إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (1-18)
طباعـة

سورة النساء مدنية وآياتها 176

بسم الله الرحمن الرحيم     

 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ } فرعكم من أصل واحد ، { وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ } ونشر { مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء } وذلك مما يدل على القدرة العظيمة ، ومن قدر على نحوه كان قادرا على كلِّ شيء ؛ ومن المقدورات عقاب الكفَّار ، فالنظر فيه يؤدي إلى أن نتقي عليه ، ونخشى عقابه ، ولأنه يدل على النعمة السابغة عليهم ، فحقُّهم أن يتقوه في كفرانها . { وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ } واتقوا الأرحام أن تقطعوها ؛ والمعنى : أنهم كانوا يقُّرون أن لهم خالقا ، وكانوا يتساءلون بذكر الله والرحم ، فقيل : لهم اتقوا ربكم الذي خلقكم ، واتقوا الذي تتناشدون به ، واتقوا الأرحام فلا تقطعوها ، واتقوا الله الذي تتعاطفون باذكاره وادِّكار الرحم ؛ وفي هذا أن صلة الرحم من الله بمكان . {  إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } .

 

{ وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ } بعد بلوغهم واستئناس رشدهم ، {  وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ } ولا تستبدلوا الحرام وهو مال اليتامى بالحلال وهو مالكم ، {  وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ } أي : مضافة إلى أموالكم . والمعنى : ولا تضُّموها إليها في الإنفاق حتى لا تفرقوا بين أموالكم وأموالهم ، قلة مبالاة [و] تسوية بينه وبين الحلال . قال أبو سعيد : ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) ، يعني مع أموالكم ، { إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً } ذنبا عظيما .

 

{ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ } أي : لا تعدلوا ، أقسط : أي اعدِلْ ، {  فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء } انكحوا مقدار يمكنكم الوفاء بحقه ، لأنه لا يطيب ما لا يقام بحقه ، { مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ } بين هذه الأعداد ، {  فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ } إن خفتم ألاَّ تقوموا بحقِّ الواحدة ، {  ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ } أي : أقرب من لا تميلوا ولا تجوروا ، وقيل : أن لا تكثر عيالكم ، لأن من كثر عياله لزمه عولهم ؛ وفي ذلك ما تصعب عليه المحافظة على حدود الورع ، وكسب الحلال ، وقيل : لعلَّ المراد بالعيال الأزواج ، وإن أريد الأولاد فلأنَّ التسريِّ مظنة قلة الولد ، بالإضافة إلى التزوج لجواز العزل فيه ، كتزوج واحدة بالإضافة إلى تزوج الأربع !! هذا عن البيضاوي .

 

{ وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } أي : أعطوهن مهورهن عن طيبة أنفسكم ، {  فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً } فإن وهبن لكم شيئا من الصداق ، طيبِّات نفوسهنَّ به ، غير مضطرات إلى الهبة من سوء أخلاقكم ومعاشرتكم ، أو لا مخدوعات ، وفي ذلك دليل على ضيق المسلك في ذلك ، ووجوب الاحتياط حيث بُني الشرط على طيب نفس ، فقيل : ( فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا ) ولم يقل : << فإن وهبن >> . إعلاما بأن المراعى هو تجافي نفسها . { فَكُلُوهُ هَنِيئاً } لا إثم فيه ، { مَّرِيئاً } لإذاقته ؛ أو هنيئا في الدنيا بلا مطالبة ، مريئا في العقبى بلا تبعة ، وهما صفتان ، من هنؤ الطعام ومرئه : إذا كان سائغا لا تنغيص فيه ، وهذه عبارة عن المبالغة في الإباحة وإزالة التبعة .

{ وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ } فقد قيل ذلك في النساء والصبيان ، لا يملكون ما يكون به العون على الطاعة من الأموال ، فيبذرونها ويتلفونها ؛ فيكون ذلك ضياعا في المال . وسماهم سفهاء استخفافا لعقلهم ، واستهجانا لجهلهم . {  الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً } أي : قواما لأبدانكم ومعاشا لأهلكم وأولادكم وأنموذجا لدينكم ، وقيل : المال سلاح المؤمن . وفي المعنى : يخرج ذلك في الوارث إذا لم يؤدِّ لوازمه من ماله وخلف لوارثه ، لأنه إذا منع إتيانه في حياته فأولى بالمنع بعد موته ؛ { وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا } أي : أطعموهم واكسوهم لمن يجب عليكم رزقه ومؤنته ، أو المعنى : الصدقة لمن لا تجب له . { وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } عذرا عن تسليم ما يطلبون ، وكلُّ ما سكنت إليه النفس لحسنه عقلا أو شرعا من قول أو عمل فهو معروف ؛ وما أنكرته لقبحه فهو منكر .

 

{ وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى } اختبروا عقولهم ، وذوقوا [كذا] أحوالهم ومعرفتهم بالتصرُّف ، {  حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ } أي : الحلم لأنه يصلح للنكاح عنده ولطلب ما هو مقصود به وهو التوالد . { فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ } تبينَّتم ، { رُشْداً } هداية في التصرفات ، وصلاحا في المعاملات ؛ { فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } من غير تأخير وتبكير ، الرشد يُبيِّنُ أن المراد رشد مخصو[ص] ، وهو الرشد في (العلة) التصرفات والتجارة ، وقيل : الرشد في الدين . أمر بدفع المال إليهم بعد البلوغ واستئناس الرشد { وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَن يَكْبَرُواْ } ولا تأكلوها مسرفين ومبادرين كبرهم ، { وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ } بأنهم قبضوها فإنه أنفى للتهمة ، وأبعد من الخصومة ووجوب الضمان ، { وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيباً } محاسبا ومجازيا وشاهدا .

 

{ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } هم المتوارثون من ذوي القربات دون غيرهم . {  مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ } كان قليلا ما تركوا أو كثيرا ، { نَصِيباً مَّفْرُوضاً } مقطوعا .

 

{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ } أي : قسمة التركة ، { أُوْلُواْ الْقُرْبَى } ممن لا يرث ، { وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ } من الأجانب ، { فَارْزُقُوهُم } فأعطوهم { مِّنْهُ } مما ترك الوالدان والأقربون ، قيل : هو ندب لم ينسخ ، وقيل : كان واجبا ثم نسخ بآية الميراث . وفي الجامع في تأويل قوله تعالى :     ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ ) يقول للورثة أعطوهم منه ، ثم يقسم وليس شيء مؤقت نسختها آية الميراث ، { وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } عذرا جميلا وعدة حسنة .

 

{ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً } قيل : المراد بهم الأوصياء أمروا بأن يخشوا الله ، فيخافوا على من في حجورهم من اليتامى ، فيشفقوا عليهم خوفهم على ذريتهم لو تركوهم ضعافا ، وأن يقدروا ذلك في أنفسهم ويصوِّروه حتى لا يجسروا على خلاف الشفقة والرحمة ، لأنه << كما تدين تدان >> ، والقول السديد قول : لا إله إلاَّ الله وأن محمدا رسول الله وما جاء به فهو الحقُّ وهو صفة تقوى الله .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَاراً } أي : يأكلون ما يجُّر إلى النار فكأنه نار ، روي أنه : << يبعث آكل مال اليتيم يوم القيامة والدخان يخرج من قبره ومن فيه وأذنيه ، فيعرف الناس أنه كان يأكل مال اليتيم في الدنيا >> . { وَسَيَصْلَوْنَ ً } أي : سيدخلون . يقولون : صلى النار : قاسي حرَّها ، وصليته : شويته فصليته : ألقيته فيها ، { سَعِيرا } نار من النيران .

 

{ يُوصِيكُمُ اللّهُ } يعهد إليكم ويأمركم ويفرض عليكم لأن الوصية ... أمرٌ وفرضٌ ، { فِي أَوْلاَدِكُمْ } في شأن ميراثهم ، وقيل : في ميراثهم وعطيتكم لهم في الدنيا . { لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً } المعنى : فرض الله الفرائض على ما هو عنده حكمة ، ولو وكلَّ ذلك إليكم لم تعلموا أيهم لكم أنفع ؛ فوضعتم أنتم الأموال على غير حكمة ؛ والتفاوت في السهام بتفاوت المنافع ، وأنتم لا تدرون تفاوتها فتولى الله ذلك فضلا منه ، ولم يكلها إلى اجتهاد لعجزكم عن معرفة المقادير ، { فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما } بالأشياء قبل خلقها ، { حَكِيماً } في كلِّ ما فرض وقسم من المواريث وغيرها .

 

{ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِن كَانَ رَجُلٌ } يعني : الميت وهو اسم " كان " ، أي : كان رجل موروث منه كلالة ، أو { يُورَثُ } خبر كان ، و { كَلاَلَةً } حال من الضمير في    " يورث " ، والكلالة : تنطلق على من لم يخلّف ولدا ولا والدا ، وعلى من ليس بولد ولا ولد من المخلّفين ، وهو في الأصل مصدر بمعنى الكلالة : وهو ذهاب القوة ؛ { أَو امْرَأَةٌ } على رجل ، { وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ } لورثته بوصيته ، { وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ } لعباده { وَاللّهُ عَلِيمٌ } بمن جار أو عدل في وصيته ، { حَلِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة .

 

{ تِلْكَ } إشارة إلى الأحكام التي ذكرت في باب اليتامى والوصايا والمواريث . { حُدُودُ اللّهِ } سمّاها حدوداً لأنَّ الشرائع الحدود المضروبة للمكلّفين ، لا يجوز لهم أن يتجاوزوها ، { وَمَن يُطِعِ اللّهَ } في ما حدَّ وفرض ؛ { وَرَسُولَهُ } فيما سنَّ ، { يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 0 وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ } لهوانه عند الله .

 

{ وَاللاَّتِي } جمع التي ، { يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ } بالزنا لزيادتها في القبح على كثير من القبائح { مِن نِّسَآئِكُمْ فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ } فاحسبوهن ، { حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } قيل : السبيل الحدُّ في حقِّ البكر بالجلد والتغرُّب ، وفي الثِّيب بالرَّجـم .

 

{ وَاللَّذَانَ } يريد الزاني والزانية ، { يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ } أي : الفاحشة ، { فَآذُوهُمَا } بالتوبيخ والتعيير ، وقولوا لهما : أما استحييتما من الله ؟! أما خفتما من الله ؟! ، وهو تخوُّفهما الله وعقوبتهما ، عسى أن يتوبا فيكون داعيا إلى الله وإلى دينه . { فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا } ما فسدا وهدما من منار الإسلام ،    { فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَا } فاقطعوا التوبيخ والمذَّمة ، لأنهما صارا في حال ما يستحقا به المدح . { إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً } يقبل توبة التائب ويرحمه ؛ فاقبلوا توبته وترحموا عليه .

 

{ إِنَّمَا التَّوْبَةُ } هي من " تاب الله عليه " إذا قيل توبته ، أي : إنما قبولها { عَلَى اللّهِ } وليس المراد به للوجوب ، إذ لا يجب على الله شيء ، ولكنه تأكيد للوعد ، يعني أن لا محالة كالواجب الذي لا يترك . { لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ }  الذنب ، لأنه تسوء عاقبة فاعله ومرتكبه ، { بِجَهَالَةٍ }  أي : يعملون السوء جاهلين سفهاء ، لأن ارتكاب القبيح يدعوا إلى السفه ، وقيل : من عصى الله فهو جاهل حتى ينزع عن جهالته ، وقيل : جهالته اختياره اللذة الفانية على اللذة الباقية ، وقيل : لم يجهل أنه ذنب ولكن جهل كنه عقوبته . { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } وهو قبل معاينة أحوال الموت ؛   { فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ } وعد وإعلامهم بأن الغفران كائن لا محالة ، مهما كانت التوبة في ذلك الوقت لأنها تكون باختيار العبد لا اضطرار ، حتى يعاين أحوال الهلاك ، فإذا تاب في ذلك الحين فإنها تكون اضطراراً . { وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً } بعزمهم على التوبة ، { حَكِيماً } حَكَمَ بأن يكون الندم تـوبــة .   

 

 ِ{ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ } أي : ولا توبة للذين يذنبون ويسوِّفون توبتهم إلى أن يزول حال التكليف ، بحضور أسباب الموت لأنها توبة اضطرار ، ولا تصح التوبة إلاَّ لمختار لأنها عمل ، { وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ } قيل : هم المشركون والمنافقون . { أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } هيأنا ، من العتيد وهو الحاضر .