إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (19-35)
طباعـة

{ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } وهو أن يعاضلها بسوء العشرة لتفتدي منه . قيل كان الرجل إذا تزوِّج امرأة ولم تكن من حاجته ، حبسها مع سوء العشرة ليرثها ن أو لتفتدي منه بمالها وتختلع ، كما يفعله بعض الجهلة في بعض أزواجهم ليرثها . وقيل : كان وراث الرجل يرث زوجته أيضاً وإن كرهت ، فأنزل الله : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً ) . { إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ } إلاَّ أن تكون سوء العشرة من جهتهن فقد عُذر في قبول الفدية . { مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وهو الإنصاف في المبيت والنفقة والإجمال في القول ورفع الأذى ، { فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ } من قبل اختلاف القلوب والأحوال ؛ { فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ } ذلك الشيء أو في الكره ، { خَيْراً كَثِيراً } قيل المعنى : فإن كرهتموهن فلا تفارقهن لكراهة الأنفس وحدها ، وليكن نظركم إلى ما هو أصلح للدِّين وأدنى إلى الخير ، والمعنى : فإن كرهتموهن فاصبروا عليهنَّ وإن كان أسلم للدِّين وعسى فيه الخير لقوله : ( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) وليكن السعي للنظر في أسباب الصلاح .

 

{ وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ } إن أوجب النظر ذلك وكان أصلح لأسباب الدين ، { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَاراً } مالا ؛ { فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً } بيِّنا .

 

{ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ } أي : خلا بلا حائل ، { وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } وهو الإمساك بالمعروف والتسريح بالإحسان ، والله أخذ هذا الميثاق على عباده لأجله فهو كأخذِهنَّ ، أو قول النبي u : << استوصوا بالنساء خيرا ؛ فإنهن عوان في أيديكم ، أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله >> .

 

{ وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً } قيل : بغضا ، { وَسَاء سَبِيلاً } وبئس الطريق طريقا .  

 

{ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } قيل : إنَّ أهل الجاهلية كانوا يعرفون هذه المحرمات إلاَّ نكاح امرأة الأب ، والجمع بين الأختين ، ولذا قال فيهما : ( إلاَّ ما قد سلف ) .

 

{ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء } قيل : المتزوجات ، لأنهن حصنَّ فروجهنَّ بالتزوج ، كأنهن جعلن عليها حصنا لئلا يستباح سلطان الشهوة . {  إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ } أي : كتب الله ذلك كتابا عليكم وفرضه فرضه . { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } سوى ما حرَّم { أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ } متعفيفين { غَيْرَ مُسَافِحِينَ } لشلا تضيعوا أموالكم ، وتفقروا أنفسكم في ما لا يحلُّ لكم ؛ فتخسروا دنياكم ودينكم ، والإفساد أعظم من الجمع بين الخسرانين ، والإحصان : العفة وتحصين النفس من الحرام ؛ والمسافح : الزاني ، من السفح وهو صب المنيِّ . { فَمَا اسْتَمْتَعْتُم } ما أنفقتم وتلذَّذتم بالجماع من النساء بالنكاح الصحيح ، { بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً } أي : فرض ذلك فريضة ، { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ } فيما تحط عنه من المهر ، أو تهب له . {  إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً } بالأشياء قبل خلقها ، { حَكِيماً } فيما فرض من عقد النكاح الذي به حفظت الأنساب .

{ وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً } فضلا ، يقال لفلان : عليَّ طول أي : عليَّ فضل ، { أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ } الحرائر المسلمات ، { فَمِن مِّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } أي : فينكح مملوكة من الإماء المسلمات ، { وَاللّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ } فيه تنبيه على قبول ظاهر إيمانهنَّ . { بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ } أي : لا تستنكفوا من نكاح الإيماء ، فكلكم بنوا آدم ، وهو تحذير عن التعبير بالأنساب والتفاخر بالأحساب .

 

{ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ } مواليهنَّ ، { وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ } وأدوا إليهنَّ مهورهن بغير مطل وضرار ، { مُحْصَنَاتٍ } عفائف ، { غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ } زوانٍ علانية ، { وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } زوان سرَّا ، والأخدان : الأخلاء في السرِّ . { فَإِذَا أُحْصِنَّ } بالتزويج ، { فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ } زنا ،     { فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ } أي : الحرائر ، { مِنَ الْعَذَابِ } من الحدَّ ، { ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ } لمن خاف الإثم الذي يؤدي إليه غلبة الشهوة ؛ وأصل العنت : انكسار العظم بعد الجبر ، واستعير لكُلِّ مشقة وضرر ، ولا ضرر أعظم من مواقعة الإثم ؛ وعن ابن عباس : << هو الزنا لأنه سبب الهلاك >> . { وَأَن تَصْبِرُواْ } أي : وصبركم على نكاح الإماء ، {  خَيْرٌ لَّكُمْ } لأن فيه إرفاق الولد ، وفي الحديث : << الحرائر صلاح البيت ، والإماء هلاك البيت >> ، { وَاللّهُ غَفُورٌ } يستر المحفوظ ، { رَّحِيمٌ } يكشف المحذور .

 

{ يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } ما هو خفيَّ عليكم من مصالحكم ، وأفاضل أعمالكم ، وما يقرِّكم إليه ،           { وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } وأن يهديكم مناهج من كان قبلكم من الأنبياء والصالحين ، والطرق التي سلوكها في دينهم ، ليقتدوا بهم ، { وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } ويوفقكم للتوبة عما كنتم عليه من الخلاف ،     { وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } فيما شرع لهم .

 

{ وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ } إدارة علم وأمر ، لأن الله فرض على جميع المذنبين أن يتوبوا إليه ، خلاف المتتبعين للشهوات ، كما قال : { وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ } يعمُّ جميع أهل الباطل ؛ { أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } يعني : الفجرة ، فإن اتباع الشهوات الائتمار لها ، وأما المتعاطي لما سوغه الشرع منها دون غيره فهو متبع له في الحقيقة لا لها ، والميل : هو الميل عن القصد للحقِّ ، ولا ميل أعظم منه ، بمساعدتهم وموافقتهم على اتباع الشهوات .

 

{ يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ } أي : يسهَّل عليكم في أحكام الشرع مؤنة سهلة بإحلال نكاح الأمة وغيره والرخص . { وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً } لا يصبر عن الجماع ، يُحتمل هذا الوصف لجنس الكافر كما قال : ( والعصر إن الإنسان لفي خسر ) لأن من أيده الله ببصرة لا يكون ضعيفا ، لأن من خفف الله عليه لا يجوز إلاَّ أن يكون قوياًّ ، لما يسرَّه الله له وخففه عليه ، ولكن جميع الشهوات مؤتيها حقيقة في حقِّ المطيع وجميع العصاة ضعفاءُ عن المخالفة للشهوات ، لقوله : ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما ) . لا يصبر عن الجماع .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } بما لم تُتحه الشريعة ، { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ } إلاَّ ما صحَّ به [عن] طيبة النفس ؛ والتراضي : رضى المتبايعين . { وَلاَ تَقْتُلُواْ     أَنفُسَكُمْ } من كان من جنسكم من المؤمنين ، لأن المؤمنين كنفس واحدة ، أو لا يقتل الرجل نفسه كما يفعله بعض الجهلة ؛ أو لا تتبعوا هواها فتقتلوها ؛ أو لا ترتكبوا ما يوجب القتل ، وكل ذلك يخرج بالحق وللحق وفي الحق . { إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } ولرحمته بكم نبَّهكم على ما فيه صيانة أموالكم وبقاء أبدانكم لعبادتــه .

 

{ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً } قال أبو سعيد : << فموافقة الظلم والعدوان لما يخرج على غير وجه الرضى وتعارف المتعارفين في ذلك من أفعالهم في أموال بعضهم البعض ، هو من وجه العدوان والظلم ؛ وما كان من العدوان والظلم فقد ثبت فيه مجملاً الوعيد واللعن من الله >>  ، فذلك ذهب – حسب من ذهب – إلى أنه كثير ، ولم ينزله منزلة الصغير ، لأنه فقد ثبت فيه الوعيد واللعن ، وصار لا يُحمل (لعله) على غيره .

 

{ إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً } حسن التوفيق ، ومثله : ( وقل رب أدخلني مدُخل صدقٍ ) .

 

{ وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ } بما خص به بعضكم دون بعض ، لأنَّ ذلك التفضيل قسمة من الله صادرة عن حكمة وتدبير ، وعلم بأحوال العباد ، وما ينبغي لكلِّ من بُسط في الرزق أو قبض أن يرضى بما قسم له ، ويسعى لما خلق له ، ولا يحسد غيره على ما خصَّ به ، فالحسد : أن يتمنىَّ أن يكون ذلك الشيء له ويزول عن صاحبه ؛ والغبطة : أن يتمنى مثل ما لغيره ، وهو مرخصَّ فيه في حال ما يمكن ، وأما فيما لا يمكن مثل أن يتمنىَّ الرجال ما للنساء ، أو النساء ما للرجال ، فذلك ما لا يجوز ؛ ولعلَّ النهيَّ متوجِّه في ذلك ، وذلك مما يروي أن أم سلمة وغيرها قالت : << يا ليتنا كنا رجالا ، فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال >> .

 

{ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ } معناه : أن الرجال والنساء في الأجر في الآخرة سواء ، وذلك أن الحسنة تكون على النساء أمثالها ، يستوي فيها الرجال والنساء ، وإن فضل الرجال في الدنيا على النساء في حال ؛ وقيل : معنى ( للرجال نصيب مما اكتسبوا ) من أمر الجهاد ، ( وللنساء نصيب مما اكتسبن ) من طاعة الأزواج ، وحفظ الزينة ، وعلى مشقة الولادة ورضاع الولد وتربيته . { وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ } قيل : من رزقه ، وقيل : من عبادته ، وهو سؤال التوفيق للعبادة ، ولا تتمنوا ما للناس من الفضل . { إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } فالتفضيل عن علم بمواضع الاستحقاق .

 

{ وَلِكُلٍّ } أحدٍ ، أو لكلِّ مال ، { جَعَلْنَا مَوَالِيَ } وارثا يلونه ، { مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ } أي : من مال تركه الوالدان والأقربون . { وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ } عاقدتهم ، والمعاقدة : المخالفة ، وذلك قيل : إن الرجل كان في الجاهلية يعاقد الرجل ، فيقول : دمي دمك ، وحزبي حزبك وسلمى سلمك ، وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، وتعقل عني وأعقل عنك لقوله تعالى : { فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ } أي : أعطوهم حظهم من الميراث ؛ ثم نسخ ذلك ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) . { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدا }  أي : هو علم الغيب والشهادة ، وهو أبلغ وعدٍ ووعيد .

 

{ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء } يقومون عليهنَّ بالأمر والنهي والإصلاح ، كما يقوم الولاة على الرعايا . { بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } بالعقل والعزم والحزم والنبوَّة والخلافة والإمامة وغير ذلك ، مما خصُّوا به دونهنَّ ، { وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ } مطيعات قائمات بما عليهن للأزواج ، { حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ } بحواجب الغيب ، وهو خلاف الشهادة ؛ أي : كان الأزواج غير شاهدين لهنَّ ، حفظن ما يجب عليهنَّ حفظه في حال الغيبة ، من الفروج والبيوت والأموال ، وقيل : للغيب : للأسرار . { بِمَا حَفِظَ اللّهُ } بما حفظهنَّ الله ، خبر ؛ أو أوصى بهن الأزواج ؛ أو بما حفظهن الله وعصمهن ووفقهنَّ بحفظ الغيب ؛ أو بحفظ الله إياهنَّ حيث صيَّرهنَّ كذلك .

 

{ وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ } عصيانهنَّ ، وترفعهنَّ عن طاعة الأزواج ، {  فَعِظُوهُنَّ } خوفوهنَّ عقوبة الله ، والعظة : كلام يلين القلوب القاسية ، ويرغَّب الطبائع النافرة ، { وَاهْجُرُوهُنَّ } إن لم يؤثر فيهنَّ الوعظ ، وذلك بمعنى الأدب يراد به لا غير . { فِي الْمَضَاجِعِ } في المراقد ، أي : لا تدخلوهنَّ تحت اللُّحف ، أو هو كناية عن الجماع ، أو هو أن يولِّيها ظهره في المضجع ، لأنه لم يقل : << عن المضاجع >> ، { وَاضْرِبُوهُنَّ } ضربا غير مبِّرح ، أمر بوعظهنَّ أولاً ، ثم بهجرانهنَّ في المضاجع ثانيا ، ثم بالضرب ثالثا ، إن لم يؤثِّر فيهنَّ الوعظ والهجران ، فالأول أرفق من الثاني ، والثاني أرفق من الثالث ، والثالث أرفق من الطلاق ، والطلاق أولى من العصيان فيهنَّ { فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ } بترك النشوز ، { فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً } فأزيلوا عنهَّ التعرُّض بالأذى ، { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً } أي ك إن علت أيديكم عليهنَّ فاعلموا أن قدرته عليكم أعظم من قدرتكم عليهنَّ ؛ فاجتنبوا ظلمهنَّ ؛ أو ( إن الله كان علياً كبيرا ) وإنكم تعصونه على علِّو شأنه وكبرياء سلطانه ، ثم تتوبون فيتوب عليكم ؛ فأنتم أحق بالعفو عمنَّ يجني عليكم ، إذا رجع فا .

 

{ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا } عداوة وخلافا ، { فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ } رجلاً يُصلح للحكومة والإصلاح بينهما ، { وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا } وإنما كان بعث الحكمين من أهلهما ، لأن الأقارب أعرف ببواطن الأحوال ، وأطلب للصلاح ، ونفوس الزوجين أسكن إليهم ، فيبرزان ما في ضمائرهما من الحب والبغض ، وإدارة الصحبة والفرقة ، والضمير في { إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً } للحكمين وفي :  ( يوفق الله بينهما ) للزوجين ، أي : إن قصدا إصلاح ذات البين ، وكانت نيتهما صحيحة بورك في وساطتهما ، وأوقع الله بحسن سعيهما بين الزوجين الألفة والوفاق ، وألقي في نفوسهما المودة والاتفاق . أو الضميران للحكمين ، أي : إن قصدا إصلاح ذات البين والنصيحة للزوجين ،   {  يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا } فيتفقان على الكلمة الواحدة ، حتى يتم المراد . أو الضميران للزوجين إن يريدا إصلاح ما بينهما وطلب الخير ، وأن يزول عنهما الشقاق يلقي الله بينهما الألفة ، وأبدلهما بالشقاق الوفاق ، وبالبغضاء المودة ، وقد وعد الله التوفيق لمن أراد الإصلاح منهما ، { إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً } بإدارة الحكمين والخصمين .