إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (118-140)
طباعـة

{ فَكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ } فإن الإيمان يقتضي استباحة ما أحله الله ، واجتناب ما حرمه .

 

{ وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم } بين لكم { مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } مما لم يحرم ، { إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ } يحرمون ويحللون بأهوائهم وشهواتهم من غير تعلُّق بشريعة ، أو يقودونهم لما تهواه أنفسهم من الباطل ، { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ } الذين يجاوزون الحلال إلى الحرام ، ويعتدون (لعله) الحدود .

 

{ وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ } ما بالجوارح والقلب ، { إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ } الظاهر أو الباطن ، { سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُواْ يَقْتَرِفُونَ } اقترف : اكتسب ، والذنب أتاه وفعله .

 

{ وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ } عند الذبح ، { وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ } والفسق في ذلك [ ذِكـرُ] اسم غير الله ؛ { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ } من المنافقين والكافرين ،                { لِيُجَادِلُوكُمْ } وذلك ليستعينوا بهم على إضلالكم ، { وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ } في معصية ، {  إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ } لأن من اتبع غير الله في دينه ، فقد أشرك به ، فإنه يدخل في تأويل هذه الآية جميع من عصى الله ، كان شركه بجحود أو نفاق .

 

{ أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ } أي : كافرا فهديناه ، لأن الإيمان حياة القلوب ، وجميع العصاة أموات في الحقيقة ، وإن كانوا أحياء في الظاهر ، فهي حياة وحمية ، لأنه لم يتزود للحياة الأبدية ، وحياة الدنيا ليست بحياة ، إذ يعقبها الفناء ؛ إلا المؤمنين ، فإنهم أحياء في الحياة وبعد الموت ، وجميع الخلق المُتعبدين يُخلقون أحياء ، لأنهم خُلقوا على الفطرة والدين القيم ، لكن يُمتُون أنفسهم باقترافهم المعاصي ، { وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } مستضيئا به فيما يعمل ويعتقد ويقول ، { كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ } كمن صفته في الظلمات خابط فيها ، { لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا } لا يفارقها ، ولا يتخلص منها ، {  كَذَلِكَ } أي : كما زُين للمؤمن إيمانه ، { زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } فيحسبون أنهم يحسنون صنعا .

 

{ وَكَذَلِكَ } وكما جعلنا في مكة صناديد ليمكروا فيها ، { جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ } من القرى ،  {أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا لِيَمْكُرُواْ فِيهَا } ليتجبروا على الناس فيها ، ويعملوا المعاصي ، وخص الأكابر – وهم الرؤساء – لأن ما فيهم من الرئاسة والسعة ، أدعى لهم إلى المكر والكفر من غيرهم ، دليله : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ) ثم سلَّى رسوله r ، ووعد له بالنصرة ، بقوله : { وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ } لأن مكرهم يحيق بهم ، لا يتعدَّاهم ، (لعله) كان غيرهم يمكر بهم ، { وَمَا يَشْعُرُونَ } أنه يحيق بهم ، ما يقول لو مكر بك (لعله) ماكر وأنت لا تشعر أنه يمكر بك ، أتسلم من عاقبة مكره بك ؟ (لعله) كان غيرهم يمكر بهم .

 

{ وَإِذَا جَاءتْهُمْ } أي : الأكابر ، { آيَةٌ } من القرآن والعقل ، { قَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللّهِ } أي : يُوحى إلينا من الآيات مثلما أوحي إلى الأنبياء ، فأعلم الله تعالى أنه أعلم بمن يصلح للنبوة فقال : { اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } يعلم موضع رسالته .            { سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ } من أكابرها ، { صَغَارٌ } ذلٌّ ، وهو أن تذله ماصيه وتخزيه في الدنيا مع أهل الدين [ كذا ] . { عِندَ اللّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ } في الدارين ، { بِمَا كَانُواْ يَمْكُرُونَ } في الــدنيـــا .

 

{ فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } يُوسعه ويُنور قلبه ، قال u : (( إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ، قيل : وما علامة ذلك ؟ قال : الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله )) ، { وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً } بالغا في الضيق ، يعني : يجعل قلبه ضيقا ، حتى لا يدخله الإيمان ، حتى إذا سمع ذكر الله ، اشمأز قلبه ، وإذا ذكر شيء من عبادة الأوثان ارتاح قلبه ، {  كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء } كأنه كلف أن يصعد إلى السماء ، إذا دُعي إلى الإسلام من ضيق صدره ، يعني : يشقُّ عليه الإيمان ، كما يشقُّ عليه صعود السماء ، وأصل الصعود المشقة ، ومنه : ( سأرهقه صعودا ) أي : عقبة شاقة ، والمعنى : كأنما يزاول أمرا غير ممكن ، لأن صعود السماء مثل فيما يبعد من الاستطاعة ، وتضيق عنه المقدرة ، { كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ } اللعنة في الدنيا ، والعذاب في العقبى ، { عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ } إيمان حقيقي .

 

{ وَهَـذَا صِرَاطُ رَبِّكَ } طريقة الذي اقتضته الحكمة ، وسنته في شرح صدر من أراد هدايته ، وجعله ضيقا لمن أراد إضلاله . ومستقيما عن الاعوجاج ، لأنه لا يعوجه باطل ، ومعناه : وهذا طريق ربك وعادته في التوفيق والخذلان ، { مُسْتَقِيماً } عادلاً مطردا لا اعوجاج فيه ،   {  قَدْ فَصَّلْنَا } بيَّنَّا ، { الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ } يتعظون .

 

{ لَهُمْ دَارُ السَّلاَمِ } دار السلامة من كل كدر وآفة ، وهي الجنة ، لأن كلَّ من دخلها سلم من البلايا والرزايا ، { عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ } محبهم وناصرهم على أعدائهم ، أو متولِّيهم بجزاء ما كانوا يعملون ، { بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } بأعمالهم .

 

{ وَيَوْمَ يِحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ } أي : من إغوائهم وإضلالهم ، {  وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ الإِنسِ } الذين أطاعوهم : { رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ } أي : استمتع الإنس بالشياطين ، حيث دلُّوهم على الشهوات ، وعلى أسباب التوصل إليها ، واستمتع الجنُّ بالإنس ، حيث أطاعوهم وساعدوهم على مرادهم في إغوائهم ، { وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِيَ أَجَّلْتَ لَنَا } يعنون يوم البعث ؛ وهذا الكلام اعتراف بما كان منهم من طاعة الشياطين ، واتباع الهوى ، والتكذيب بالبعث ، والتحسُّر على حالهم ، { قَالَ } الله : { النَّارُ مَثْوَاكُمْ } منزلكم ، { خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ } قبل الدخول ، كأنه قيل : النار مثواكم أبدا ، إلاَّ ما أمهلكم في الدنيا قبل الموت . وقيل : ( إلاَّ ما شاء الله ) من أوقات حشرهم من قبورهم ووقت محاسبتهم ، { إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَليمٌ } بأعمالهم ؛ فيجزي كلاً على (لعله) وفق عمله .

 

{ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً } أي : ومثل ذلك نولَّي بعض الظالمين بعضا ، نخلِّيهم حتى يتولّى بعضهم بعضا ، يترأس بعضهم على بعض ، {  بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } بسبب كسبهم

 

ثم يقال لهم يوم القيامة على جهة التوبيخ : { يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ } بقيام الدليل من سول أو رسول الرسول ، كما قال : ( ولو إلى قومهم منذرين ) ، { يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي } يقرؤون كتبي ؛ هذا حكاية لتصديقهم وإيجابهم قوله ، وإقرارهم بأن حجة الله لازمة لهم ، { وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا } بوجوب الحجة علينا ، وتبليغ الرسل إلينا ، { وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا } لعله بظاهرها المليح لأنهم لم يتفكروا في عواقبها القبيحة ، { وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ } ذمٌّ لهم على سوء نظرهم ، وخطإ رأيهم ، فإنهم اغتروا بالحياة الدنيوية واللذات المجدبة [كذا] ، وأعرضوا عن الآخرة بالكلية ، حتى كانت عاقبة أمرهم أن اضطرهم إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر والاستسلام للعذاب المخلّد ، تحذيرا للسامعين من مثل حالهم .

 

{ ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى } أي : أهلها ، { بِظُلْمٍ } معاملة من يريد ظلمهم ، { وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ } المعنى : لم يكن ربك مهلك القرى بظلم ، بسبب ظلم أقدموا عليه ، أو ظالما ، على أنه لو أهلكهم وهم غافلون لم ينبهوا برسول وكتاب ، لكان ظلما ، وهو متعال عنه .

 

{ وَلِكُلٍّ } من المكلفين ، {  دَرَجَاتٌ } منازل ، { مِّمَّا عَمِلُواْ } من جزاء أعمالهم ، أي : مراتب من أعمالهم على حسب ما يستحقونه ؛ وقيل : أراد (لعله) درجات ، ودركات من جزاء أعمالهم ، فغلّب منازل أهل الجنة ، { وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ } فلا يخفى عليه مقاديره .

 

{ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ } عن عباده وعبادتهم ، { ذُو الرَّحْمَةِ } عليهم بالتكليف ، تكميلا لهم ، لنحييهم الحياة الأبدية ، خلافا لبقية الحيوانات ، وتمهيل عُصاتهم لعلهم يرجعون قبل الممات . {  إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ } أيها الظلمة ، { وَيَسْتَخْلِفْ مِن بَعْدِكُم مَّا يَشَاءُ } من الخلق المطيع ، {  كَمَا أَنشَأَكُم مِّن ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ } من أولاد قوم آخرين ، لم يكونوا على مثل صفتكم .

 

{ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ } لكائن لا محالة ، { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ } بفائتين ، كقولهم : من مات فات .

 

 { قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ } يحتمل : اعملوا على تمكينكم من أمركم ، وأقصى استطاعتكم وإمكانكم ، أو اعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها ، {  إِنِّي عَامِلٌ } على مكانتي التي أنا عليها ، أي : اثبتوا على كفركم وعداوتكم لي ، فإني ثابت على الإسلام على مصابرتكم ، وهو أمر تهديد ووعيد ، دليله قوله : { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ } أينا تكون له العاقبة المحمودة ، { مَن تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدِّارِ } أي : فسوف تعلمون أينا تكون له العاقبة المحمودة ، وعاقبة الدار : العاقبة الحسنى التي خلق الله هذه الدار لها ، وهذا طريق لطيف الإنذار ، { إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ } لأنهم لم يسلكوا طريق الفلاح (لعله) معناه : لا يسعد الظالمون .

 

{ وَجَعَلُواْ لِلّهِ مِمِّا ذَرَأَ } أي : خلق ، { مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيباً } أي : وللأصنام نصيبا ، فاكتفى بدلالة قوله : { فَقَالُواْ هَـذَا لِلّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَـذَا لِشُرَكَآئِنَا } بزعمهم ، والله لم يأمرهم بذلك ، ولا شرع لهم تلك القسمة ، { فَمَا كَانَ لِشُرَكَآئِهِمْ فَلاَ يَصِلُ إِلَى اللّهِ } أي : لا يصل إلى الوجوه التي كانوا يصرفونه إليها من قرى الضيفان ، والتصدق على المساكين ؛ وسمي الأوثان شركاؤهم ، لأنهم أشركوهم في أموالهم وفي أنعامهم ، { وَمَا كَانَ لِلّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَآئِهِمْ } قيل : كانوا يعينون أشياء من حرث ونتاج لله ، وأشياء منها لآلهتهم ، فإذا أرادوا ما جعلوه لله زاكيا ناميا ، رجعوا فجعلوه للأصنام ، وإذا زكى ما جعلوه للأصنام تركوه لها ؛ وقالوا بأن الله غنيٌّ ، وإنما ذلك لحبهم آلهتهم وإيثارهم بها على الله ؛ وفي قوله : ( مما ذرأ ) إشارة إلى أن الله كان أولى بأن يجعل له الزاكي ، لأنه هو الذي ذرأه ، ثم ذم صنيعهم بقوله :  { سَاء مَا يَحْكُمُونَ } في إيثارهم آلهتهم على الله ، وعملهم على ما لم يشرع لهم . 

 

{ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ } كما زيَّين لهم ، { قَتْلَ أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ } قيل : شياطينهم زينوا وحسنوا لهم . سميت الشياطين شركاء ، لأنهم أطاعوهم في معصية الله ،      { لِيُرْدُوهُمْ } ليُهلكوهم بالإغواء ، { وَلِيَلْبِسُواْ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ } وليخلطوا عليهم ، ويُشبهوه ودينهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل ؛ { وَلَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ } وفيه دليل أن الكائنات كلها بمشيئة الله ، { فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } أمره أن يعتزلهم ، وما يفترونه .

 

{ وَقَالُواْ هَـذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ } للأوثان ، { حِجْرٌ } حرام ؛ كانوا إذا عينَّوا أشياء من حرثهم وأنعامهم لآلهتهم قالوا : { لاَّ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نّشَاء بِزَعْمِهِمْ } الرجال دون النساء ، والزعم : قول باطن يشوبه الكذب ، { وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا } قيل : هي البحائر والسوائب والحوامي ، { وَأَنْعَامٌ لاَّ يَذْكُرُونَ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا } حين الذبح ، وإنما يذكرون عليها أسماء الأصنام ،        { افْتِرَاء عَلَيْهِ } أي : قسَّموا أنعامهم قسم حجرٍ لا يركب ، وقسم لا يذكر عليها اسم الله ، ونسبوا ذلك إلى الله افتراء عليه ، { سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }  .

 

{ وَقَالُواْ مَا فِي بُطُونِ هَـذِهِ الأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِّذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا } كانوا يقولون في أجنة البحائر والسوائب : ما وُلد منها حياًّ فهو خالص للذكور لا يأكل منها الإناث ؛ وما وُلد ميتا ، اشترك فيه الذكور والإناث ؛ { وَإِن يَكُن مَّيْتَةً } وإن يكن ما في بطونها ميتة {  فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء } فيه سواء ؛ { سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ } جزاء وصفهم الكذب على الله في التحليل والتحريم ، { إِنَّهُ حِكِيمٌ } في جزائهم { عَلِيمٌ } باعتقادهــم .

 

{ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُواْ أَوْلاَدَهُمْ } كانوا يَئِدون بناتهم مخافة السبي والفقر ، { سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ } لخفَّة أحلامهم وجهلهم ، بأن الله هو رازق أولادهم لا هم ؛ { وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ اللّهُ } من البحائر والسوائب وغيرها { افْتِرَاء عَلَى اللّهِ } أنه قد حرّم ذلك ، { قَدْ ضَلُّواْ } عن الهدى ،    { وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ } إلى الصواب .