير الصلاح ولا تعلموا فيهم إلاَّ به ، { وَلَوْ شَاء اللّهُ لأعْنَتَكُمْ } لحملكم على العنت وهو المشقَّة ، { إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لا يكلف إلاَّ وسعهم .

 

{ وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ } ثم بين علة ذلك فقال : { أُوْلَـئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ } أي يدعون إلى ما يؤدي إليها ، { وَاللّهُ يَدْعُوَ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ } فيتعَّظون .

 

{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ } التواب كلما أذنب تاب ، { وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ }،{ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ }

 

{ وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ } ولا تجعلوه حاجزا لما حلفتم عليه ، أي ولا تجعلوا الحلف بالله مانعا لكم من البر والتقوى ، { أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ } بقول يدخل بين الناس بالصلح ويبرُّ قسمه ، ولا يقل باليمن فلا يصلح بين الناس ولكن يصلح ويكفِّر يمينه ، { وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } ، { لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ } قيل : هو أن يحلف على شيء يظنُّه على ما حلف عليه والأمرُ بخلافه ،    { وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } كسبُ القلب العقد والنيَّة . { وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ }

 

{ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ،   { وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

{ وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ } قيل : كان الرجل إذ طلق زوجته ثلاثا في أوَّل الإسلام كان حقَّ بردِّها ما كانت في العدة ، ثم نُسخت هذه الآية بقوله : ( الطَّلاَق مَّرتان ) . { إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ } فيما جعل الله عليهن من العدة للأزواج في الطلاق ، فيما لا يبلغ إلى علمه إلاَّ بعولتهن من انقضاء عدتهن وغير انقضائها ، فلا يحلُّ لها أن تقول : إن عدتها قد انقضت بحيض أو بولادة ، فيما يمكن صدقُ قولها في ذلك ، وهي لم تنقض عدتها فتكون ... ، { فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً } وهو المعاشرة بالمعروف ، { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ } ويجب لهن من الحق على الرجال والمهر والنفقة ، وحسن العشرة وترك المضَّارة ، مثل الذي يجب لهم عليهن ، من الأمر والنهي ؛ { بِالْمَعْرُوفِ } بالوجه الذي لا يُنكر في الشرع وعادات الناس ، فلا يكِّلف أحد الزوجين صاحبة ما ليس له ؛ والمُراد بالمماثلة : الواجب في كونه حسنةً لا في جنس الفعل ، فلا يجب عليه إذا غسلت ثيابه أو خبزت له ، أن يفعل نحو ذلك ، ولكن تقابله بما يليق بالرجال .

 

{ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ } زيادة في الحقِّ ، وفضيلة بالقيام بأمرها ، وإن اشتركا في اللذة والاستمتاع ، أو بالإنفاق وملك النكاح ، وقيل : بالعقل ، وقيل : بالطلاق ، وقيل : بالرجعة ، غير ذلك ، { وَاللّهُ عَزِيزٌ } لا يتعرَّض عليه في أموره ، { حَكُيمٌ } لا يأمر إلاَّ بما هو صواب وحسن .

 

{ الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُواْ مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلاَّ أَن يَخَافَا أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ } إلاَّ أن يعلم الزوجان ترك إقامة حدود الله فيما يلزمهما من واجب الزوجية ، لما يحدث من نشوز المرأة وسوء خلقها { فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ } قيل : إن ذلك في الخلع على سبيل ما يرجو أن الطاعة في ذلك ، والخروج من المعصية ، فلا جناح عليه أن يقبل فِديتها ما لم تردَّ عليه أكثر بما نقدها مِما تدعُ له مِما عليه لها ، {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ }أي ما حدَّ من النكاح واليمين والإيلاء والطلاق والخلع وغير ذلك ، { فَلاَ تَعْتَدُوهَا } فلا تجاوزوها بالمخالفة ، { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } الضارُّون أنفسهم .

 

{ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ } كان في ظنهما أنهما يقيمان حدود الله ، ولكن للظن علامات وأمارات ، فإذا كان الغالب على ظنهما أنهما يقيمان حدود الله ، فيما يجب لهما وعليهما ، وفي حال معاشرتهما بعضهما لبعض ، { وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } يفهمون ما بين لهم .

 

{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النَّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَاراً لَّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } بتعريضها لعقاب الله ،     { وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللّهِ هُزُواً } أي جدُّوا في التعليم لها والفهم لما فيها ، والأخذ بها والعمل بما فيها ، وراعوها ، إنما أنت لاعب وهازئ ، وقيل : لا تستخفوا بأوامره ونواهيه { وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ } كالعقل والإسلام ، ونتائجها ؛ { وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ } من القرآن والسنة ، وذكرُها مقابلتها بالشكر والقيام بحقها ؛ { يَعِظُكُم بِهِ} بما أنزل عليكم ، { وَاتَّقُواْ اللّهَ} فيما امتحنكم به ، { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } من الذكر والاتِّقاء والاتعاظ وغير ذلك ، وهو أبلغ ، وعد ووعيد .

 

{ وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْاْ بَيْنَهُم بِالْمَعْرُوفِ } بما يحسن في الدين والمروءة ، { ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } فالموعظة فالمواعظ إنما تنجع فيهم ؛ { ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ} من أدناس الآثام ، وذلك أنه إذا كان في نفس كلِّ واحد منهما علاقة حبٍّ ، لم يؤمن أن يتجاوز ذلك إلى غير ما أحل الله لهما ؛ { وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .