إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (27-50)
طباعـة

{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ } أي : بالصدق ، { إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً } ما يتقرب إلى الله من نسك أو صدقة ، يقال : قَّرب وتقرَّب . {  فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ } لأنه سخط حكم الله ، ولم يخلص النية في قربانه ، أو كان عاصيا غير متقٍ فلا يقبل منه ، وإن أراد بذلك القربان وجه الله ، لأنه عاصٍ ، ولا تُقبل طاعة من عاص ، وانظر في عملهما في الصورة الظاهرة كأنه متوازن ، وإنما بتقوى القلوب تباين ، فصار هذا مقبولا منه ، وهذا مردودا عليه مضروبا [ به ] وجهه ؛ فهذا في حقيقة حسنة ، وهذا في حقيقة سيئة . { قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ } توعَّد بالقتل لفرط الحسد ، ولعلَّ في أمانيه لينال بقتله ما لا ينال في حياته . { قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ } فإنما أولى من قتل نفسه لانسلاخها من لباس التقوى .

 

{ لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } ولم يجرمنه شنآن أخيه على أن يجور عليه خوفا من الله تعالى .

 

{ إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ } تحمل أو ترجع {  بِإِثْمِي } بإثم قتلي إذا قتلتني ، { وَإِثْمِكَ } الذي لأجله لم يُتقبل قربانك ؛ { فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ } .

 

{ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ } فوسعته وسرته وطاوعته وشانعته وعاونته من (( طاوع له  المرتع )) إذا تسَّع . {  فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ } دنيا ودنيا .

 

{ فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ } عورة أخيه ؛ { قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي } لأهتدي لما اهتدى إليه . {  فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ } قد بعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه ، لمَّا عجزت دلائله عن الدليل ، وقد أقام عليه الحجة بفعله ، ليتأسى به (لعله) لأمر دينه ودنياه .   

  

{ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ } يريد بغير نفس وبغير فساد في الأرض ، من كفر أو زنا أو قطع طريق أو نحو ذلك ؛ { فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً } ومن قتل نفسين ، فكأنما قتل الناس مرتين ، وكذلك ما زاد . { وَمَنْ أَحْيَاهَا } حماها عن القتل ، أو أخرجها من ضلال إلى هدى ؛ { فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً } قيل للحسن : (( يا أبا سعيد هل لنا كما كان لنبي إسرائيل ؟ )) قال : (( أي والذي لا إله غيره ، ما كان دماء بني إسرائيل أكرم على الله من دمائنا )) . { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ } متجاوزون .

 

{ إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ } أي : القربة فعلية [ كذا ] ، من توَّسل إلى فلان بكذا أي : تقرَّب إليه . { وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ } حتى أعمالهم الطاعة التي عملوها لله داخلة في هذا ، { لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

{ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } هذا الوعيد متوجه على كل كافر كُفر نعيم ، أو كفر شرك لأنه قال : ( إن الذين كفروا ) أبهم القول وأعمه في الفريقين ، ومن خصَّ به كافر الشرك دون كافر النعيم فعليه إقامة الدليل ، وقال الله فيهم : (يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ ) فقد شهد الله عليهم بالإقامة فيها ، وأن لا خروج منها بعد الدخول فيها للعذاب ؛ أعاذنا الله من ذلك .

 

{ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ 0 فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ } برد المسروق ، { فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } يعذب من يشاء من مات على كفره ، ويغفر لمن يشاء من تاب من كفره .

 

{ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ } إيمان تصديق حقيقي ، وهم المنافقون ؛ لأن إيمان قلوبهم (لعله) يقتضي ترك مسارعتهم للكفر ، والمبادرة إلى (لعله) المسارعة للخير ؛ وانظر كيف سمَّاهم الله كفرة . { وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ } أي : قائلون للكذب ، كقول المصلي : (( سمع الله لمن حمده )) أي : قبل ، وقيل : معناه لأجل الكذب ، أي : يسمعون منك ليكذبوك ؛ إنهم كانوا يسمعون من الرسول r ثم يخرجون ويقولون : سمعنا منه كذا ، فلم يسمعوا ذلك منه . { سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ } أي : سمَّاعون منك لأجل قوم آخرين من اليهود ، وجهوهم عُيونا ليبلِّغوهم ما سمعوا منك .

 

{  يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ } أي : يُزيلون ويميلونه عن مواضعه التي وضعها الله فيها ؛ فيهملونه بغير مواضع [ كذا ] بعد أن كان ذا مواضع عالية ؛ { يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا } المحرَّف المزال عن مواضعه ؛ {  فَخُذُوهُ } واعلموا أنه الحق ، واعملوا به ، { وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ } وأفتاكم بخلافه ، { فَاحْذَرُواْ} وإياكم وإياه ، فهو الباطل . { وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ } ضلاله ، { فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً } من أمر دين ولا دنيا . { أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ } عن الكفر ، لعلمه منهم اختيار الكفر . { لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } لا ينفك الخزي عن كل من كان في قلبه خزيٌ . { وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

 

{ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ } هو كلُّ ما لا يحل كسبه ، وهو من سحته : إذا استأصله ، لأنه مسحوت البركة ، كما قال : ( يمحق الله الربا ) ، وقال : ( فيسحتكم بعذاب ) أي : يهلككم به .      { فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ } قيل : كان مخيَّرا إذا تحاكم إليه أهل الكتاب بين أن يحكم بينهم وبين أن لا يحكم ؛ وقيل : نسخ التخيير بقوله : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ) . { وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } العادلين .

 

{ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ } تنبيه على أنهم ما قصدوا بالتحكم معرفة الحق وإقامة الشرع ، وإنما طلبوا به ما يكون أهون عليهم ، وإن لم يكن حكم الله في زعمهم . { ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ } (لعله) أي : بمصدقين بك ، ولا بكتابهم كما يدعون .

 

{ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ } يُبين ما استُبهم من الأحكام ، {  يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ } أي : أسلموا ، أو انقادوا لحكم الله وما أنزل في التوراة ، {  لِلَّذِينَ هَادُواْ } تابوا من الكفر ، { وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ } أي : العلماء والزهاد السالكون طريقة أنبيائهم ، فسُمي العالم حبرا لما عليه من حال العلم ، وبهائه وأماراته ودلائله . {  بِمَا اسْتُحْفِظُواْ } استودُعوا { مِن كِتَابِ اللّهِ } الضمير في (( استحفظوا )) للأنبياء ، والربانيين والأحبار جميعا ؛ والاستحفاظ من الله ، أي : كلَّفهم الله حفظه ، أو بسبب أمر الله إياهم بأن يحافظوا كتابه من التضييع والتحريف ، أو للربانيين والأحبار ، والاستحفاظ من الأنبياء . { وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء } أنه كذلك ، وقيل : أنه رقباء عن التبديل فيه .

 

{  فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ } نهيٌ للحكَّام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم ، وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل ، والخشية سلطان ظالم ، أو خفية أذيِّة أحدٍ ، { وَاخْشَوْنِ } في مخالفة أمري ، { وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي } ولا تستبدلوا بآيات الله وأحكامه {  ثَمَناً قَلِيلاً } وهو الرشوة ، وابتغاء الجاه ، والخوف من الخلق ورضاهم . { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ } مستهينا به ، أو منكرا له ، أو مستبدلا به . { فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ } فكلُّ من لم يحكم بما أنزل الله ، ولم يرض بحكم الله فهو كافر ظالم فاسق .

 

{ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا } وفرضنا عليهم في التوراة ، {  أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ } وسائر الجوارح قياس عليها في القصاص ، [ بدليل ] قوله تعالى : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } فهذا تعميم بعد تخصص فيما يمكن الاقتصاص منه ، { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ } من أصحاب الحق بالقصاص وعُفي عنه ، { فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ } فالتصدق به كفارة للمتصدق بإحسانه إذا كان مؤمنا . { وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } .

 

{ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم } على آثار النبيين ، ومعنى قفيت الشيء بالشيء : جعلته في أثره ، كأنه جُعل في قفاه ، { بِعَيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } لما تقدَّمه { مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } لأنهم هم المنتفعون به .

 

{ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } الخارجون عن الطاعة ، والفاسق هو الذي فسق بفعله ، وخرج من دخوله فيما أقَّر به بفسقه ، كما يقال : فسقت الرطبة : إذا خرجت من قشرتها ، { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ } يا محمد ، { الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ } لما تقدَّمه نزولا ، وإنما قيل : لما قيل الشيء هو بين يديه ، لأن ما تأخر عنه يكون وراءه وخلفه ، فما تقدم عليه يكون قدامه وبين يديه { مِنَ الْكِتَابِ } المراد به جنس الكتب المنَّزلة ، لأن القرآن مصدق لجميع كتب الله ، فكان حرف التعريف فيه للجنس ؛ ومعنى تصديقه للكتب : موافقتها في التوحيد والعبادة ، ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلاَّ نوحي إليه أنه لا إله إلاَّ أنا فاعبدون ) ، { وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ } وشاهدا ، لأنه يهد له بالصحة والثبات ، { فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ } بالانحراف عنه إلى ما يشتهونه ، أي : لا تعرض عما جاءك من الحق ، ولا تتبع أهواءهم .

 

{ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً } شريعة ، وهي الطريقة إلى الماء ؛ شبَّه بها الدين ، لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية ، وقرئ بفتح السين ، { وَمِنْهَاجاً } طريقا واضحا في الدين ، يجرون عليه ، { وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } جماعة متفقه على شريعة واحدة في جميع الأعصار ، من غير نسخ وتحويل ، { وَلَـكِن } أراد { لِّيَبْلُوَكُمْ } ليعاملكم معاملة المختبر ، { فِي مَا آتَاكُم } من الشرائع المختلفة المناسبة لكُل قرن وعصر ، هل تعملون بها مذعنين لها ، معتقدين أن اختلافها يقتضي الحكمة الإلهية ؛ أم تزيغون عن الحق ، وتفرطون في العمل كما زاغ من زغ من أهل الكتاب . { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } فابتدروها وتساكفوا نحوها قبل فوات بالوفاة بجميع ما آتاكم من الأمور الدينية والدنيوية ؛ والمراد بالخيرات : كلُّ ما يُعبد الله به ، ويتوسَّل به إليه ، { إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } فيجازيكم على حسب ما عملتم .

 

{ وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ } أي : يصرفوك ، فإن تخييلاتهم مزلَّة للافتتان ، { عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ } من دقائقه وغوامضه ، فإنهم لا يطعمون منك في جميعه ، بل لا يطعمون منك في الظواهر ، {  فَإِن تَوَلَّوْاْ } عن الحكم بما أنزل الله إليك ، ومالوا إلى سواه ، { فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ } أي : يعاقبهم بالتولِّي عن الحق ، والتعامي منه ببعض ذنوبهم ، أي : فاعلم أن إعراضهم من أجل أن الله يريد أن يعجَّل لهم العقوبات في الدنيا ببعض ذنوبهم ، { وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ } لخارجون عن بِّر الله .

 

{ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ } ؟ الذي هو متابعة الهوى بغير الحق ، والجاهلية : ضُّد الإسلام ، { وَمَنْ أَحْسَنُ } أ ي : لا أحد أحسن { مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ } فإنهم الذين يتدبرون الأمور ، ويتحققون حقائق الأشياء بتفكرهم ، فيعلمون أن لا أحسن حكما من الله .