إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة النساء: الآيات (148-176)
طباعـة

{ لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ } أي : ومن ظُلم لا يُحب الله الجهر منه ، { وَكَانَ اللّهُ سَمِيعاً عَلِيماً } بظلم الظالم ؛ ثم حث على العفو ، وأن لا يجهر أحد بسوء ، وإن كان على وجه الانتصار ، فقال :

 

{ إِن تُبْدُواْ خَيْراً } أي : تظهروه ، { أَوْ تُخْفُوهُ } أو تسُّروه ، { أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوَءٍ } أي : عن مظلمة ؛ أي : تمحوه عن قلوبكم اختبار للثواب . { فَإِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً } أي : أنه لم يزل يعفو عن الآثام مع قدرته على الانتقام فعليكم أن تقتدوا بسنته وتتصفوا بأوصافه .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ } بأن يؤمنوا بالله ويكفروا برسله ، { وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ } كاليهود كفروا بعيسى ومحمد والإنجيل والقرآن ، وكالنصارى كفروا بمحمد والقرآن ، وكذلك من رد حجة عالم أقام عليه بشيء من دين الله ، أو رد حقا ألهمه الله إياه من عقله ، أو أعرض ‘ عن آية من آيات الله تعالى ، فهو داخل في معنى هذه الآية . { وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً } أي : ذنبا وسطا بين الإيمان والكفر .

 

{ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } هو الكاملون في الكفر ، لأنَّ الكفر بواحد كفر بالكل ، {  حَقّاً } تأكيد لمضمون الجملة ، كقولك : هذا عبد الله حقا ، أي : حق ذلك ، وهو كونهم كاملين في الكفر ، أو هو صفة لمصدر الكافرين هم الذين كفروا حقا ثابتا يقينا لا شك فيه ، {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً } معجَّلا ومؤجلا .

 

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ } كلهم ، ولم يردوا حجة الله [ لما ] قامت عليهم ، { وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ } لمن وصفهم [ كذا ] ، { أُوْلَـئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ } في الدارين بإيمانهم بالله وكتبه ورسله { وَكَانَ اللّهُ غَفُوراً رَّحِيماً } (لعله) يعني : من الرسل ، والمؤمنون يقولون : ( لا نفرق بين أحد من رسله ) .

 

{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِّنَ السَّمَاءِ } قيل : كتابا محررا بخط سماوي على ألواح ، كما كانت التوراة ، أو كتابا نعاينه حين ينزل ، أو كتابا إلينا بإعياننا ... بأنك رسول الله وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت . قال الحسن : (( لو سألوه لكي يتبنوا الحق لأعطاهم ؛ وفيما آتاهم كفاية )) . { فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَلِكَ } أي : أعظم من ذلك ؛ وإنما أسند السؤال إليهم وإن وجد من آبائهم ، لكونهم راضين بسؤالهم جهرة ، { فَقَالُواْ أَرِنَا اللّهِ جَهْرَةً } عيانا ؛ { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } قيل : نار جاءت من السماء فأهلكتهم {  بِظُلْمِهِمْ } على أنفسهم ، بسؤال شيء في غير موضعه ، أو بالتحكم على نبيهم ، { ثُمَّ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ } إلهاء ، { مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَن ذَلِكَ } تفضُّلا ، ولم نستأصلهم بالهلاك ، قيل : هذا استدعاء إلى التوبة ، معناه : أولئك الذين أجرموا تابوا فعفونا عنهم ، فتوبوا أنتم حتى نعفو عنكم مثلهم . {  وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُّبِيناً } حجة ظــــاهرة .

 

{ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ } بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوا ، { وَقُلْنَا لَهُمُ } والطور مضٌّل عليهم : { ادْخُلُواْ الْبَابَ سُجَّداً } متواضعين منقادين ، غير متعالين على الله ورسوله وكتبه ،        { وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ } لا تجاوزا الحد ، { فِي السَّبْتِ } معناه : لا تعدوا لا تظلموا باصطياد الحيتان فيه { وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً } قيل : قولهم سمعنا وأطعنا ، أو خلقهم على الفطرة .

 

{ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ } بغير سبب يستحقون القتل ، { وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ } أي : محجوبة لا يتوصل إليها شيء من الذكر والوعظ ، وقيل : أوعية للعلوم ، أو ( في أكنة مما تدعونا إليه ) فقال مكذبا لهم : {  بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } فجعلها محجوبة عن العلم ، لما فيها من التجاهل ، أي : منعها الإلطاف ، وخذلها بسبب كفرهم ، فصارت كالمطبوع عليها ، {  فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً } منهم ، أو إيمانا غير خالص ، ولا منتفع به إلاَّ في دار الدنيا ، أو الإيمان ببعض والكفر ببعض ، كما قال : ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ) وكأن هذا أصــح .

 

{ وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً } هو النسبة إلى الزنا .

 

{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ } سُمِّي مسيحا قيل : لأن جبريل u مسحه بالبركة ، أو لأنه كان يمسح المريض والأكمه والأبرص فيبرأ ، فسُمي مسيحا بمعنى الماسح . { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ } إتباع الظن ليس من جنس العلم ، { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً o بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } .

 

{ وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ } قيل : ليس أحد من أهل الكتاب إلاّ ليؤمنن به قبل موته ، يعني : إذا عاين أسباب الموت ، حين لا ينفعه إيمانه ، لانقطاع وقت التكليف والاختبار .     { وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً } كما قال : ( فكيف إذا جئنا من كلِّ أمة بشهيد ) .

 

{ فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ } دينيه ودنيوية كما قال : ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) والمعنى : ما حرمنا عليهم من الطيبات إلاَّ لظلم عظيم ارتكبوه ، وهو عُدِّد قبل هذا . { وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ } وبصرفهم أنفسهم وغيرهم عن الإيمان ، { كَثِيراً } خلقا كثيــرا .

 

 { وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } في الداريــن .

 

{ لَّـكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ } أي : الثابتون فيه المتقنون لدقائقه ، { مِنْهُمْ } من أهل الكتاب ،  { وَالْمُؤْمِنُونَ } من المهاجرين والأنصار ، {  يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ } القرآن وما تقدمه ، { وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاَةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أُوْلَـئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْراً عَظِيماً } في الدارين .

 

{ إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ } قيل : أولاده ، { وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً } .

 

{ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ } الذين خصهم بالذكر مع اشتمال النبيين عليهم تعظيما لهم ، { وَكَلَّمَ اللّهُ مُوسَى تَكْلِيماً } .

 

{ رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } تنبيه على أن بعثة الأنبياء إلى الناس ، ضرورة ، لقصور الكل عن أدراك جزئيات المصالح ، والأكثر عن أدارك كلياتها ، وفيه دليل على أن الله تعالى لا يعذب الخلق إلاَّ بعد بعثة الرسل لقوله : ( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ) . { وَكَانَ اللّهُ عَزِيزاً حَكِيماً } في بعث الرسل للإنذار .

 

ولما نزل ( إنا أوحينا إليك .... ) قالوا : ما نشهد لك بهذا فنزل : { لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ } ومعنى شهادة الله بما أنزل إليه : إثباته لصحته بإظهار المعجزات ، كما تثبت الدعاوى بالبينات ، إذ الحكيم لا يؤيد الكاذب بالمعجزة ، { أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ } بعلمه الذي يحتاج إليه الناس ، في معاشهم ومعادهم ، { وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ } لك بالنبوة ، وفيه تنبيه على أنهم يؤدون أن يعلموا صحة دعوى النبوءة على وجه يستغني عن النظر والتأمل ، وهذا النوع من خواص الملك ، ولا سبيل للإنسان إلى العلم بأمثال ذلك سوى الذكر والنظر ؛ فلو أتى هؤلاء بالنظر الصحيح لعرفوا نبوتك وشهدوا بها { وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً } شاهدا وإن لم يشهدوا غيره .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بتكذيب محمد r ، {  وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ } ومنعوا الناس عن سبيل الحق ، {  قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً } عن الحق ، لا يستطيعون الرجوع على الهدى ، ولا يرجى لهم ما داموا على الكفر .

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ } ما داموا على الكفر ، { وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً 0 إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً } مقيمين على الإصرار لا تقع منهم (لعله) طاعة ، ولا تأتي منهم إلا ما يقربهم إلى جهنم ، ويبعدهم من الجنة والرحمة .

 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } لا يتضرر بكفركم كما لا ينتفع بإيمانكم ، { وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً } بأحوالـــكم ، { حَكِيماً } في ما دبَّر لكم .

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ } لا تجاوزا الحدَّ فغلت اليهود في حطِّ المسيح عن منزلته ، حتى قالوا : إنه ابن الزنى ، وغلت النصارى في رفعه عن مقداره حيث جعلوه ابن الله ، { وَلاَ تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقِّ } وهو تنزيه عما لا يليق به . {  إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ } لا ابن الله ،    { رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ } أي : آيته { أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ } أي : أعلمها ، { وَرُوحٌ مِّنْهُ } سمي روحا : لأنه كان يحيي الأموات أو القلوب ، { فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُواْ ثَلاَثَةٌ انتَهُواْ خَيْراً لَّكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ } بيان لتنزيهه مما نسب إليه [ والـ ] نعنى أن كل ما فيهما خلقه وملكه ، فكيف يكون بعض ملكه جزءاً منه ؟ ، إذ النبوة والملك لا يجتمعان ، على أن الجزء إنما يصح في الأجسام ، وهو يتعالى عن أن يكون جسما . { وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً } حافظا ومدبرا لهما ولما فيهما .

 

{ لَّن يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ } أي : لن بأنف ولن يتعظَّم والاستنكاف : التكبر مع الأنفة ، { أَن يَكُونَ عَبْداً لِّلّهِ وَلاَ الْمَلآئِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ } أي : الكروبيُّون الذين حول العرش ، كجبريل ومكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم ، والمعنى : والملائكة المقرَّبون أن يكونوا عبادا لله . واختلف في الأفضل من الملائكة والمؤمنين من البشر ؛ فقيل : الملائكة ، لأنهم لا يعصون الله أبدا ، وقيل : المؤمنون من البشر أفضل ، لأنهم تعبدوا بقهر البواعث النفسانية ، والدواعي الجسدانية ، فكانت طاعتهم أشق لكونها مع الصوارف ، بخلاف طاعة الملائكة ، لأنهم جُبلوا عليها ، فكانت أزيد ثوابا ، ولقول الله تعالى : ( أولئك هم خير البرية ) والملائكة من البرية ؛ وقيل : إن خواص البشر وهم الأنبياء عليهم الصلاة [ والسلام ] والرسل أفضل من خواص الملائكة ، وهم الرسل ، كجبريل وميكائيل وعزرائيل ونحوهم ؛ وخواص الملائكة أفضل من عوام المؤمنين من البشر ؛ وعوام المؤمنين من البشر أفضل من عوام الملائكة { وَمَن يَسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ } والاستكبار دون الاستنكاف { فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيهِ جَمِيعاً } فيجازيهم على استنكافهم واستكبارهم .

 

{ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ } في الدارين ، { وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً } في الدارين ، { وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً } ينصرهم من عذابه .

 

{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ } أي : رسول يُبهر المنكر بالإعجاز ، { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُّبِيناً } قرآنا يُستضاء به في ظلمات الحيرة .

 

{ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ } امتنعوا به من زيغ الشيطان ، { فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ  مِّنْهُ } ثواب قدره بإزاء إيمانه وعمله ، ورحمة منه لا قضاء الحقِّ واجب { وَفَضْلٍ } إحسان زائد عليه ، { وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً } غير معوجٍّ ولا زائغٍ ولا متردِّدٍ .

 

{ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ } أي : يُبيِّنُ الله لكم ضللاكم الذي من شأنكم إذا خليتم من طباعكم ، لتميلوا عنه وتهووا خلافه ، { وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } يعلم الأشياء بكنهها قبل كونها وبعده .