إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (64-82)
طباعـة

{ وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ } أي : رسولاً قط ، { إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ } بتوفيقه في طاعته وتيسيره ، أو بسبب إذن الله في طاعته ، وبأنه أُمِر ، وبأنه المبعوث إليهم أن يطيعوه . { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ } بالمخالفة ، { جَآؤُوكَ } تائبين من النفاق ، معتذرين عما ارتكبوا من الشقاق . {  فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً } أي : التائب عليهم ، { رَّحِيماً } حيث يقبل التوبة ممن عصاه .

 

{ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } فيما اختلف بينهم ، واختلط والتبس عليهم حكمه ، ومنه الشجر لتدخل أغصــانه ، { ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً } ضــيقا ، { مِّمَّا قَضَيْتَ }

 أي : لا تضيق صدورهم من حكمك ، أو شكا ، لأن الشاك في ضيق من أمره ، حتى يلوح له اليقين ، وقيل : سخطا ، أي : لم ترض أنفسهم بذلك . { وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً } وينقادوا لقضائك انقيادا وحقيقة ، سلم نفسه له وأسلمها ، أي : جعلها سالمة له خالصة ، و << تسليما >> مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره ، كأنه قيل : وينقادون لحكمك انقيادا لا شبهة فيه ، بظاهرهم  وباطنهم ، والمعنى : لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا بحكمك وقضائك ، وهو علامة لانشراح صدورهم ؛ فما كانوا مؤمنين أبدا حتى يستكملوا جميع ما قسم الله (لعله) به عليه ، فكيف يؤمن بالله ولم يُحكم الله ورسوله ، ووجد في نفسه حرجا مما قضى به ، ولم يسلم تسليما ! .

 

{ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ } على المنافقين ، { أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ } أي : تعرضوا بالقتل بالجهاد ، أو لو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم . { أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا   فَعَلُوهُ } لنفاقهم ، { إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ } من اتباع رسول الله ، والانقياد لحكمه ، { لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ } في الدارين ، { وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً } لإيمانهم ، وأبعد من الاضطراب . { وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيماً } في الدارين ، { وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } أي : لثبتناهم على الدين الحقَّ .

 

{ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ } كأفضل صحابة الأنبياء ، والصديقُ : المبالغ في الصدق بظاهره بالمعاملة ، وباطنه بالمراقبة ، أو الذي يصدق قوله بفعله . يروى عن رسول الله r : <<لا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا >> . { وَالشُّهَدَاء } والذين استشهدوا في سبيل الله ، أو شهداء على الناس ، { وَالصَّالِحِينَ } ومن صلحت أحوالهم ، وحسنت أعمالهم ، { وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً } أي : وما أحسن أُولئك رفيقا . { ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيماً } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ } يقال : أخذ حِذره إذا تيقَّظ واحترز من المخوف ، كأنه جعل الحذر آلته التي يقي نفسه ، ويعصم روحه ، والمعنى : احذروا واحترزوا من العدو . {  فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ } فاخرجوا إلى العدو جماعات متفرقة ، سَرَّية بعد سرية ، فالثـُّبات : الجماعات ، واحدها ثُبته { أَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً } أي : مجتمعين ، أو انفروا ثُبات إذا لم يعمَّ النفير ، وانفروا جميعا إذا عمَّ النفير

 

{ وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ } نزلت في المنافقين ، وإنما قال : << منكم >> لاجتماعهم مع المؤمنين في إظهار الإيمان لا في حقيقته ، << ليبطئن >> ليتأخرن وليتثاقلنَّ عن الخروج إلى الجهاد ، ويجوز أن يكون منقولا من بطُؤ ؛ فيكون المعنى : ليبطئن غيره ، والتبطئة عن الغزو . { فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ } دنيوية لأن الآية في الذين آمنوا . {  قَالَ } المبطئ : {  قَدْ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيداً } حاضرا ، فيصيبني مثل ما أصابهم .

 

{ وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ الله } فتح أو غنيمة ، {  لَيَقُولَنَّ } هذا المبطِّئ متلهفا على ما فاته من الغنيمة ، لا طلبا للمثوبة : {  كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } أي : معرفة سابقة ، { لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ } والمعنى : كأن لم تتقدم له معكم مودة ، لأن المنافقين كانوا يوادُّون المؤمنين في الظاهر ، وإن كان يبغون لهم الغوائل في الباطل . {  فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً } فآخذ من الغنيمة حظا وافرا .

 

{ فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ } يبيــعون { الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ } والمراد المؤمنون ، الذين يستحبون الآجلة على العاجلة ، ويستبدلونها بها ، أي : إن صدَّ الذين مرضت قلوبهم وضعفت نياتهم عن القتال ، فليقاتل الثابتون المخلصون ، أو يشترون ؛ والمراد : المنافقون الذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة ، وُعظوا بأن يغيروا ما بهم من النفاق ، ويخلصوا الإيمان بالله والرسول ، ويجاهدوا في سبيل الله حق جهاده . { وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ } إذا أتى بالأمر على وجهه {أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } وعد المقاتل في سبيل – ظافرا أو مظفورا به – إيتاء الأجر العظيم على اجتهاده في إعزاز دين الله .

 

{ وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } أي : وأي شيء لكم تاركين القتال ، وقد ظهرت دواعيه ،    { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ } أي : في سبيل الله ، في خلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار     و << سبيل الله >> عامٌ في كل خير ، وخلاص المستضعفين من المسلمين من أيدي الكفار ، ومن كل نائبة عضَّتهم ، من أعظم الخير وأخصه ، والمستضعفون : هم الذين أسلموا بمكة ، وصدهم المشركون عن الهجرة ، وعن القيام بأمر دينهم ظاهرا ، فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين ، يلقون منهم الأذى الشديد ، { مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ } ذكر الولدان ، تنحيلا [كذا] بإفراط ظلمهم ، حيث بلغ أذاهم الولدان غير المكلفين ، إرغاما لآبائهم وأمهاتهم ، أو لرجاء بقائهم على الإيمان بعد بلوغهم .

 

{ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً } يتولى أمرنا ويستنقذنا من أعدائنا ، { وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيراً } ينصرنا عليهم ؛ كانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه ؛ فيسَّر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة ، وبقي بعضهم إلى الفتح ، حتى جعل الله لهم من لدنه خير وليٍّ وناصر ، وهو محمد r فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أقوى النصر .

 

{ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ } في طاعته ، { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ } أي : الشيطان ، وفي الحقيقة يقاتلون في هواء أنفسهم ، { فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ } أي : الكفار الظاهرين والباطنين ، {  إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ } أي : وساوسه ، وقيل : الكيد : السعي في فساد الحال خفية على جهة الاحتيال . { كَانَ ضَعِيفاً } لأنه غرور لا يؤول إلى محصول كالجفاء السجري [كذا] ، أو كيده في مقابلة نصر الله ضعيف ، ولأن كيده للمؤمنين بالإضافة إلى كيد الله للكافرين ضعيف ، لا يؤبه به ، ؛ فلا تخالفوا أولياءه ، ف ؛ فلا تخالفوا أولياءه ، فن اعتمادهم على أضعف شيء وأوهنه ، وكيده ضعيف لمن خالفه وقابله بالذكر ، لأنه لا سبيل له عليه ، ( إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون ) .

 

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ } أي : عن القتال ، { وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللّهِ } يخافون أن يقاتلهم الكفار ، كما يخافون أن ينزل الله عليهم بأسه ، لا شكا في الدين ولا رغبة فيه ، ولكن نفورا عن الأخطار بالأرواح ، أو خوفا من الموت ، أي : يخشون الناس مثل خشية الله ، أي : مشبهين لأهل خشية الله { أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } أو أشد خشية من أهل خشية الله ، << أو >> للتخيير ، أي : إن قلت : خشيتهم الناس كخشيتهم الله فأنت مصيب ، وإن قلت : إنها أشدُّ فأنت مصيب ، لأنهم حصل لهم مثلها وزيادة .

 

{ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } هلاَّ أمهلتنا إلى الموت ، فنموت على الفرش ، وهو سؤال عن وجه الحكمة في فرض القتال عليهم ، أو لتأخير القتال عنهم ، من حال إلى حال ، كما قالوا : ( لا تنفروا في الحر ) . { قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى } متاع الدنيا قليل زائل ، ومتاع الآخرة كثير دائم ، والكثير إذا كان على شرف الزوال فهو قليل ، فكيف القليل الزائل . { وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً } ولا تنقصون أدنى شيء من أجوركم على مشاق القتل ؛ فلا ترغبوا عنـــه .

 

ثم أخبر أن الحذر لا ينجي من القدر بقوله : { أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ } حصون أو قصور ، { مُّشَيَّدَةٍ } مرفعة والبروج في الأصل : بيوت على أطراف القصر ، من      " تبرجت المرأة " إذا أظهرت زينتها . { وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ } نعمة من خصب أو رخاء ،          { يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِ اللّهِ } ينسونها إلى الله ، { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } بلية من شدة أو قحط ،        { يَقُولُواْ هَـذِهِ مِنْ عِندِكَ } أضافوها إليك ، وقالوا : هي من عندك ، وما كانت إلاَّ بشؤمك ، وذلك أن المنافقين واليهود كانوا إذا أصابهم خير حمدوا الله ، وإذا أصابهم مكروه نسبوه إلى محمد ، فكذبهم الله بقوله : { قُلْ كُلًّ مِّنْ عِندِ اللّهِ } أي : كل ذلك ، فهو يبسط الأرزاق ويقبضها ؛ { فَمَا لِهَـؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ } يفهمون { حَدِيثاً } فيعلمون أن الله هو الباسط القابض . وكلُّ ذلك صادر عن حكمة ؛ فنفى عنهم فقه كل حديث وهو كقوله : ( لا يعقلون شيئا ....) .

 

ثم قال : { مَّا أَصَابَكَ } يا إنسان ، خطابا عاما ، وقيل : خاصا للنبي u ، والمراد غيره ، { مِنْ حَسَنَةٍ } من نعمة وإحسان ، { فَمِنَ اللّهِ } تفضُّلا منُهُ وامتنانا ، { وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ } من بلية ومصيبة ، { فَمِن نَّفْسِكَ } فمن عندك ، أي : مما كسبت يداك ، ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ) . ويحتمل هذا الخطاب لكُلِ متعبد ، فـ ( ما أصابك من حسنة ) أي : طاعة ، (فمن الله ) أي : من فضله ، ( وما أصابك من سيئة ) أي : معصية فمن نفسك ، لأن المعاصي لا تحال على الله ، وإن كانت وقعت بقضائه ، لأنه زجر وحذَّر غاية التحذير . { وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} لا مُقدرا حتى ينسبوا إليك الشدة ، أو أرسلناك للناس رسولا فإليك تبيلغ الرسالة ، وليس لك الحسنة والسيئة . {  وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً } بأنك رسوله .

 

{ مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ } لأنه لا يأمر ولا ينهى إلاَّ بما أمر الله به ونهى عنه ، فكانت طاعته في أوامره ونواهيه طاعة الله ، {  وَمَن تَوَلَّى } عن الطاعات ، فأعرض عنها { فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } تحفظ عليهم أعمالهم ، وتحاسبهم عليها وتعاقبهم ، أو تحفظهم عن العصيان .

 

{ وَيَقُولُونَ } ويقول المنافقون إذا أمرتم بشيء : {  طَاعَةٌ } أي : .. { فَإِذَا بَرَزُوا } خرجوا {  مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ } زور وسوَّى ، فهو من البيتوتة ، لأنه قضاء الأمر وتدبيره بالليل ، { غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ } خلاف ما قلت أو أمرت به ، { وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ } يثبته في صحائف أعمالهم ويجازيهم عليه ؛ { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ } في شأنهم ، فإن الله يكفيك معرتهم ، والمعرة : المشقة والمساءة ، وينتقم لك منهم إذا قوي أمر الإسلام . { وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً } مكافئا لمن توكل عليــــه .

 

{ أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ } أفلا يتأملون في معانيه ومبانيه ، والتدبر : التأمل والنظر في أدبار الأمر وما يؤول إليه في عاقبته ؛ ثم استعمل في كل تأمل ومعنى تدُّبر القرآن : تأمَّل معانيه ، والتفكر بصرف القلب بالنظر في الدلائل ؛ وهذا يردُّ قول من زعم من الروافض أن القرآن لا يفهم معناه إلاَّ بتفسير الرسول . { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ } كما زعم الكفار ، {  لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً } أي : تناقضا من حيث التوحيد والتشريك والتحليل ، وتفاوت من حيث البلاغة ، فكان بعضه بالغا حدَّ الإعجاز ، وبعضه قاصراً عنه يمكن معارضته ؛ ومن حيث المعاني فكان بعضه إخبارا لغيب قد وافق المخبر عنه ، وبعضه إخبارا مخالفا للمخبر عنه ، وبعضه دالاًّ على معنى صحيح عند علماء المعاني ، وبعضه دالاًّ على معنى فاسد غير ملائم ؛ فلما تناسب كلُّه فصاحةً فاتت قُوى الفصحاء ، وصحَّة معان ، وصدق إخبار ، عُلم أنه من جهة الله .