إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة آل عمران: الآيات (156-179)
طباعـة

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ } في النسب ، أو النفاق ، {  إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ } سافروا فيها للتجارة أو غيرها ، { أَوْ كَانُواْ غُزًّى } جمع غاز ، وأصابهم موت أو قتل ، {  لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ } أي : لا يكونوا كهؤلاء في النطق بذلك القول واعتقاده ، ( ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم ) خاصة ، ويصون منه قلوبكم ، والحسرة : الندامة على فوت محبوب . { وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ } ردٌّ لقولهم : إن الأسباب تقطع الآجال . { وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } فيجازيكم على حسب أعمالكم .

 

{ وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } المجموع الفائت ، لأنه لم يكن جمعه الله . { وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ } لإلى معبودكم الذي توجهتم إليه وبذلتم مهجتكم لوجهه . 

 

{ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ } << ما >> مزيدة للتوكيد والدلالة على أن اللينة لهم ما كان إلاَّ برحمة من الله ، ومعنى الرحمة ربطة على جأشه وتوفيقه للرفق والتلطُّف بهم . { وَلَوْ كُنتَ فَظّاً } جافيا ، { غَلِيظَ الْقَلْبِ } قاسية ، {  لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ } لتفرقوا عنك ، حتى لا يبقى حولك أحد منهم ؛ {  فَاعْفُ عَنْهُمْ } ما كان منهم مما يختص بك ، { وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } فيما يختص بحق الله إذا تابوا ، إتماما للشفقة عليهم ،  { وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ } في أمر الحرب ونحوه ، مما لم ينزل عليك فيه وحي ، تطيبا لنفوسهم وترويحا لقلوبهم ورفعا لأقدارهم ، وكشفا للآراء الصائبة ، وهضما للنفس على الاستبداد ، وطلبا لعلم ما لم يعلمه الله [و] وفي الحديث : << ما تشاور قوم قط ، إلاَّ هدوا لأرشد أمرهم >> . وعن أبي هريرة : << ما رأيت أحدا أكثر مشاورة من الصحابة >> ؛ ومعنى شاورت فلانا : أظهرت ما عندي وما عنده من الرأي ، وفيه دلالة على جواز الاجتهاد ، وبيان أن القياس حجة ، وعلى أن الإحاطة بالعلم محال ، وكل واحد من الخلق يخصه بعلم لم يخص به الآخر ، وإن كان أفضل منه وأعلم منه بغيره . {  فَإِذَا عَزَمْتَ } فإذا قطعت الرأي على شيء بعد الشورى ، { فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ } في إمضاء أمرك على الأرشد ، لا على المشورة . {  إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ } عليه ، والتوكل : الاعتماد على الله ، وتفويض الأمر إليه . وقال ذو النون : << خلع الأرباب ، وقطع الأسباب >> .

{ إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ } إنما يدرك نصرا الله ، من تبرأ من حوله وقوته ، واعتصم بربه وقدرته ، { وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ } من بعد خذلانه إياكم ؛ هذا تنبيه على أن الأمر كله لله ، وعلى وجوب التوكل عليه ، {  وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ } وليخُصَّ المؤمنون ربهم بالتوكل عليه ، والتفويض إليه لعلمهم أنه لا ناصر سواه ، ولا رزق إلا من لدنه . وقيل : حقيقة التوكل : أن لا تعصي الله من أجل رزقك ، ولا تطلب لنفسك ناصرا غيره ، ولا لعملك شاهدا غيره ؛ ولأن إيمانه يقتضي ذلك .

 

{ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ } يعني أن النبوة تنافي الغلول ، روي أن قطيفة حمراء فقدت يوم بدر مما أصيب من المشركين فقال بعض المنافقين : لعل رسول الله أخذها ، فنزلت : {  وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أي : يأت بالشيء الذي غلَّه ، أو بمثله حاملاً على ظهره ، أو يأت بما احتمل من وباله . { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } يعطي جزاؤها وافيا ، { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } جزاء على قدر كسبه .

 

{ أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللّهِ } أي : رضاء الله { كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .

 

{ هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللّهِ } هم متفاوتون كما تتفاوت الدرجات ، أو ذو درجات ، والمعنى : تفاوت منازل المثابين منهم ، ومنازل المعاقبين أو التفاوت بين الثواب والعقاب ، { واللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ } عالم بأعمالهم ودرجاتها ، فيجازيهم على حسبها .

 

{ لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ } على من آمن مع رسول الله من قومه ، وخص المؤمنين منهم لأنهم هم المنتفعون بمبعثه لا غير ؛ { إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ } من جنسهم ، عربيا مثلهم ، والمنة في ذلك من حيث أنه إذا كان منهم كان اللسان واحدا ؛ فيسهل أخذ ما يجب عليهم أخذه عنه . وكانوا واقفين على أحواله في الصدق والأمانة ؛ فكان ذلك أقرب لهم إلى تصديقه . { يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ } م دنس الطباع وسوء العقائد ، { وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ } مبعثه الرسول ، { لَفِي ضَلالٍ } عمى وجهالة ، { مُّبِينٍ } ظاهر لا شبه [ فيه ] ، ولكن لا يبين ظهور إلا بعد التعليم .

 

{ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ } يريد ما أصابهم يوم أحد ، { قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا } يوم بدر ، { قُلْتُمْ أَنَّى هَـذَا } من أين هذا ؟ { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ } من قبل اختياركم وكسبكم ، { إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .

 

{ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ } جمعكم وجمع المشركين ، { فَبِإِذْنِ اللّهِ } بعلمه وقضائه ،      { وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ } .

 

{ وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ } وهو كائن ليميز المؤمنين من المنافقين ، وليظهر إيمان هؤلاء ، { وَقِيلَ لَهُمْ } للمنافقين : { تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } أي : جاهدوا للآخرة كما يجاهد المؤمنين ، { ِ أَوِ ادْفَعُواْ } أي : قاتلوا دفعا عن أنفسكم وأهليكم وأموالكم ، إن لم تقاتلوا للآخرة ، { قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ } أي ك لو نعلم ما يصح أن يسمى قتالا لاتَّبعناكم ؛ يعنون أن ما أنتم فيه لخطإ رأيكم ليس لشيء ولا يقال لمثله : قتال ، إنما هو إلقاء النفس في التهلكة . { هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ } يعني : أنهم كانوا يتظاهرون بالإيمان قبل ذلك ، وما ظهرت منهم أمارة تؤذن بكفرهم ؛ فلما انخلوا عن عسكر المؤمنين وقالوا ما قالوا بان تباعدهم بذلك عن الإيمان المظنون بهم ، واقتربوا من الكفر ؛ أو هم لأهل الكفر أقرب نصرة منهم لأهل الإيمان ، { يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ } وأن إيمانهم موجود في أفواههم ، معدوم من قلوبهم بانشغالها بضده . { وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ } من النفاق .

 

{ الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ } في النسب أو في الدين ، { وَقَعَدُواْ } وقعد هؤلاء القائلون عن الجهاد :   { لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا } أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم به من الانصراف عن رسول الله r والقعود ، { قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } بأن الحذر يغني عن القدر .

 

{ وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } في الجهاد ، وفي إحياء دين الله ، ويخرج في جميع طاعة الله تعالى ، { أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } قيل أحياء في الدين ، وقيل : في الذكر ، وقيل : يرزقون مثل [ما] يرزق سائر الأحياء يأكلون ويشربون ؛ وهو تأكيد لكونهم أحياء ، وصف حالهم التي هم عليها من التنعُّم برزق الله تعالى فيما قيل ؛ والله أعلم بحقيقة حالهم .  

 

{ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } وهو التوفيق في الشهادة ، وما ساق إليهم من الكرامة والتفضيل على غيرهم ، من كونهم أحياء مقربين ، يروى عن النبي r : << لما أصيب إخوانكم بأحد ، جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ، تدور في أنهار الجنة وتأكل من ثمارها ، وتأوي في قناديل من ذهب معلّقة في ظلِّ العرش >> .

 

{  وَيَسْتَبْشِرُونَ } ويفرحون ، { بِالَّذِينَ } بإخوانهم المجاهدين الذين { لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم } لم يُقتلوا ، فيلحقوا بهم { مِّنْ خَلْفِهِمْ } يريد الذين من خلفهم قد بقوا بعدهم ، من إخوانهم الذين تركوهم أحياء في الدنيا ، على مناهج الدين والجهاد ، ولعلهم أنهم إذا استشهدوا أو لحقوا بهم ، نالوا من الكرامة ما نالوا هم ، وهم قد تقدموهم . { َلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } المعنى : أنهم يستبشرون بما تبين لهم من أمر الآخرة ، وحال من تركوا خلفهم من المؤمنين وهو أنهم إذا ماتوا أو قتلوا ، كانوا أحياء حياة لا يكدرها خوف وقوع محذور ، وحزن فوات محبوب . والآية تدُّل على الإنسان غير الهيكل المحسوس ، بل هو جوهر مُدرِك بذاته لا يفنى بخراب البدن ؛ ولا يوقف عليه إدراكه وتألمُّه والتذاذه ، ويؤيد ذلك قوله تعالى في آل فرعون .

 

{ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ } يسُّرون بما أنعم الله عليهم ، وبما تفضَّل عليهم من زيادة الكرامة ، { وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ } بل يوفَّر عليهم .

 

{ الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ } الجرح ، { لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } .

 

{ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً } اطمئنا نية وإيقانا ،      { وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ } كافينا الله ، أي : الذي يكفينا الله ، يقال : حسبه الشيء إذا كفاه ، وهو بمعنى : المحسب . { وَنِعْمَ الْوَكِيلُ } نعم الموكول إليه هو .

 

{ فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ } وهو السلامة ، وحذر العدو منهم ، { وَفَضْلٍ } وهو الربح في التجارة ، { لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ } لم يلقوا ما يسوءهم من كيد عدوٍّ ، { وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ } بحربهم وخروجهم إلى وجه العدو ، على إثر تثبيطه ، { وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ } قد تفضَّل بالتوفيق فيما فعلوا .

 

{ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ } أي : إنما ذلكم المثبط هو الشيطان ، { يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ } المنافقين { فَلاَ تَخَافُوهُمْ } أي : أولياءه ، { وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } لأن الإيمان به يقتضي أن يؤثر العبد خوف الله على خوف غيره .

 

{ وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً } يعني : أنهم لا يضرَّون لمسارعتهم في الكفر غير أنفسهم ، وما وبال ذلك عائدا على غيرهم ... بقوله : { يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ } أي ك نصيبا من الثواب ، { وَلَهُمْ } بدل الثواب ، { عَذَابٌ عَظِيمٌ } وذلك أبلغ ما ضرَّ به الإنسان نفسه .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ } أي : استبدلوا به ، { لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } أي : إنما نملي لهم ليزدادوا إنما على إثمهم في الآخرة ، وليس لهم فيه منفعة في الدنيا ، ولا خير في الآخرة ، بل ليتضاعف عليهم العذاب بتسببه في الدنيا بمزاولتهم له ، وجمعهم إياه ، لأنه ما زاد على الكفاية ، فهو زيادة عذاب في الدنيا والآخرة في حق العاصين ؛ وكذلك سعيهم لما لا بد لهم منه ، أعني : العاصين هو عذاب لهم في الدنيا والآخرة ، لأنهم لم يؤجروا به لأن أعمالهم محبوطة .

 

{ مَّا كَانَ اللّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ } من اختلاط المؤمنين الخَّلص والمنافقين ، { حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } قيل : الخطاب لعامة المخلصين والمنافقين في عصره . والمعنى : لا يترككم مختلطين ، لا يعرف مخلصكم ومنافقكم حتى يمَّيز المنافق من المخلص بالوحي إلى نبيه ، وبإخباره إلى أحوالكم ، أو بالتكاليف الشَّاقة التي لا يصبر عليها ولا يذعن لها إلاَّ الخَّلص المخلصون منكم ؛ كبذل الأموال والأنفس في سبيل الله ، ليختبر بواطنكم ويظهر ما على عقائدكم . { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ } وما كان الله ليؤتي أحدا منكم علم الغيوب ، فلا يتوَّهم عند إخبار الرسول من نفاق الرجل وإخلاص الآخر أنه يطَّلع على ما في القلوب اطلاع الله ، فيخبر عن كفرها وإيمانها ، { وَلَكِنَّ اللّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاءُ } أي : ولكن الله يرسل الرسول فيوحي إليه من يخبره أن في الغيب كذا ، وأن فلانا في قلبه نفاق ، وأن فلانا في قلبه إخلاص ، فيعلم ذلك من جهة إخبار الله ، لا من جهة نفسه . { فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ } بصفة الإخلاص ، ويحتمل في تأويل هذه الآية ، أي : لا يكون المؤمنون كلُّهم علماء بدين الله ، ولكن يختص من عباده ، رسلا وعلماء بدينه ؛ فإذا بلغتهم حجة من حجج الله ، من رسول الله أو نبي أو عالم أو جاهل فيما لا يسع جهله أو حجة عقل ، فواجب على المؤمنين الإيمان بها والتصديق لها . { وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ } النفاق ، { فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ } .