إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (6-26)
طباعـة

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } أي : إذا أرتم القيام إلى الصلاة كقوله : ( فإذا قرأت القرآن ) قيل : كان الوضوء لكلِ صلاة واجبا ، ولو من غير نقض للوضوء أول ما فرض ثم نسخ ؛ وقيل : تقديره : إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون . { وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً } فيه إيجاب فرض التطهر من النجاسات بالماء لأجل أداء الصلاة ، بذكره للغائط ، فثبت التطهر بالماء لوجوده لجميع النجاسات ، فإن عدم كان التييم بدله ، يقوم مقامه . { فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ } أي : ضيق ، { وَلَـكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } وليتم بُرخصه إنعامه عليكم بعزائمه [ كذا ] ، { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } توفُّون حق النعم .

 

{ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ } بالإسلام لتذكركم المنعم ، وترغبكم في شكره ، وأنه ما بكم من نعمة فمنه ، لتستعينوا بها على عبادته ، { وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُواْ اللّهَ } في نقضه ، { إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } بسرائرها من الخير والشر .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ } بين الأنام ، { وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ } أي : لا يحملنكم بغض قوم على ترك العدل فيهم لعداوتهم ؛ { اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } أي : العدل أقرب إلى التقوى ؛ نهاهم أمولاً أن تحملهم البغضاء على ترك العدل ، ثم استأنف فصرَّح لهم الأمر بالعدل تأكيدا وتشديدا ، ثم استأنف فذكر لهم وجه الأمر ، وهو قوله : ( اعدلوا هو أقرب للتقوى ) . { وَاتَّقُواْ اللّهَ } فيما أمر ونهى ، { إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ  } وعد ووعيد ، ولذا ذكر بعدها آية الوعد ، وهو قوله :

 

{ وَعَدَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ } ما وصفه الله بالعظم فهو جدير أن تعظمه القلوب . { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } لا يفارقونها .

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ } بالقتل ، يقال : بسط إليه لسانه إذا شتمه ، وبسط إليه يده إذا بطش به ، ( ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ) ؛ { فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ } وذلك يذكرهم الله نعمته ليطيعوه ويتقوه ، كما قال : { وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } واجب ذكر نعم الله في كل شيء ، وهذه النعمة من أخص ما أنعم الله بها على عباده ، إذ لو خلىَّ الله الخلق واختيارهم في بعضهم بعض ، من البغي والضر في دينهم وأنفسهم وأموالهم وأمر معاشهم لما انتظم أمر العالم ، وما بقي على ظهر الأرض من دابَّة ، ولبطلت الحكمة في إيجاد خلقه لغير معنى ، ولكن الله رحيم بخلقه ، قد تفضَّل عليهم برأفته ورحمته ؛ ولو سلَّط الله على ابن آدم بعوضه ، أو أصغر منها جرما ، لأهلكته في أسرع حال .

 

{ وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً } النقيب : هو الذي (لعله) المختار من القوم ، وهو [ الذي ] ينقِّب عن أحوال القوم ويفتش عنها ، { وَقَالَ اللّهُ إِنِّي مَعَكُمْ } أي : ناصركم ومُعينكم . { لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاَةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ } أي : نصرتموهم وقويتموهم ، وأصله الذُّب ، { وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً } قيل : هو كل فعل خير ، ومخالفة النفس عن كل قبيح ، { لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ } صغائر أعمالكم ، { وَلأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ } أي : من فعل ذلك جوزي بهذا ؛ { فَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنكُمْ } أي : بعد ذلك الشرط المؤكد المعلق بالوعد العظيم ؛ { فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيلِ } أخطأ طريق الحق . تعمُّ من كفر قبل ذلك فقد ظل سواء السبيل أيضا ؛ ولكن الضلال بعده أقبح وأعظم ، وسواء كل شيء : وسطه .

 

{ فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ } طردناهم ، وأخرجناهم من رحمتنا ، { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً } يابسة لا رحمة فيها ولا لين ، والقسوة : خلاف اللين والرقة ؛ وقرئ : قسية أي : ردية ، (لعله) مغشوشة . { يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } يفسرونها على غير ما أنزلت عقوبة لهم . وهو بيان لقسوة قلوبهم ، لأنه لا قسوة أشد من الافتراء على الله ، وتغيير وحيه .

 

{ وَنَسُواْ حَظّاً } والمعنى : أنهم حرفوا التوراة ، وتركوا حظهم مما أنزل عليهم فيها ، فلم يتأولوه على تأويله ، فتركوه ولم ينالوه ، يعني : أن إعراضهم عن التوراة إغفال حظ عظيم . { مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ } أو تركوا نصيب أنفسهم ، مما أمروا به من الإيمان بمحمد r وبعثته . { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ } أي : عادة الخلق الخيانة وقلة الوفاء بما تعبدهم الله به ، ومعاملتهم لبعضهم بعض ، فلا ينبغي أن يستنكر ذلك منهم ، لأنه من طبعهم ، والوفاء منهم نادر قليل . { إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ } وهم الذين آمنوا منهم ، { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ } ولا تخن مثل ما خانوا ، وأحسن إليهم بفعل ما أمرك به فيهم { إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .

 

{ وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ } هو الإيمان بالله والرسل وما جابوا به ؛ { فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ } أي : تركوا حظهم الوافر الباقي ، باشتغالهم بالفاني الناقص ، { فَأَغْرَيْنَا } فالصقنا وألزمنا ، من غري بالشيء ، إذا لزمه ولصق به ، ومنه الغراء الذي يلصق به ، { بَيْنَهُمُ} فرق النصارى المختلفين { الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } بالأهواء المختلفة ، والجدل في الدين ؛ فكل فرقة تكفر الأخرى ، { وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ } عند الموت ، أو في القيامة بالجزاء والعقاب .

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا } محمدr ، {  يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ } من نحو صفة رسول الله ، {  وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }مما تفعلون ، لا يؤاخذكم به ، أو يعرض عن كثير مما أخفيتم فلا يبينه { قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } يريد القرآن ، لكشفه ظلمات الشرك والشك ، ولإبانته ما كان خافيا على الناس من الهدى .

{ يَهْدِي بِهِ اللّهُ } بالقرآن ، { مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ } من طلب به رضى الله ، { سُبُلَ السَّلاَمِ } طرق السلامة والنجاة من عذاب الله في الدارين ، { وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام ، { بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } طريق هو أقرب الطرق إلى الله وأرفقها ، وتوصل إليه لا محالة .

 

{ لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَآلُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } معناه : قطع القول على أن الله هو المسيح لا غير . قيل ك كان في النصارى قوم يقولون بذلك ، أو لأن مذهبهم يؤدي إليه ، حيث اعتقدوا أنه يخلق ويحيي ويميت ، أو يستحق العبادة من دون الله  { قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً } فمن يمنع من قدرته ومشيئته شيئا ، { إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً } أي : أراد أن يهلك من ادعوه إلها من المسيح وأمه ، يعني : أن المسيح عبد مخلوق كسائر العباد ، وعطف (( من الأرض )) على (( المسيح وأمه )) إبانة أنهما من جنسهم لا تفاوت بينهما وبينهم ، والمعنى : أن من اشتمل عليه رحم الأمومية متى يفارقه نقص البشرية ؟! ولو قطع البقاء عن جميع ما أوجد ، لم يعد نقص إلى الصمدية .

 

{ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ } أي : يخلق من ذكر وأثنى ، ويخلق من أثنى بلا ذكر ، كما خلق عيسى ، ويخلق من غير ذكر ولا أثنى ، كما خلق آدم ؛ أو يخلق ما يشاء كخلق الطير على يد عيسى معجزة له ؛ فلا اعتراض عليه ، لأنه الفعال لما يريد ، { وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } لا يعجزه شيء من الأشياء .

 

{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } أي : أعزه عليه كالابن على الأدب ، أو أشياع ابني الله عُزير والمسيح ، { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم } أي : فإن صح أنكم أبناء الله وأحباؤه ، فلم تُعذبون بذنوبكم بالمسخ والنار أياما معدودة على زعمكم ، وأنتم مقرُّون بذلك ، وهل يمسخ الأب ولده ، وهل يعذب الوالد ولده بالنار ؟ ؛ ثم قال ردا عليهم : { بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ } ممن تعبده بالأمر والنهي ، {  يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ } لمن تاب عن الكفر ويثيبه { وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ } من كفر ولم يتب منه { وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ } فيه تنبيه على عبودية المسيح ، لأن الملك والنبوءة متنافيان .

 

{ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ } الشرائع ، { عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ } أي ك جاءكم على حين فُتور من إرسال الرسل ، وانقطاع من الوحي ، لأن سنن الشرائع تموت وتندرس ، إذا تباعدت المدد من أيام الرسل على قلة العالمين بها ، ويظهر حزب الشيطان على حزب الله { أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ } لأنه تطاولت الأيام ، وقدم أمر الرسول ، نسوا البشير والنذير المنزولين عليه ، بعث الله عليهم الرسول بشيرا ونذيرا ، ليجدد الأمر عليهم اندارسه . { فَقَدْ  جَاءكُم } أي : لا تعتذروا فقد جاءكم ، { بَشِيرٌ } للمؤمنين ، { وَنَذِيرٌ } للكافرين ، والمعنى : الامتنان عليهم بأن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي ، أحوج ما يكونون إليه ليهشوا إليه ويعدوا أعظم نعمة من الله ، ويلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من يحييهم من بعد موتهم ، ويوقظهم من رقدهم ، وينبههم عن غفلتهم . { وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } وذلك من أدل الأشياء على إثبات قدرة الله على جميع الأشياء الموجودات ، أو المعدومات أو المتوهمَّات .

 

{ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء } لأنه لما جعل فيهم أنبياء كان أتم للنعمة وألزم للحجة ، لإزاحة الشبهة . { وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً } ومن تمام النعمة أن جعلكم مالكين غير مملوكين ، وقيل : الملك : هو من له مسكن واسع فيه ماء جار ن وقيل : من له بيت وخدم ، أو لأنهم كانوا مملوكين في أيدي القبط ؛ فأنقذكم الله ، فسمي إنقاذهم ملكا ، وقيل عن ابن عباس أنه قال : (( أصحاب خدم وحشم )) ؛ وعندي أن ذلك يعم من كان مخلى بينه وبين أشغاله الدينية والدنيوية ، وهو اسم يستغرق اسم الحرية عن استخدام العبودية . { وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ } من فلق البحر وإغراق العدو ن وإنزال المن والسلوى ، وتظليل الغمام ، أو بما خصهم الله من فضله على سائرهم ، أو أراد عالمي زمانهم .  

 

{ يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ } أي : المطهرة والمباركة ، وهي أرض بيت المقدس ، سُميت بذلك لأنها كانت قرار الأنبياء ومسكن المؤمنين . { الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ } قسمها لكم وسمَّاها ، أو كتب في اللوح المحفوظ أنها مساكن لكم ، أو جعل عاقبة ثوابها لكم إن أمتلثم الأمر { وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ } ولا ترجعوا على أعقابكم ، مدبرين منهزمين من خوف الجبابرة جبنا ، أو لا ترتدوا على أدباركم في دينكم ؛ { فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ } الدارين .

 

{ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ } الجبَّار ، " فعَّال " من جبره على الأمر ، بمعنى أجبره عليه ، وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد ولو شخص واحد ، ولو فعل في هزتَّه أو تهمته ما لا يجوز دخل عليه اسم الجبَّار . { وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا } بالقتال ، { حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا } بغير قتال ، { فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } .

 

{ قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ  } الله ويخشونه ، { أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا } بالخوف منه : { ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } لأنهم أجسام لا قلوب فيها ، لأن قلوبهم لمَّا رانت عليها معاصيهم ، لم يكن لها حكم ، والمؤمنون : المتقون لم يجعلوا حكما لأجسامهم ، لأنها خادمة لقلوبهم ؛ فالأجسام تحيي وتقوى بالقلوب إذا أطاعتها ، والقلوب تموت بطاعة الأجسام . { وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } إذ الإيمان به يقتضي التوكل عليه ، وهو قطع العلائق ، وترك الخضوع للخلائق ، إلا ما كان لله .

 

{ قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } مخالفة لأمره .

 

{ قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي } قيل معناه : وأخي لا يملك إلاَّ نفسه ، وقيل : لا تطيعني إلاَّ نفسي وأخي . { فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } فافصل بيننا وبينهم ، بأن تحكم لنا بما وعدتنا ، وتحكم عليهم بما هم أهله ، وهو في معنى الدعاء عليهم ، والبراءة منهم .

 

{ قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } لا يدخلونها ، قيل : معناه تلك البلدة محرمة أبدا ، لم يُرد بها تحريم تعبُّد ، وإنما أراد تحريم منع ، { أَرْبَعِينَ سَنَةً } فإذا مضى الأربعون كان ما كتب ، { يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ } عاقبهم الله بحرمان التوفيق لمَّا خالفوا أمره ، لا يهتدون طريقا إلاَّ طريق جهنم ما داموا مصممين على كفرهم ؛ وكأنهم في الظاهر يسيرون ، وفي الحقيقة ناكصون على أعقابهم ، مُرتدون عن مقصدهم ، مكبُّون على وجوههم ، ولا يرون أنهم ناكصون مكبُّون على وجوههم ، لأن ظلمات معاصيهم أعمت نور بصائرهم ، وزيَّن لهم الشيطان أعمالهم ، وهو معنى الاستدراج . { فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } فلا تحزن عليهم فإنهم فاسقون .