إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (25-46)
طباعـة

{ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } استماع الهائم حين تتلوا القرآن ، { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أغطية : جمع كنان ، وهو الغطاء ، وهو ما يستر الشيء ، وهو معنى ضدِّهم عن قبول ما يستعمونه منه ،  { أَن يَفْقَهُوهُ } كراهة ، أن يفقهوه { وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً } ثقلا ، يمنع من السمع ، { وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا } يعتقدون أنها ليست بآية ، من قبل تعاميهم عنها بالهوى ، { حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } المعنى : أنه بلغ تكذيبهم الآيات ، إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون : { إِنْ هَذَا } ما القرآن ، أو ما رأوا من الآيات { إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ } فيجعلون كلام الله أكاذيب ؛ والأساطير : الأباطيل ، وأصله : السطر ، بمعنى : الخط ؛ وقيل أسطورة ، وهي (لعله) السيرة .

 

{ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ } ينهون الناس عن القرآن واتباعه ، والإيمان به ، (لعله) أو عن ما رأوا من الآيات ، { وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ } ويبعدون عنه بأنفسهم ، فيلُّون ويُضلُّون ، { وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ } أي : لا يتعَّداهم الضرر ، { وَمَا يَشْعُرُونَ } أي : ما يعملون بإهلاكهم ، لأنهم يحسبون أنهم على شيء .

 

{ وَلَوْ تَرَىَ } ولو ترى لشاهدت أمرا عظيما ، { إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ } أو يدخلونها فيعرفون مقدار عنائها ، لرأيت أمرا مشنَّعا ؛ { فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ } إلى الدنيا ، تمنوا الردَّ إلى الدنيا ليؤمنوا ، { وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } واعدين الإيمان كأنهم قالوا : ونحن نؤمن ولا نكذب .

 

{ بَلْ } للإضراب عن الوفاء بما تمنوا ،{ بَدَا لَهُم } وقوله : ( بل ) ردٌّ لقولهم ، كقوله : ( كلا ) أي : ليس على ما قالوا : إنهم لو ردوا لآمنوا ، ( بل بدا لهم ) ظهر لهم عقوبة ، { مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ } عن الناس من نفاقهم {  مِن قَبْلُ } في الدنيا ، من قبائحهم وفضائحهم ، { وَلَوْ رُدُّواْ } إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار؛ {  لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ } أي : كل منهم عاد إلى فعل مثل ما كان يفعله من قبل من الكفر ، لأن الطبع يقود ، { وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } فيما وعدوا من أنفسهم لانفون [ كذا ] .

 

{ وَقَالُواْ } أي : ولو ردوا لكفروا ولقالوا : {  إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا } كما كانوا يقولون قبل وقوفهم على النار ؛ أو وقوفهم على النار كناية لأحوال الموت ، لأنه حين تنزع روحه يرى ما يرى من أحوال القيامة ، { وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } لأنهم كانوا قبل وقوفهم على النار لم يؤمنوا بالبعث ، وهذا من أشدَّ العناد من العصاة ، لأنهم وقفوا على النار ، فلو رُدُّوا لعادوا لما نهوا عنه ، وقالوا : ( إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ) .

 

{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ } مجاز عن الجنس للتوبيخ والسؤال ، كما يُوقف العبد الجاني بين يدي سيدِّه ليعاتبه ، أو وُقفوا على جزاء ربهم ، أو عرفوه حق التعريف ، أو وقفوا على حكمه وقضائه ، وهو عند الموت ، وما بعده ، لأنهم كانوا ( إذا قيل اسجدوا للرحمن ، قالوا وما الرحمن ) { قَالَ أَلَيْسَ هَذَا } البعث والجزاء { بِالْحَقِّ } بالكائن الموجود ؛ وهذا (لعله) تعيير لهم على التكذيب للبعث ؛ { قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا } بالحق أقروا ، وأكدوا الإقرار باليمين ، { قَالَ } الله :          { فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } حكم الله عليهم بالعذاب ، بعد ما أقام عليهم الحجة ، فأقروا بها.

 

{ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ } إذ فاتهم النعيم ، واستوجبوا العذاب المقيم ، ولقاء الله البعث وما يتبعه ، { حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ } أي : القيامة ، لأن مدة تأخرها مع تأبد ما بعدها كساعة ، أو جاءهم الموت في تلك الساعة { بَغْتَةً } قيل : بغتتهم الساعة بغتة ، وهو : ورود الشيء على صاحبه من غير علمه بوقته { قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا } معناه : يا حسرة احضري فهذا أوانك ، { عَلَى مَا فَرَّطْنَا } قصرنا ، { فِيهَا } في الساعة : قصرنا في شأنها ، وفي الإيمان بها ، { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ } آتاهم ، { عَلَى ظُهُورِهِمْ } خص الظهر ، لأن المعروف حمل الأثقال عليه ، كما عرف الكسب بالأيدي ، وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم ؛ وقيل : إن الكافر إذا خرج من قبره ، استقبله أقبح شيء صورة ، وأخبثه ريحا ، فيقول : (( أنا عملك السيىء ، فطال ما ركبتني في الدنيا ، وأنا أركبك اليوم )) ، {  أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ } لبئس شيء يحملونه ، وأفاد (( ألا )) تعظيم ما يذكر بعده ، وقيل : أي : لبئس الحمل ما حملوا .

 

 

{ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ } أي : باطل وغرور ، لا بقاء لها ؛ أي : والحياة الدنيا تعبَّر هنا بالباطل ، كما قال : ( أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ) (لعله) وعملها كاسمها ، جواب لقوهم : ( إن هي إلا حياتنا الدنيا ) . واللعب : ترك ما ينفع لما لا ينفع ، واللهو : الميل عن الحد إلى الهزل ؛ قيل : ما أهل الحياة الدنيا إلاَّ أهل لهو ولعب ، وقيل : وما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو ، لأنها لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة ، { وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ } قُرىءَ :  ( وَلَدَارالآخرة ) على على الإضافة ، أضاف الدار على الآخرة ، ويضاف الشيء إلى نفسه عند اختلاف اللفظين ، كقوله : ( وحب الحصيد ) ، وقولهم : ربيع اولآَّل ، ومسجد الخليع . سميت الدنيا لدنوها ، (لعله) قيل : لدناءتها { خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } وفيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو . { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } دوام الآخرة وخلوص منافعها ولذاتها على الدنيا ، وقوله : ( للذين يتقون ) على أن ليس من أعمال المتقيين لعب ولهو .

 

{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ } من التكذيب والأقوال الكاذبة ، {  فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ } المعنى : أن تكذيبك أمر راجع إلى الله ، لأنك رسوله المصدِّق بالمعجزات ، فهم لا يكذبونك في الحقيقة ، وإنما يكذبون الله ، وتكذيب الرسل تكذيب للمرسل ، { وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ } تسلية لرسول الله ÷ ، وهو دليل على أن قوله : ( فإنهم لا يكذبونك ) ليس بنفي لتكذيبه ، { فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ } فصبروا على تكذيبهم وإيذائهم ؛ { حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ } لما حكم به ، وقد حكم في كتابه بنصر أنبيائه ، فقال : ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، أنهم لهم المنصورون ، وإن جندنا لهم الغالبون ) ولا نقض لمواعيده ، { وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ } بعض أنبيائهم وقصصهم ، وما ابدوا من مصابرة المشركين ؛ قيل : وكان يكبر على النبي  ÷ كفر قومه وإعراضهم ، ويحب مجيء الآيات ليسلموا فنزل :

 

{ وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ } شق عليك ، { إِعْرَاضُهُمْ } عن الإسلام ، { فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً } منفذا تنفذ فيه إلى ما تحت الأرض ، حتى نطلع لهم آية يؤمنوا بها {  فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء    فَتَأْتِيَهُم } منها { بِآيَةٍ } فافعل ، والمعنى : أنك لا تستطيع ذلك ، والمراد بيان حرصه على إسلام قومه ، وأنه لو استطاع أن يأتيهم بآية من تحت الأرض ، أو من فوق السماء ، لأتي بها رجاء إيمانهم ، وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما أتيماهم به ، يريد أنه لا آية أفضل منه ، { وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى } لجعلهم يختارون الهدى ، ولكن لما علم منهم أنهم يختارون الكفر لم يشأ أن يجعلهم على ذلك ، كذا قال أبو منصور ؛ { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ } بالحرص على ما لا يكون ، والجزع في مواطن الصبر ؛ فإن ذلك من دأب الجهلة .

 

ثم أخبر أن حرصه على هدايتهم لا ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله : { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ } إنما يجيب الذين يسمعون دعاءك إلى الإسلام بفهم وتأمل ، كما قال : ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) ،     { وَالْمَوْتَى } أي : الكفار ، { يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } فحينئذ يسمعون ، وأما قبل ذلك فلا .

 

{ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ } هلاَّ أنزل عليه ، { آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ } أي : آية مما اقترحوه ، كما قال : ( أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ....) الآيات ؛ أو آية أخرى سوى ما أنزل من الآيات المتكاثرة ، لعدم اعتداهم بها ، { قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً } بما اقترحوا ، { وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } على أن الله قادر على ا، ينزل تلك الآية ، أو لا يعلمون ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت .

 

{ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم } في الخلق والموت ، والاجناح إلى مدبر يدبر أمر مراشدها ، وقيل : أمم أمثالكم يفقه بعضهم عن بعض ، وقيل : أمم أمثالكم في التوحيد والمعرفة ، { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } يحتاجون إليه من أمر دين أو دنيا ؛ فهو مشتمل على ما يحتاجون إليه ، عبارة وإشارة ، ودلالته واقتضاء ، { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } فيجب الجزاء لكل عامل حسب عمله ، وحشر الدواب موتها فيما قيل .

 

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ } لا يسمعون مثل هذه الآيات الدالة على ربوبيته وكمال علمه وعظم قدرته ، سماعا تتأثر به نفوسهم ، { وَبُكْمٌ } لا ينطقون بالحق ، خابطون { فِي الظُّلُمَاتِ } أي : في ظلالات الجهل والحيرة والكفر ، غافلون عن تأمل ذلك والتفكُّر فيه ، { مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ } من اختار منهم الكفر ، {  وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } من اختار منهم الإيمان .

 

{ قُلْ أَرَأَيْتُكُم } قل أرأيتم ، و(( الكاف )) للتأكيد ، يقول : أرأيتك إن فعلتُ كذا ماذا تفعل ؟ ، {  إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ } في الدنيا قبل الموت أو عنده ، { أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ } ؟ أي : تخصُّون آلهتكم بالدعوة ، منتصرين بها في ذلك الحين ؛ { أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللّهِ تَدْعُونَ } في أن الأصنام آلهة  فادعوها لتخلصَّكم .

 

{ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ } بل تخصُّون بالدعاء دون الآلهة في ذلك الحين ، { فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ } أي : تدعون إلى السفه ، { إِنْ شَاء } إن أراد أن يتفضَّل عليكم { وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } وتتركون آلهتكم ، أولا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت .

 

{ وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ } رسلا ، فكذبوهم ، { فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } يتذَّللون ويتخشَّعون لربهم ، ويتوبون عن ذنوبهم ؛ فالنفوس تتخشَّع عند نزول الشدائد . والتضرَّع : السؤال بالتذلُّل .

 

{ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ } أي : تضرَّعوا بالتوبة ! ، ومعناه : نفي التضرُّع ، كأنه قيل : فلم يتضرَّعوا إذ جاءهم بأسنا ، ولكنه جاء بـ (( لولا )) ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرُّع ؛ { وَلَـكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } فكان سبب منع التضرُّع إليه قسوة قلوبهم ، { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } فصاروا معجبين بأعمالهم ، أو زيَّن لهم سوء أعمالهم فرأوه حسنا .

 

{ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ } من البأساء والضراء ، أي : تركوا الاتعاظ به ، ولم يزجرهم ؛ { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ } من الصحة والسعة وصنوف النعم ؛ وهذا فتح استدراج ومكر ، أي : (لعله) بدلنا مكان البلاء والشدة ، الرخاء والصحة . { حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ } من الخير والنعم فرحا، بمعنى الركون إليه ، والاعتماد عليه والثقة به ، والطمأنينة بوجوده ، دون وعد الله ؛         { أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً } أخذ تعذيب فجاءة ، أمن ما كانوا وأعجب ما كانت الدنيا لهم [ كذا ] ، { فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } آيسون من كل خير متحيرون ، وأصله الإطراق حُزنا لما أصابه ، ندما على ما فاته ، قال أبو عبيدة : (( المُبلس : النادم الحزين ، وأصل الإبلاس : الإطراق من الحزن والندم )) ؛ وروي عن رسول الله r : (( إذا رأيت يعطي لأحد ما يحب ، وهو مقيم على معصية ، فإنما ذلك استدراج )) ، ثم تلا : ( فلما نسوا ما ذكِّروا به .. ) الآية )) ؛ { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ } هُلكوا عن آخرهم ، ولم يُترك منهم أحد ، { وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } إيذان لوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة ، وأنه من أجل النعم ، وأجزل القسم ؛ ثم دلَّ على قدرته ، وتوحيده بقوله :

 

{ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ } بأن أصمَّكم وأعماكم ، فلم تسمعوا ، ولم تُبصروا عواقب ما يضرُّكم ولا ينفعكم ، { وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم } فشلَّت العقول والتمييز . { مَّنْ إِلَـهٌ غَيْرُ اللّهِ يَأْتِيكُم بِهِ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ } نكررها تارة من جهة المقدمات العقلية ، وتارة من جهة الترغيب والترهيب ، وتارة بالتنبيه والتذكير بأحوال المتقدمين ، وقيل : يُبين الآيات والعلامات الدالة على التوحيد والنبوَّة ، { ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } يعرضون عن الآيات بعد ظهورها ؛ والصدف : الإعراض عن الشيء .