إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (23-63)
طباعـة

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ } بقيام حجة تقوم عليهم من كتاب من كتب الله ؛ { يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ } .

 

{ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ } أي : ذلك التولِّي بسبب تسهيلهم على أنفسهم من العقاب ، وطمعهم في الخروج من النار بعد قلائل ، { وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } قد غرَّ الشيطان لعنه الله أكثر الخلق ، بافترائهم الكذب بألسنتهم وقلوبهم ، بما خُيل إليهم من الأماني الكاذبة ، واعتقدوا أنهم ينجون من عذاب الله وينعمون بالثواب من قبل استحقاقهم ذلك من قبل ما عملوه من الأعمال ، وأنفقوا من أموال ، وأتعبوا فيه الأبدان ، مع تعديهم لأكثر الحدود ، ولعلهم أصغوا إلى المتشابه من الكتاب ولم يبنوا دينهم على أم الكتاب وأصول الدين ، تساهلا لموافقة الشهوات وارتكاب الشبهات . { فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لاَّ رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } جزاء ما كسبت ، وفي ذلك وعد لمن أطاع ، ووعيد لمن عصى ؛ { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بزيادة في سيئاتهم ونقصان من حسناتهـــم .

 

{ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ } أصل ملك الدارين : القلوب السليمة فمن رُزِقها فقد أوتي الملك الحقيقيَّ ، ومن حرمها بسوء كسبه فقد أذلَّه ، ولم يعزَّه بانتزاعها منه وإن كان له من الملك الوهمي نصيب ، بدليل قوله في الآية : ( بيدك الخير ) ، { تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء } قال بأن يكون لك بك ومعك بين يديك ؛ { وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

{ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ } لا يعرف الخلقُ عدده ومقداره ، وإن كان معلوما عند الله .

 

{ لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء } نُهوا أن يوالوا الكافرين ، لقربة بينهم { مِن دُوْنِ  الْمُؤْمِنِينَ } يعني : أن لكم في موالاة المُؤمنين مندوحة ، أي : سعة عن موالاة الكافرين ، فلا تؤثروهم عليهم ، { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ } ومن يوالي الكفرة ، فليس من ولاية الله في شيء ، يعني : أنه منسلخ عن ولاية الله رأسا ، لأن موالاة الولي ، وموالاة عدوه متنافيان ، فلا تستحق من الله شيئا في الدنيا ولا في الآخرة ، إلاَّ الاستدراج في الدنيا ، وعذاب النار في الآخرة ، وقيل : ليس من دين الله في شيء . {  إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً } إلاَّ أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتقاؤه ، وهذه رخصة في موالاتهم عند الخوف ، والمراد بهذه الموالاة : المخالفة الظاهرة ، والقلبُ مطمئنٌّ بالعداوة . { وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ } أي : ذاته ، فلا تتعرضوا لسخطه بالمخالفة ، وهذا وعدٌ شديد . { وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ } أي : مصيركم إليه ، والعذاب مُعدٌّ لديه لمن خالــف .

 

{ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

{ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً } أي : والذي عملته من سوء تودُّ لو تباعد ما بينها وبينه ، { وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ ُ} لتكونوا على بال منه ، لا تغفلون عنه وعن ما تعبَّدكم به طرفة عين . { وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ } .

 

{ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ } المحبة : ميل النفس إلى الشيء لكمال إدراك فيه ، بحيث يحملها على ما تقربه إليه ، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلاَّ لله ، وأن كلَّ ما يراه كمالاً من نفسه أو غيره ، فهو من الله وبالله وإلى الله ، لم يكن حبُّه إلاَّ لله وفي الله ، وذلك تقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقرُّبه ، فذلك فُسرت المحبة : بإرادة الطاعة ، وجعلت ملتزمة لإتباع الرسول في عبادته ، والحرص على مطاوعته ، ( يحببكم الله ) ومعنى حب الله لعباده : هو كشف الحجاب عن قلوبهم ، حتى يروا صفاته وأفعاله بقلوبهم ، وإلى تمكينه إياه من القرب منه ، { وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } وعد غفران الذنوب بإتباع الرسول ، { وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ } هي علامة المحبة ؛ {  فإِن تَوَلَّوْاْ }أعرضوا عن قبول الطاعة ، { فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } لا يحبهم وهم في غضبه وبغضه وسخطه وعداوته ، لا يزالون على ذلك في الدنيا ولا في الآخرة إلاَّ من تاب .

 

{ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى } اختار ، " افتعل " من الصفوة : وهي الخالص من كل شيء ؛ { آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ } على عالمي زمانهم . { ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

{ إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ } أوجبت ، { مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً } أ ي : متقا أو مخلصَا لله ، مفرَّغا للعبادة ، وكلما أخلص فهو محرَّر ، يقال : حرَّرت العبد ، إذا عتقته وخلَّصته عن الرق ؛ { فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } .

 

{ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ } تعظيماً لموضوعها ، والله أعلم بالشيء الذي وضعت ، وما علق به من عظائم الأمور . { وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ } أجيرهـا ، {  وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .

 

{ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا } قبل الله مريم ، ورضي بها في النذر ، {  بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً } مجاز عن التربية الحسنة . قال ابن عطاء : << ما كانت ثمرته مثل عيسى ؛ فذلك أحسن النبات >> ، ويحتمل ( أنبتها نباتا حسنا ) أ ي : حسَّن خلقَـها ، وهذا هو النبات الحقيقي ؛ { وَكَفَّلَهَا } ضمِن القيام بأمرها ، وقيل : كلفَها الله ، { زَكَرِيَّا } أي : جعله كافلاً لها وضامنا لمصالحها ، ليتوفَّر لهُ الثواب بكفالتها وتربيتها . { كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً } يحتمل ها هنا الرزق أن يكون من المأكول ، ويحتمل أن يكون علما وحكمة من غير تعليم معلَّم .  {  قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا } ؟ من أني لك هذا الرزق ؟ { قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ } وإن كان أتاها ذلك الرزق بسبب ، فليس للأسباب مع أهل التحقيق معنى ؛ فذلك قالت : << هو من عندالله >> {  إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ } بغير تقديــر.

 

{ هُنَالِكَ } في ذلك المكان ، لما رأى حال مريم في كرامتها على الله ، ومنزلها رغِب أن يكون له ذُرِية طيبة ، { دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً } الطيب من الناس ما طاب عمله ، { إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاء } .

 

{ فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ } قال ابن عطاء : << ما فتح الله على عبده حالة سنيَّة إلاَّ بإتباع الأوامر وإخلاص الطاعات ، ولزوم المحاريب >> . { أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ } بآيـةٍ {  مِّنَ اللّهِ وَسَيِّداً } هو الذي يسود قومه ، أي ك يفوقهم في الشرف والعلم والعبادة ، وقيل : السيد إذا جاد بالمكوَّنين عوضا بالمكون ؛ { وَحَصُوراً  } مبالغة في حبس النفس عن الشهوات والملاهي ، وقيل : إنه مرَّ بصبيان يلعبون فدعوه إلى اللعب فقال : << ما للعب خُلقت >> وقيل : هو الذي لا يقرب النساء مع القدرة حصرا لنفسه ، ومنعا لها من الشهوات .    { وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ }  .

 

{ قَالَ رَبِّ أَنَّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ } استعظام للقدرة لا تشكك ، { وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ } من الأفعال الخارقة للعادة .

 

{ قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّيَ آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ } أن لا تقدر على كلام الناس ، { ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً } الإشارة بعضو ، أو إنما خص تكليمُ الناس ، ليعلمه أنه يحبس لسانه عن القدرة على تكليمهم ، خاصة مع إبقاء قدرته على التكلَّم بذكر الله ولذا قال : { وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} يعني : بالتسبيح ، صلاة الفرائض ، أو دُمْ فِي كل وقتك .

 

{ وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ } اختارك بشارة لها ، { وَطَهَّرَكِ  } مما يستقذر منه الأفعال والأقوال والنيات ؛ { وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ } .

 

{ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ } أديمي الطاعة ، { وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ } أي : ولتكن صلاتك مع المصلين في الجماعة ، وانظمي نفسك في جملة المصلَّين ، وكوني في عدادهـم .

 

{ ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ } يعني : أن ذلك من الغيوب التي لم تعرفها إلاَّ بالوحي ،      { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ } معناه : محاضرا معهم ، { إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ } أزلامهم ، وهي قدحهم التي طرحوها في النهر مقترعين ، وهي الأقلام التي كانوا يكتبون التوراة بها ، اختاروها للقُرعة تبرُّكا بها ، { أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ } مِن عدَم الكافل لهـا ، { وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ } في شأنها ، تنافسا في التكفُّل بهـا .

 

{ إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ } بآيـة { اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً } ذا جاه وقدر ، لأنه إمام المتقين { فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } لأن كلَّ من أطاع الله ، فهو وجيه في الدينا والآخرة ؛ لكن للعاملين درجات على قدر الأعمال ، { وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } .

 

{ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ } ، { قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ }  .

 

{ وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ } تـلاوة وتـأويلاً ، { وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ } ، { وَرَسُولاً إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ } أي : أقدِّر لكم شيئا مثل صورة الطير ، { فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِئُ الأكْمَهَ } الذي وُلد أعمى ، { والأَبْرَصَ وَأُحْيِـي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } ، { وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَطِيعُونِ } .

 

{ إِنَّ اللّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ } إقرار بالعبودية ، ونفي للربوبيـَّة عن نفسه . { هَـذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } يؤدي صاحبة إلى النعيم المقيم .

 

{ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ } علم منهم كفرا لا شبهة فيه ، كعلم ما يدرك بالحواس ؛ { قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ } ؟ من ينصرني إلى إظهار دينه ؟ { قَالَ الْحَوَارِيُّونَ } حواريُّ الرجل : صفوته وخالصته ، قيل : سمُّوا بذلك لنقاء قلوبهم ، ويقال للنساء الحصر : الحوريَّات ، لنظافتهنَّ وخلوص ألوانهن ؛ { نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ } أعوان دينه ، { آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } .

 

{ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } مع الذين يشهدون لك بالواحد نية ، أو يشهدون للناس وعليهم على حسب أعمالهم ، ويتلك النيات والأقوال والأعمال صاروا حواريين .

 

{ وَمَكَرُواْ } أي : كفار بني إسرائيل الذين ، الذين أحس منهم الكفر . { وَمَكَرَ اللّهُ } أي : جازاهم على مكرهم ، ولا يجوز إضافة المكر إلى الله إلاَّ على معنى الجزاء ، لأنه مذموم عند الخلق ، وعلى هذا الخداع والاستهزاء أقوى ؛ { وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } أقوى المجازين ، وأقدرهم على العقاب من حيث لا يشعر المعاقـب . 

 

{ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ } أي : مستوفي أجلك ؛ ومعناه : إني عاصمك من أن يقتلك الكفار ، ومُميِّتك حتف أنفك ، لا قتلا بأيديهم ، { وَرَافِعُكَ إِلَيَّ } رافعك لطاعتي ، إلى درجة الكرامة ، { وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي : من عملهم ، { وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } بالحجَّة البالغة ؛ وعد من الله (لعله) لكلِّ مؤمن . { ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } .

 

{ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا } بكلِّ ما يسوؤهم ويسرهم فيها ، لأنه لا ثواب لهم فيه ، خلاف سعى المؤمنين . { وَالآخِرَةِ } بعذاب النار ، { وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } يدفع عنهم ذلك .

 

{ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ } على كسبهم ومتاعبهم ؛ فيبسيهم الجزاء تعبهم ، خلاف الكافرين ، { وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } .

 

{ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ } القرآن ، لأنه لا ينطق إلاَّ بالحكمة . { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } الشاكين .

 

{ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ } نجمع {  نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ } قيل : تتضرع في الدعاء ؛ وقيل : ثم نبتهل ، أي : نتباهل بأن نقول : بهلة الله على الكاذب منا ومنكم ؛ والبهلة بالضم والفتح : اللعنة ، بهلة الله : لعنهُ وأبعده من رحمته ، وقولك : أبهلة إذا أهمله ؛ {  فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ } .

 

{ إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ؛ { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ } الذين يعبدون غير الله ، ويدعون الناس إلى غير عبادة الله .