إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنعام: الآيات (141-165)
طباعـة

{ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ } قيل : المعروش ما رُفع ، وغير المعروش ما ترك ، { وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفاً } في اللون والطعم والحجم والرائحة ، { أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } يريد به ما كان يتصدَّق به يوم الحصاد ، لا الزكاة المقدَّرة ، وقيل : الزكاة ؛ والأمر بإتيانها يوم الحصاد ليهتم به حتى لا يؤخر عن وقت الأداء ، وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية [كذا] { وَلاَ تُسْرِفُواْ } بإعطاء الكل ، وتضييع العيال ، { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } المتجاوزين للحدود

 

{ وَمِنَ الأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً } ما يحمل الثقل ، وما يفرش للذبح ، والحمولة : الكبار التي تصلح للحمل ، والفرش : للصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم ، لأنها دانية من الأرض ، مثل الفرش المفروش عليها ، { كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ } أي : ما أحل الله لكم منها ، ولا تحرموها كما في الجاهلية ، { وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ } طُرُقه في التحليل والتحريم والنفاق والشرك ، { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } ظاهر العداوة .

 

{ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ } زوجين اثنين يريد الذكر والأنثى ، والواحد إذا كان معه غيره من جنسه : سمي كلُّ واحد منهما زوجا ، وهما زوجان بدليل قوله : ( خلق الزوجين الذكر والأنثى ) ويدلُّ عليه ( ثمانية أزواج ) ثم فسرّها بقوله : ( من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ) . ( ومن الإبل اثنين ، ومن البقر اثنين ، قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ } للإنكار ، والمراد بالذكرين : الذكر من الضأن ، والذكر من المعز ؛ وبالأثنيين : الأنثى من الضأن ، والأنثى من المعز ؛ والمعنى : إنكار أن يحرم الله من جنس الغنم ضأنها ومعزها شيئا من ذكورها وإناثها ، ولا مما تحمل الإناث ، وذلك أنهم كانوا يحرمون ذكورة الأنعام تارة وإناثها طورا ، وأولادها كيفما كانت ذكورا أو إناثا ، ومختلطة تارة ، وكانوا يقولون : قد حرّمها الله ، فأنكر ذلك عليهم . ويروى عن رسول الله r أنه قال لبعض المشركين : (( إنكم قد حرمتم أصنافا من الغنم على غير أصل ، وإنما خلق الله هذه الأزواج الثمانية للأكل والانتفاع بها ؛ فمن أين جاء هذا التحريم من قبل الذكر أم من قبل الأنثى ؟ )) فسكتوا وتحيَّروا ، ثم قال : (( فلو جاء هذا التحريم بسبب الذكورة وجب أن يحرَّم الذكور ، وإن كان بسبب الأنوثة وجب أن يحرَّم جميع الإناث ، وإن كان باشتمال الرحم عليه ، فينبغي أن يحرَّم الكلُّ ، لأن الرحم لا يشتمل إلا على ذكر أو أنثى ؛ فأما تخصيص التحريم بالولد الخامس والسادس ، أو بالبعض دون البعض فمن أين ؟ )) . { نَبِّؤُونِي بِعِلْمٍ } من جهة الله ، يدُّل على تحريم ما حرَّمتم { إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } في أن الله حرَّمـــه .

 

{ وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ } منهما { حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ } منهما { أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَـذَا } ؟ يعني: أن شاهدتم ربكم حين أمركم بهذا التحريم ؟ { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً } فنسب إليه تحريم ما لم يحرم ، { لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } ما داموا مصرين عليه ، غير نازعين عنه بتوبة .

 

{ قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ } أي : في ذلك الوقت ، أو في وحي القرآن ، لأن وحي السنة قد حرَّم غيره في بعض الرأي ، { مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَّسْفُوحاً } مهراقا سائلا ، قيل : ما جُرح من الحيوان وهي أحياء ، { أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً } إنما سَّمي ما ذبح على الصنم فسقا ، لتوغله في الفسق ، { أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ } متجاوز قدر حاجته من تناوله ، { فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ } قيل : كلَّ ذي ظفر ، كلَّ ذي مخلب وحافر ، وسمي ؛ وقيل : كلُّ ذي ظُفر أي : ما له إصبع من دابَّة أو طائر ، ويدخل فيه الإبل والنعام . { وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا } أي : لم يحرم من البقر والغنم إلاَّ الشحوم ، {  إِلاَّ مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا } إلاَّ ما اشتمل على الظهور والجنوب من السحفة ، { أَوِ الْحَوَايَا } أو ما اشتمل على الأمعاء ، واحدة : حوية ، { أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } وهو الإلية أو المخ ، { ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ وِإِنَّا لَصَادِقُونَ } .

 

{ فَإِن كَذَّبُوكَ } فيما أوحينا إليك من هذا ، {  فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } فلا تغتروا بإهماله ، وذو رحمة واسعة لمن أطاعة ، وذو بأس شديد لمن كذَّب وكذب ، لأنه قال : { وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } .

 

{ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ } إخبار بما سيولونه : { لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ } ولكن شاء ، فهذا عذرنا ، يعنون أن شركهم وشرك آبائهم ، وتحريمهم ما أحل الله بمشيئة الله ، ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك ؛ فعيرهم الله بذلك من حيث إنه لم يجبرهم بذلك ، ولو ثبت الجبر لبطل العقاب والثواب ولم يكن ثم اختبار ، ولو كان كذلك لكان العقاب والثواب على فعله لا على فعالهم ، كلا ، بل ليس عذر لعاصي ، وقد قال : { كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم } أي : كتكذيبهم إياك كان تكذيب المتقدمين رسلهم ، وتشبَّثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك ، { حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا } حتى ذاقوا (لعله) تحسَّوا الموت ، { قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ } من أمر معلوم ، حتى يصحَّ الاحتجاج به فيما قلتم : إن الله جبركم على فعالكم ، {  فَتُخْرِجُوهُ لَنَا } فتظهروه وتبينوه لنا ؛ {  إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ } تكذبون على الله وفيه دليل على المنع باتباع الظن سيما في الأصول .

 

{ قُلْ فَلِلّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } عليكم بأوامر ونواهيه ، ولا حجة لكم على الله بمشيئته ، { فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ } .

 

{ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءكُمُ } هاتوهم ، { الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللّهَ حَرَّمَ هَـذَا } هذا راجع إلى ما تقدم من تحريمهم الأشياء على أنفسهم ، ودعواهم أن الله أمرهم به ، والشهداء : يعني قدوتهم فيه ، استحقرهم ليُلزمهم الحجة ، ويُظهر بانقطاعهم ضلالتهم ، وأنه لا مستمسك لهم كم يقلدهم ، ولذلك قيل : الشهداء بالإضافة ، ووصفهم بما تقتضي العهدة بهم ، { فَإِن شَهِدُواْ فَلاَ تَشْهَدْ مَعَهُمْ } فلا تسلَّم لهم ما شهدوا به ، ولا تصدقهم ، لأنه إذا سلّم لهم فكأنه شهد معهم بمثل شهادتهم ، وكان واحدا منهم ، { وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } لأن المكذَّب بآيات الله متبع للهوى ، إذ لو يتبع الدليل لم يكن إلاَّ مصدقا بالآيات موحدا لله ، { وَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ } هم المشركون ، { وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } يجعلون له عديلا .

 

{ قُلْ } للذين حرَّموا الحرث والأنعام : { تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } (لعله) حقا يقينا ، لا ظنا ولا كذبا كما تزعمون ، { أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } وهو يقتضي ترك جميع المعاصي لله ، وإيجاب الطاعة له ، {  وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً } والدلالة على ترك الإساءة في شأنها غير كافٍ ، بخلاف غيرهما ؛ فكيف إذا لم يحسن وأساء . { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ } من أجل فقر ، { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } لأن رزق العبيد على مواليهم . { وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } جميع المعاصي الظاهرة ، { وَمَا بَطَنَ } يعمُّ جميع المعاصي الباطنة ؛ { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } .

 

{ وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } وهي حفظُة وإصلاحه ، { حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ } حتى يبلغ قواه وعقله ، ويستوي رجلا كاملا حافظا للمال غير أبله فيه ، { وَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ } بالتسوية والعدل ويدخل في ذلك المعاملة بين الله والخلق ، وبين الخلق في بعضهم بعض ، {  لاَ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا } إلاَّ طاقتها أو دينها ، {  وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُواْ } فاصدقوا وهو يقتضي التَّكلّم بالقول الحق ومجانبة الكذب ، { وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللّهِ } أي : ما عهد إليكم من ملازمة العدل وتأدية أحكام الشرع ، { أَوْفُواْ ذَلِكُمْ } أي : ما مرَّ ، { وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } أي : (لعله) أمركم به لتعظوا ، قال ابن عباس : (( هذه الآيات محكمات في جميع الكتب ، لم ينخهنَّ شيء ، وهنَّ محرَّمات على بني آدم كلُّهم ، وهنَّ (لعله) أمُّ الكتاب لأعلى من سواهم ، من عمل بهنَّ دخل الجنة ، ومن تركهنَّ دخل النار )) .

 

{ وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً } أي : ما ذكر من قوله : ( قل : تعالوا ...) هو صراطه المستقيم ، {  فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ } الأديان المختلفة ، أو الطرق التابعة للهوى ؛ فإن مُقتضى الحجة واحد ، ومُقتضى الهوى مُتعدد لاختلاف الطبائع والعادات ، { فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ } عن طراطه المستقيم ، { ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } التفرق عن الحق والضلال . ذكر أولا (( تعقلون )) ثم (( تذكرون )) ثم (( تتقون )) لأنهم إذا عقلوا تفكروا فتذكروا ، أي : اتعظوا ، فاتقوا المحارم .

 

{ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً } للكرامة والنعمة ، { عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ } على من أحسن القيام به ، { وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ } وبيانا مفصلا لكل ما يحتاجون إليه من أمر دينهم ودنياهم ،        { وَهُدًى } وهدى عن الضلالة ، { وَرَحْمَةً } من العذاب ، { لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ } يصدقون .

 

{ وَهَـذَا } أي : القرآن ، {  كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ } كثير الخير ، { فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ } مخالفته ،  { لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } .

 

{ أَن تَقُولُواْ } لئلا تقولوا : {  إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا } أهل التوراة وأهل الإنجيل ، { وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ } عن تلاوة كتبهم ، { لَغَافِلِينَ } لا علم لنا بشيء من ذلك ؛ إثبات الحجة عليهم بإنزال القرآن على محمد u ، لئلا يقولوا يوم القيامة : إن التوراة والإنجيل أنزل على الطائفتين من قبلنا ، وكنا غافلين عما فيها .

 

{ أَوْ تَقُولُواْ } أو كراهة أن تقولوا : { لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ } بحدة أذهاننا ، وثقابة أفهامنا ، وغزارة حفظنا ، أي : لو أنزل علينا كما أنزل على اليهود والنصارى لكنا خيرا منهم ؛ { فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ } إن صدقتم فيما كنتم تعدُّون من أنفسكم ، فقد جاءكم ما فيه البيان الساطع والبرهان القاطع ، { وَهُدًى وَرَحْمَةٌ } لمن تأمله وعمل به ، { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ } بعدما عرف صدقها وصحتها ، { وَصَدَفَ عَنْهَا } أي : أعرض عنها ، { سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ } وهو النهاية في النكاية { بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ } بإعراضهم .

 

{ هَلْ يَنظُرُونَ } أي : أقمنا حجج الوحدانية ، وثبوت الرسالة ، وأبطلنا ما يعتقدون من الضلالة ، فما ينظرون في ترك الإيمان بعدها { إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ } لقبض أرواحهم ، { أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ } أي : أمره ، وهو العذاب ، أو القيامة ، {  أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ } أي : أشراط الساعة ، {  يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ } قيل : هي المشركة التي تؤمن ، { أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً } أي : توبة ؛ قيل : النفس المنافقة إن لم تتب قبل ذلك الحين ، فلا تنفعها التوبة حين وقوع النزع . قال أبو سعيد في تأويل هذه الآية : (( فإذا جاء أمر الله العبد بالهلاك ونزل به أمر الهلاك ببعض آيات الله التي يُعاين بها أمر الموت ، والانتقال من أمر الدنيا إلى أمر الآخرة ، ذهب حكم العمل في الدنيا وحصل أمر ما هو عليه في الآخرة )) . ومعي أنه قيل : (لاَ يَنفَعُ نَفْساً إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ ) أنه المشرك الذي لم يكن آمن فلا ينفعه إيمانه حين ذلك . (أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْراً ) أنه المقُّر بالإيمان ، (لعله) المصر على شيء من العصيان على صغير أو كبير لم يتب منه حتى عاين آيات الله أو بعض آياته . { قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ } بكــم .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ } بدَّدوه فأمنوا ببعض وكفروا ببعض . { وَكَانُواْ شِيَعاً } فرقا ، كلُّ فرقة تشيع أمامها . { لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } أي : أنت منهم بريء ، وهم برآء منك ، يقول : إني فعلت لك كذا ، ولسن مني ولسن منك ، أي : كلُّ واحد منا بريء من صاحبه . { إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } فيجازيهم عليه .

 

{ مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } تقديره : عشر حسنات أمثالها ، وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة ، وبغير حساب ، ولذلك قيل : المراد بالعشر الكثرة دون التحديد . { وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا } من السوء { وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } بنقص الثواب وزيادة العقاب .

 

{ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً } لا عوج له ، لأن العوج ينافي الحقَّ ، لأنه كاللعب واللهو ، والله لا يأمر به ؛ ولا يفعله أهل الحق . { مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } الشرك الخفي والجلي . ومن كان كذلك كان مخلصا خالصا لله دينه وحياته ومماته ، ولذلك قال :

 

{ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي } قيل : النسك : الذبيحة في الحج والعمرة ، وقيل : جملة الحج ، وقيل : جملة الدين . { وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي } وما أنا عليه في حياتي ، أقيمُ عليه وأثبتُ إلى أن أموت عليه من الإيمان والطاعة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية ، والتدبير والبشارة [كذا] ، { لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } خالص لوجهه لا شريك له في شيء من ذلك ، أي : لا أعمل شيئا لغيره .

 

{ وَبِذَلِكَ } الإخلاص { أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } لأن إسلام كل نبيٍّّ متقدم على أمته .

 

{ قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبّاً } جواب عن دعائهم له إلى عبادة أهوية أنفسهم ، والهمزة للإنكار ، أي : منكر أطلب ربا غيره . { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وكلُّ من دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره . { وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا } جواب عن قولهم : ( اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم ) . { وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } بتبين الرشد من الغي ، والمحقِّ من المبطل .

 

{ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ } لأن بعض الخلق يخلف بعضا ، وهكذا سنة الله في خلقه ، وكلُّ من جاء من بعد من مضى يخلفُه فيما يعمل ، فهو خليفة له . { وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ } في الشرف والرزق والعلم وغير ذلك . { دَرَجَاتٍ } لا لعبا ولا عبثا ولكن { لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } فيما أعطاكم من نعمة الجاه والمال والعلم وقوة الأجسام والغرائز ، فينظر كيف تشكرون تلك النعم . { إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ } في الدنيا والآخرة لمن كفر نعمته . { وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } لمن قام بشكرها . ووصف العقاب بالسرعة لأن الخذلان يحيط بالكافر حين الكفر لا قبل ولا بعد ، فجدير أن يحذر ؛ أو لأن ما هو آت قريب ، ( وما أمر الساعة إلاَّ كلمح البصر أو أقـربُ ) .