إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (65-102)
طباعـة

{ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ } واحدا منهم ، لأنهم إذا كان عن رجل منهم أفهم ، فكانت الحجة عليهم ألزم  { هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } أفلا تخافون فتتقون نقمته .

 

{ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ } في خفِّة حلم وسخافة عقل وحمق وجهالة ، حيث تهجر دين قومك إلى دين آخر لا تعرفه . { وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ } في ادعائك الرسالة .

 

{ قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ } في دين { وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } والسفاهة في الدين تنافي الرسالة بالدين .

 

{ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالاتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ } ناصح أدعوكم إلى التوبة ، أمين على الرسالة ففي إجابة الأنبياء عليهم السلام من نسَبهم إلى الضلال والسفاهة – بما أجابوهم به من الكلام الصادر عن الحلم والإغضاء وترك المقابلة بما قالوا لهم مع علمهم بأن خصومهم أضلُّ الناس وأسفههم – أدبٌ حسنٌ ، وخلقٌ عظيم ، وإخبار الله تعالى ذلك تعليمٌ لعباده كيف يخاطبون السفهاء ، كيف يغضُّون ويُسبِلون أذيالهم على ما يكون منهم هضم النفس ، وحسن المجادلة بالتي هي أحسن ، وهكذا ينبغي لكلِّ ناصح ، وفي قوله : ( وأنا لكم ناصح أمين ) تنبيه على أنهم عرفوا بالأمرين .

 

{ أَوَعَجِبْتُمْ أَن جَاءكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ } أي : خلفتموهم في الأرض أو في مساكنهم ، تحذير وتذكير لهم عن أن يُستخلف من بعدهم قوم آخرون إن عصوا ، كما استُخفلوا هم من بعد قوم عصاة ماضين . { وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً } طولا ، قيل : كان أقصرهم ستين ذرعا ، وأطولهم مائة ذراع . { فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ } في استخلافكم وبسطه أجرامكم ، ما سواهما من عطاياه (لعله) واحدٌ ؛ وآلاء الله : نعمه ، وواحدهما : ألاءُ وإلى ، مثل : معا وأمعاء ، ونظيرهما : آناء الليل واحدها أناء وإني .        { لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } .

 

{ قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } أنكروا واستبعدوا اختصاص الله وحده بالعبادة وترك دين الآباء في اتخاذ الأصنام شركاء معه حبا لما نشأوا عليه وما ألفته نفوسهم . { فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } أن العذاب يحل بنا إن خالفنا .    

 

{ قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُم } قد أوجب أو نزل عليكم ، فجعل المتوقع بمنزلة الواقع . (( رجس )) : أي عذاب ، من الارتجاس ، (لعله) وهو الاضطراب ، { مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ } عذاب ، من الارتجاس ، كأنهم قد ارتجسوا بالإثم . { وَغَضَبٌ } سخط . { أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء  سَمَّيْتُمُوهَا } في أشياء ما هي إلاَّ أسماء وصور ليس تحتها مسميات ، لأنكم تسمون الأصنام آلهة وهي خالية عن معنى الألوهية ، (لعله) كقول إبراهيم u : ( ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون ) ، وكقول (لعله) موسى u : ( إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ) . { أَنتُمْ وَآبَآؤكُم مَّا نَزَّلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ } حجة متبعة ، { فَانتَظِرُواْ } لما وضح الحقُّ وأنتم مصرُّون على العناد نزول العذاب ، { إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ } لنزوله بكم ذلك .

 

{ فَأَنجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ } أي : من آمن به ؛ { بِرَحْمَةٍ مِّنَّا } بفضل منا ، { وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } الدابر الأصل ، والكائن خلف الشيء ، وقطع دابرهم : استئصالُهم وتدميرهم عن آخرهم . { وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } .

 

{ وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ } آية ظاهرة شاهدة على صحة نبوِّتي ، وهي : { نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً } أضافها إلى الله على التفضيل والتخصيص ، كما يقال : بيت الله . { فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ } أي : الأرض أرض الله ، والناقة ناقة الله ، فذروها تأكل في أرض ربها ، من نبات ربها ، فليس عليكم مؤنتها ، { وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ } بضرب ولا عقر ولا طرد ولا إضمار [ كذا ] بسوء إكراما لآية الله . { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } .

 

{ وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ } يذَّكرهم نعمة الله ليشكروها ، { وَبَوَّأَكُمْ } أسكنكم ونزَّلكم ، { فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً } غرفا للصيف ، { وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً } للشتاء ، {  فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ } أي : نعمة الله في ذلك وغيره ، { وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } .

 

{ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ } أي : تظموا وأنفوا في اتباع الرسول ، { مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُواْ } للذين استضعفوهم واستذلُوهم ، {  لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ } .

 

{ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِيَ آمَنتُمْ بِهِ كَافِرُونَ  (76 ) فَعَقَرُواْ النَّاقَةَ وَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ } والعتوُّ العلو في الباطل ، {  وَقَالُواْ يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } .

 

{ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } الصيحة التي زلزلت لها الأرض واضطربوا لها ، { فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } ميِّتين قعودا ، يقال : الناس جثم ، أي : قعود لا حراك بهم ولا يتكلمون ، { فَتَوَلَّى عَنْهُمْ } لما عقروا الناقة ، { وَقَالَ يَا قَوْمِ } عند فراقه لهم ، { لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِن لاَّ تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ } الآمرين بالهدى لاستجلاء الهوى ، والنصحية منيحة ، بدراء الفضيحة ، ولكنها وخيمة تورث السخيمة ، فإن قيل : كيف خاطبهم بقوله : ( لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ) بعدما أهلكوا بالرجفة ؟ قيل : خاطبهم ليكون عبرة لمن خلفهم .

 

{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ } أتفعلون السيئة المتمادية في القبح ؟! { مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ } ما عملها قبلكم { مِّن الْعَالَمِينَ (80 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء } فسَّر تلك الفاحشة ، يعني أدبار الرجال أشهى عليكم من فروج النساء !، { بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ } الإسراف : تجاوز الحدود .

 

{ وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } يدَّعون الطهارة ويدعوا فعلنا الخبيث ، عابوهم بما يُمتدح به .

 

{ فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } من الباقين في العذاب الذين عليهم الغبرة .    { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً } وأرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا ، قيل : أمطر الله الكبريت والنار ، { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ } .

 

{ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً } يقال له : خطيب الأنبياء لحسن مراجعته قومه ، { قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ } ولا تنقصوهم حقوقهم ولا تظلموهم (لعله) إياها ، { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا } أي : لا تفسدوا فيها بعدما أصلح فيها الصالحون [174] من الأنبياء والأولياء ، وكلُّ نبي أو عالم يرسل إلى قوم فهو صلاحهم . { ذَلِكُمْ } الذي ذكرت لكم وأمرتكم به ذلكم    { خَيْرٌ لَّكُمْ } في الإنسانية ، وحسن الأحدوثة { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ }  مصدقين لي في قولي .  

 

{ وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ } أي : عن كُل صراط ، { تُوعِدُونَ } (لعله) تهدون من آمن بشعيب بالعذاب ، { وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ } عن دينه ، { مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا } تطلبون لسبيل الله ، { عِوَجاً } أي : تصونها للناس بأنها سبيل معوجة غير مستقيمة لتمنعوهم عن سلوكها ، معناه : تطلبون الاعوجاج في الدين ، والعدل عن المقصد (لعله القصد) . {  وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً } على جهة الشكر وقت كونكم قليلا عددكم ، { فَكَثَّرَكُمْ } الله ، ووفر عددكم ، ويجوز : إذ كنتم فقراء مقلين فجعلكم أغنياء مكثرين ، { وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } أمرنا بالنظر والتأمل في عاقبة من أفسد في دينه ودنياه ممن تقدمهم ، فإنه عبرة لمن استبصر ولم يتعام .

 

{ وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللّهُ بَيْنَنَا } بأن ينصر المحقِّين على المبلطين ، ويظهرهم عليهم ، وهذا وعيد للكافرين بانتقام الله تعالى منهم ، أو حثٌّ للمؤمنين على الصبر واحتمال ما كان يلحقهم من المشركين إلى أن يحكم الله بينهم وينتقم لهم ؛ أو هو حطاب للفريقين . { وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ } لأن حكمه حقٌّ وعدل ، ولا يخاف منه الجور .

 

{ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ } يعني الرؤساء الذين تعظَّموا عن الإيمان بالله ،          { لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا } إخراجهم من قريتهم إجلاؤهم منها في الظاهر ، ومن حيث المعنى : إخراجهم من الرأي والتدبير فيما أمروا به ، ودليله : ( لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذن لخاسرون ) . { أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } يعني لو كنا كارهين فتجبروننا عليه .

 

{ قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ رَبُّنَا } إلاَّ أن يكون سيق في مشيئته أنا نعود فيها ، فمضي قضاء الله فينا ، وينفذ حكمه علينا . {  وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً } تمييز ، أي : أحاط علمه بكلِّ شيء ؛ { عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ } أي : أظهر حال عاقبة المحققِّ من المبطل منا ومنهم ، { وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ } والفاتح : المظهر لعاقبة الأمور المنغلقة المبهمة .

 

{ وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ } ما تهواه أنفسكم من غير عوض ولا جزاء لأنهم لم يصدِّقوا به ، { فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } ميتين .

 

{ الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا } كأن لم يقيموا فيها ، وكأنهم لم يُخلقوا عليها ، لأنهم صاروا إلى ما كانوا عليه من حال العدم ؛ غني بالمكان : أقام . { الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ } .

 

{ فَتَوَلَّى عَنْهُمْ } بعد أن نزل بهم العذاب ، { وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى } أحزن { عَلَى قَوْمٍ َ} ليسوا بأهل للحزن عليهم ، لكفرهم واستحقاقهم للعذاب ، { كَافِرِين } .

 

{ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ إِلاَّ أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء } قيل : البأساء في المال ، والضراء في النفس ؛ وقيل : البأساء البؤس والفقر ، والضراء : الضرُّ والمرض . { لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ } لأنهم إذا لم يتضرعوا عند البأساء لم يتضرعوا عند النعماء ، وذلك بيان لفائدة الضراء وأنها نعمة في حقِّ من تضرَّع .

 

{ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ } ابتلاء لهم بالأمرين ، { حَتَّى عَفَواْ } كثروا ونموا في أنفسهم وأموالهم ، من قولهم : عفا النبات إذا كثر ؛ { وَّقَالُواْ } من غرَّتهم وغفلتهم بعد ما صاروا إلى (لعله) الرخاء ، {  قَدْ مَسَّ آبَاءنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء } أي : قالوا : هذه عادة الدهر : تعاقب في الناس بين الضراء والسراء ، وقد [ مس ] آباءنا نحو ذلك وما هو بعقوبة الذنب ، فكونوا على ما أنتم عليه ، { فَأَخَذْنَاهُم } بالهلاك، { بَغْتَةً } فجاءة عبرة لمن بعدهم ، { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } بنزول العذاب ، لأنه ولو تقدمت نذره ورسله فلم يطابطنوا أنها رسل الموت ، لفرط طول الأمل وحب الدنيا ونسيان الآخرة .

 

{ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى } إشارة إلى القرى التي دلَّ عليها : ( وما أرسلنا في قرية من نبي ) ، كأنه قال : ولو أن أهل تلك القرى الذين كذبوا وأهلكوا { آمَنُواْ } بدل كفرهم { وَاتَّقَواْ } الشرك مكان ارتكابه، { لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } لآتيناهم بالخير الديني والدنياوي من كُلِّ مكان ، { وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

 

{ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ (97) أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ }  أي : ساهون لاهون عن العواقب ، فهم بين حالين : بين النوم واللعب ، لأن جميع كدحهم يؤول على معنى اللعب أن لو اعتبروا ، لا حاصل له إلاَّ التعب والتحسر ، وهم مع ذلك لا يتفكرون في عواقب الأمور ، ولا يتخوفون (لعله) عن أن يبدلوا مكان (لعله) الحسنات سيئات ، وأن تقطع عنهم (لعله) الأمداد السماوية .

 

{ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ } أخذه العبد من حيث لا يشعر، { فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ } فلا يحذرون المعاصي ، ويرتكبون ما يثمر لهم المكر الخفيِّ ، لأنه إذا أمن أنه لا يعصي فيما يستقبل فقد حكم بالغيب ، ومن حكم بالغيب فقد أحاط به الخسران من حيث لا يشعر .

 

{ أَوَلَمْ يَهْدِ } أي : يُبَيِّن ، {  لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ } هلاك { أَهْلِهَا } الذين كانوا مختلفين {  أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ } كما أصبنا من قبلهم ، فأهلكنا الوارثين كما أهلكنا الموروثين ؛ { وَنَطْبَعُ } أي : نختم { عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } سماع تفهم واعتبار ، وبذلك ذلك على أن إصابة العبد بدينه الطبعُ على قلبه ، ويصير كأنه أصمُّ وأعمى ولا عقل له ، فينغمس في المعاصي من حيث لا يشعر ، وذلك إذا آثر هواه على ما اتضح له من الحق ولو في حرف واحد .

 

{ تِلْكَ الْقُرَى } أي : هذه القرى الذي ذكرت لك أمر أهلها ، { نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَآئِهَا } بعض أنبائها ، لأن لها أنباء غيرها لم نقص ، عبرة للمعتبرين ؛ { وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ } عند مجيء الرسل بالبينات ، {  بِمَا كَذَّبُواْ مِن قَبْلُ } بما كذبوا من آيات الله الأرضية والسماوية قبل مجيء الرسل ، أو فما كانوا ليؤمنوا إلى آخر أعمارهم بما كذبوا به أوَّلا حين جاءتهم الرسل ، أي : استمروا على التكذيب ، من لدن مجيء الرسل إليهم إلى أن ماتوا مصِّرين مع تتابع الآيات . {  كَذَلِكَ } مثل ذلك الطبع الشديد {  يَطْبَعُ اللّهُ عَلَىَ قُلُوبِ الْكَافِرِينَ } بما علم منهم أنهم يختارون الكفر .

 

{ وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ } يعني أن أكثر الناس ينقضون عهد الله وميثاقه في الطاعة ، لأنهم كانوا إذا عاهدوا الله في ضر ومخافة قالوا : لئن أنجيتنا لنؤمنن ، ثم لما نجاهم نكثوا .    { وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } خارجين عن الطاعة ؛ والوجود بمعنى العلم .