إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (102-129)
طباعـة

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ } هو القيام بالواجب ، والاجتناب عن المحارم ، وقيل : هو أن يطاع فلا يعصى ، ويشكر فلا يكفر ، ويُذكر ولا ينسى ، ونحو قوله : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) أي : بالغوا في التقوى ، حتى لا تتركوا من المستطاع شيئا . { وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } أمر بالثبات على الطاعة ، حتى يدركهم الموت وهم على حال الإسلام .

 

{ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ } تمسكوا بالقرآن ، لقوله u : << حبل الله المتين لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الرد من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن اعتصم به فقد هدي إلى صراط مستقيم >> . { جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ } أي : لا تفعلوا ما يكون عليه التفرَّق ، ويزول بسببه الاجتماع ، وهو أمر بالتعاون على البر والتقوى ، ومن فرَّق عن الاجتماع يهوي ، أو يعمى فلن يحظَّ إلاَّ حظَّه ، ولن يضَّر إلاَّ نفسه ؛ ثم ذكّرهم بنعمة الاجتماع فقال :

 

{ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } كانوا في الجاهلية بينهم العداوة والحروب ، وهو من العذاب الأدنى ، وهو سرُّ الافتراق ، فألف الله بين قلوبهم بالإسلام ، وقذف في قلوبهم المحبة ؛ فتحابوا وصاروا إخوانا متعاونين على الشيطان وحزبه ، وذلك سرُّ الاجتماع . { وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ } وكنتم مشفين على أن تقعوا في نار جهنم لما كنتم عليه من الكفر لأن كُلَّ من عمل معصية ، فهو على شفا حفرة من النار ، لأنه ليس بينها وبينه إلاَّ الموت ، ولا يدري متى وصوله ، وإذا مات وقع فيها ؛ { فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } بها .

 

{ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } بما استحسنه الشرع والعقل ، وعدٌ من الله ، إذ لا تخلوا الأرض من قائم بحجة الله ، { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } عما استقبحه الشرع والعقل . { وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } هم الأخصاء بالفلاح الكامل ، قال u : << من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر ؛ فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة رسوله ، وخليفة أوليائه ، وخليفة كتابه >> . { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ } بالعداوة كأهل الكتاب وغيرهم ، { وَاخْتَلَفُوا } في الديانة ، { مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ } الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة ، وهي كلمة الحق ؛ فلم يتمسكوا بها . { وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } في الدنيا بتعاديهم ، وسائر عذاب الله لهم ، وفي الآخرة بجهنم .

 

{ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ } يقال لهــم : { أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ } .

 

{ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

 

{ تِلْكَ آيَاتُ اللّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللّهُ يُرِيدُ ظُلْماً } فيأخذ أحدا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن ، وقال : { لِّلْعَالَمِينَ } على معنى : ما يريد شيئا من الظلم لأحد من خلقه ، ولا يتصوَّر منه الظلم للعالم ، لأنه كلُّه خلقه وملكه للعالمين ، أي : لا يعاملهم معاملة من يريد ظلمهم . { وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ  الأُمُورُ } فيجازي كلاًّ على حسن جنس عمله وقدره .

{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } كأنه قيل : وجدتم خير أمَّة ، أو كنتم في علم الله أو في اللوح خير أمَّة ،         { أُخْرِجَتْ } أظهرت { لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم } لكان الإيمان خيرا لهم مما هم عليه ، لأنهم إنما آثروا دينهم عن دين الإسلام حبا للرئاسة ، واستتباع العوام ، ولو آمنوا لكان لهم من الرئاسة والأتباع وحظوظ الدُّنيا مع الفوز بما وعدوه على الأيمان به من إيتاء الأجر مرتين . { مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ } وهم الأقلَّون ، { وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ } .

 

{ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى } إلاَّ ضررا مقتصرا على أذى ، بمعنى : طعن في الدين ، أو تهديد ونحو ذلك . { وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ } بثبات عزائمكم ، وعدم ثبات عزائمهم ؛ {  ثُمَّ لاَ  يُنصَرُونَ } .

 

{ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ } وجُدوا ، {  إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ } إلاَّ معتصمين بحبل من الله ، وهو رحمته الواسعة يجمع الخلق ، { وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ } والحبل العهد والذمة ، والمعنى : ضربت عليهم الذلة في كل حال ، إلاَّ في حال اعتصامهم بحبل الله وحبل الناس ، يعني : ذمة الله وذمة المسلمين ، أن لا عزَّ لهم قطٌ ، إلاَّ هذه الواحدة ، وهي التجاؤهم إلى الذمة ، لما قبلوه من الحرية . { وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ } استوجبوه ، { وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ } محيطة بهم إحاطة البيت المضروب على أهله ، { الْمَسْكَنَةُ } الفقر ، أو خوفه ، لأن الفقر مع اليسار هو الفقر بعينه .      { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ } أي : ذلك كائن عليهم بسبب كفرهم . {  ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } لأن المعصية تقتضي إلى معاصي ما لم ينزع العاصي منها .

 

{ لَيْسُواْ سَوَاء } ليس أهل الكتاب مستوين ، { مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ } جماعة مستقيمة عادلة ، { يَتْلُونَ آيَاتِ اللّهِ } للتَّفهُّم والتدبُّر والتفكر ، { آنَاء اللَّيْلِ } ساعاته ، { وَهُمْ يَسْجُدُونَ } ينقادون ويذعنون لما تقتضيه الآيات المتلوَّه .

 

{ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي   الْخَيْرَاتِ } تفسير لما أثمرت لهم التلاوة ، لأن العلم أوَّلاً والعمل ثانيا . { وَأُوْلَـئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ } الذين صلحت أحوالهم حكما من الله لهم بالثناء والصلاح . { وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } وإن قلَّ { فَلَن يُكْفَرُوْهُ } فلن تحرموا جزاءه ، { وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } بشارة للمتقين بجزيل الثواب ؛ ثم أخذ في صفة ضدهم فقال :

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ } من عذابه { شَيْئاً وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } .

 

{ مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } في المفاخر والمكارم ، وكسب الثناء وحسن الذكر بين الناس ، وما يتقربون به إلى الله مع كفرهم ؛ {  كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ } برد شديد { أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ } بعدما أتعبوا في تأسيسه أنفسهم ، وأنفقوا في عمارته أموالهم . {  وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ظلموها حيث لم يأتوا بها على الوجه الذي يُستحقُّ به الثواب .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً } بطانة الرجل : خصيصته وصفيه ، شبه ببطانة الثوب ، كما يقال : فلان شعاري ، وفي الحديث << الأنصار شعار ، والناس دثار >> . { مِّن دُونِكُمْ } من دون أبناء جنسكم وهم المؤمنون ؛ وكل من اتخذ من دونه بطانة فسوف تنكشف له عداوته منه ، إذا خالفه فيما لا يهواه ، ولو بعد حين ، تصديقا لكتاب الله ، { لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً } لا يُقصرون في فساد دينكم ، والخبال : الفساد . { وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ } أي : تمنوَّا أن يضُّروكم في دينكم أشد الضرر وأبلغه . {  قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء } أي : ظهرت أمارة العداوة { مِنْ أَفْوَاهِهِمْ } لأنهم لا يتمالكون مع ضبطهم أنفسهم ، أن ينفلت من أنفسهم ما يُعلم به بغضهم للمسلمين ، مع التفرُّس لما يقتضيه مضمون كلامهم ، تصريحا وتلويحا لأن " كل إناء بما فيه يرشح " والنفس مجبولة على النطق بما في ضميرها . { وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ } من البغض لكم { أَكْبَرُ } مما بدا . {  قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ } الدالَّة على وجوب الإخلاص في الدين ، وموالاة أولياء الله ومعاداة أعداء الله ، والدلالة على صفة أعدائكم . { إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } ما بيَّن لكم بالتفكُّر والتدبُّر .

 

{ هَاأَنتُمْ } ها أنتم "ها" تنبيه و "أنتم " كناية للمخاطبين ، { أُوْلاء } يريد أنتم أيها المؤمنون .    { تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ } بيان لخطئهم في محبتهم لمن يبغضهم . { وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ } أي : كتابهم ، أو كتابكم ، {  وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا } نفاقا ، { وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ } من أجله تأسُّفا وتحسُّرا ، حيث لم يجدوا إلى التشفِّي ، وعض الأنامل عبارة من شدة الغيظ ، وهذا من مجاري الأمثال ، وإن لم يكن عضٌّ . {  قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ } دعاء عليهم بدوام الغيظ عليهم ، وزياته إلى الموت ، فيضاعف قوَّة الإسلام وأهله ، حتى يهلكون به .

 

{ ِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } ذاتها ، أي : حقيقتها ، أو النية التي تخفي على الحفظة (لعله) الكاتبين .    

 

{ إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا } بيان لتناهي عداوتهم إلى حد الحسد ، مما نالهم من خير ومنفعة ، وشمتوا بما أصابهم من ضرَّ وشدَّة ، وذلك طمع كل عدو والمسُّ مستعار للإصابة ؛ { وَإِن تَصْبِرُواْ } على عداوتهم أو على مساوئ التكليف ، { وَتَتَّقُواْ } موالاتهم ، أو ما حرم الله عليكم . { لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً } بحفظ الله وفضله . { إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } لا ينسى منه شيئا ، ولا ينفلت عليه منه شيء لإحاطته به . { وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ } تنزلهم {  مَقَاعِدَ } أي : مراصد { لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } فلم تكتف بالمؤمنين من دون سياسته وحده .

 

{ إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ } (لعلها) همة طبع لا همة فعل ، كما قال : ( وهمَّ بها ) حين همَّت به ، لأنها لو كانت عزيمة لما ثبتت معها (لعله) الولاية ، لأنه قال : { وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا } فلم يخرجهما من ولايته ، ولو كانا اعتقدا الإفشال لما ثبتا على ولاية الله . { وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } أمرهم سبحانه بأن لا يتوكلوا إلاَّ عليه ، ولا يفوضوا أمرهم إلاَّ إليه .

 

{ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ } بما أمدكم به من الملائكة ، وبتقوية قلوبكم ، وإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم ، وذلك تذكير ببعض ما أفادهم التوكَّل . { وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ } أقـلاَّء . {  فَاتَّقُواْ اللّهَ } في الثبـات ، { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ما أنعم عليكم بتقواكم ونصره .

 

{ إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُنزَلِينَ } إنكارا أن لا يكفيهم ذلك . { بَلَى إِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَـذَا } من ساعتهم هذه ، {  يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُسَوِّمِينَ } معلَّمين ، { وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ } وما جعل إمدادكم بالملائكة ، {  إِلاَّ بُشْرَى لَكُمْ } إلاَّ بشارة لكم بالنصر ، يحتمل أنهم يرونهم بدليل هذه الآية ، ويحتمل أنهم لا يرونهم بدليل قوله : ( بجنود لم تروها ) وهذه البشارة قول الرسول u لهم ،    { وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ } ولتسكن إليه من الخوف . { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ } لا من العُدَّة والعدد ، يعني : لا تخيلوا [كذا] بالنصر على الملائكة والجند ، وهو تنبيه على أنه لا حاجة في نصرهم إلى مدد ، وإنما أمدَّهم ووعد لهم بشارة لهم ، وربطا على قلوبهم ، كقول إبراهيم : ( قال بلى ولكن ليطمئن قلبي ) . { الْعَزِيزِ } الذي لا يغالب في أقضيته ، { الْحَكِيمِ } الذي ينصر ويخذل ، بوسط وبغير وسط ، على مقتضى الحكمة والمصلحة .

 

{ لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } ليقبض منهم بقتل بعض وأسر آخرين ، وقيل : ليهدم ركنا من أركان الشرك بالقتل والأسر . { أَوْ يَكْبِتَهُمْ } أو يخرِّبهم ، والكبت : الهلاك وردُّ العدوِّ بغيظه .   { فَيَنقَلِبُواْ خَآئِبِينَ } خاسرين ، لم ينالوا شيئا مما كانوا يرجون .

 

{ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ } اعتراض ، {  أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذَّبَهُمْ } المعنى : أن الله مالك أمرهم إما أن يهلكهم أو يكبتهم ، أو يتوب عليهم إن أسلموا ، أو يعذبهم إن أصروا ، وإنما أنت مأمور بإنذارهم وجهادهم . {  فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } قد استحقوا التعذيب بظلمهم ، { وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } خلقا وملكا . { يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ } لمن تاب ، { وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ } لمن أصرَّ . { وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن تاب .