إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة البقرة: الآيات (253-271)
طباعـة

{ تِلْكَ الرُّسُلُ } إشارة إلى جماعة الرُّسل التي ذُكرت قصصها في هذه السورة ، من آدم إلى داود ، أو التي ثبت علمها عند رسول الله r ، { فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } بالخصائص وراء الرسالة لاستوائهم فيها ، كما أن المؤمنين مستوون في صفة الإيمان ، ويتفاوتون في الطاعات بعد الإيمان ، وكما أن العلماء يتفاوتون في القرائح ؛ ثم بينَّ ذبك بقوله : { مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ } أي : كلمه الله يعني : من فضله بأن كلمه بما يشاء وكيف شاء ، { وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ } يعني : ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء ، وكان بعدها تفاوتهم في الفضل ، أفضل [كذا] منهم بدرجات كبيرة ، وهو مأجور على عمل ما أوتي ، فلذلك فضَّل به على سائره ؛ { وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ } كإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه والأبرص ،  بخصائص خصُّوا بها [كذا]  ، { وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } قوَّيناه بجبريل ، أو الإنجيل ، { وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلَ } أي : اختلف ، لأنه سببٌ لتقاتُل { الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم } من بعد الرُسل ، { مِّن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ } المعجزات الطّاهرات ، { وَلَـكِنِ اخْتَلَفُواْ }  بمشيئتي ، ثم بينَّ الاختلاف فقال : { فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ } بمشيئتي ، يقول : أجريت أمور رُسلي على هذا ، أي : لم يجتمع لأحد منهم طاعة جميع من أرسله الله إليهم في حياته وبعد وفاته ، بل اختلفوا عليهم ، فمنهم من آمن ومنهم من كفر { وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا اقْتَتَلُواْ } لم يقع بينهم اختلاف فيقتتلوا ، { وَلَـكِنَّ اللّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ } يُشترى من للحياة الأبدية ، { وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ } أنفسهم ، بتركهم التقديم ليوم حاجتهم .

 

{ اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ } أي : لا مستحق للعبادة إلاَّ هو ، لأنَّ الإله هو المستحقُّ أن يُعبد ؛ { الْحَيُّ } الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء ؛ { الْقَيُّومُ } الدائم القائم بتدبير الخلق وحفظه ، وقيل : << القُّيوم >> القائم في خلقه بما فيه صلاحهم ونفعهم ورشدهم ،  { لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } نعاس ، وهو ما يتقدَّم النَّوم ، والفتور ، { وَلاَ نَوْمٌ } عن المضلِّ ، السِّنة : ثقل في الرأس ، والنعاس : في العين ، والنوم : في القلب ، فهو تأكيد للقيوم ، لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيُّوما ؛ { لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } مَلكًا ومُلكاً ؛ { مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } هو بيان لِمُلكه وملكوته ؛ { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } ما كان قبلهم وما يكون بعدهم ، أو على العكس ؛ { وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ } ومعلوماته ، والإحاطة بالشيء عِلما ، أن يُعلم كما هو على الحقيقة ؛ { إِلاَّ بِمَا شَاء } إلاَّ بما علم ، { وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } أي : علمه ، ومنه الكُرَّاسة لتضمُّنها العلم ، والكراسي : العلماء ، وسِّمي العِلم كرسيًّا تسمية بمكانه الذي هو كرسيُّ العالم ، وهو كقوله : ( رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً ) أو عرشه أو قدرته ؛ { وَلاَ يَؤُودُهُ } ولا يثقله ولا يشقُّ عليه { حِفْظُهُمَا } حفظ السَّماوات والأرض ، ومن حِفظ السَّمَاوات والأرض حفظُ من فيها من الخلائق وغيرها ؛ { وَهُوَ الْعَلِيُّ } في ملكه وسلطانه ، { الْعَظِيمُ } في عزِّه وجلاله وامتنانه ، والعليُّ : المتعالي عن الصفات التي لا تليق به ، [و] العظيم : المتَّصف بالصِّفات التي لا تليق به ، فهما جامعان لكمال التوحيد ؛ وإنما ترتبت الجمل في أنه الكرسيُّ بلا حرف عطف ، لأنها وردت على سبيل البيان ، فالأولى : بيان القيامة بتدبير الخلق ، وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه ، والثانية : لكونه مالكا لما يدبِّره ، والثالثة : لكبرياء شأنه ، والرابعة : لإحاطته بأحوال الخلق ، والخامسة : لسعة علمه وتعلُّقه بالمعلومات ، [لعله] وتعلُّق المعلومات به كلِّها ، أو لجلاله وعظم قدره ، وهذه الآية مشتملة على أمَّهات المسائل الإلهيَّة ، فإنها دالة على أنه تعالى موجود ، واحد في الإلهية ، متصف بالحياة واجب الوجود لذاته ، موجودٌ لغيره ، إذ القيُّوم : هو القائم بنفسه ، المقيم لغيره ، منزَّه عن التحيزُّ والجور ، مُبرَّأٌ عن التَّغيُّر والفتور ، ولا يناسب الأشباح ، ولا يعتري به ما يعتري الأرواح ، مالك الملك والملكوت ، ومبدع الأصول والفروع ، ذو البطش الشديد الذي لا يشفع عنده إلاَّ من أذن له ، العالم وحده بالأشباح كلِّها جليِّها وخفيِّها ، كلَّها وجزئها ، واسع الملك والقدرة كَّلما يصحُّ أن يملك ويقدر عليه ، لا يؤوده شاقٌّ ، ولا يشغله شأن ، متعال عن أن ندركه ، وهو عظيم لا يحيط به فهم ، ولذلك قال u : << إن أعظم آية في القرآن آية الكرسي >>.

 

{ لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ } أ ي : لا إجبار على الدين يعني أمور الدين جارية على ... والأخبار ونحوه ، (  وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ .... ) الآية ، قيل : لو شاء لأخبرهم . { قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ } قد يميَّز الإيمان من الكفر بالدليل ؛ { فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ } بالشيطان ، وقيل : كلُّ ما عُبد من دون الله ، وقيل : كلُّ ما يُطغي الإنسان " فاعول " من الطغيان ، { وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ } أي تمسك واعتصم بالعقد الوثيق المحكم في الدين ، والوُثقى تأنيث للأوثق ، هي الأشد من الحبل الوثيق المحكم المأمون ، { لاَ انفِصَامَ لَهَا } لا انقطاع بالعروة ، وهذا تمثيل للمعلوم بالنَّظر ، والاستدلال بالشاهد المحسوس ، حتى يتصوَّر السامع كأنه ينظر إليه بعينيه ، فُيحكم اعتقاده ؛ والمعنى : فقد عقَدَ لنفسه من الدِّين عقدا وثيقا لا تحلَّه شبه ، { وَاللّهُ سَمِيعٌ } لإقراره ، { عَلِيمٌ } لاعتقاده .

 

{ اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ } أي : ناصرُهم ومتولّي أمورهم ، { يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ } يحفظهم بولايته لهم وبتوفيقه إيَّاهم ، من ظلمات الكفر والضَّلالة { إِلَى النُّوُرِ } إلى الإيمان والهداية ، كما قال : ( وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ) وكأن هذه الآية تقتضي بقوم كانوا كفارا فآمنوا ؛ { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ } أي : الذين ارتدُّوا من الإسلام إلى الكفر ، { أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ } الله وليُّ المؤمنين يُخرجهم من الشُّبة في الدِّين إن وقعت لهم ، بما يهديهم ، ويوفقهم بتوفيقه لحلها ، حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين ، والذين كفروا أولياؤهم الشياطين ، يُخرجونهم من نور البيِّنَات الذي يظهر لهم ، إلى ظلمات الشكِّ والشُّبهات ، لأن المعصية على الإصرار عليها تنتج معاصي ، والطاعة على التوبة تنتج طاعات ، وذلك لأن المؤمن يتَّبع الملهِم الذي يلهمه الحق ، ويرفض الوساوس الطاغوتيه ، والذي في قلبه مرض ، على العكس من هذا يتبع هواه بغير بيان ، وبترك الحقَّ وإن نازله ، والأول يرفض ما يهواه ، وقد أسسَّ بنيانه على تقوى ؛ {أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } حكم من الله لهم بالتخليد .

 

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ } في معارضة ربوبية ربه ، { أَنْ آتَاهُ اللّهُ الْمُلْكَ } الوهميِّ ، يعني : أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر ، فحاجَّ لذلك ؛ { إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِـي وَيُمِيتُ } كأنه قال له : مَن ربُّك ؟ قال : ربِّي الذي يُحيي ويميت ، {  قَالَ } الذي حاجَّ ، نمرود أو غيره مِن المردة { أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ } يريد أعفي عن القتل وأقتل ، فانقطع اللعين بهذا عند الخاصَّة ، فزاد إبراهيم ما لا يتأتي فيه التَّلبس على الضعفاء ؛ { قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ } إن كنت تقول إلها ، { فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ } تحيَّر ودهش ؛ { وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } أي : لا يوفقهم للحجَّة ، لأن الظالم لا يلقي حجَّة فإن احتجَّ بحجَّة الباطل ، غلبته حجَّة الحق ، لقوله : (  بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) .

 

{ أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا } ساقطة مع سقوفها ، وكلُّ مرتفع يسمى عرشا ؛ { قَالَ أَنَّىَ يُحْيِـي } كيف يحيي ، { هَـَذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ } أي : أحياه ، { قَالَ } له قائل : { كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } بناء على الظن ، وفيه دليل على جواز الاجتهاد . رُوي أنه مات ضُحى ، وبُعث بعد مائة سنه قبل غيبوبة الشمس ، فقال : قبل النظر إلى الشمس يوما ، ثم التفت فرأى بقية من الشمس ، فقال : << أو بعض يوم >> . { قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ  عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ } لم يتغَّير، معناه : لم تغيِّره السنون ، { وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ } كيف تفرَّقت عظامه ونخرت ، وكان له حمار قد ربطه ، فمات وبقيت عظامه ؛ { وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ }ليعتبروا بك مَن رآك منهم بعين اليقين ، ومن رآك منهم بعلم اليقين ؛ { وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ } عظام الحمار أو عظام الموتى ، { كَيْفَ نُنشِزُهَا } نحركها ، ونرفع بعضها إلى بعض للتركيب ؛ {  ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً } نجعل اللحم مجازا كاللباس ؛ { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } لما أن أراد أن يتعرَّف باليقين قدرة الله ، لم يذَّمه الله ، { قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ } قيل : طاوسا وديكا وغرابا وحمامة ، { فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ } أي : اضممهنَّ إليك ؛ { ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً } جزَّئهن ، وفرِّق أجزاءهن على الجبال التي بحضرتك ؛ { ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً } ساعيات مسرعات ،          { وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } لا يعجزه ولا يغلبه شيء .

 

{ مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ } فيه إضمار ، تقديره : << مثل صدقات الذِين ينفقون أموالهم >> ، { فِي سَبِيلِ اللّهِ } أراد سبيل الله الجهاد ، وجميع أبواب الخير الخيِّرة ؛ { كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ } أي : يضاعف تلك المضاعفة لمن يشاء ، لا لكُلِّ منفق لتفاوُت أحوالهم ، أو يزيد على سبع مائة لمن يشاء ؛ قال أبو المؤثر : << وقد قيل : إن الأضعاف ألف ُ ألف >> ،   { وَاللّهُ وَاسِعٌ } لا حدَّ لوسعه ، { عَلِيمٌ } عليم بمن يستحقُّ الأضعاف .

 

{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً } هو أن تعتدَّ على من أحسن إليه بإحسانه ويريه أنه اصطنعه ، وواجب عليه حقا له ، وكانوا يقولون : إذا صنعتم صنيعة فانسوها ، { وَلاَ أَذًى } هو أن يتطاول عليه بسبب ما أعطاه ،      { لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } لا خوف من العذاب ، ولا حزن بفوات الثواب .

 

{ قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ } ردٌ جميلٌ ، { وَمَغْفِرَةٌ } ونيلُ مغفرة من الله بسبب ردِّ الجميل ،     { خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } منه ، { وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } يريد أن الرياء يُبطل الصدقة ولا تكون النفقة مع النفقة من فعل المؤمنين ، وهذا للمنافقين ، لأن الكافر معلنٌ كفره غير مراء ؛ { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ } أي : حجر أملس عليه تراب ، { فَأَصَابَهُ وَابِلٌ } مطر عظيم ، { فَتَرَكَهُ صَلْداً } أجرد وأملس نقيًّا من التراب ، والصَّلد : الجر الصلب الأملس ، الذي لا شيء عليه ، فهذا مثلٌ ضربه الله لنفقة المنافق والمرائي ، والممنُّ الذي يمنُّ بصدقته ويؤذي ، { لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ } أي : لا يُفدَون على ثواب شيء ، { مِّمَّا كَسَبُواْ } لا يجدون ثواب شيء مِمَّا أنفقوا وعملوا ، { وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } ماداموا مختارين الكفر .

 

{ وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ }أي : وتصديقا للإسلام وحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم ، لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله ، عُلم أن تصديقه وإيمانه بالثواب من أصل نفسه ، ومن إخلاص قلبه . وفي خ    ( وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ ) معناه : وليثبتوا من أنفسهم ببذل المال الذي هو أخ الروح ، وبذله أشقُّ على النفس من أكثر العبادات الشَّاقة ، ويجوز أن يراد وتصديقا للإسلام ، وحقيقا للجزاء من أصل أنفسهم ، لأنه إذا أنفق المسلم ماله في سبيل الله عُلم أن تصديقه بالثواب من أصل نفسه وإخلاص قلبه ؛ { كَمَثَلِ جَنَّةٍ } بستان ، { بِرَبْوَةٍ } مكان مرتفع ، وخصَّها لأن الشجر فيها أزكى وأحسن ثمرا ، { أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا } ثمرها ، { ضِعْفَيْنِ } ضعفي ما كانت تُثمر ، قيل : بسبب الوابل ؛ { فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ } مطرٌ صغير القطر يكفيها ، لكرم منبتها ؛ أو مثل حالهم عند الله بالجنة على الربوة ، ونفقتهم الكبيرة والقليلة بالوابل والطَّل ، وكما أن كلَّ واحد من المطرين يضعِّف أُكل الجنة ، فكذلك نفقتهم كثيرة كانت أو قليلة بعد أن يطلب بها رضى الله ، زاكية عند الله ، زائدة في زُلفاهم وحسن حالهم عند الله . { وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } .   

 

 ِ{ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ } يريد بالثمرات المنافع التي كانت تحصل له فيها ، ولأن النخيل والأعناب لمَّا كانا أكرم الشجر وأكثرها منافع خصَّها بالذكر ، وجعل الجنة منها ، وإن كانت محتوية على سائر الأشجار تغليبا لهما على غيرها ، { وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاء } أولاد صغار ؛ { فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ } ريح تستدير في الأرض ثم تستطع نحو السماء كالعمود ، {  فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ } هذا مثل لمن يعمل الأعمال الحسنة رياء ، فإذا كان يوم القيامة وجدها محبطة ، فتحسر عند ذلك حسرة من كانت [له] جنَّة جامعة للثمار فبلغ الكبر ، وله أولاد ضعاف والجنَّة معاشهم ، فهلكت بالصاعقة ؛ قال الحسن : << هذا مثلٌ قَّل والله من يعقله من الناس ، إلاَّ شيخ كبير ضعُف جسمه وكثر صبيانه ، أفقر ما يكون إلى جنته ، وأن أحدكم والله أفقر ما يكون إلى عمله إذا انقطعت عنه الدنيا >> ، { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ } بالأمثال في التوحيد والدين ، { تَتَفَكَّرُونَ } فتعلمون أن مقدار حاجة الإنسان إلى عمله ، عند فوات رحمة الله عنه .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } من خيار مكسوباتكم ، { وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ } ولا تقصدوا المال الرديء { مِنْهُ تُنفِقُونَ } تخصُّونه بالأنفاق       { وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ } أي : << لا تنفقوا في فرض ربِّك خبثَا ، فإنك لو أردت شراءه لم تأخذه حتى تحطَّ من ثمنه >> من القاموس نقلا ، لا تأخذونه في حقوقكم ، { إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } إلاَّ أن تتسامحوا في أخذه ، وتترخصوا فيه ، من قولك : أغمض فلان عن بعض حقه ، إذا غض بصره قيل : كانون يتصدقون بحشف التمر ، وشراره فنهوا عنه ، { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَنِيٌّ } عن صدقاتكم ، { حَمِيدٌ } مستحق للحمد .

 

{ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ } في الإنفاق ، { الْفَقْرَ } ويقول لكم : إن عاقبة إنفاقكم أن تفتقروا ، والوعد يستعمل فغي الخير والشرِّ ، { وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء } يغُّركم على البخل ومنع الصدقات ، إغراء الأمر للمأمور ، { وَاللّهُ يَعِدُكُم } في الإنفاق ، { مَّغْفِرَةً مِّنْهُ } لذنوبكم ـ وكفارة لها ، { وَفَضْلاً } وأن يخلف عليكم أفضل ما أنفقتم ، { وَاللّهُ وَاسِعٌ } يوسَّع على من يشاء ، { عَلِيمٌ } بأفعالكم ونياتكم .

 

{ يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ } علِم القرآن والسنة ، أو العلم النافع الموصل إلى رضى الله والعمل به ، والحكيم عند الله العالم العامل ؛ قال قائل : الإصابة في القول والفعل ، وهو موافق للأول ؛ وقال ابن عباس << هو علم القرآن >> ؛ قال الحسن : << من أعطي القرآن فكأنما أدرجت النبَّوة بين جنبيه ، إلا أنه لم يوح إليه >> ؛ { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } وما يتعظ بمواعظ الله إلاَّ ذوو العقول السليمة .

 

{ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ } يعمُّ جميع ما أنفق حتى الذي ينفقه على نفسه وأهله ، { أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ } في سبيل الله ، أو سبيل الشيطان ، { فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ } لا يخفى عليه ، فيجازيكم عليه ؛ { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } ممن ينصرهم من الله ، ويمنعهم من عقابه .

 

 { إِن تُبْدُواْ الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ } فنعم شيئا إبداؤها ، { وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْرٌ لُّكُمْ } فالإخفاء خير لكم في حال ، فالإبداء أفضل في حال ، والإخفاء أفضل في حال ، { وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} .