إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (70-94)
طباعـة

{ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ } الذي كُلِّفوه ودُعوا إليه ، وهو دين الإسلام ، { لَعِباً وَلَهْواً } أي : بنوا أمر دينهم على التشهي ، ويدينون بما لا يعود عليهم بنفع عاجلاً وآجلاً ، واتخذوا دينهم الذي كُلفوه لعبا ولهوا ، حيث سخروا به . واللهو : (لعله) ما يُشغلُ الإنسان من هوى أو طرب . { وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } بظاهرها المزخرف ، حيث لم يفكِّروا في بواطنها ، وما تؤول إليه ، { وَذَكِّرْ بِهِ } وَعِظ بالقرآن { أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ } مخافة أن تسلم إلى الهلكة ، وترتهن سوء كسبها ؛ وأصل الإبسال : المنع ، وأبسله : أسمله للهلكة ، وربه إلى نفسه وكله [ كذا ] . { لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ } ينصرها بالقوة ، { وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ } وإن تُفد كلَّ فداء ، والعدل : الفدية ، لأن الفادي يعدل المفدي بمثله ، { لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا } لا يقبل منها ؛ { أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا    كَسَبُواْ } أي : سُلّموا إلى العذاب بسبب أعمالهم القبيحة ، وعقائدهم الزائغة ، {  لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ } أي : ماء حارًّ ، { وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ } والمعنى : هُم بين ماء يتجرجر في بطونهم ، ونار تشتغل بأبدانهم .

 

{ قُلْ أَنَدْعُو } أنعبد { مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا } ما لا يقدر على نفعنا إن دعوناه ، { وَلاَ يَضُرُّنَا } إن تركناه ، { وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا } راجعين من الإسلام إلى الشرك {  بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ } للإسلام ، وأنقذنا من عبادة الأصنام ؛ { كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ } كالذي ذهبت به مردة الجن ، والعيلان في المهامه ، وهو استفعال من " من هوى في الأرض " إذا ذهب هاويا في مهاويها ، وقيل : ذهبت الشياطين بهواه وعمله ، أو استوهمته وحيَّرته ، أو زينَّت له هواه ؛ { فِي الأَرْضِ } في المهمه ، { حَيْرَانَ } استهوته تائها ضالاً عن الجادة لا يدري كيف يصنع ، [ و ] لا يهتدي إلى مخرج منه . { لَهُ } لهذا المستهوى { أَصْحَابٌ } رفقاء ، { يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى } إلى أن يهدوه إلى الطريق ، { ائْتِنَا } وقد تعسّف للمهمة تابعا للجن ، لا يجيبهم ولا يأتيهم ، وهذا مبنيٌّ على أن يُقال : إن الجن تستهوي الإنسان ، والعيلان تستولي عليه ، فشبَّه به الضّالَّ عن  طريق الإسلام ، التابع لخطوات الشيطان ؛ والمسلمون يدعونه إلى الإسلام فلا يلتفت إليهم . {  قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ } وهو الإسلام { هُوَ الْهُدَىَ } وحده ، وما سواه ضلال ، { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } لنذعن وننقاد إلى حكمه وعبادته .

 

{ وَأَنْ أَقِيمُواْ الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ } فيما أمر ونهى ، { وَهُوَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } ترجعون .

 

{ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ } بالحكمة ، { وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ } أي : لا يكون شأن من السماوات والأرض ، وسائر المكونات ، إلا عن حكمة وصواب . { وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ } قيل : هو القرن بِلُغة اليمن ، أو جمع صوره ، { عَالِمُ الْغَيْبِ } السر ،       { وَالشَّهَادَةِ } والعلانية ، { وَهُوَ الْحَكِيمُ } الذي لا يخلق إلاَّ لحكمةٍ ، { الْخَبِيرُ } .

 

{ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً } استفهام توبيخ ، أي : أتتخذها آلهة وهي لا تستحق الإلهة ، { إِنِّي أَرَاكَ } بعين البصيرة { وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } ظاهر الضلالة .  

 

{ وَكَذَلِكَ } أي : وكما أريناه قُبح الشرك ، { نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : عجائبها وبدائعها ، وقيل : هو ربوبيتها وملكها . والملكوت أبلغ من الملك ، "والتاء" فيه للمبالغة ، وقيل : مُلكها خَلقُها الظاهر ، ومَلَكُوتها سرُّها الذي اختص لأجله ؛ فالملك يُرى بالبصر ، والملكوت يُرى بالبصيرة ، ولذلك اختص به إبراهيم وأمثاله دون غيرهم ؛ { وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ } لأن من تفكَّر في المخلوقات أيقن بالخالق .

 

{ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ } أي : أظلم ، { رَأَى كَوْكَباً } قيل : وكان أبوه وقومه يعبدون الأصنام والشمس والقمر والكواكب ، فأراد أن ينبههم على الخطأ في دينهم ، وأن يرشدهم إلى طريق النظر والاستدلال ، ويعرفهم أن النظر الصحيح مؤدٍّ إلى تشابه المخلوقات ، من أحوال [ من ] ليس بإله ، لقيام دليل الحدوث فيها ، وأن لها مُحدثا أحدثها ، ومُدبراً دبَّر طلوعها وأُفُولها ، انتقالها ومسيرها وسائر أحوالها ؛ فلما رأى الكوكب الدُّري الذي كانوا يعبدونه ، { قَالَ هَـذَا رَبِّي } أي قال لهم : هذا ربي في زعمكم ؛ { فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ } أي : لا أحب عبادة الأرباب المتغيرين .

 

{ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ } استعجز نفسه ، واستعان بربه في درك الحق ، فإنه لا يهتدي إليه إلاَّ بتوفيقه .

 

{ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ o إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ } خالصا { لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } أحداً من خلقه ؛ قال أبو محمد : (( يعني : أهل الزيغ ، والاعوجاج عن الحق )) .

 

{ وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ } في توحيد الله ، ونفي الشركاء عنه . {  قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ } في توحيده ،    { وَقَدْ هَدَانِ } إلى التوحيد ، { وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ } (لعله) من أصنامكم ، وينضمُّ تحت معنى هذه الآية الدنيا وما فيها ، بل يعمُّ ما سوى الخالق ، {  إِلاَّ أَن يَشَاءَ رَبِّي شَيْئاً } إلاَّ أن يقدر عليَّ أمرا ، لأنه لا حول ولا قوة إلاَّ به ، {  وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } أي : علم كلَّ معلوم ،      { أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ } فتميزوا بين القادر والعاجز .

 

{ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ } أي : المعنى كيف أخاف عاقبة معاص فعلتموها ولم أفعلها ، { وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً } حجة ، والمعنى : ما تنكرون على الآمن في موضع الأمن ، ولا تُنكرون على أنفسكم الخوف في موضع الخوف ، {  فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ } الموحدين والمشركين ، {  أَحَقُّ بِالأَمْنِ } (لعله) أنا وأهل ديني أم أنتم ؟ {  إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } (لعله) التمييز بين موضع الخوف والأمن .

 

{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ } (لعله) أوضح حجة الفريقين .

 

{ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ } بعد أن اختارها { عَلَى قَوْمِهِ } باختيارهم ما سواها ؛ { نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء } نرفع من نشاء بالعلم والعقل والفهم ، { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ } يفعل الأمور المحكمة ، { عَلِيمٌ } من هو أهل الحكمــــة .

 

{ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } أي : هديناهم بإحسانهم ، كذلك نجزي كلَّ محسن ، كما جزينا من ذكرنا لأن جميع العباد معنا على منزلة واحدة (لعله) إذ أنزلوا في حال واحد .

 

{ وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ } قيل : هو إدريس ، وله اسمان ، مثل : يعقوب وإسرائيل ،      { كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ } الكاملين في الصلاح ، وهو الإتيان بما ينبغي ، والتحرر عمَّا لا ينبغي .

 

{ وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكُلاًّ فضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ } على عالمي زمانهم ، باختيارهم عمل الفضائل .

 

{ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ } اخترناهم واصطفيناهم ، { وَهَدَيْنَاهُمْ } لما أن اختاروا الهدى { إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } .

 

{ ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وأهل مشيئته من عباده من اختار منهم الهدى ،     { وَلَوْ أَشْرَكُواْ } بشيء من المعاصي ، الذين سمَّاهم مع فضلهم وتقدُّمهم ، وما رفع لهم من الدرجات ، { لَحَبِطَ } لبطل وذهب { عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } لبطلت أعمالهم ، لأن الحسنة والسيئة ضدان ، لا يستقيمان في شخص واحد كقوله : ( لئن أشركت ليحبطن عملك ) .

 

{ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ } والحكمة أو فهم الكتاب ، { وَالنُّبُوَّةَ } وهي أعلى مراتب البشر ؛ { فَإِن يَكْفُرْ بِهَا } بآيات القرآن ، { هَـؤُلاء } أي : قومك ؛ { فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً } هم الأنبياء المذكورون ومن تابعهم ، بدليل قوله : ( أولئك الذين هدى الله ، فبهداهم اقتده ) ومعنى : توكيلهم بها ، أنهم وفقوا للإيمان بها ، والقيام بحقوقها ، كما يوكل الرجل بالشيء ليقوم به ويتعهَّده ويحافظ عليه ، وفيه إيذان على أن حجة الله لا تُعدم من قائم بها ، { لَّيْسُواْ بِهَا بِكَافِرِينَ} .

{ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ } أي : الأنبياء الذين مرَّ ذِكرُهم ؛ { فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } فاختص هداهم بالاقتداء ، ولا يقتدي إلاَّ بهم ، والمراد بـ "هداهم" طريقتهم في الإيمان بالله وتوحيده وأصول الدين ، دون الشرائع والفروع والرأي والنوافل ، لأنها مختلفة ؛ فإنها ليست هدى مضافا إلى الكل ، ولا يمكن التأسي بهم فيها جميعا . { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ } عليَّ بتبليغ الوحي والدعاء إلى التوحيد        { أَجْراً } لأنه من اللازم عليه تبليغه ، { إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ } ما القرآن إلاَّ عظة للجن والإنس .

 

{ وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ } ما عرفوه حق معرفته في الرحمة على عباده حين أنكروا بعثة الرسل والوحي إليهم ، وذلك من أعظم رحمته ؛ {  إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ } أنكروا الرسل وما جاءوا به ، وإنكارهم لرسالة الرسل ، إنكار في المعنى لواحدنية الله . { قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً } بإبداء ما تشتهونه وإخفاء ما تكرهونه ، { وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ } من أمر دينكم ودنياكم ، { قُلِ اللّهُ } أي : الزم توحيده وطاعته وعبادته ؛ { ثُمَّ ذَرْهُمْ } أي : اتركهم وعبادتهم { فِي خَوْضِهِمْ } باطلهم ، { يَلْعَبُونَ } اللعب ما فيه تعب النفوس ، وعذابها في الدنيا ، مع العذاب الاكبر

 

{ وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } كثير المنافع والفوائد التي لا حدَّ لها من دين ودنيا ، { مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ } ما قبله من الكتب ، { وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى } مكة ، وسُميت أم القرى لأنها سُرَّة الأرض وقبلة أهل القرى ، وأعظمها شأناً ، ولأن الناس يؤمونها ، { وَمَنْ حَوْلَهَا } ما سواها من أهل الأرض من المتعبدين ، { وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } يثصدقون بالعاقبة ، ويخافونها وأصل الدين : خوف العاقبة ؛ { يُؤْمِنُونَ بِهِ } فإن من صدَّق بالآخرة خاف العاقبة ، ولا يزال الخوف يحمله على النظر والتدَّبر ، حتى يؤمن بالنبي والكتاب ، { وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ } خُصَّت الصلاة بالذكر لأنها عماد الدين ، فمن حافظ عليها ، حافظ على أخواتها ظاهراً وباطنا .

 

{ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً } تأوَّل الكتاب على غير تأويله ، أو عمل بما يخالفه ، {  أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ } قيل : هو مسيلمة الكذاب وأمثاله ، ويدخل في معنى هذه الآية : من جعل الوسوسة إلهاماً ، وقال : إنها حقَّ من الله لأن الإلهام يخرج في معنى الوحي ، { وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنَزلَ اللّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ } شدائده وسكراته ، من "غمرة الماء" : إذا غشيه ، (لعله) لرأيت أمرا فظيعا ، وغمرةُ كلِّ شيء : معظمة ، وأصلها الشيء الذي يغمر الأشياء ويغطيها ؛ { وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ } بالعذاب والضرب ، {  أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ } أي : يبسطون إليهم أيديهم ، يقولون : هاتوا أرواحكم ، أخرجوها إلينا من أجسادكم ، وهو عبارة عن التشديد في الإزهاق من غير إمهال ، أو أخرجوها مما هي فيه من العذاب ، توبيخا لهم ؛ { الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ } أراد وقت الإماتة ، ويعذبون به من شدة النزع ، وقيل : يعذبون بضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، ويُلقى إليهم عذاب الهون بأعمالهم بدليل قوله : { بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ } وكأن هذا العذاب عند النزع مخصوصٌ به العصاة دون المطيعين ، لأنهم لم يعصوا فيستحقوا العذاب بسببه ، { وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ } عن قبولها .

 

{ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى } بلا ثواب مما خوَّلوه ، لأنهم لم يريدوا به وجه الله ، { كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } عراة مما خُوَّلوه ؛ وكأنهم لم ينعم عليهم بنعمة ، من حيث إنهم كفروها ولم يشكروها ، { وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ } لم يزدكم قربة ، بل زادكم بعداً وغضبا وخساراً { وَرَاء ظُهُورِكُمْ } في الدنيا لأهلها ، ولم تتزودوا منه لهذا السفر ، { وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ } أي : ادعيتم ، {  أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء } مُعاونوكم ومناصروكم من دوننا ، وهو هواء أنفسهم وما عبدوه من دون الله ، { لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ } أي : وقع التقطُّع بينكم ، أي : تقطع وصلكم ؛ وذلك مثل قوله : ( وتقطعت بهم الأسباب ) أي : المواصلات والبين ، { وَضَلَّ عَنكُم } ضاع وبطل ، { مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } أنها شفعاؤكم عند الله أو دونـــه .