إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (72-96)
طباعـة

{ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } لم يفرِّق عيسى بينه وبينهم ، في أنه عبدٌ مربوب . { إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ } في عبادته غير الله ، شرك الجحود أو شرك الطاعة ، { فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ } التي هي دار الموحدِّين المطيعين ، { وَمَأْوَاهُ } ومرجعه { النَّارُ } التي أعدت للكافرين ، { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ } ينصرهم ويحميهم من عذاب الله ويدخلهم الجنة .

  { لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ } أي : ثالث ثلاثة آلهة ، { وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ } أي : وما إله قطُّ في الوجود ، إلاَّ إله موصوف بالوحدانية ، لا ثاني له ، وهو الله وحده لا شريك له ؛ { وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ } بلسان المقال أو بلسان الحال ، { لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدارين .

 

{ أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ } أفلا يتوبون بعده هذه الشهادة – المكررة عليهم بالوحدانية لله وبإشراكهم به – وهذا الوعد الشديد مما هم عليه ، وفيه تعجب من إصرارهم . { وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } يغفر لمن تاب .

 

{ مَّا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ } فيه نفي الألوهية ، { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ } أي : ما هو إلاَّ رسول من جنس الرسل الذين خلوا من قبله ، لم يكن منه – لأنه إله لله – إبراء الأكمه والأبرص ، وإحياء الموتى على يده ، { وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ } أي : وما أمه أيضا إلاَّ كبعض النساء المصدِّقات للأنبياء ، المؤمنات بهم ، { كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ } لأن من احتاج إلى الاغتذاء وما يتبعه من الهضم ، والنقص ، لم يكن إلاَّ يكن جسما مركبا من الجسم وعظم يدلُّ علمه على أنه مصنوع مؤلف كغيره من الأجسام .       { انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيَاتِ } أي : الأعلام من الأدلة الظاهرة على بطلان ما هم عليه من الكفر ، { ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ } كيف يُصرفون عن استماع الحق وتأمُّله بعد هذا البيان .

 

{ قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً } كل ما يعبد من دون الله من هوى الأنفس وغيرها ، وهذا شاهد ثانٍ لا يملك لعامله ضرا ولا نفعا . { وَاللّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } القادر على الضر والنفع .

 

{ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ } الغلوُّ : محاولة الحدِّ ، فغلُوُّ النصارى رفعه فوق قدره باستحقاق الألوهية ؛ ؛ وغلوُّ اليهود وضعه عن اسنحقاق النبوَّة . { غَيْرَ الْحَقِّ } أي : علوَّا باطلا ، وقوله ( غير الحق ) أي : في دينكم ( لعله) المخالف للحق بأنهم خالفوا الحقَّ (لعله) في دينهم ، لأن الغلو في الدين غلوان : حقٌّ ، وهو أن يفحص عن حقائقه . وينقش عن أباحر [ كذا ] معانيه ، ويجتهد في تحصيل حججه ، كما يفعل المتكلِّمون من أهل العدل والتوحيد ، وغلوٌّ باطلٌ وهو أن يتجاوز الحقَّ ، ويتخطاه بالإعراض عن الأدلة وإتباع الشبهة ، كما يفعل أهل الأهواء والبدع .     { وَلاَ تَتَّبِعُواْ أَهْوَاء قَوْمٍ قَدْ ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُّواْ كَثِيراً وَضَلُّواْ عَن سَوَاء السَّبِيلِ } عن قصد السبيل .

 

{ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ } أي : أنزل لعنهم على ألسنتهما بما أوحي إليهما ، { ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } ذلك اللعن بعصيانهم واعتدائهم ؛ ثم فسَّر المعصية والاعتداء بقوله : { كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ } لا ينهى بعضهم بعضا { عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } وفيه دليل على أن ترك المنكر من العظائم .

 

{ تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ } بئس ما قدموا من العمل لأنفسهم في معادهم ، { أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ } لبئس شيئا قدموه لأنفسهم ، ( أن سخط الله عليهم ) أي : موجب سخط الله أبد الآباد ، وهذا مُذ قارفوا المعصية أعظم شيء عليهم ، كما أن رضاه عن المؤمنين أبد الآباد أكبر شيء . { وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ } (لعله) لا محيد لهم عنه في الدنيا ولا في الآخرة ، إلاَّ بالتوبة إذا تابوا في الحياة .

 

{ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالله } إيمانا خالصا بلا نفاق ، { والنَّبِيِّ } محمد r ، { وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ } يعني : القرآن ، { مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء } ما استقام لهم أن يتخذوا المشركين أولياء ، يعني : أن موالاة المشركين تدلُّ على نفاقهم ، { وَلَـكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } متمرِّدون في كفرهم ونفاقهم ، ومعناه : ولو كان هؤلاء اليهود يؤمنون بالله وبموسى وبما أنزل إليه ، يعني : التوراة ، ما اتخذوا المشركين أولياء ، كما لم يوالهم المسلمون ؛ ( ولكن كثيرا منهم فاسقون ) خارجون عن دينهم ، فلا دين لهم يُعتدُّ به أصلا .

 

{ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ } إذا اعتبرت أحوالهم ، { وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى } لم يُرد به جميع النصارى ، لأنهم في عداوتهم للمسلمين كاليهود في قتلهم المسلمين وأسرهم ، وتخريب بلادهم ، وهدم مساجدهم ، لا ولا كرامة لهم ، بل الآية فيمن أسلم منهم مثل النجاشي وأصحابه ؛ وقيل : نزلت في جميع اليهود وجميع النصارى ، لأن اليهود أقسى قلبا ، والنصارى ألين قلبا منهم (لعله) وأقل مظاهرة . { ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً } أي : سبب مودة النصارى للذين آمنوا ، لأن منهم علماء وعبَّادا يعطفون قومهم لموادة المؤمنين ، { وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ } لا يتعظَّمون عن الإيمان ولإذعان للحق ، وفيه دليل على أن العلم أنفع شيء وأهداه إلى الخير .

 

{ وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ } وصفهم برقَّة القلوب ، وأنهم يبكون عند استماع القرآن ؛ { يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا } بمحمد r وبما جاء به ،    { فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } مع المحقين المصدِّقين الصادقين .

 

{ وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ } إنكار واستبعاد لانتفاء الإيمان ، مع قيام موجبه ، وهو الطمع في إنعام الله عليهم بصحبة الصالحين ، { وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ } في سعيهم وجزائهم .

 

{ فَأَثَابَهُمُ اللّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } لأنه من سلك طريق الجنة صار كأنه فيها ، كقوله لصدِّهم : ( فما أًصبرهم على النار ) ، أو لأن مصيرهم في الآخرة إليها .  { وَذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ } الذين أحسنوا النظر والعمل ، واعتادوا الإحسان في الأمور.

 

{ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } هؤلاء ضد الأولين .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ 0 وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ } لأن الإيمان به يوجب تقواه وامتثال أمره .

 

{ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ } اللغو في اليمين : الساقط الذي لا يتعلَّق به حكم ، وهو أن يحلف على شيء يرى أنه كذلك ، وليس كما ظن ، وقيل : ما يجزي على اللسان بلا قصد ، وقيل : هو أن يحلف الرجل ببعض اليمين ، ثم يمسك عن تمامها خوف الإثم ، فهذا هو اللغو الذي لا يؤاخذ به ، وأما من أتم اليمين فقد عقدها ، وقد وجبت الكفارة عليه إن كان كاذبا ؛ وليس هو كما قيل : إن اللغو في الإيمان مثل قول الرجل : (( لا والله )) ، (( وبلى والله )) ، ولا يريد بهذا يمينا ، وأن هذا اللغو لا يؤاخذ به ، ولكن كلُّ ما حلف به الإنسان فهو لها أو عليه . { وَلَـكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ } أي : بتعقيدكم الإيمان ، وهو توثيقها ؛ والعقد : العزم على الوفاء ، والمعنى : ( ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ) إذا حنثتم ، وإذا كان لا يؤاخذ بالإيمان من غير عقد ، فكذلك لا يثاب على أيمانه بغير عقد ؛ { فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } وهو أن يغدِّيهم ويعشيِّهم ؛ وقيل : يجوز أن يعطيهم بطريق التمليك ، وهو ما حُدَّ في الشرع ، { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ } قيل : الأوسط (لعله) الخبز والخلَّ ، وإلاَّ على الخبز (لعله) النجب ، والكلُّ مجزي . { أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُواْ أَيْمَانَكُمْ } فبُّروا فيها ولا تحنثوا ، إذا لم يكن الحنث خيرا ، قيل : أراد به ترك الحلف ، أي : (لعله) لا تحلفوا ، وقيل : أراد به إذا (لعله) حلفتم فلا تحنثوا ، والمراد به حفظ اليمين عن الحنث ؛ وقيل : احفظوا كيف حلفتم بها ، ولا تنسوها تهاونا بها ، وقيل : إذا حلف وحنث ليحفظها حتى يكفِّرها ، { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ } أعلام شريعته وأحكامه ، {  لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } نعمته فيما علَّمكم ، فتعملوا به .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ } القمار ، { وَالأَنصَابُ } الأصنام لأنها تُنصب فتعبد ،   {  وَالأَزْلاَمُ } وهي القداح التي مرَّ ذكرها ، { رِجْسٌ } نجس أو خبيث مستقذر { مِّنْ عَمَلِ  الشَّيْطَانِ } لأنه يُحمل عليه ، فصار كأنه عمله ؛ {  فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

 

{ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ } ذكر ما يتولد منهما من الوبال ، وهو وقوع التعدي والتباغض ، من أصحاب الخمر والقمر ، وما يؤديان إليه من الصدَّ عن ذكر الله ، وعن مراعاة أوقات الصلاة وخُص من بين الذكر لزيادة درجتها ، كأنه قال : وعن الصلاة خصوصا . وانظر إلى أحوال الشيطان كيف يزين فعل معصية لتكون سببا لركوب معاصي ، وتركا لما فرض الله ، وعقوبة في الدنيا ، وهي العداوة والتباغض ، وإضاعة المال في المعاصي ، وعذاب النار في الآخرة لمن لم يتب ؛ { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } ؟ من أبلغ ما يُنهى به ، كأنه قيل : قد تلى عليكم ما فيهما من أنواع الصوارف  والزواجر  ، فهل أنتم مع هذه الصوارف منهون ؟ وأنتم على ما كنتم عليه ، كأن لم توعظوا أو لم تنزجروا .

 

{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ } الشيطان ، وكونوا حذرين منه ، لأنهم إذا حذروا دعاهم الحذر إلى عمل الحسنات واتِّقاء السيئات ؛ {  فَإِن تَوَلَّيْتُمْ } عن الطاعة والحذر { فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ } أي : ليس على رسولنا إلاَّ إبلاغكم بالآيات البينات .

 

{ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ } من الخمر قبل التحريم ، {  إِذَا مَا اتَّقَواْ } الشرك { وَّآمَنُواْ } بالله { وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } بعد الإيمان ؛ { ثُمَّ اتَّقَواْ } الخمر والميسر بعد التحريم ، { وَّآمَنُواْ } بتحريمها ؛ {  ثُمَّ اتَّقَواْ } سائر المحرمات ؛ أو الأول : عن الشرك ، والثاني : عن المحرمات ، والثالث : عن الشبهات ، أو لأنهم أرادوا بأكل الطعام الحلال وجه الله ، فلم تبق عليهم تباعه ؛ ليس كمثل الذين طعموا وتقووا به على المعاصي كقوله : ( قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ) ، {  وَّأَحْسَنُواْ } ولم يسيئوا {  وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } معنى يبلوا : يختبر ، وهو من الله تعالى لإظهار ما علم من العبد على ما علم ، لا ليعلم ما لم يعلم ، {  لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } فالوعيد لا حق به ، فإن من لا يملك حاشيه الصبر في مثل ذلك ، ولا يراعي حكم الله فيه ، فكيف به قيما تكون النفس أميل إليه وأحرص عليه

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ } أي : مُحرمون ، { وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً } أي : ذاكرا لإحرامه ، أو عالما أن ما يقتله مما يُحرم قتله عليه ؛ { فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } معناه : أنه عليه مثل ذلك الصيد من النعم ، وأراد ما يقرُب من الصيد المقتول ، شبها من حيث الخلقة لا من حيث القيمة ، { يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ } حكمان عادلان ، { هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ } ليذوق سوء عاقبته هتكه لحرمة الإحرام ، لعل ذلك يكون ردعا ؛ والوبال : المكروه والضرر الذي يُنال في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه ،     { عَفَا اللّهُ عَمَّا سَلَف } قبل التحريم ؛ { وَمَنْ عَادَ } إلى قتله بعد ما بان له التحريم ؛ { فَيَنتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ } بالجزاء ، وهذا من أشد الوعيد ، { وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ } لمن جاوز الحدود .

      

{ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ } وللمسافرين ، { وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } .