إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (47-69)
طباعـة

{ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللّهِ بَغْتَةً } بأن لم تظهر أماراته ، { أَوْ جَهْرَةً } بأن ظهرت أماراته ، {  هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ } ؟ ما يهلك هلاك تعذيب وسخط ، إلاَّ الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم . { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ } المؤمنين بالجنة ، { وَمُنذِرِينَ } الكافرين بالعذاب ، { فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ } دام على إيمانه ؛ { فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } من العذاب ، { وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } بفوت الثواب .

 

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ } في الدارين ، جعل العذاب ماسا كأنه حيِّ يفعل بهم ما يؤمر ، { بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } بسبب فسقهم ، وخروجهم عن الطاعة بالكفر .

 

{ قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ } أي : قسمه بين الخلق وأرزاقه ، نزل ذلك – فيما قيل –  حين اقترحوا الآيات ، وأمره أن يقول لهم : ( لا أقول لكم : عندي خزائن الله ) أي : خزائن رزقه ، فأعطيكم ما تريدون ، { وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ } لا أدَّعي ما يُستبعد في العقول ، أن يكون لبشر من مُلكِ خزائن الله وعلم الغيوب ، ولا أنني من جنس الملائكة ، أو أقدر على ما يقدرون عليه ، وإنما أدعي ما كان لكثير من البشر ، وهو النبوَّة والرسالة البشرية ، { إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ } تبُّرءا من دعوى الألوهية والملكية ، وأدَّعي النبوة التي هي من كمالات البشر ،    { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ } مثل للعالم والجاهل ؛ { أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ } ؟ فلا تكونوا ضالين ، أشباه العميان .

 

{ وَأَنذِرْ بِهِ } أي : خوف بما يوحي إليك ، { الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ } هم المؤمنون بالبعث وما بعده ؛ وقيل : (( يخافون )) أي : يَعلمُون ، لأنَّ خوفهم إنما كان من علمهم ، { لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ } يعلمون ذلك علم حقيقي ، { لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } فينتهون عمَّا نُهوا عنه ، وإنما نفي الشفاعة لغيره مع أن الأنبياء والأولياء يشفعون ، لأنهم لا يشفعون إلا بإذنــه .

 

{ وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ } أثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم ، أي : عبادته ، ويواضبون عليها ، والمراد بذكر الغداة والعشي : الدوام ، أي : في [ أي ] وقت كانوا ، وعلى أي حال كانوا ، أو معناه يصلُّون صلاة الصبح والعصر ، أو الصلوات الخمس ، ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله : { يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } فالوجه يعبر عن ذات الشيء وحقيقته ، قيل : نزلت في فقراء المسلمين . { مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ } إذ بواطنهم لم تطلع عليها ، {  وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ } قيل : إن ذلك طعنوا في دينهم وإخلاصهم ؛ فقال : حسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك ، كما أن حسابك عليك لا يتعدَّاك إليهم ، {  فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ    الظَّالِمِينَ } .

 

{ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ } ومثل ذلك الفتن العظيم ، ابتلينا الأغنياء بالفقراء ، والعلماء المحِّقين بالجهلة التاركين ، فيسخروا منهم فتكون ذلك فتنة عليهم ، { لِّيَقُولواْ أَهَـؤُلاء مَنَّ اللّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا } أي : أنعم الله عليهم بالإيمان ، ونحن المقدَّمون والرؤساء وهم الفقراء ، وإنكارا لأن يكونوا على تلك المنزلة السيئة ، وهم يقولون : إنهم من أراذلهم ؛ فردَّ الله عليهم فقال : { أَلَيْسَ اللّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ } ؟! بمن يشكر نعمته ومن لا يشكرها .

 

{ وَإِذَا جَاءكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ } الذين يؤمنون ، هم الذين يدعون ربهم ؛ وصفهم بالإيمان بالقرآن واتباع الحجج ، بعدما وصفهم بالمواضبة على العبادة ، وأمره بأن يبدأهم بالتسليم ، أو يبلّغهم سلام الله إليهم ، ويبشرهم بسعة رحمة الله وفضله ، بعد النهي عن طردهم ، إيذانا بأنهم الجامعون لفضيلتي العلم والعمل ، ومن كان كذلك ينبغي أن يقرَّب ولا يُطرد ، ويُعزَّ ولا يُذل ، ويُبشرَّ من الله بالسلامة في الدنيا في الدُّنيا ، والرحمة في الآخرة .

 

{ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } من جملة ما يقول لهم ليبشرهم بسعة رحمة الله وقبول التوبة منه ، ومعناه : وعدكم بالرحمة وعدا مؤكدا ، وقيل : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) أي : على ذاته ، لا على شيء سواه ، وقيل : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) يقول : حكم ربكم بالرحمة لمن طاعة ؛ { أَنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكُمْ سُوءاً } ذنباً ، تسوء عاقبة راكبه ؛ {  بِجَهَالَةٍ } قيل : لا يعرف حلال ذلك الشيء من حرامه ، ولم تقم عليه الحجة بذلك ، فمن جهالته ركب ذلك الأمر ، { ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ } أي : طلب السؤال ، ولو بالخروج مع القدرة على ذلك ، أو دان بالسؤال مع العجز والتوبة من ذلك مع القدرة ، أو تاب في الجملة مع العجز عن التوبة منه بعينه ، ( ثم تاب من بعده ) من بعد السوء أو العمل ، وأصلح وأخلص توبته ، { فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن تاب قبل الموت .

 

{ وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ } آيات القرآن في صفة المطيعين والمجرمين ، بالدلائل والعلامات والسمات ، { وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } والمعنى : ومثل ذلك التفصيل البين نفصل آيات القرآن ، ونلخِّصها في صفة أحوال المجرمين : من هو مطبوع على طبعه لا تُرجى موافقته ، ومن يُرجي إسلامه ؛ ولتستوضح سبيلهم ، فتعامل كلاً منهم بما يجب أن يعامل به ، أو لتحذَّره عن أن يسلكه ، فصَّلنا ذلك التفصيل .

 

{ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ } أي : زُجرتُ وصُرفتُ – بأدلة العقل والسمع – عن عبادة ما تعبدون من دون الله ، وهو في المعنى يتناول كلَّ معصية لله تعالى ، بما تهواه النفس بغير الحق ، بدليل قوله : { قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ } أي : لا أجري في طريقتكم التي سلكتموها في دينكم ، من اتباع الهوى دون اتباع الدليل ، وهو بيان للسبب الذي منه وقعوا في الضلال ، ومضمون الآية دليل على أنهم يعبدون هوى أنفسهم بدليل قوله : ( قُل لاَّ أَتَّبِعُ أَهْوَاءكُمْ ) ، { قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً } أي : إن اتبعت أهواءكم فأنا ضال { وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ } وما أنا من أهل الهدى ، يعني : إنكم كذلك ، وإن فعلت ذلك فقد تركت سبيل الحق ، وسلكت طريق الهوى ، ولما نفى أن يكون الهوى متبعا ، نبه على ما يجب اتباعه بقوله :

 

{ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي } أي : إني على معرفة ربي ، وإنه لا معبود سواه أي : على بينة من ربي ، أي : على بصيرة وبرهان فيما أمر ونهى ، على حجة واضحة ، { وَكَذَّبْتُم بِهِ } حيث أشركتم به غيره ، { مَا عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } يعني : العذاب الذي استعجلوه في قوله :          ( فأمطر علينا حجارة من السماء ) ، { إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ } في تأخير عذابكم . { يَقُصُّ الْحَقَّ } أي : يقول الحق النافون [ كذا ] ، يقضي الحق ، أي : القضاء الحق في كل ما يقضي من التأخير والتعجيل ، { وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ } القاضين .

 

{ قُل لَّوْ أَنَّ عِندِي } أي : في قدرتي وإمكاني ، { مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ } من العذاب ، { لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } لأهلكتكم عاجلاً ، غضبا لله ، { وَاللّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ } بأحوالهم في الدركات .

 

{ وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ } أي : خزائن الغيب { لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ } المفاتح جمع : مفتح ، وهو المفتاح ، وهي خزائن العذاب والرزق ، أو ما غاب عن العباد من الثواب والعقاب والآجال والأحوال ، جعل للغيب مفاتح على طريق الاستعارة ، لأن المفاتح يُتوصل بها إلى ما في المخازن والمستوثق منها بالإغلاق ولإقفال ، ومن مفاتحها وكيفية فتحها توصَّل إليها ؛ فأراد أنه هو المتوصل إلى المغيبات ، وعاجدة [ كذا ] لا يتوصَّل إليها غيره ، { وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ } من النبات والدواب ،     { وَالْبَحْرِ } من الحيوان والجواهر وغيرهما ، { وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا } يريد ساقطة وثابتة ، يعلم عددها وأحوالها قبل السقوط وبعده ، { وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ } قيل : هو عبارة عن كل شيء ، { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ } وهو علم الله ، أو اللوح .

 

{ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ } أي : يقبض أنفسكم عن التصرف بالتمام في المنام ، { وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ } خصَّ الليل بالنوم ، والنهار بالكسب ، جريا على المعتاد ، {  ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ } ثم يوقظكم في النهار ، { لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى } ليوفر الآجال على الاستكمال ، { ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } وقيل : الآية : خطاب للكفرة ، والمعنى : يلقون كالجيف بالليل ، وكاسبون للأيام بالنهار [ كذا ] ، كما قال : ( أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ، أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحىً وهم يلعبون ) وليس هم من الدين في شيء .

 

{ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } لا يتحرك متحرك ولا يسكن ساكن إلاَّ بمشيئته وإرادته ، { وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً } ملائكة حافظين لأعمالكم وهم الكرام الكاتبون ، ليكون ذلك أزجر للعباد عن ارتكاب الفساد ، إذا تفكروا أن صحائفهم تُعرض عليهم على رؤوس الأشهاد ؛ ويحتمل : يحفظوكم عن أن تزيغوا عن ما قدَّره الله لكم وعليكم من أمر الدين والدُّنيا ، لأنه لا رادَّ لقضائه ولا معقب لحكمه ، ويجب الاستسلام لقهره ، والرجاء لعفوه ، والخوف من عذابه ، لأنه القاهر فوق عباده ، { حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ } (( حتى )) لغاية حفظ الأعمال ، أي : ذلك دأب الملائكة مع المكلّف مدة الحياة ، إلى أن يأتيه الممات ؛ يعني : أعوان ملك الموت ، يقبضونه بأمر ملك الموت ؛ فكان ملك الموت يؤتيه [ كذا ] ، لأنهم يقبضون عن أمره لقوله : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) . { الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ } لا يجاوزون ما حُدَّ لهم بزيادة أو بنقصان .

 

{ ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ } إلى حكمه وجزائه ، { مَوْلاَهُمُ } مالكهم الذي يلي أمورهم . { الْحَقِّ } الثابت ، العدل الذي لا يحكم إلاَّ بالحق . { أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ } ليس [ هنالك ] حكم مع حكمه . { وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ } لا يشغله حساب عن حساب ، وقيل : (( الردُّ إلى من ربَّاك ، خير من البقاء مع من أذاك )) .

 

{ قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ } من مخاوفهما وشدائدهما وأهوالهما ، { تَدْعُونَهُ  تَضَرُّعاً } معلنين الضراعة ، { وَخُفْيَةً } أي : مسرين في أنفسكم خيفة حيث كان ، { لَّئِنْ أَنجَانَا } أي : أخلصنا {  مِنْ هَـذِهِ } المحنة والظلمة ، {  لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } المطيعين لك ، والشكر : هو معرفة النعمة أنها من الله ، مع القيام بحقها .

 

{ قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ } غِّم وحزن ، أي : لولا فضل الله رحمته لترادفت عليهم الكروب ، والكرب : هو غاية الغم الذي يأخذ النفس ؛ {  ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ } تكفرون ولا تشكرون ، يريد : أنهم يُقُّرون أن الذي يدعونه عند الشدَّة هو الذي ينجيكم ؛ ثم إن كشفها عنكم تشركون معه الأصنام ، التي قد علمتم أنها لا تضرُّ ولا تنفع .

 

قوله تعالى : { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ } هو الذي عرفتموه قادراً ، وهو الكاملُ القدرة ِ { عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ } كما أمطر على قوم لوط وعلى أصحاب الفيل الحجارة ، { أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } كما أغرق فرعون ، وخسف بقارون ، وعن ابن عباس : (( يريد : من فوقكم السلاطين الظلمة ، ( أو من تحت أرجلكم ) أي : من كان أسفل منكم )) . { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً } أو يُخلطكم فرقا مختلفين على أهواء شتى ، كلُّ فرقة منكم مشايعة لإمام ، وذك الافتراق هو عين العذاب ، ومعنى خلطهم : أن ينشب القتال بينهم ، فيختلطوا ويشتبكوا في ملاحم القتال ، { وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ  بَعْضٍ } يقتل بعضكم بعضا ، والبأس : السيف ؛ { انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ } بالوعد والوعيد ،   {  لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ } يتعلَّمون ، فيعلمون عواقب الأمور ، وما صرف ذلك عنهم إلاَّ رحمته التي وسعت كل شيء .

 

{ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ } بالقرآن ، { وَهُوَ الْحَقُّ } أي : الصدق ، { قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ } بحفيظ وُكل إلى أمركم ، إنما [ أنا ] منذّر ، { لِّكُلِّ نَبَإٍ } لكُل شيء تنبأ به ؛ {  مُّسْتَقَرٌّ } وقت استقرار ،          { وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } مآل العاقبة ، وفيه تهديد .

 

{ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا } بالباطل ؛ { فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } فأعرض عن باطلهم ،       { حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } مما أباحه الله لهم ، { وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ } يثقل عليك القيام من مجالسهم ، (لعله) ويُحلَّيه لك ، { فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } يعني : إذا جلست معهم تأسيا فقم من عندهم بعدما ذكرت ، وفيه بيان النهي واقع عن مجالستهم ؛ فلا تقعد معهم بعد الذكرى . ويجوز أن يراد : وإن أنساك الشيطانُ قبل النهي قُبح مجالستهم فلا تقعد معهم بعد أن ذكَّرك المُلهم فلا تُصغ إلى الوسواس الشيطاني .

 

{ مَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم } الذين يخوضون في القرآن { مِّن شَيْءٍ وَلَـكِن } عليهم أن يذكِّروهم { ذِكْرَى } إذا سمعوهم يخوضون ، { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } الخوض حياء أو خوفاً منهم ، أو من الله .