إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (83-99)
طباعـة

{ وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ } هم ناس من ضعفة المسلمين الذين لم يكن فيهم خبرة بالأحوال ، أو المنافقون كانوا إذا غلبهم خبر من اسرابا رسول الله r من أمن وسلامة ، أو خوف وخلل ، { أَذَاعُواْ بِهِ } أفشوه وكانت إذاعتهم مفسدة ، يقال : أذاع السر . { وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ } يعني : كبار الصحابة البصراء بأمور الدين ، {  لَعَلِمَهُ } لعلم تدبير ما أخبروا به ، { الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ } يستخرجون تدبيره بفطنهم وتجاربهم ومعرفتهم بالأمور ، وتفرُّسهم في عواقبها ، رد حكمة في الوقائع إلى استنباطهم ، فالحق رتبتهم برتبة الأنبياء (لعله) في كشف حكم الله . { وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ } بإرسال الرسول ، { وَرَحْمَتُهُ } بإنزال الكتاب ، {  لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ } فيما يلقي إليكم من الوساوس ، والموجبة لضعف اليقين والبصيرة . { إِلاَّ قَلِيلاً } منكم وهو أهل البصائر النافذة ، من ذوي الصدق (لعله) واليقين .( إلاَّ قليلا) لم يتبعوه ، وكانوا آمنوا بالعقل ، ومن ذلك دليل على أن ليس بأشد على الشيطان من العالم ، وأن مصيدة من الجهلة الذين لا يعلمون حدود ما أنزل الله على رسوله .

 

{ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } لما تقدم في الآي قبلها تثبيطهم عن القتال قال : ( فقاتل في سبيل الله ) وإن أفردوك وأوحدوك . { لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ } أي : لا تكلف إلاَّ تقويم نفسك ، كما قال : ( عليكم أنفسكم ) وهذه رحمة من الله منَّ بها على عباده . { وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ } وما عليك في شأنهم إلاَّ التحريض على القتال فحسب ، { عَسَى اللّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أي : بطشهم وشدَّتهم ، بقتال المؤمنين الكافرين ، { وَاللّهُ أَشَدُّ بَأْساً } من الذين كفروا ، { وَأَشَدُّ تَنكِيلاً } تعذيبا .

 

{ مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً } هي الشفاعة في دفع شرٍّ أو جلب نفع ، مع جوازها شرعا ، { يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا } من ثواب الشفاعة ، { وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً } هي خلاف الشفاعة الحسنة . قال ابن عباس : << ما لها مفسر غيري ، معناهُ : من أمر بالتوحيد وضده >> ، { يَكُن لَّهُ كِفْلٌ } نصيب ، { مِّنْهَا وَكَانَ اللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً } مقتدرا ، من أقات على الشيء إذا اقتدرعليه ، أو حفيظا ، من القوت ، لأنه يمسك النفس ويحفظها .

 

{ وَإِذَا حُيِّيْتُم } أي : سُلِّم عليكم ؛ فإن التحية في ديننا بالسلام في الدارين ، {  بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً } أي : يحاسبكم على كل شيء من التحية وغيرها .

 

{ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ } معناه : الله ، والله ليجمعنَّكم ، { إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } أي : ليحشرنَّكم إليه ، { لاَ رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً } أي : لا أحد أصدق منه في إخباره ووعده ووعيده ، لاستحالة الكذب عليه لقبحه ، لكونه إخباراً عن الشيء بخلاف ما هو عليه .

 

{ فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ } أي : ما لكم اختلفتم في شأن قوم قد نافقوا نفاقا ظاهرا ، وتفرَّقتم فيهم فرقتين ؛ وما لكم لم تقطعوا القول بكفرهم ؛ قيل : إن فرقة سمَّتهم مشركين ، وفرقة سمَّّتهم مؤمنين ، فرد الله عليهم ، وأخبر أنهم ليسوا بمشركين ولا مؤمنين ، ولكنهم منافقون ، وأخبر أنه ( أركسهم بما كسبوا ) ، ثم قال عتابا لهم : ( أتريدون أن تهدوا من أضل الله ) ، لأنه يوقع العتاب هاهنا على من سمَّاهم مؤمنين ، ثم قال : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء ) فسمَّاهم كفَّارا ، ثم قال : ( فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ) فقد انقطعت الولاية بين المؤمنين والكفَّار حتى يهاجروا في سبيل الله . { وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُواْ } أي نكسهم وردهم إلى الكفر بما كسبوا ، { أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُواْ } أن تجعلوهم مهتدين ، { مَنْ أَضَلَّ اللّهُ } من جعله الله ضالاً ، أو تريدون أن تسمَّوهم مهتدين ، وقد أظهر الله ضلالهم ، فيكون تعبيرا لمن سمَّاهم مهتدين  { وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } طريقا إلى الهداية .

 

{ وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاء } في الكفر ، { فَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ أَوْلِيَاء حَتَّىَ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ } عن الإيمان ، { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتَّمُوهُمْ وَلاَ تَتَّخِذُواْ مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } وإن بدلوا لكم الولاية والنصر فلا تصدقوهم .

 

{ إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ } أي ينتهون إليهم ، ويتصلون بهم ، { بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ } أي فاقتلوهم إلا من اتصل بقوم بينكم وبينهم ميثاق ، { أَوْ جَآؤُوكُمْ } عطف على صفة (( قوم )) ، أي : إلا الذين يصلون إلى قوم معاهدين ، أو قوم ممسكين عن القتال لا لكم ولا عليهم . {  حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } الحصر : الضيق والانقباض ، أي : ضاقت ، { أَن يُقَاتِلُوكُمْ } عن أن يقاتلوكم ، { أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ } معكم ، { وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ } بتقوية قلوبهم ، وإزالة الحصر عنها ،   { فَلَقَاتَلُوكُمْ } عطف على (( سلطهم )) . {  فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ } فإن لم يعترضوا لكم ، { فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ } أي : الانقياد والاستسلام ، { فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً } إلى القتال .

 

{ سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ } بالنفاق ، { وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ } بالوفاق ، { كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ } كلما دعاهم قوم إلى القتال المسلمين ، { أُرْكِسُواْ فِيِهَا } قلبوا فيها أقبح قلب وأشنعه ، وكانوا شرا فيها من كل عدوٍّ . {  فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ } فإن لم يعتزلوا قتالكم ، { وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ } عطف على (( لم يعتزلوكم )) ، أي : ولم ينقادوا لكم بطلب الصلح . { وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ } عطف عليه أيضا ، أي : ولم يمسكوا عن قتالكم . { فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ } حيث تمكنتم منهم وظفرتم بهم ، { وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } حجة واضحة لظهور عداوتهم ، وانكشاف حالهم في الكفر والغدر ، وإضرارهم بالمسلمين .

 

{ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ } وما صح له ولا استقام ولا لاق بحاله ، كقوله : ( وما كان لنبيٍّ أن يغلَّ ) .     { أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً } ابتداءً غير قصاص ، {  إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } محكوم بإسلامها ، وإن كانت صغيرة فيما قيل ، قد جعل الله تكفير القتل التحرير ، لأن ذلك حياء إذا العبد مفقود لنفسه موجود لسيده ، فالإعتاق إيجاد لا يقدر الإنسان على أكثر منه ، فيقابل الإعدام بالإيجاد ، وذلك سلوك طريق المضادَّة . { وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ } مؤدَّاة إلى ورثته يقسمونها كما يقسمون الميراث ، لا فرق بينها وبين سائر التركة في كل شيء ، فيقضي منها الدين ، وتنفذ الوصية ، وإذا لم يبق وارث كانت في بيت المال ، والدية على العاقلة ، والكفارة على القاتل . { إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ } إلاَّ أن يتصدقوا عليه بالدية ، أي : يعفوا عنه ، وفي الحديث : (( إن كلَّ معروف صدقة )) .

 

{  فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ } عن أبي سعيد : (( عن قول الله : ( فإن كان من قوم عدوٍّ لكم وهو مؤمن ؛ فتحرير رقبة مؤمنة ... ) الآية . ( فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ) ، فقد قيل في هذا : إنه في كفارة الخطأ ، وكفارة ذلك عتق رقبة مؤمنة موحدة ؛ فمن لم يجد عتق رقبة فصيام شهرين متتابعين )) . قال أبو عبد الله : ( في قول الله : ( وإن كان من قوم عدوٍّ لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة ) قال : هو أن يكون رجل مؤمن يقتل رجلاً من المسلمين خطأ وورثه المقتول من أهل الحرب ، فلا يلزمه إلاَّ تحرير رقبة مؤمنة ، كما قال الله ، فإن المقتول خطأ وارثه من قوم أعداء لكم ، أي : كفرة )) . { وَهُوَ مْؤْمِنٌ } أي : المقتول مؤمن ، { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ } يعني : إذا أسلم الحربيُّ من دار الحرب ولم يهاجر إلينا ، فقتله مسلم خطأ تجب الكفَّارة بقتله للعصمة الإسلامية ولا تجب الديَّة لأنَّ وارثه محاربون ، لم يثبت لهم عهد ولا ذمه ، { وَإِن كَانَ } أي : المقتول { مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ } بين المسلمين ، { وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ } عهد ؛ { فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً } أي : وإن كان المقتول ذميِّا فحكمه حكم المسلم . { فَمَن لَّمْ يَجِدْ } رقبة ، أي : لم يملكها ، ولا ما يتوصل به إليه ، {  فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ } قبولاً منه ورحمة ، من " تاب الله عليه " إذا قبل توبته . { وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً } .

 

{ وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ } أي : انتقم منهُ ، وطرده من رحمته ، { وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً } لارتكابه أمراً عظيما . وفي الحديث : (( لزوال الدُّنيا أهون على الله من قتل أمرئ مسلم )) ، لأن الدنيا وما فيها جعلت آلة للمؤمن ، ولم يجعل المؤمن آله (لعله) لعوام الدنيا مع أهل التحقيق .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ } فتثبتوا ، بمعنى الاستفعال ، أي : اطلبوا بيان الأمر وثباته ولا تتهوكوا فيه . { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ } وهو الاستسلام ،         {  لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } تطلبون الغنيمة التي هي حطام سريع النفاد ، فهو الذي يدعوكم إلى ترك التثبت وقلة البحث عن حال من تقتلونه ، { فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ } يُغنمكموها ، تغنيكم عن قتل رجل يُظهر الإسلام ، { كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ } أوَّل ما دخلتم في الإسلام ، سمعت من أفواهكم : كلمة الشهادة ؛ فحصَّنت دماءكم وأموالكم ، من غير انتظار الاطّلاع على مواطأة قلوبكم لألسنتكم . { فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ } بالاستقامة والاشتهار بالإيمان ، فافعلوا بالداخلين في الإسلام كما فُعل بكم ، أو كذلك كُنتم من قبلُ لا تتبينون قيل أن يُبين الله لكم ، { فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } .

 

{ لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } عن الجهاد ، { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ } من مرض أو عاهة من عمى أو عرج أو زمانة أو نحوهما ، تنبيها على أن القاعد من أولي الضرر ، شريك للمجاهد في الأجر ، إذا كانت نيته أن يجاهد إن لو لم يكن به ذلك . { وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } لا مساواة بينهم وبين من قعد عن الجهاد من غير علة ، وفائدته تذكير ما بينهما من التفاوت ترغيبا للقاعد من غير علة في الجهاد ، رفعا لرتبته ، وأنفه عن انحطاط منزلته . { فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ } قال أبو سعيد : (( إنما عذر عن الجهاد عند القدرة على الجهاد من الكافة بجهاد البعض ، ولو اجتمعوا كلهم على ترك الجهاد وهم قادرون عليه كانوا بذلك هالكين مضيعين لما لزمهم من ترك الجهاد )) . { دَرَجَةً وَكُـلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى } أي : المثوبة الحسنى وهي الجنة ، وإن كان المجاهدون مفضلَّين على القاعدين درجة بزيادة عملهم .     { وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ } بعذر أو بغير عذر ، { أَجْراً عَظِيماً ، دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً }

 

{ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ } أي : في حال ظلمهم أنفسهم بالكفر وترك الهجرة ،  {  قَالُواْ } قال الملائكة للمتوفين : { فِيمَ كُنتُمْ } في أي شيء كُنتم من أمر دينكم ، ومعناه التوبيخ بأنهم لم يكونوا في شيء من الدين ، وذلك كُّل كافر يوبخ على ما كفر به ، ويقرُّ في ذلك الحين بما أنكر ، ويسأل الرجوع إلى الدينا ليصلح ما أفسد . { قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ } عن الهجرة { فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ } أي : الملائكة موبخين لهم : { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا } أرادوا : إنكم كنتم قادرين على الخروج من أرض الشرك إلى أرض الإسلام ، وإلى الرسول u ، وهذا يدُّل على أن الإنسان إذا كان في بلد لا يتمكن فيه من إقامة أمر الدين لبعض العوائق ، وعلم أن غير بلده أقوم بحق الله ، وجبت عليه المهاجرة ؛ وفي الحديث : (( من فرَّ بدينه من أرض إلى أرض ، وإن كان شبرا من الأرض ، استوجب الجنة )) .{ فَأُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيراً } { إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً } في الخروج منها لفقرهم أو لعجزهم ؛ وفيه دليل على وجوب الاحتيال لإقامة الدين . { وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً } ولا معرفة لهم بالمسالك .

 

{ فَأُوْلَـئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوّاً غَفُوراً } وذكر الولدان وهم غير متعبدين ، كأنه أمر بإخراج أولاد المؤمنين مع القدرة ، من دار الشرك إلى دار الإسلام ، خوفا عن أن يدركهم التعبد وهم بين ظهرانيهم ، فيؤول عليهم الضرر الديني والدنيوي ، ومن قبل ما يخاف عليهم منهم ، في حال طفولتهم ، أو الولدان الذين بلغ سنهم وكمل عقلهم.