إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (128-147)
طباعـة

{ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً } توقعت منه ذلك ، لما لاح لها من مخايله ، وما رأته تجافيا عنها ، وترفعا عن صحبتها كراهة لها ، ومنعا لحقوقها ، { أَوْ إِعْرَاضاً } بأن يُقل محادثتها ومؤانستها ، بسبب كبر سنٍّ أو دمامة ، أو شيء في خُلُقٍ أو خَلقٍ ، أو ملال أو طموح عين إلى أخرى ، أو غير ذلك ؛ {  فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً } ، أن يتصالحا على [أن] تطيب له نفسا عن القسمة ، أو عن بعضها ، أو تهب له بعض المهر أو كله ، أو النفقة ، {  وَالصُّلْحُ خَيْرٌ } من الفرق، أو من النشوز ، أو من الخصومة في كل شيء ، أو الصلح خير من الخيور ، كما أن الخصومة شرٌّ من الشرور . ومن آثار أصحابنا قال في هذه الآية : (( فمعنى أنه قيل : إن هذا في الرجل يكون عنده الزوجة ، فيتزوج عليها غيرها ، ويميل عنها إليها المحبة ، فوسَّع الله للرجل ذلك إذا كان عن رأي زوجته ورضاها أن يتزوج عليها إذا اصطلحا على ذلك ، على ما اصطلحا عليه من إيثار الآخرة عليها في معاشرة ، أو مؤنة إذا رضيت بذلك . وأخبر أن الصلح على ذلك إن اتفقا خير من المشاق والفراق ، فإن لم يتفقا ولم يصطلحا ، فليس إلاَّ الحكم من إمساك بمعروف ، أو تسريح بإحسان بين الزوجين )) . هكذا وجدته في زيادة جامع أبن جعفر ، وأظنه أنه عن أبي سعيد .

 

{  وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ } أي : جعل الشحَّ حاضرا لها ، لا يغيب عنها أبدا ؛ ولا تنفك عنه ، يعني : مطبوعة عليه ، والمراد أن المرأة لا تكاد تسمح بقسمها ببيتها ، والرجل لا تكاد نفسه تسمح بأن يقسم لها إذا رغب عنها ، فكلُّ واحد منهما يطلب ما فيه راحته ، ثم حث على مخالفة الطبع ومتابعة الشرع ، بقوله : { وَإِن تُحْسِنُواْ } بالعفو والمسامحة ، وترك الشح ، أو الإقامة على المعاشرة لنسائكم ، وإن كرهتموهن إذا كان في الإمساك يرجى صلاح أكثر من الفرقة ، { وَتَتَّقُواْ } النشوز أو الأعراض ، وما يؤدي إلى الأذى والخصومة ، {  فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ } من الإحسان والصبر والتقوى ، { خَبِيراً } فيثيبكم عليه . قيل : كان عمران الخارجي من أدمٍّ بني آدم ، وامرأته من أجملهم ، فنظرت إليه ، وقالت : (( الحمد لله على أنني وإياك من أهل الجنة )) ، قال : (( كيف )) ؟ قالت : (( لأنك رُزقت مثلي فشكرت ، ورُزقتُ مثلك فصبرت ، والجنة موعده للشاكرين والصابرين )) .  

 

{ وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء } ولن تستطيعوا العدل بين النساء والتسوية ، حتى لا يقع ميل البتة ، فتمام العدل أن يسوَّى بينهن في المحبة والجماع ، وذلك لا يطاق في قوى الشرِّ ، بل واجب أن يسوَّى بينهن في المبيت وفي أداء الواجب لهنَّ ، وكان u يقسم بين نسائه ، فيعدل فيقول : (( هي قسمتي فيما أملك ، فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك )) ، يعني : المحبة ، { وَلَوْ حَرَصْتُمْ } بالغتم في تحرِّي ذلك ، { فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ } بترك المستطاع ، " فإن ما لا يدرك كلُّه لا يترك كلُّه " . { فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ } أي : فتقدعوا الآخرى كالمنوطة ، وهي التي ليست بذات بعل ، ولا مطلقة ، { وَإِن تُصْلِحُواْ } بينهنَّ ، { وَتَتَّقُواْ } الجور ، {  فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً } لما لا يستطاع فعله ، { رَّحِيماً } .

 

{ وَإِن يَتَفَرَّقَا } أي : إن لم يصطلح الزوجان على شيء ، وتفرقا بالخلع ، أو بتطليقه إياها ، وإيفائه مهرها ونفقة عدَّتها ، { يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ } كلَّ واحد منهما ، { مِّن سَعَتِهِ } من غناه ، أي : يرزقه زوجا خيرا من زوجه ، وعيشا أهنأ من عيشه . { وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً }من حيث أحلَّ استبدال الأزواج ، {  حَكِيماً } بالإذن في السراح ، فالسعة : الغنى والقدرة ، والواسع : الغنيُّ المقتدر ، ثم بين غناه وقدرته بقوله :

 

{ وَللّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ } خلقاً ، والمتملكون عبيده رقاً .

 

{ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ } هو أسم للجنس ، ويتناول الكتب السماوية ، { مِن قَبْلِكُمْ } من القرون الخالية ، { وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ } المعنى : أن هذه وصية قديمة من الله لعباده ، لستم بها مخصوصين ، لأنهم بالتقوى يوحدونه ، وبه يسعدون ويفوزون . { وَإِن تَكْفُرُواْ } المعنى : أمرناهم وأمرناكم بالتقوى ، وقلنا لهم : { وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ غَنِيّاً } عن خلقه وعن عبادته إن أطاعوه ، فلا يزيد في ملكه شيء ، وإن كفروا فلا ينقص من سلطانه شيء ، { حَمِيداً } مستحقاً لأن يحمد لكثرة نعمه ، وإن لم يحمده أحد . وتكرير قوله : ( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) تقرير لما هو موجب توحيده وتقواه ، لأن الخلق لمَّا كان كلُّه لهُ وهو خالقهم ومالكهم ، فحقه أن يكون مطاعا في خلقه غير معصيٍّّ ، وفيه دليل على أن التقوى أصل الخير كلُّه في الدنيا والآخرة ، وأن الكفر أصل الشرِّ كلِه في الدنيا والآخرة .

 

{ وَلِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً } فاتخذوه وكيلا ولا تتكلوا على غيره ، وحقيقة التوكُّل : الانقطاع إلى الله بالكلية . ثم خوفهم وبين قدرته بقوله :

 

{ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } يعذبكم { أَيُّهَا النَّاسُ } إن عصيتموه ، { وَيَأْتِ بِآخَرِينَ } ويجد إنسا آخرين مكانكم ، أو خلقا آخرين غير الإنس أطوع منكم . { وَكَانَ اللّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً } بليغ القدرة .

 

{ مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا } كالمجاهد يريد بجهاده الغنيمة ، { فَعِندَ اللّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } فما له يطلب أحدهما دون الآخر ، والذي يطلبه أخسُّمها ، لأن من جاهد لله خالصا لم تخطئه الغنيمة ، وله من ثواب الآخرة ، { وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً بَصِيراً } هو وعد ووعيد .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ } مجتهدين في إقامة العدل ، حتى لا يقع منكم ميل إلى الهوى ، { شُهَدَاء لِلّهِ } تشهدون للمحقين بالحق ، وعلى الكافرين بالكفر ، أو تقيمون شهادتكم لوجه الله ، { وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ } ومن القيام فأولى بالمرء نفسه ، وعلى كلِّ أحد أن يقوم لها وعليها ، بما يرجوا لها به الفكاك ، وبما يرجوا أن يسلم به من الهلاك ، ثم عليه القيام بعد ذلك على أهله وأقاربه الأقرب فالأقرب ، على ما يبلغ إليه طوله من القيام لهم بالقسط وعليهم ، ثم بعد ذلك حيث بلغت قدرته ، ليس معه لذلك غاية ، ولا له معه نهاية ، حتى يموت على ذلك إن شاء الله .

ومن القيام بالقسط لله أن يشهد له بالواحدنية ، وأنه ربٌّ معبود ، وعلى نفسه أنه عبدٌ له ، ويندرج في هذه الشهادة الشهادة بالحقوق والتحقيق ، { أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ } أي : ولو كانت الشهادة على أقاربكم ، { إِن يَكُنْ } المشهود عليه  { غَنِيّاً } فلا تمنع الشهادة عليه لغناه طلبا لرضاه ، { أَوْ فَقَيراً } فلا يمنعها ترحما عليه ، { فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا } بالغني والفقير ، أي : بالنظر لهما بالرحمة . { فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى } إرادة أن تعدلوا عن الحق ، من العدول ، وكراهة { أَن تَعْدِلُواْ } بين الناس ، من العدل أن تلووا ( بواوين ) { وَإِن تَلْوُواْ } ألسنتكم عن شهادة الحق أو حكومة العدل ، { أَوْ تُعْرِضُواْ } وقيل : بواو واحدة وضم اللام من الولاية ، { فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً } إن أطعتموه أو عصيتموه ؛ وبذلك يتناول الترغيب والتخويف .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ } خطاب لمن آمن باللسان ، { آمِنُواْ } أي : صدقوا بالقلوب ، وذلك بمعنى اليقين والمعرفة ، { بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ } أي : القرآن ، { وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ } أي : جنس ما أنزل على الأنبياء قبله من الكتب . قال أبو سعيد : (( إنما وجدنا تأكيد الإيمان من كتاب الله ؛ إنما وجدناه إيمان التصديق واليقين أو المعرفة ، وإنما يخاطب بذلك المقرِّين بالجملة )) . { وَمَن يَكْفُرْ بِاللّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } أي : ومن لم يصدق بشيء من ذلك بقلبه ، { فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً } لأنَّ الكفر ببعضه كفر بكلِّه .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً } أي : طريقا إلى الجنة .

 

{ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ } أي : أخبرهم ، والبشارة : كلُّ خبر تتغير بشرة الوجه ساراًّ كان أو غير سارٍّ ، { بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } في الدارين .

 

{ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ } كان المنافقون يوالون المكفرة يطلبون منهم المنعة والنصرة . { فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً } لأن الله مالك الأمور كلِّها ، ومالك قلوب الكافرين الذين يريدون منها العزة .

 

{ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا } قيل : دخل في هذه   [ الآية ] كلُّ محدث في الدين ، وكلُّ مبتدع إلى يوم القيامة . { فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ } أي : لا تشركوهم في كفرهم واستهزائهم ، { حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } حتى يشرعوا في كلام غير الكفر ،    { إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ } في الوزر ، إذا قعدتم معهم لأجل استماع الخوض والاستهزاء ، أو رضيتم بفعلهم . { إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً } لاجتماعهم في الكفر والخوض والاستهزاء .

 

{ الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ } ينتظرون { بِكُمْ } ما يحدث بكم ، من ظفر أو عكسه ، { فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِّنَ اللّهِ } نصر وغنيمة ، { قَالُواْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ } مظاهرين فأشركونا في الغنيمة ، { وَإِن كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ } سمىَّ ظفر المسلمين فتحا ، تعظيما لشأنهم ، لأنه أمر عظيم تفتح له أبواب السماء ؛ و [ سمىَّ ] ظفر الكافرين نصيبا تخسيسا لحظهم ، لأنه قطعة من العذاب تصيبهم ،        { قَالُواْ } الكفَّار : { أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ } الاستحواذ من الاستيلاء والغلبة ، كما قال : ( استحوذ عليهم الشيطان ) أي : استولى وغلبهم ، يقول : ألم أخبركم بعودة محمد r وأصحابه وبإطلاعكم على سرِّهم ؛ وقيل : يقول المنافقون للكفار : ألم نغلبكم على رأيكم ، { وَنَمْنَعْكُم مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ } بأن ثبطناهم عنكم ، وخلينا لهم ما ضعفت قلوبهم به ، وقصروا في قتالكم ؛ فهاتوا نصيبا مما أصبتم ،   { فَاللّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ } أيها المؤمنون والمنافقون ، { يَوْمَ الْقِيَامَةِ } فيدخل المنافقون النار والمؤمنين الجنة ، { وَلَن يَجْعَلَ اللّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً } بل لهم عليهم السبيل .

 

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ } أي : يفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر .   { وَهُوَ خَادِعُهُمْ } وهو خادعهم بإلاستدارج والإملاء من حيث لا يعلمون ، وكان ذلك منه على سبيل الجزاء ، لمَّا أن أظهروا الإيمان بالظاهر وأخفوا المعاصي ، أظهر الله لهم النعم الظاهرة ، وألبس عليهم ما يلبسون على أنفسهم ، حيث تصامموا وتعاموا عن الحق ، فيرون أنهم مهتدون .   { وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى } متثاقلين كراهة ، لا يريدون بها وجه الله ، ولا يرجون عليها ثوابا ، ولا يخافون من تركها عقابا ؛ ثم فسَّر إقبالهم إليها كسالى بقوله : { يُرَآؤُونَ النَّاسَ } أي : يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة ، { وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً } إذ المرائي لا يفعل إلاَّ بحضرة من يرائيه ، وهو أقل أحواله ، أو لأن ذكرهم باللسان قليل بالإضافة إلى ذكر بالقلب . وقيل : المراد بالذكر الصلاة ، وقيل : الذكر فيها ، فإنهم لا يذكرون فيها غير تكبيرة الإحرام والتسليم . وقيل : لا يذكرون الله بإخلاص . وقيل : لا يذكرون الله في جميع الأحوال كما يجب عليهم ، بل يذكرونه في شيء ، وذلك لا ينفع .

 

{ مُّذَبْذَبِينَ } أي : مترددين حيارى ، يعني : ذبذبهم الشيطان والهوى ، بين الإيمان والكفر ؛ فهم مترددون بينهما متحيِّرون يعملون الطاعات عقيب المعاصي ، والمعاصي عقيب الطاعات مثل التي نقضت غزلها من قوة أنكاثا . { بَيْنَ ذَلِكَ } بين عمل الكفر والإيمان ، { لاَ إِلَى هَـؤُلاء } لا منسوبين إلى أهل الشرك بإظهارهم الإيمان بالألسنة ، { وَلاَ إِلَى هَـؤُلاء } ولا إلى أهل الإيمان لأنهم لم يعملوا عملهم ، أو لا صائرين إلى أحدهم بالكلية . { وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً } طريقـــا إلى الهــدى .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ } فإنه صنيع المنافقين وديدنهم فلا تشبهوا بهم ، { أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } حجة بيِّنة في تعذيبكم .

 

{ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } أي : في الطبق الذي في قعر جهنم ، والنار : سبع دركات سُّميت بذلك لأنها متداركة ، متتابعة بعضها فوق بعض ؛ وقيل : في توابيت من حديد مقفلة عليهم ، تتوَّقد فيه النار ؛ وإنما كان المنافق أشد عذابا من الكافر ، لأنه مثله في الكفر ، وضمَّ إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله . { وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً } يمنعهم من العذاب .

 

{ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ } من نفاقهم ، { وَأَصْلَحُواْ } ما أفسدوا ، { وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ } ووثقوا به ، كما يثق المؤمنون الخلَّص ، وهم المنقطعون إليه بالكلية ، { وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ } لا يبتغون بطاعتهم إلاَّ رضاه عنهم ، { فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } رفاقهم في الدارين ، له مالهم ، { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً } فيشاركونهم فيهم ، ثم استفهم مقرِّرا أنه لا يعذب المؤمن الشاكر فقال :

 

{ مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ } نعم الله { وَآمَنتُمْ } أيتشفى به غيظا ؟ أو يدفع ضرا ؟ أو يستجلب به نفعا ؟ وهو الغني المتعالي عن النفع والضر ، وإنما يعاقب المصر بكفره ، لأن إصراره كسوء مزاج ، يؤدي إلى مرض ؛ فإذا أزله بالإيمان والشكر ، ونفى عنه نفسه ، يخلص من اتبعته . { وَكَانَ اللّهُ شَاكِراً } يجزيكم على شكركم ، أو يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل من الثواب ، { عَلِيماً } عالما بما تصنعون .