إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (233-252)
طباعـة

{ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَهَا لاَ تُضَآرَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلاَ مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ } والمشاورة : استخراج الرأي ، والمشاورة في الأمر غير الاستبداد ؛ { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُواْ أَوْلاَدَكُمْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} .

 

{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ } بعد موت أزواجهنَّ ،    { أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } أيهُّما الأيمَّة والحكَّام ،      { فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ } من التعريض للخطَّاب ، { بِالْمَعْرُوفِ } بالوجه الذي لا ينكره الشرع ، { وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .

 

{ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ } أو سترتم وأضمرتم في قلوبكم فلم تذكروه بألستنكم ، لا معرِّضين ولا مصرِّحين .       { عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ } لا تصبرون عن السكوت عنهنَّ ، وعن الرغبة فِيِهنَّ ؛ { وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً } جماعا ، لأنه ممَّا يسرُّ ، أي لا تقولوا في العدَّة : إني قادر على هذا العمل ، { إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } وهو أن تعرضوا ولا تصرِّحوا ؛ { وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ } حتى تنقضي عدتها وسميت العدة كتابا لأنه لِكُلِّ أجل كتاب ، { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ } من العزم على ما لا يجوز وما يجوز ؛ { فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } لا يعاجلكم بالعقوبة .

 

{ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنُّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ } .

 

{ وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } أي عفوا الزوج بلإعطاء كلِّ المهر خير له ، وعفوا المرأة بإسقاط المَهر كلّه خير لها ، { وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } أي : ولا تنسوا أن يتفضَّل بعضكم على بعض ، فإنكم مجازون عليه ، أو الفضل المتقدِّم الساري من بعضكم لبعض ، واشكروه وكافئوه عليه ، وكذلك ينبغي للعبد ، ومنه أن لا ينسى فضلا عن شكر ما أسدِي إليه من الله ، أو على يد أحد من خلقه أو بسبب من الأسباب ، أو لا ينسى ذلك المسبِّب ويراعيه حقَّه ، ولا يغَّيره ولا يحوِّله إلاَّ لشيء أفضل منه ، فإنه إن فعل ذلك رُجي له من الله تمام تلك النعمة ، كما قال النبي r : : << إذا تناولتم ...>> ؛ { إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فيجازيكم على تفضُّلكم .

 

{ حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ } داوموا عليها بمواقيتها وأركانها وشرائطها ، { والصَّلاَةِ الْوُسْطَى } هي مخصوصة من بين الصلوات لفضلها وشرفها ؛ { وَقُومُواْ لِلّهِ   قَانِتِينَ } مطيعين خاشعين ، لأن الصلاة طاعة ، فلا يستقيم أن يأتي بالطاعة على غير طاعة الله ، في جميع أمره ، لأن القبول إنما يُرجى عند كما ل النعمة .

 

{ فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَاناً فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ } صلوا صلاة الأمن { كَمَا عَلَّمَكُم } مثل ما علمكم { مَّا لَمْ تَكُونُواْ   تَعْلَمُونَ }من صلاة الأمن .

 

{ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِيَ أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } قيل : إن هذه [الآية] منسوخة ، ومعناه : أن حق الذين يتوفَّون منكم عن أزواجهم ، أن يُوصوا قبل أن يحتضروا بأَّن يتمتع أزواجهم بعدهم حولا كاملا ، أي : يُنفق عليهنَّ من تركته ولا يَخرجن من مساكنهن ، وكان ذلك مشروعا في أوِّل الإسلام .

 

{ وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ } لأنهم هم القائمون بحقوق الله وحقوق عباده ، ومن سواهم لا يتأتى منهم ذلك ، وإلاَّ فجميع الواجبات واجبة على المتعبَّدين ، [و] كلُّ ما تخصُّه من اللوازم ، {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ }

 

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللّهُ مُوتُواْ } أ ي: فأماتهم مِيتةَ رجل واحد بأمر الله ومشيئته ، وتلك ميتة خارجة عن العادة ، وفيه تشجيعٌ للمسلمين على الجهاد ، وأن الموت إذا لم يكن منه بدٌ ولم ينفع منه مفرٌّ ، فأولى أن يكون في سبيل الله ؛ { ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } ليعتبروا أنه لا مفر من حكم الله وقضائه ، { إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ } حيث يبصَّرهم ما يعتبرون به كما بصَّر أولئك ، وكما بصَّركم باقتصاص خيرهم ، أو لذو فضل على الناس ، من حيث أحيَي أولئك ليعتبروا فيفوزوا ، ولو شاء لتركهم موتى إلى يوم النشور } .

 

{ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَشْكُرُونَ } فضل الله ، لأنهم لا يعرفون النعم إلاَّ بعد فقدانها ، والدليل على أنه ساق هذه القصة بعثا على الجهاد ، أتبعه من الأمر بالقتال في سبيل الله ، وهو قوله : { وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } فخضَّ على الجهاد بعد الإعلام ، لأن الفرار من الموت لا يغني ، وهذا الخطاب لأمَّة محمد r ، ولمن أحياهم ، { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

{ مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً } ابتغاء رضاه ، ويخرج هذا في بذل المال والنفس وجميع الطاعة لله تعالى ، وإن كانت الآية مراد بها إخراج المال ، لقول بعض أهل العلم : << أقرضوا الله من أنفسكم ساعات ، يردَّها عليكم في الجِنان خالدات >> ؛ { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً } لا يعلم كنهها إلاَّ الله ، { وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ } يقتِّر الرزق على عباده ، ويقبض وُسعه عليهم ، فلا تبخلوا عليه بما وسَّع عليكم ، لا يبذلكم الضيقة ، ولا بتركه السعة ، { وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } فيجازيكم على ما قدمتم .

 

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ } الأشراف ، لأنهم يملؤون القلوب جلالة ، والعيون مهابة ، { مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً } أنهض للقتال معناه أميرا ، نصدر في تدبير الحرب عن رأيه ، وننتهي إلى أمره ، لأنَّ الأمور لا تتأتي بأميرين ؛ { نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ } المعنى : ما أتوقعه أنكم لا تقاتلون وتجتنبون ، وإنه كما توقع فيهم ، وإنه صائب في توقعه ؛ وقيل : عن النبي r إنه قال : << اتقوا فِراسة المؤمن فإنه ينظر بنور      الله >> .

 

{ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } وأي داع لنا إلى ترك القتال ؟ وأي غرض لنا فيه ! . { وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ } أي أجيبوا إلى ملتمسهم ؛ { تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } وهم أهل خشية الله ، { وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } وعيدٌ لهم على ظلمهم بترك الجهاد .

 

{ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكاً قَالُوَاْ أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا } حسدا منهم له ، {وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ } طلبا للتَّريُّس ، { وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ    الْمَالِ } استحقارا له ، وتعاليا عليه ؛ { قَالَ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ } أي : اختاره عليكم وهو أعلم بالمصالح منكم ، ولا اعتراض على حكمه ؛ ثم ذكر مصلحتين أنفع مما ذكروا من النسب والمال ، وهو العلم المبسوط والجسامة ، فقال : { وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ } قيل : كان أعلم بين إسرائيل بالحرب والديانات في وقته ، وأطول من كل إنسان برأسه ومنكبه ، والبسطة : السعة والامتداد ، والملك لا بد أن يكون من أهل العلم ، فإن الجاهل مُزدرًى غير منتفع به ، ويُفسد أكثر مما يصلح من أمر الدِّين والدُّنيا ، وأن يكون جسيما شجاعا ، لأنه أعظم في النفوس ، وأهيب في القلوب ؛     { وَاللّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَن يَشَاءُ } أي : الملك له غير منازع فيه ، فهو يُؤتيه من يشاء وليس ذلك بالوراثة ، { وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } واسع الفضل والعطاء .

 

ثم طلبوا من نبييهم آية على اصطفاء الله طالوت : { وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ } صندوق التوراة ، قيل : وكان موسى إذا قاتل قدمه ، فكانت تسكن نفوس بني إسرائيل ولا يفَّرون ، { فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } سكون واطمئنانية ،         { وَبَقِيَّةٌ } قيل : هي زضاض الألواح ، وعصا موسى وثيابه ، وشيء من التوراة ، ونعلا موسى ، وعمامة هارون ، { مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ } أ ي: مما تركه موسى وهارون ، والآل مقحم لتقحيم شأنهما قبل ذلك ؛ { تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ }  يعني : التابوت ، وقيل : كان رفعه الله بعد موسى ، فنزلت به الملائكة تحمله ، وهم ينظرون إليه ؛ { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } إن في رجوع التابوت إليكم علامة أن الله قد ملّك طالوت عليكم إن كنتم مصدِّقين .

{ فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ } قيل : سألوا أن يجري لهم نهرا ، { قَالَ إِنَّ اللّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ} مُختبركم بنهر ، أي : يعاملكم معاملة المختبر له ، لتمَّيز المحقِّقُ في الجهاد من المعذِّر ؛ { فَمَن شَرِبَ مِنْهُ } كَرعًا ، { فَلَيْسَ مِنِّي } فليس من أتباعي وأشياعي وأهل ديني ، { وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ } لم يذُقه ، مِن طَعم الشيء إذا ذاقه ، { فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ } معناه : الرُّخصة في اغتراف الغُرفة باليد دون الكرع ، والدليل عليه : { فَشَرِبُواْ مِنْهُ } أي : فكرعوا { إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } روي : أن من اقتصر على الغُرفة كفته كشربة وأروته ، ومن لم يقتصر عليه عطشه ن واسودَّ شفته ، ولم يقدر أن يمضي وهكذا الدنيا لما صد الأجرة ، { فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ قَالُواْ لاَ طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ } هو جبَّار ، { وَجُنودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ } يوقنون بثواب الشهادة ، { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } إيقانا بوعد الله إياهم .

 

{ وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا } أي : قال الذين يظنون أنهم مُلاقوا الله    { أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا } لتقوية قلوبنا ، والقاء الرُّعب في صُدور عدوِّنا ،    { وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } وذلك قالوا ببراء منهم من الحول والقوَّة .

 

{ فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ } النبوة وفصل الخطاب ، { وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ } لما يكون له آله وعاملا له ؛ { وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ } ولولا أن الله يدفع فساد بعض الناس ببعض ، ويكفُّ بهم فسادهم لَغلب المفسدون وفسدت الأرض ، وبَطلت منافعها والحرث والنسل ، أو ولولا أن الله ينصر المسلمين على الكافرين لفسدت الأرض بغلبة الكفَّار ، وقتل الأبرار ، وتخريب البلاد ، وتعذيب العباد ، أو ولولا العلماء الذين يصلح بهم الأرض لفسدت بالجهل ، لأنه لا يتأتى الصلاحُ إلاَّ بالعلم والفساد لا يكون إلا من نتيجة الجهل ؛ وفي الحقيقة ما عُمل بالجهل فهو فاسد ومعناه : أن الله لا يترك الناس يفسدون الأرض بدون دفع من بعضهم ، ما لم ينقضِ أجل الدنيا ، لأن ذلك خرقٌ للحكمة الإلهية ، لأن ذلك مما يؤول إلى فساد الدنيا والدين ، فكيف وأن الدِّين متيسِّر لمن طلبه ؛ { وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } بإزالة الفساد عنهم .

 

{ تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ } يعني القصص التي اقتصَّها ، والأخبار التي أوردها { نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ } باليقين الذي لا شك فيه ، { وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } حيث يخبر عنها .