إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (100-127)
طباعـة

{ وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَماً } أي : متحولاً يتحول إليه ؛ وقيل : متزحزحا عما يكره ، وقيل : مهاجرا طريقا ، يراغم بسلوكه قومه ، أي : يفارقهم على رغم أنوفهم ، والرغم : الذل والهوان ، وأصله لصوق الأنف بالرغام ، وهو التراب ، يقال : راغمت الرجل ، إذا فارقته ، وهو يكره مفارقتك لمذلة تلحقه بذالك . {  كَثِيراً وَسَعَةً } في الرزق ، أو في إظهار الدين . {  وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ } إلى حيث أمر الله ورسوله ، {  ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ } قبل بلوغه مهاجره ، {  فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ } أي : حصل له الأجر بوعد الله ، { وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } قالوا : كل هجرة لطلب علم ، أو حج ، أو جهاد ، أو فرار إلى بلد يزداد فيه طاعة وزهدا ؛ فهي هجرة إلى الله ورسوله ؛ وإن أدركه الموت في طريقه ، قد وقع أجره على الله .

 

{ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ } سائرين ، { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ } من أعداد ركعاتها ، { إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } إن خشيتم أن يفتنكم الذين كفروا ، بقتل أو جرح أو أخذ ، وقد رخص للمسافر ولزمه اليوم القصر ، مع الخوف وعدمه ، {  إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } فتحرروا عنهم لئلاَّ يضروكم في دين أو دينا .

 

{ وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ } فاجعلهم طائفتين ، فلتقم أحدهما معك ، فصل بهم ، وتقوم طائفة تجاه العدو ، { وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ } أي إذا صلت هذه الطائفة التي معك ركعة ، فليرجعوا ليقفوا بإزاء العدو ، { وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ } أي : تمنوا أن ينالوا منكم في صلاتكم ، فليميلوا عليكم ميلة واحدة ، وهكذا أعداء الباطن مترصدون للغفلة من الإنسان . { فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً } كما قال : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيٍّ إلاَّ إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته ) . { وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } والجناح : الإثم ، وجنحت : إذا عدلت عن القصد ، { إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ } قد أمر الله نبيه r والمؤمنين بالصلاة جماعة في وقت القتال ، تنبيها على عظم فضلها ، وأن لا يُترك إلاَّ مع عدمها ، ورخص لهم في وضع الأسلحة إن ثقُل عليهم حملها ، بسبب ما يؤذيهم من مطر ، أو يضعفهم من مرض ، وأمرهم مع ذلك أن يأخذوا الحذر لئلاَّ يغفلوا ، فيهجم عليهم العدو . { إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } أخبر أنه يهين عدوهم لتقوى قلوبهم . إن الأمر بالحذر ليس لتوقع غلبتهم عليهم ن وإنما هو تعبد من الله تعالى .

 

{ فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ } أي : دوموا على ذكر الله في جميع الأحوال ، أو فإذا أردتم الصلاة فصلوا قياما ، إن قدرتم عليه ، وقعودا إن عجزتم عن القيام ومضطجعين إن عجزتم عن القعود . { فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ } سكنتم بزوال الخوف ، {  فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ } فأتموها بطائفة واحدة ، أو إذا اطمأننتم بالصحة فأتموا بالقيام والقعود والركوع والسجود. {  إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } مكتوبا محدودا بأحوال موصوفة في أوقات محدودة .

 

{ وَلاَ تَهِنُواْ } ولا تضعفوا ولا تتوانوا { فِي ابْتِغَاء الْقَوْمِ } في طلب الكفار ، {  إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ } لأنهم شبهكم في الخلق ، ومثلكم في الطبع مباينوكم في الخاصة كما قال : { وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ } أي : ليس ما تجدون من الألم بالجرح والقتل مختصا بكم ، بل هو مشترك بينكم وبينهم ، ويصيبهم كما يصيبكم ، ثم إنهم يصبرون عليه فما لكم لا تصبرون مثل صبرهم ، مع أنكم أجدر منهم بالصبر لأنكم ترجون من الله مالا يرجون من إظهار دينكم على سائر الأديان ، ومن الثواب العظيم ؛ وذلك تنبيه من الله تعالى ، وحث للمؤمن على الصبر إن نالته شدة في قيام بشيء من واجباته ، ويراعى بصبره صبر من يحتمل المشاق على دينا فانية عقابها الخسران ، والذهاب والعتاب والعذاب ، بل يكون أشد صبرا وأثبت عزيمة ، لأنه لا يقاس ما يرجوه من مولاه ، من التوفيق في الدنيا والثواب العظيم في الآخرة . { وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً } بما يجد المؤمنون ، {  حَكِيماً } لأنه لا يأمركم ولا ينهاكم إلاَّ بما يعلم أن فيه صلاحكم .

 

{ إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللّهُ } على قدر دعاويهم ، أو لُتنزلهم منازلهم ، من أمين أو خائن ، تحذيرا له عن أن يُخاصم الخائن لقوله : { وَلاَ تَكُن لِّلْخَآئِنِينَ } أي : لأجل الخائنين ، { خَصِيماً } مخاصما ، { وَاسْتَغْفِرِ اللّهَ } مما هممت به ، { إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً } .

 

{ وَلاَ تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ } يخونونها بالمعصية ، جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم ، لأن الضرر راجع عليهم . { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } خوَّانا مبالغا في الخيانة مصرا عليها ، (( أثيما )) منهمكا فيه ، وإذا عثرت من رجل على سيئة ، فاعلم أن لها أخوات في حقٍّ أكثر الخلق ، إلاَّ الذين آمنوا ، فإنهم إن بدت منهم زلة يسرعون إلى الانقلاع منها بالتوبة .

 

{ يَسْتَخْفُونَ } يستترون { مِنَ النَّاسِ } حياء منهم ، وخوفا من ضررهم ، وطمعا لما في أيديهم ،  { وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ } ولا يستحيون منه ، { وَهُوَ مَعَهُمْ } وهو علم بهم ، مطلعٌ عليهم ، لا يخفى عليه خاف من سرِّهم ، وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياء والخشية من ربهم ، مع علمهم أنه معهم أين ما كانوا ، { إِذْ يُبَيِّتُونَ } يدبرون ، وأصله أن يكون خفية ، ولذلك أسند إلى البيات ، لأن الفعل فيه أخفى ، { مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ } وهو دليل على أن الكلام هو المعنى القائم بالنفس ، حيث سمى التدبير قولا ، أو كان قولا منهم لبعضهم بعض ، { وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً } علما علم إحاطة لا يخفى عليه منه شيء .

 

{ هَاأَنتُمْ هَـؤُلاء جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَادِلُ اللّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } فمن يخاصم عنهم في الآخرة إذا أخذهم الله بعذابه ، { أَم مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً } حافظا من بأس الله وعذابه ، فكأن أحدا من المؤمنين جادل عن أحد من المنافقين في حقوق ثبتت عليهم في الإسلام ، فعاتبهم الله بذلك ، بدليل قوله : { وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً } ذنبا ، { أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ } يترك ما تعبده الله به ، أو بارتكاب ، (لعله) شيء من محرماته . { ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُوراً رَّحِيماً ،، وَمَن يَكْسِبْ  إِثْماً } ولم يتب منه ، { فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً } .

 

{ وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً } أي : يبرئ منه نفسه من غير توبة منه ، إلاَّ ظنًّا منه أنه لا يعاقبه عليه ، ويستصغره أو يتهاون به ، أو لا يظنه أنه ذنب ، أو يرمي به على غيره ، ويقول : أنا ليس فعلته ، وإنما فعله فلان . { فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَاناً } كذبا عظيما ، { وَإِثْماً مُّبِيناً } ذنبا ظاهرا .

 

{ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ } أي : عصمته ولطفه من الاطلاع على شرِّهم ، { لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ } عن القضاء بالحق ، وتوخي طريق العدل ، { وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ } أي : لا يملكون من ضرك شيئا لم يرده الله فيك . { وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ } من أمور الدين والشرائع ، أو خفيات الأمور ، وضمائر القلوب . { وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً } فيما علمك وأنعم عليك .

 

{ لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ } الإصلاح بالتأليف بينهم بالمودة ، ويروى عن على أنه قال : (( إن الله فرض عليكم زكاة جاهكم ، كما فرض عليكم زكاة ما ملكت أيمانكم )) . { وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً    عَظِيماً } ابتغاء : طلب رضى الله ، وخرج عنه من فعل ذلك رياء أو تروسا ، ووصف الأجر بالعظم تنبيها على حقارة ما لحقه من المكروه ، وفاته من أعراض الدنيا في جنته .

 

{ وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى } ومن يخالف الرسول من بعد وضوح الدليل ، وظهور الرشد ، { وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ } أي : السبيل الذي هم عليه من الدين الحنيفيِّ الحقيقي . { نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى } نجعله وليا لما تولى من الضلال ، وندعه وما اختاره في الدنيا ،        { وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ } في العقبى ، { وَسَاءتْ مَصِيراً } .

 

{ إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } قال أبو سعيد في تأويل هذه الآية : (( فمن قامت عليه الحجة وبلغته المعرفة ، فخالف بعد بلوغ الحجة والمعرفة ببيان الحق من الباطل ، والضلال من الهدى ، فيفعل ما قد نُهي عنه كان مشاققا لله ولرسوله والمسلمين ، متبعا لغير سبيل المؤمنين ، ولا عذر له ، ولا يعلم في ذلك اختلافا )) . { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } الصغائر ، { لِمَن يَشَاءُ } لمن اجتنب الكبائر ، وهو يقتضي جميع الكبائر التي لم يتب منها ، { وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ } بأي شرك كان ،      { فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } عن محجة الصواب .

 

{ إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ } ما يعبدون من دون الله ، { إِلاَّ إِنَاثاً } جمع أنثى ، وهي اللاَّت والعزَّى ومناة ؛ قيل : لم يكن حيٌّ من أحياء العرب ، إلاَّ ولهم صنم يعبدونه يسمونه أنثى بني فلان ، وقيل : كانوا يقولون في أصنامهم هنَّ بنات الله ، { وَإِن يَدْعُونَ } يعبدون { إِلاَّ شَيْطَاناً } لأنه هو الذي أغراهم على عبادة الأصنام ، فأطاعوه ، فجعلت طاعتهم له عبادة ، وقيل : المراد به الملائكة لقولهم : الملائكة بنات الله ، { مَّرِيدا } خارجا عن الطاعة ، عازبا عن الخير ومنه الأمر .

 

{ لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً } مقطوعا واجبا لي ، { وَلأُضِلَّنَّهُمْ } بالدعاء إلى الضلالة ، والتزين والوسوسة ، ولو كان إنفاذ الضلالة إليه لأضل الكل ، { وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ } ولألقين في قلوبهم الأماني الباطلة ، من طول الأعمار وبلوغ الآمال ، { وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ } البتك : القطع ، والتبتيك للبكثير والتكرير ، أي : لأحلمنهم على أن يقطعوا آذان الأنعام ، { وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ } عن وجهة ، صفة أو صورة ؛ ويندرج فيه ما قيل : من فقء عين الحامي وخصى العبيد ، والوشم والوشر واللواط والسحق ، ونحو ذلك ويغير فطرة الله التي هي الجوارح والقوى فيما لا على النفس كمالا ، ولا يوجب إلى لها منه زُلفى . { وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ } وأجاب إلى ما دعاه إليه ، { فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً } في الدارين .

 

{ يَعِدُهُمْ } يوسوس لكلِّ واحد منهم على ما يقتضيه طبعه ، ويميل إليه بهوادة ، ويقبل منه ،         { وَيُمَنِّيهِمْ } ما لا ينالون ، لقوله : { وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً } هو أن يرى شيئا يظهر خلافه .

 

{ أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلاَ يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً } معدلا ومقراًّ

 

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } ولم يتبعوا الشيطان في الأمر بالكفر ، { سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } قولا ، وفائدة هذه التوكيدات ، مقابلة مواعيد الشيطان الكاذبة لقرنائه بوعد الله الصادق لأوليائه .

 

{ لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ } ليس الأمر على شهواتكم أيها المشركون والمنافقون ، { وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ } وقيل : ليس ما وعد الله من الثواب يُنال بأمانيكم أيها المسلمون ، ولا بأماني أهل الكتاب ، وإنما يُنال بالإيمان والعمل الصالح ؛ وقيل : ليس الإيمان بالتمني ، ولكن ما وقر في القلب ، وصدقه العمل . {  مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } وهذا وعيد للمفسدين

 

{ وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ } بما تعبده الله منها ، وما تقرب إليه من النوافل ؛ {  مِن ذَكَرٍ أَوْ    أُنثَى } إذ لا فرق بينهما في العمل ، { وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيراً } لا يظلمون أعمال السوء فترادون عذابا فوق ما يستحقونه ، ولا أعمال الصالحات فينقصون .

 

{ وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً } من أحسن منه دينا ، {  مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله } أخلص نفسه لله وجعلها سالمة له ، لا يعرف لها ربا ومعبودا سواه ، { وَهُوَ مُحْسِنٌ } عامل للحسنات ، وقيل في الحديث : (( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك )) . { واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً } مائلا عن الأديان الباطلة ، { وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً } عبارة عن اصطفائه واختصاصه بكرامة شبه كرامة الخليل عند خليله ؛ والخليل هو في الأصل : المخال الذي يخالك ، أي : يوافقك في خلالك ، أو يداخلك خلال منزلك ، أو يسدُّ خللك ، كما تسدُّ خلله ؛ فالخلة : صفاء مودة توجب الاختصاص بتخلَّل الأسرار ؛ والمحبة أصفى ، لأنها من حبة القلب ؛ والمعنى : تأكيد وجوب إتباع طريقته ، لأن من بلغ من الزلفى عند الله أن اتخذه خليلا كان جديرا بأن تُتبع ملته وطريقته ، ليكون الله خليله . وهذه الصفات شريفة لا تُنال إلاَّ بتزكية النفوس من رذائل الأخلاق ؛ وفي مضمون هذه : المرادُ من الخلق أن يكونوا كُّلهم أخلاء الله ، لأنهم المخاطبون أن يأتموا بمن كان على هذه المنزلة الشريفة .

 

{ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } دليل على أن اتخاذه خليلا باحتياج الخليل إليه ، لا لاحتياجه تعالى ، لأنه منزه عن ذلك . { وَكَانَ اللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً } إحاطة علم وقدرة .

 

{ وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء } الإفتاء : تبيين المبهم ، { قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ } قيل : من صداقهنَّ ، { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ } أي : في نكاحهنَّ لمالهن وجمالهن بأقل من صداقهنَّ ، وقيل : حقهنَّ من الميراث ؛ لأنهم كانوا لا يورثون النساء ، { وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ } أي : اليتامى . وقيل : كانوا في الجاهلية إنما يوِّرثون الرجل القّّوام بالأمور ، دون الأطفال والنساء . والمعنى يفتيكم في يتامى النساء ، وفي المستضعفين من الصبيان أن تعطوهم حقوقهم ، وفي ( وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ ) أي : بالعدل في أنفسهم وفي مواريثهم ، تعطوا كلَّ ذي حقٍّ منهم حقه .    { وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ } في إصلاحهم ، وإصلاح أموالهم ، لأنهم لا يستقيمون بأنفسهم من دون قائم ؛ { وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ } من عدل وبِرٍّ ؛ { فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً } أي : يجازيكم عليه كان قليلا أو كثيرا .