إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (130-155)
طباعـة

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } راجين الفلاح ، { وَاتَّقُواْ } ما يقود صاحبه من الفعل للمناهي ، والترك للأوامر ، إلى { النَّارَ } بامتثال الأمر ،  { الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ } بالتحرَّر من متابعتهم ، وتعاطي أفعالهم .

 

{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ } لكي ، { تُرْحَمُونَ } .

 

{ وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } ومعنى المسارعة إلى المغفرة والجنة : الإقبال على ما يستحق به المغفرة ، كالإسلام والتوبة والإخلاص . { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } أي : عرضها كعرضها ، وذكر العرض للمبالغة في وصفها بالسعة ، على طريقة التمثيل ، لأنه دون الطول . وعن ابن عباس : << كسبع سماوات وسبع أرضين لو وصل بعضها ببعض >> . { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } .

 

{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء } في الأحوال كلِّها ؛ { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ } الممسكين الغيظ عن الإمضاء في وقت وجوبه ، يقال : كظم القربة : إذا ملأها وشدَّ فاها ، ومنه كظم الغيظ : وهو أن يمسك على ما في نفسه منه بالصبر ، ولا يظهر له أثرا ، والغيظ يوقد حرارة القلب من الغضب ، { وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } أي : إذا جنى عليهم أحد لم يؤاخذوه ، { وَاللّهُ يُحِبُّ  الْمُحْسِنِينَ } عن الثوري : << الإحسان : أن يحسن إلى المسيء ؛ فإن الإحسان إلى المحسن متاجرة >> .

 

{ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً } أي : ركبوا كبيرة ، { أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ } بارتكاب صغيره ،        { ذَكَرُواْ اللّهَ } تذكروا وعيده أو حكمه أو حقه العظيم . وقال محبوب بن رحيل : << إنه سمع مشايخه المُسلمين يقولون في هذه الآية : ( ذكروا الله ) يقولون : عظُم الله عندهم ، وجلَّ في نفوسهم أن يقيموا على حرام طرفة عين ، ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعملون ) >> ؛       { فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ } فتابوا عنها لقبحها نادمين ، { وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ } فيه تطيبٌ لنفوس العباد ، وتنشيط بالتوبة وبعث عليها ، وردع عن اليأس والقنوط ، وبيان لسعة رحمته وقرب مغفرته من التائب ، وإشعار بأن الذنوب – وإن جلّت – فإن عفوه أجلَّ . { وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ } ولم يقيموا على قبح أفعالهم ، { وَهُمْ يَعْلَمُونَ } مع قيام الحجة عليهم بذلك ، ولن يهلك على الله في دينه معنا إلاَّ مصرٌّ على ذنبه ، قادر على الخروج منه بعينه ، فلم يخرج منه ، لأنَّ التوبة في الجملة مما لا يقدر على الوصول إلى عمله ، كالتوبة من الشيء لعينه ، والتوبة من الذنب كمن لا ذنب له ، والعاجز عن الشيء معذور عنه .

 

{ أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ } .

 

{ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ } ما سنه في أمم المكذَّبين من وقائعه ، { فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ } فتعتبروا بها ، { هَـذَا } أي ك القرآن { بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى } أي : إرشاد إلى التوحيد ، { وَمَوْعِظَةٌ } ترغيب وترهيب {  لِّلْمُتَّقِينَ } عن الشرك .

 

{ وَلاَ تَهِنُوا } ولا تضعفوا عن الجهاد والمجاهدة ، { وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ } وحالكم أنكم أعلى منهم ، { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي : ولا تهنوا إن صح إيمانكم ، يعني : أن صحة الإيمان توجب قوة القلب ، والثقة بوعد الله ، وقلّة المبالات بأعدائه ، وإن أديل عليه ، بدليل قوله :

 

{ إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ } أي : جراحة ؛ {  فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ } أي : إن نالوا منكم ؛ فقد نلتم منهم قبله ؛ ثم لم يُضعف ذلك قلوبهم ، ولم يمنعهم عن معاودتكم إلى القتال ؛ فأنتم أولى أن لا تضعفوا ، ( فإنَّهُمْ يألمون كما تألمون ، وترجون من الله ما لا يرجون ) ، { وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا } نصرفها { بَيْنَ النَّاسِ } أي : نصرَّف ما فيها من النعم والنقم . { وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ } أي : نداولها بضروب من التدبير ، وليعلم الله المؤمنين ، مميزين بالصبر والإيمان من غيرهم ، كما عملهم قبل الوجود ، { وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء } ليتخذ منكم من يصلح للشهادة على الناس ، كما قال : ( لتكونوا شهداء على الناس ) ، والشاهد لا يكون إلاَّ محقا ، أو للقتل في سبيله ، { وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } والله لا يحب من ليس من هؤلاء الثابتين على الإيمان المجاهدين في سبيله ، وهم المنافقون والكافرون .

 

{ وَلِيُمَحِّصَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ } التمحيص : التطهير والتصفية من خبائث الكفر ، { وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ } ويهلكهم ؛ يعني : إن كانت الدولة على المؤمنين ، فللاستشهاد والتحميص والمتييز وغير ذلك ، مما هو صلاح لهم ، وإن كان على الكافرين ، فلمحقهم ومحو آثارهم .

 

{ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ } أي : لا تحسبوا ، { وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ } أي : ولم يعلم الله { الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ } أي : ولمَّا يجاهدوا ؛ وفيه ضروب من التوقُّع ، { وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } أي : قيل مجاهدتكم وصبركم .

 

{ وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ } أي : تتمنون ملاقاة العدو للجهاد ؛ يعني : كنتم تتمنون الموت قبل أن تشاهدوه وتعرفوا شدته ؛ { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ } أي : رأيتموه معاينين ، مشاهدين له ، حين قتل إخوانكم بين أيديكم ، وشارفتم أن تُقتلوا ، وهذا توبيخ لهم تمنَّيتهم الموت ، وعلى ما تسببوا له من خروج رسول الله بإلحاحهم عليه ؛ ثم انهزامهم عنه .

 

{ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ } فسيخلوا كما خلوا ، وكما أن أتباعهم بقوا متمسَّكين بدينهم بعد خلوِّهم ؛ فعليكم أن تتمسكوا بدينه بعد خلوِّه لأن المقصود من بعث الرسل تبليغ الرسالة ، وإلزام الحجَّة لا وجوده بين أظهر قومه ؛ { أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ } الذين لم ينقلبوا ، وسمّاهم شاكرين لأنهم شكروا نعمة الإسلام فيما فعلوا .

 

{ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله } أي : يعلمه ، أو بأن يأذن لملك الموت في قبض روحه ؛ والمعنى : أن موت الأنفس محال أن يكون إلاَّ بمشيئة الله ؛ وفيه تحريض على الجهاد وتشجيع على لقاء العدوِّ ؛ وإعلام بأن الحذر لا ينفع ، وأن أحدا لا يموت قبل بلوغ أجله ، وإن خاض المهالك واقتحم المعارك ، { كِتَاباً مُّؤَجَّلاً } لا ينسخه إلاَّ وصول أجله ، {  وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا } ميسَّر لمن يريده ؛ { وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا } ميسَّر لمن يريده ويحتمل ( ( نؤته منها ) أي : من الدنيا ما قدرناه له ، ولا ينقص ذلك ، إرادته وعمله وسعيه كان للدنيا أو للآخرة ؛ بل يجزي كما قال : { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } .

 

{ وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ } أي : ربَّانيون ، { فَمَا وَهَنُواْ } فما فتروا عند قتل نبيِّهم ، أو قتل بعضهم { لِمَا أَصَابَهُمْ } من الشدائد { فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُواْ } بسبب ما أصيبوا عن الجهاد ، { وَمَا اسْتَكَانُواْ } وما خضعوا لعدوهم ، { وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ } على جهاد الكافرين ، أو على مشاقِّ التكليف .

 

{ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } وما كان قولهم مع ثباتهم وقوَّتهم ، في الدين وكونهم ربَّانيين ، إلاَّ هذا القول ، وهو إضافة الذنوب ولإسراف على أنفسهم هضما لها ، وإضافة ما أصابهم إلى سوء أعمالهم والاستغناء عنها ، ثم طلب التثبُّت في مواطن الحرب ، والنصر على العدوِّ ، { وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا } تجاوزنا حدَّ العبودية ، { وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا } على دينك ، {  وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } من جنِّ وإنس .

 

{ فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا } تيسير أسبابها للطاعة ، {  وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ } المغفرة والجنة ؛ فخصَّ بالحسن دلالة على فضله وتقدُّمه وأنه هو المعتدُّ عنده . { وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } لا غيرهم .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ } يرجعوكم إلى الكفر ،        { فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ } الدنيا والآخرة ؛ { بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ } متوليِّ أموركم وناصركم ؛ فاستغنوا عن نصرة غيره ، {  وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } .

 

{ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ } الخوف ، والشيطان يلقي في قلوب المؤمنين الخوف ، لقوله تعالى : ( الذين قال لهم الناس : إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم ..... ) إلى تمامها . { بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ } بسبب إشراكهم ، أي شرك كان ؛ { مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً } حجَّة ، وهو اتباع الشيطان ونظرهم إلى الأسباب ؛ فإن من لا ينظر إلى الأسباب يجعل الله في قلبه الثبات .          { وَمَأْوَاهُمُ } ومرجعهم { النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ } .

 

{ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم } تقتلونهم ، وقيل : حسَّه : أبطل حسَّه بالقتل ، { بِإِذْنِهِ } بأمره وعلمه ؛ {  حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ } أي ك اختلفتم ، { وَعَصَيْتُم } أمر نبييكم ، بترككم المركز ، أو اشتغالكم بالغنيمة ، { مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ } من الظفر وقهر الكفار ، { مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا } وهم الذين تركوا لمركز لطلب الغنيمة ، {  وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ } وهم الثابتون على الطاعة ، { ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ } أي : كفَّ معونته عنكم فغلبوكم ؛ { لِيَبْتَلِيَكُمْ } ليمحِّص صبركم على المصائب ، وثباتكم عندها وحقيقته ليعاملكم معاملة المختبر ، لأنه يجازي على ما يعمله العبد ، لا على ما يعمله منه ؛ { وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ } حيث ندمتم على ما فرط منكم ،  { وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ } بالعفو عنهم وقبول توبتهم ، أو هو متفضَّل عليهم في جميع الأحوال ، سواء أديل بهم ، أو أديل عليهم ، لأن الابتلاء رحمة ، كما أن النصرة رحمة .

 

{ إِذْ تُصْعِدُونَ }تبالغون في الذهاب ، صعيد الأرض ، والإصعاد : الذهاب في الأرض ؛ {  وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ } ولا تلتفتون ، وهو عبارة عن غاية انهزامهم ، وخوف عدوِّهم ؛ { وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ } يقول : إلي عباد الله .. إلي عباد الله .. أنا رسول الله ، من يكرُّ فله الجنة . {  فِي  أُخْرَاكُمْ } ساقتكم وجماعتكم الأخرى ، وهي المتأخرة ، { فَأَثَابَكُمْ } فجازاكم الله { غُمَّاً } حين صرفكم عنهم ، وابتلاكم {  بِغَمٍّ } بسبب غمٍّ أذقتموه رسول الله بعصيانكم أمره ، أو غمَّا بعد غمٍّ ، وغمًّا متصلاً بغمٍّ ، من الاغتمام بما أرجف به من قتل رسول الله ، والجروح والقتل ، وظفر المشركين ، وفوتِ الغنيمة والنصر ، {  لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ } لتعتادوا على تجرُّع الغموم ؛ فلا تحزنوا فيما بعد على فائت من المنافع ، { وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ } ولا على مصيب من المضارِّ ، { وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } علم بعملكم لا يخفى عليه شيء من أعمالكم ، وهذا ترغيب في الطاعة وترهيب عن المعصية .

 

{ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً } ثم أنزل الله الأمن على المؤمنين ، وأنزل عنهم الخوف الذي كان بهم ، حتى يُعشُوا وغلبهم النوم ؛ والأصل : << أنزل عليكم نعاسا ذا أمنة >> إذ النعاس ليس هو الأمن . {  يَغْشَى طَآئِفَةً مِّنكُمْ } هم أهل الصدق واليقين ، { وَطَآئِفَةٌ } هم المنافقون { قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ } ما بهم إلاَّ همُّ أنفسهم ، وخلاصها الجسد[ي] ... البهيمية لا الروحانية ، لأنه ما خُلق إلا للاهتمام للنفس (لعله) الروحانية ، كما قال : ( قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها ) ، وقد أيضا ذمًّا لهم : ( فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) ؛ لا همَّ الدين ، ولا همَّ رسول الله والمسلمين . {  يَظُنُّونَ بِاللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ } غير الظنِّ الحقِّ ، الذي يجب أن يظن به ، وهو أن لا ينصر محمدا { ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ } الظن المختص بالملة الجاهلية ، وكلُّ من حقق ظنَّا على غير صحة فهو من ظن الجاهلية المنهي عنه ؛ أو ظنَّ أهل الجاهلية ، أي : لا يظنُّ مثل ذلك الظن إلاَّ أهل الشرك الجاهلون بالله .

 

{ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ } هل لنا معاشر المسلمين من أمر الله نصيب قطٌ ، يعنون : النصر والغلبة على العدو. {  قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ } أي : الغلبة الحقيقة لله وأوليائه ، ( فإن حزب الله هم الغالبون ) {  يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ } خوفا من السيف { يَقُولُونَ } في أنفسهم ، أو بعضهم لبعضٍ منكرين لقولك لهم : ( إن الأمر كلَّه لله ) { لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ } من { شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا } أي : لو كان كما قال محمد : إن الأمر كلَّه لله ولأوليائه وإنهم الغالبون ، لما غُلبنا قطُّ .

 

 

{ قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ } أي : من علم الله منه أنه يقتل في هذه المعركة ، وكتب ذلك في اللوح ، لم يكن بدٌّ من وجوده ، ولو قعدتم في بيوتكم { لَبَرَزَ } من بينكم { الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ } إلى مصارعهم ، ليكون ما آته يكون ، والمعنى : أن الله كتب في اللوح قتل من يقتل من المؤمنين ، وكتب مع ذلك أنهم الغالبون ؛ لعلمه أن العاقبة في الغلبة لهم ؛ وإن دين الإسلام يظهر على الدين كله ، وأن ما ينكبون به في بعض الأوقات تمحيص لهم ، كما قال : { وَلِيَبْتَلِيَ اللّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ } وليمتحن ما في صدور المؤمنين من الإخلاص ، ويمحص ما في قلوبهم ، ويظهر سرائرها من الإخلاص أو النفاق . { وَاللّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } قبل إظهارها ، وفيه وعد ووعيد ، وتنبيه على أنه غني عن الابتلاء ، وإنما فعل ذلك لتمرين المؤمنين وإظهار حال المنافقين .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ } جمع المُسلمين والكافرين ، { إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ } دعاهم إلى الذلة ، وحملهم عليها ببعض ما كسبوا ، ( استزلَّهم الشيطان ) : طلب زلتهم ودعاهم إلى الزلل ، { بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ } من ذنوبهم ، والمعنى : أن الذين آمنوا يوم أحد كان السبب في انهزامهم ، أنهم كانوا أطاعوا الشيطان ؛ فاقترفوا ذنوبا ، فذلك منعتهم التأييد والتوفيق في تقوية القلوب حتى تولوا ، وقال الحسن : << استزلهم بقبول ما زُيَّن لهم من الهزيمة >> ، وقوله : ( ببعض ما اكتسبوا ) مثل قوله : ( ويعفوا عن كثير ) . { وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ } غفر لهم بعدما استغفروا . { إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة .