إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة المائدة: الآيات (97-120)
طباعـة

{ جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } سُمي البيت الحرام : لأن الله حرَّمه وعظم حرمته ، قال النبي r : (( إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض )) على ما يُروى عنه ؛ { قِيَاماً لِّلنَّاسِ } أي : انتعاشا لهم في أمر دينهم ، { وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ } والشهر الذي يؤدي فيه الحج ، { وَالْهَدْيَ } ما يُهدى إلى مكة ، { وَالْقَلاَئِدَ } والمقلد منه خصوصا ، وهو البدن فالثواب فيه أكثر ، وبها الحج معه أظهر ؛ { ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } أي : جعل ذلك لتعلموا أن الله يعلم مصالح ما في السماوات وما في الأرض ، وكيف لا ؛ وهو بكل شيء عليم . { اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } لمن عصاه حيا وميتا { وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، ثم اهتدى .

 

{ مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاَغُ } تشديد في إيجاب القيام بما أمر به ، وأن الرسول قد فرغ مما وجب عليه التبليغ ، وقامت عليكم الحجة ، ولزمتكم الطاعة ، وما بقي إلا اختياركم فلا عذر لكم في التفريط ، { وَاللّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ } فلا يخفى عليه نفاقكم ووفاقكم .

 

{ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ } وهو كلُّ ما زجر عنه الشرع ، { وَالطَّيِّبُ } كلُّ ما أباحه ؛ فلا تسُّووا في الحكم بينهما ، { وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ } ومالت نفسك إليه ، { فَاتَّقُواْ اللّهَ } وآثروا الطِّيب وإن قلَّ على الخبيث وإن كثر ؛ وقيل : هو علم في حلال المال وحرامه ، وصالح العمل وطالحه ، وجيِّد الناس ورديئهم ، { يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } أي : العقول والخالصة ، { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

 

كانوا يسألون النبي r عن أشياء امتحانا ؛ فنزل : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } معانيها وتأويلها ، { وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ } أي : وإن تسألوا عن هذه التكاليف الصعبة في زمان الوحي ، وهو ما دام الرسول بين أظهركم ، تبد لكم تلك التكاليف التي تسؤكم ، أي : تغمُكم وتشقُّ عليكم ، وتؤمروا بتحمُّلها ؛ فتعرضون أنفسكم لغضب الله بالتفريط فيها ، { عَفَا اللّهُ عَنْهَا } عفا الله عما سلف من مسألتكم ، { وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ } لا يعاقب إلا بعد الإنذار .

 

{ قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُواْ بِهَا كَافِرِينَ } صاروا بسببها كافرين ، قيل : (( إن الله فرض فرائض فلا تسبقوها ، ونهى عن أشياء فلا تنتهكوها ، وحد حدوداً فلا تعتدوها ، وترك أشياء ، فلم ينزل بها حكم من غير نسيان فلا تبحثوا عنها )) .

 

{ مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ } أي : ما أنزل الله ، ولا أمر به ، { وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ } قيل : كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن ، آخرها ذكر ، شقوا أذنها ، وامتنعوا من الانتفاع بها ، وسمَّوها (( بحيرة )) ؛ وكان الرجل يقول : إذا قدمت من سفري ، أو برئت من مرضي فناقتي سائبة ، فلا عقل بينه وبينه . وكانت الشاه إذا ولدت سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرا ، أكله الرجال ، وإن كان أنثى أرسلت في الغنم ؛ وكذا إن كان ذكرا وأنثى ، وقالوا : وصلت أخاها ، وإذا نتجت من صلب الفحل عشرة أبطن ، قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يُركب ، ولا يحمل عليه ، ولا يمنع من جاء ، ولا يرعى ، ومعنى (( ما جعل )) : ما شرع ذلك ولا أمر به ، { وَلَـكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بتحريمهم ما حرموا ، {  يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ } في نسبتهم هذا التحريم إليه ،          { وَأَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } أن الله لم يحرم ذلك وهم عوامُّهم ، أو أن صاحب العقل السليم لا يحرم ما أحله الله .

 

{ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ } أي : هلُّموا إلى حكم الله ورسوله ، بأن هذه الأشياء غير محرمة ، {  قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا } أي : كافينا ذلك ؛ {  أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ } أي : لا يعلمون شيئا من الأشياء في الحقيقة من أمر دين ولا دنيا ، والاقتداء إنما يصحُّ بالعالم المهتدي ، وإنما يعرف اهتداؤه بالحجة .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ } أي : عليكم إصلاح أنفسكم ، وتزكيتها وتقويمها على الحجة ، { لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } قيل : كان المؤمنون تذهب أنفسهم حسرة على أهل العناد من الكفرة ، يتمنون دخولهم في الإسلام ، فقيل لهم : ( عليكم أنفسكم ) وما كلفتم من إصلاحها ، لا يضركم ضلالهم في دينكم ، إذا كُنتم مهتدين ، وليس المراد ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، { إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فيه وعد امن اهتدى ووعيد لمن ضل

 

{ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ } أي : مرض الموت ، {  حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ } من أهل دينكم ، { أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ } من غير أهل دينكم ، قيل : هو منسوخ { إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ } .

 

{ فَإِنْ عُثِرَ } اطُّلعَ { عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا } استوجبا { إِثْماً } بخيانتهما بأيمانهما الكاذبة إثما ،        {  فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ } من الذين استحق عليهم الإثم ، ومعناه : من الذين جُني عليهم ، وهم أهل الميت وعشيرته ، { الأَوْلَيَانِ } الأحقان بالشهادة ، لقرابتهما ومعرفتهما ، { فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا } في أيماننا وقولنا : إن شهادتنا أحقُّ من شهادتهما ، {  إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ } .

 

{ ذَلِكَ أَدْنَى } أقرب { أَن يَأْتُواْ بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا } كما حملوها بلا خيانة فيها ، أي : ذلك الذي حكمتما به من رد اليمين أجدر وأحرى أن يأتي الشاهدان بالشهادة على وجهها ، { أَوْ يَخَافُواْ أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ } قيل : أن تردَّ اليمين على المدَّعين بعد أيمانهم ، فيفتضحوا بظهور الخيانة واليمين الكاذبة ، وقيل : أي : تكرُّرُّ أيمان شهود آخرين بعد أيمانهم ، فيفتضحوا بظهور كذبهم ؛   { وَاتَّقُوا اللّهَ } في الخيانة واليمين الكاذبة ، {  وَاسْمَعُواْ } سمع قبول وإجابة ، { وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } .

 

{ يَوْمَ يَجْمَعُ اللّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ } هو سؤال توبيخ لمن أنكرهم ، { قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَا } بإخلاص قومنا ، { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ } أو بما أحدثوا بعدنا ، [و] دليله : ( كنت أنت الرقيب عليهم ) ، أو قالوا ذلك تأدبا ، أي : علمنا ساقط مع علمك ، أو مغمورٌ ؛ فكأنه لا علم لنا ، والمعنى : أي أنت الذي تعلم ما غاب ونحن لا نعلم إلاَّ ما نشاهد .

 

{ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ } وذكر النعمة شكرها ، وشكرها إظهارها ،   { وَعَلَى وَالِدَتِكَ } حيث أوجدتها ، وكانت سببا لإيجادك ، فكانت نعمتي عليها نعمة عليك ؛ أو بما عمهما به جميعا من النعمة ؛ ثم ذكر النعم فقال : { إِذْ أَيَّدتُّكَ } أي : قويتك ، قال الغزالي : (( التأييد : هو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة من داخل ، وبقوة البطش ومساعدة الأسباب من خارج )) ؛ و (لعله) نعمة التأييد { بِرُوحِ الْقُدُسِ } لكل مؤمن ، إلاَّ من يأباها ولم يقبلها ، ( بروح القدس ) بجبريل u ، وأضافه إلى القدس ، لأنه سبب الطهر من أدناس الآثام ، دليله : { تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ } أي : تكلِّهم طفلاً ، إعجازاً ، { وَكَهْلاً  } وتبليغا . { وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ } أي الخطَّ           { وَالْحِكْمَةَ } أي : العلم والفهم ، { وَالتَّوْرَاةَ } يحتمل أنه علمه تنزيلها ، ويحتمل عِلُمه بها إيمانه بها ، {  وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ } تقدر وتصور { مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ } كصورة { الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً } حيا يطير { بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى } من القبور أحياء { بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ } منعت { بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ } حين همُّوا بقتلك بسبب { إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هَـذَا } ما هذا { إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ } يعني : ما جاءوا بحق .

 

{ وَإِذْ أَوْحَيْتُ } أي : ألهمتهم ، وقذفت في قلوبهم { إِلَى الْحَوَارِيِّينَ } الخواص أو الأصفياء ، { أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ } مخلصون ، من (( أسلم وجهه )) .

 

{ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } هل يفعل { أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } إذ الإيمان يوجب التقوى .

 

{ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } أي : نعلم صدقك عيانا ، كما علمناه يقينا ، { وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ } بما عاينا ؛ ولما كان السؤال لزيادة العلم لا للتَّعنت ، كما سأل إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) ، { قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ } أصله يا الله ، فحُذف (( الياء )) وعوض منه (( الميم )) { رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً } العيد : السرور العائد ، {  لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } خير من يرزق ، لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض .

{ قَالَ اللّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ } من لم يُعط مثل ما أُعطُوا ، { عَذَاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ } في الدارين .

 

{ وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ } ؟ أي : أطيعوني وأمي في غير طاعة الله ، لأن من أطاع أحداً فيما أمره به ، على غير طاعة الله ؛ فكأنه في المعنى قد أتخذه إلها ، وعبده من دون الله ؛ { قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ } ولم يقل : (( لم أقل )) رعاية لأدب الحضرة ؛ ومن أمر أحدا بمعصية ، فكأنه قال له أن يتخذه إلها من دون الله ، هكذا في المعنى . { تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ } ذاتك ، ونفس الشيء : ذاته ؛ وقيل (لعله) تعلم ما أعلم ، ولا أعلم ما تعلم ؛ وقيل : لا أعلم ما في علمك ؛ وقيل : تعلم ما عندي ، ولا أعلم ما عندك ؛ { إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ } .

 

{ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ } قد نزه نفسه عن أن يقول لهم خلاف أمره : { أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً } على أعمالهم {  مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } الحفيظ { وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ o إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } .

 

{ قَالَ اللّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ } بأداء ما أوجبه عليهم { وَرَضُواْ عَنْهُ } بما جازاهم به ، أو بما قضى به لهم وعليهم . { ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

 

{ لِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .