إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (64-101)
طباعـة

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء } أي : مستوية مستقيمة ، { بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ } وما يراد من العباد إلاَّ هذه الكلمة ، قولاً وعملا ونية ، { وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ } أي : لا يطيع بعضنا بعضا على غير طاعة الله ؛ { فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } أي : لزمتكم الحجة ، فوجب عليكم أن تعترفوا وتسلموا : بأنا مسلمون دونكم .

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإنجِيلُ إِلاَّ مِن بَعْدِهِ } قيل : زعم كلُّ فريق من اليهود والنصارى أنه كان منهم ، وجادلوا رسول الله والمؤمنين فيه ؛ فقيل لهم : إن اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة ، والنصرانية بعد نزول الإنجيل ؛ فكيف يكون إبراهيم لم يحدث إلاَّ من بعده بأزمنة { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } .

 

{ هَاأَنتُمْ هَؤُلاء حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ } مما نطق به التوراة والإنجيل ؛ { فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ } لم يذكر في كتابكم من دين إبراهيم ، { وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ } .

 

{ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً } أي : ما كان على دين أحد الملتين ، { وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً } مائلاً عن الأديان كلها إلى الدين المستقيم ، { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } .

 

{ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ } إن أخصهم به وأقربهم منــه {  لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ } في زمانه وبعده ؛ { وَهَـذَا النَّبِيُّ } خصوصا ، خصَّ بالذكر لخصوصيته بالفضل ، { وَالَّذِينَ آمَنُواْ } من أمته مدحا لهم وإلحاقا به ، وإن كانوا دونه في الدرجة . { وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } متولّي أمورهم وناصرهم .

 

{ وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ } وما يعود وبال الإضلال إلاَّ عليهم ، لأن العذاب يضاعف عليهم بضلالهم وإضلالهم ، { وَمَا يَشْعُرُونَ } أنهم يُضلون أنفسهم

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ } بالتوراة والإنجيل ، وكفرهم بها لأنهم لا يؤمنون بما نطقت به ، من صحة نبوة رسول الله e وغيرها . { وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ } تعلمون ذلك .

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ } ؟ تخلطون الإيمان بالكفر ، أي : تسترونه به ، من لبس الشيء : إذا استتر به ، ومن لبس الحق بالباطل جوزي بإلباس الباطل بالحق لقوله : ( وللبسنا عليهم ما يلبسون ) فلذلك لا يعلمون ضلالهم . { وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ } أ ي: لا يظهرونه بالقول ولا بالعمل ؛ { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنه حقٌ .

 

{ وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } فيما بينهم : { آمِنُواْ بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ } أي : القرآن ، على من آمن ، { وَجْهَ النَّهَارِ } أي : أوله ، {  وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } لعل المسلمين يقولون : ما رجعوا وهم أهل كتاب وعلم ، إلاَّ لأمر تبيَّن لهم ؛ فيرجعون برجوعكم .

 

{ وَلاَ تُؤْمِنُواْ إِلاَّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ } وهذا لسان كلِّ أمـة إن نطقت بمقالها أو بحالها . { قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللّهِ أَن يُؤْتَى أَحَدٌ مِّثْلَ مَا أُوتِيتُمْ } أي : ولا تظهروا إيمانكم ، فإن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم ، إلاَّ لأهل دينكم دون غيره ؛ أراد أسروا تصديقكم بأنَّ المسلمين قد أوتوا من كتب الله ، مثل ما أوتيتم ، ولا تفشوه إلاَّ إلى أشياعكم وحدهم دون المسلمين لئلا يزيدهم ثباتا ، ودون المشركين لئلا يدعوهم إلى الإسلام ، {  أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ } ولا يؤمنوا لغير أتباعكم ؛ إن المسلمين يحاجوكم يوم القيامة بالحقِّ ، ويغالبونكم عند الله بالحجَّة . { قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } .

 

{ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ } بالإسلام { مَن يَشَاءُ } من يعلم أنه من أهليته ، { وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } يؤتى كلَّ ذي فضل فضله . { وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } من خوفه على نفسه من تباعته ، { وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ } من استخفافه بأمر الله فيه ؛ { إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً } إلاَّ مدَّة دوامك عليه قائما على رأسه ملازما له ؛ { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ } أ ي: تركهم أداء الحقوق بسبب قولهم : (لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ) أي : لا يتطرق إثم ولا ذمٌّ في شأن الأميِّيِّن ، يعنون الذين ليسوا من أهل كتابهم ؛ فكأنهم صاروا في حقهم لا يعملون شيئا ، لمَّا عدموا المعرفة بكتابهم . { وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ } بادعائهم إن ذلك في كتابهم { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } أي : أنهم كاذبون .

 

{ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى } نفيا لقولهم ورداً لما نفوه ؛ { فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ } يستبدلون { بِعَهْدِ اللّهِ } بما عاهدوه عليه من الإيمان . { وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً } متاع الدنيا ، { أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ } أي : نصيب ، { وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ } أي : لا يلهمهم الخير ، بإعراضهم عما يدلُّهم الملهم ، أو لا يعطيهم كتابهم بيمينهم ، { وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } نظر رحمة ، { وَلاَ يُزَكِّيهِمْ } ولا يطهِّرهم من أدناس ما تدنسوا به من أقذار الذنوب؛ والمعنى : لا يغفر لهم ، { وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدارين .

 

{ وَإِنَّ مِنْهُمْ } من أهل الكتاب { لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ } يقبلونها بقراءته عن الصحيح إلى المحَّرف ، والمراد : تحريفهم  { لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ } أي : من التوراة ، { وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ } وليس هو منه . { وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ } أي : هو حق ، { وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ } لأنه أمر هوى . { وَيَقُولُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } .

 

{ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَاداً لِّي مِن دُونِ اللّهِ } ما يصح منه ذلك ، ولكن يصح منه أن يقول : { وَلَـكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ } أي : ولكن يقول : كونوا علماء حكماء ، والربانيين معلَّمين عاملين ، { بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ    تَدْرُسُونَ } بسبب كونهم عالمين ، وبسبب كونهم دارسين للعلم ، كانت الربَّانية التي هي قوة التمسك بطاعة الله ، مسببة عن العلم والدارسة ؛ وكفى به دليلا على خيبة سعي من جهد نفسه في جمع العلم ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل ؛ فكان كمن غرس شجرة حسناء تؤنِّقه بمنظرها ، ولا تنفعه بثمرتها ؛ وقيل معنى يدرسون : يدرسونه على الناس ، كقوله : ( لتقرأه على الناس ) .

 

{ وَلاَ يَأْمُرَكُمْ } معناه : ما كان لبشر أن يستنبئه الله ، ونصَّبه للدعاء إلى اختصاص الله بالعبادة وترك الأنداد ، ثم يأمر الناس أن يكونوا عبادا له ؛ ويأمركم { أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ } ؟

 

{ وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ } قيل : هو على ظاهره من أخذ الميثاق على النبيين ، وقيل : أولاد النبيين . { لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ } للكتاب الذي معكم ، { لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ } أي : الرسول ، وقيل : هو محمد r . { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } قبلتم عهدي ؟ وسمي إصرا لأنه مما يؤصر ، أي : يشدُّ ويعقل ، والإصر : العهد الثقيل . { قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا } فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار ، { وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ   الشَّاهِدِينَ } وأنا على ذلكم من إقراركم وتشاهدكم من الشاهدين ، وهذا توكيد عليهم وتحذيرا من الرجوع ، إذا علموا بشاهدة الله عليهم .

 

{ فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ } الميثاق والتوكيد ، ونقض العهد بعد قبوله ، والإعراض عن الإيمان بالنبي الجائي ؛ { فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } المتمرِّدون الخارجون من الإيمان إلى الكفر .

 

{ أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ } خضع وانقياد { مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } أفتعرفون عن الجمِّ الغفير ، وكلهم اسلموا له ، وأنتم كلكم خلقه . { قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ } في الإيمان بهم كلهم ، كما فعلت اليهود والنصارى . { وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } موحدون مخلصون أنفسنا له ، لا نجعل له شريكا في عبادتنا

 

{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً } يعني : التوحيد ، وإسلام الوجه لله ؛ {  فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } أي : كلُّ ما يفعل لغير الله فهو مردود على فاعله ، { وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } من الذين خسروا الدارين .

{ كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ } بقيام الحجج أي : لا يصح أن يهديهم بعد ما تولوا عن البينات ، ما داموا متولِّين . { وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ما داموا مختارين الكفر .

 

{ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ } أي : عقوبتهم ، { أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } المطيعين والعاصين ، { خَالِدِينَ فِيهَا } في اللعنة ، { لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ } أي : جزاؤهم الإبعاد من الله والملائكة والناس أجمعين ، أي : ليس لهم في الحقيقة ناصر من دون الله إلى شيء ينفعهم ، وإنما أمورهم التي هم عليها أمور وهمية .

 

{ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ } الكفـر ، { وَأَصْلَحُواْ } ما أفسدوا ، { فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لهم لا لمن سواهم ، بدليل قوله :

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ } عند البأس ؛ { وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ } طريق الهدى ، { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ } .

 

{ لَن تَنَالُواْ الْبِرّ } لم تبلغوا حقيقة البر ، ولن تكونوا أبرارا ، أو لن تنالوا برَّ الله وهو ثوابه ورضاه ؛ { حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } حتى تكون نفقتكم من أموالكم ومحابكم التي تحبونها وتؤثرونها . قال الواسطي ُّ : << الوصول إلى البر بإنفاق بعض المحاب ، وإلى الرب بالتخلي عن الكونين ، والحاصل أنه لا وصول إلى المطلوب إلاَّ بإحراج المحبوب >> . { وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } وذلك عام فيها تبسطه اليد من خير وشر .

 

{ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِـلاًّ لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ } أي : كلُّ أنواع الطعام ، والمعنى : المطاعم كلُّها لم تزل حلالا لنبي إسرائيل من قيل إنزال التوراة وتحريم ما حرَّم عليهم منها لظلمهم وبغيهم . { إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ } قيل : لحوم الإبل وألبانها ، وكان أحب الطعام إليه ، {  قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أمر بأن يحاجهم ويسكنهم بما هو ناطق به ، وما هم مقرُّون به ، من أن تحريم ما حرم عليهم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم ، لا تحريم قديم كما يدَّعونه .

 

{ فَمَنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } المكابرون الذين لا ينصفون من أنفسهم ، ولا يلتفتون إلى البينات .

 

{ قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ } وهي ملة الإسلام التي عليها محمد ومن آمن معه ، حتى تتخلّصوا من اليهودية التي ورَّطتكم في فساد دينكم ودنياكم ، حيث اضطرتكم إلى تحريف كتاب الله لتسوية أغراضكم ، وتحريم الطيبات التي أحلَّها لإبراهيم ومن اتبَّعه ؛ وإنما دعاهم إلى أتباع ملة إبراهيم لأن في أتباع ملة إبراهيم أتباعه . { حَنِيفاً } مائلا عن الأديان الباطلة . { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } برَّأه الله من كل الشرك جليا كان أو خفيا .

 

{ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ } جعل متعبدا لهم ، سبق جميع البيوت الموضوعة للتعبُّد لله . { لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً } كثير الخير ، لما يحصل للحاج والمعتمر من الثواب . { وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ } لأنه قبلتهم ومتعبَّدهم .

 

{ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ } علامات واضحات ، كانحراف الطيور عن مواراة البيت على مدى الإعصار [كذا] . { مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ } .

 

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَاللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ } ، { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ } الصدُّ : المنع ، وقيل : لم تصرفون عن دين الله . { عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ } عن دين حق ، علم أنه سبيل الله التي أمر بسلوكها ؛ { تَبْغُونَهَا عِوَجاً } اعوجاجا وميلا عن القصد والاستقامة ، { وَأَنتُمْ شُهَدَاء } أنها سبيل الله التي لا يصدُّ عنها ، إلاَّ ضالٌّ مضلَّ . { وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ } وعيد لكل صادٍّ عن دين الله .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } فرقة منهم ، كأنهم فرق متعادُّون كلُّها في النار ، بدليل قوله : { يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ } .

 

{ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ } ينبهكم ويعظكم ويزيح شبهكم .     { وَمَن يَعْتَصِم بِاللّهِ } ومن يتمسَّك بدينه ويمتنع به ، أو يلتجئ إليه في مجامع أموره ؛ { فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } موصل إلى النعمة الأبدية .