إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (103-140)
طباعـة

{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا } فكفروا بآياتنا والظلم: وضع الشيء في غير موضعه ، وظلمهم وضعهم الكفر موضع الإيمان ، جرى الظلم مجرى الكفر لأنهما من واد واحد ، لأن الشرك لظلم عظيم ، أو فظلموا الناس بسببها حين آذوا من آمن بها ، لأنه إذ أوجب الإيمان بها فكفروا بدل الإيمان كان كفرهم بها ظلما حيث وضعوا الكفر غير موضعه وهو موضع الإيمان . { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ }

 

{ وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْنُ } يقال الملوك مصر : الفراعنة ، كما يقال الملوك فارس : الأكاسرة ، فكأنه قال : يا ملك مصر ، واسمه قابوس ، أو الوليد بن مصعب فيما قيل . { إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } .

 

{ حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ } أي : أنا حقيق على قول الحق ، أي : واجب على قول الحق أن أكون قابله ، والقائم به ، وقيل : حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق ؛ { قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } فخلَّهم يذهبوا معي راجعين إلى وطنهم ، أو فاتركم (لعله) فاتركهم [كذا] في أرض الله ، ولا تمسهم بسوء ، وذلك أن يوسف عليه السلام لما توفي غلب فرعون نسل الأسباط واستعبدهم ، فأنقذهم الله موسى .

 

{ قَالَ إِن كُنتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ } في دعواك ، { فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } أي : ثعبان حقيقية لا وهمية ولا سحرية ، كما تنقلب المعادن وتستحيل عن حالتها وصورتها عما كانت ؛ { وَنَزَعَ يَدَهُ } من حينه { فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ } .

 

{ قَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ } يعنون أنه ليأخذ أعين الناس حتى يحيل إليهم العصا حية ، والأدم أبيض . قيل : قاله هو وأشراف قومه على سبيل المشاورة في أمره . { يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُمْ } فتصيروا مملوكين بعد أن كنتم مالكين ، كما قال : ( وتكون لكما الكبرياء في الأرض ) { فَمَاذَا تَأْمُرُونَ } ؟ .

 

{ قَالُواْ أَرْجِهْ } أي : أخِّر أمره ولا تعجل ، أو كأنه همَّ بقتله . { وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } جامعين { يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ o وَجَاء السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالْواْ إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } لما وعدهم بالتقريب أغناهم عن الأجر المعين .

 

{ قَالُواْ يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ o قَالَ أَلْقُوْاْ فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ } أروها بالحيل والشعوذة ، وخيَّلوا إليها ما الحقيقة بخلافه . روي أنهم ألقوا حبالا غلاظا ، وخشبا طوالا ، فإذا هي أمثال الحيات قد ملأت الأرض . { وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ } .

 

{ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ } تبتلع { مَا يَأْفِكُونَ } ما يأفكونه ، أي : يقلبونه عن الحق إلى الباطل ، لأن الحقيقة خلاف ما رأوا ويزورونه . روي أنها تلقفت ملء الوادي من الخشب والحبال ، ورفعها موسى فرجعت عصى كما كانت ، وأعدم الله بقدرته تلك الأجرام العظيمة ، أو فرَّقها أجزاء لطيفة على حالها .

 

{ فَوَقَعَ الْحَقّ } فحصل وثنيـ ، وقيل : ثبت . { وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي : ذهب عملهم ، كأنه لم يكن . { فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ } صاروا أذلاء مبهوتين ، فقال السحرة : لو كان ما يصنع موسى سحرا لبقت حبالنا وعصينُّا ، فلما فقدت علموا أن ذلك من أمر الله تعالى . { وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ } ذليلين مبهوتين مستسلمين لله ولموسى ، تائبين آيبين راجعين من دينهم وضلالهم إلى دين الله ، خروا سجدا لله ، كأنهم ألقاهم ملقٍ لشدة خروجهم ، ولم يتمالكوا مما رأوا ، فكأنهم ألقوا ، فكانوا أول النهار كفارا سحرة وفي آخره شهداء بررة ، نسأل الله أن يرزقنا ما رزقهم .

 

{ قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ o رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ o قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَـذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا } أي : فيصير أهلها مملوكين أذلاء بعد أن كانوا مالكين أعزاء . { فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ o لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ o قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } فلا نبالي بما توعدتنا به لانقلابنا إلى لقاء ربنا ورحمته

 

{ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا } وما تعيب منا إلاَّ الإيمان بآيات الله . { رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً } اصبب صبًّا ذريعا ، والمعنى : هب لنا صبرا واسعا ثابتا إلى الممات ، لا تميل عنه أنفسنا ، { وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ } ثابتين على الإسلام .

 

{ وَقَالَ الْمَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَونَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ } وأراد بالإفساد في الأرض دعاءهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته . { وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ } أي : عبادتك وطاعتك ، لأن فرعون يُعبد ولا يعبد . {  قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءهُمْ وَنَسْتَحْيِـي نِسَاءهُمْ } بتركهن أحياء للاستعباد والاستخدام ؛ { وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ } .

 

{ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ } قال لهم ذلك حين جزعوا من قول فرعون تسلية لهم ووعدا بالنصر عليهم . { إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } وهو مالكها يملك منها من شاء بما شاء ؛ { وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ } كانوا مالكين أو مملوكين ، أغنياء أو فقراء بشارة بأن الخاتمة المحمودة للمتقين .

 

{ قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ } من بعده { فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ } فحقق الله ذلك فأغرق فرعون واستخلف بني إسرائيل في ديارهم وأموالهم ، فعبدوا العجل .

 

{ وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَونَ بِالسِّنِينَ } سني القحط ؛ تقول العرب : مستهم السنة ، أي : قحط السنة . { وَنَقْصٍ مِّن الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } يبتلي الله عباده بما يشاء ، ابتلى هؤلاء بما ذكر ، وقال في غيرهم : ( فلما نسوا ما ذُكِّروا به فتحنا عليهم أبواب كلِّ شيء ) ؛ وكذلك يبتلي أهل الطاعة بهذا وهذا ، والعاصين بمثل ذلك ، لأنه العالم بأحوال خلقه ، الحكيم في جميع أفعاله أفعاله .

 

{ فَإِذَا جَاءتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـذِهِ } أي أعطيناها باستحقاقنا على العادة الجارية علينا في سعة أرزاقنا تفضلا من الله ليشكروا عليها . { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ } تشاءموا بهم ، وقالوا : هذه بشؤمهم لما أصابتنا ، وهذه إغراق في وصفهم بالغباوة والقساوة ، وقيل : إن الشدة ترقوا القلوب وترغبها فيما عند الله ، فإن الشدائد ترقوا [ كذا ] القلوب وتذلل العرايك ، وتزيل التماسك ، سيما بعد مشاهدة الآيات ، وهي لم تؤثر فيهم ، بل ازدادوا عندها عتوا . { أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ } سبب خيرهم وشرهم { عِندَ اللّهُ } في حكمه ومشيئته ، أو سبب شؤمهم عند الله هو أعمالهم المكتوبة عنده ، فإنها التي ساقت إليهم ما يسوءهم . { وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أن الذي أصابهم من عند الله .

 

{ وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ } أي : كلًّ آية أتيتنا بها في الماضي أو تأتينا بها في المستقبل فهي كذب ، فما نصدقك فيها ، وكانوا قد صمموا على تكذيبه .

 

{ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ } ما طاف بهم وغلبهم من مطر أو سيل ؛ قيل : طفا الماء جروبهم ، وذلك قيل : إنهم مًطروا ثمانية أيام في ظلمة شديدة لا يرون شمسا ولا قمرا ، ولا يقدر أحد    أن يخرج من داره ؛ وقيل : دخل الماء في بيوت القبط حتى قاموا في الماء إلى تراقيهم ، فمن جلس غرق ، ولم يدخل بيوت بني إسرائيل من الماء قطرة ، وكانت بيوت بني إسرائيل مشتبكة ببيوتهم ؛ وقيل : هو الجدريًّ أو الطاعون أو الموت . {  وَالْجَرَادَ } فأكلت زروعهم وثمارهم وسقوف بيوتهم ولم يدخل بينوت بني إسرائيل منه شيء . ( وابتلى الله الجراد بالجوع فكانت لا تشبع ؛ وقيل : مكتوب على كل جراده : "جند الله الأعظم" ) . { وَالْقُمَّلَ } وهي الدبا وهو أولاد الجراد ؛ قيل : بنات [ كذا] أجنحتها ، أو البرغيث ، أو كبار القردان ، وقيل : السوس الذي يخرج من الحنطة ، فلم يصابوا ببلاء كان أشدَّ عليهم من القمل ، وأخذت أشعارهم وأبشارهم واشفار عيونهم وحواجبهم ، ولزم جلودهم كالجذريِّ عليهم ، ومنعهم النوم . { وَالضَّفَادِعَ } وكانت تقع في طعامهم وشرابهم ، حتى إذا تكلَّم الرجل وقع في فيه ، فلقوا منها أذى شديدا . { وَالدَّمَ } أي : الرعاف ، وقيل : مياههم انقلبت دما ، حتى أن القبطي والإسرائيلي إذا اجتمعا على أناء فيكون ما يلي الإسرائيلي ماء ، وما يلي القبطي دما ؛ وقيل : سال عليهم السيل دما . { آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ } مبينات ظاهرات لا تشكل على عاقل أنها من آيات الله ن أو مفرقات بين كل اثنين شهر .   { فَاسْتَكْبَرُواْ } فلم يعتبروا بالآيات ، { وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ } .

 

{ وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ } العذاب المذكور واحدا بعد واحد ، والطاعون ، { قَالُواْ يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَ } أي : بعهده عندك من إجابة دعوتك ، { َئِن كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ } .

 

{ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ } إلى حدٍّ من الزمان هم بالغوه لا محالة فمعذبون فيه ، لا ينفعهم  ما تقدم لهم من الإهمال وكشف العذاب إلى حلوله ؛ { إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ } بنقض العهد .

 

{ فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ } هو ضد الإنعام ، كما أن العقاب ضد  الثواب . { فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ } البحر الذي لا يدرك قعره { بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } أي : كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وغفلتهم عنها ، وقلة فكرهم فيها .  

 

{ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ } هم بنو إسرائيل ، كان يستضعفهم فرعون وقومه بالاستخدام والقتل ؛ { مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا } لباس أورثهم إياها ، { الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا } بالخصب وسعة الأرزاق ، وكثرة الأنهار والأشجار . { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى } وهي نعمته ، { عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ } هو قوله : ( عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض ) . { بِمَا صَبَرُواْ } بسبب صبرهم ، وحسبك به حثا على الصبر ، ودالا على أن من قابل البلاء بالجزع وكله الله إليه ، ومن قابله بالصبر ضمن الله له بالفرج . { وَدَمَّرْنَا } أهلكنا {  مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ } من العمارات وبناء القصور ، { وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ } من الجنات ، أو ما كانوا يرفعون من الأبنية المشيَّدة . وهذا آخر قصة فرعون والقبط وتكذيبهم بآيات الله ، ثم أتبعه قصة بني إسرائيل وما أحدثوه بعد إنقاذهم من فرعون ، ومعاينتهم الآيات العظام ، ومجاوزتهم البحر وغير ذلك ، تسلية لرسول الله مما رأى من بني إسرائيل بالمدينة .                                                                                                                                                                  

 

{ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ } يواضبون على عبادتها كما يعبدون ابناء زمانك أهوية أنفسهم بلا حجة ، كلُّ منهم نصب هواه صنما له يعبده من دون الله ، لا يردعهم عن ذلك كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا حجة عقل ، ويقول : إن رُددت إلى ربي لأجدنَّ خيرا من هذا منقلبا ، فزين لهم الشيطان سوء أعمالهم . { قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً } صنما نعكف عليه ، وفي المعنى كأنهم طلبوا شيئا (لعله) مما تهواه أنفسهم بغير حقِّ . { كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } أصنام يعكفون عليها . قال يهودي لعلي : اختلفتم بعد نبييكم قبل أن يجف ماؤه ، فقتال : قلتم : اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم . وقد صدق اليهودي في هذا ، لأنه إذا وسوس الشيطان لأحد في شيء من الباطل فاتبعه في وسوسته فكأنما نصب ذلك الشيء صنما يعبده من دون الله ، وقد قال الله : ( ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌّ مبين ، وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ) ، وقال : ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ، وليس من نصب صنما من الخشب والحجارة يعبده من دون الله بأشد عجبا ممن نصب هوى نفسه يعبده من دون الله . { قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } تعجّب من قولهم على أثر ما رأوه من الآية العظمى ، فوصفهم بالجهل المطلق وأكده .  

 

{ إِنَّ هَـؤُلاء } يعني عبدة تلك التماثيل والصور التي صورها بأهويتهم ، {  مُتَبَّرٌ } مهلك ، من التبار ،  { مَّا هُمْ فِيهِ } أي : يتبِّر الله ويهدم دينهم الذي هم عليه . { وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي : ما عملوا من عبادة الأصنام باطل مضمحلٌّ .

 

 

{ قَالَ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهاً } أغير المستحق للعبادة أطلب لكم معبودا ؟! { وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ } على سائر الموجودات ، أو على عالمي زمانكم .