إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأعراف: الآيات (180-206)
طباعـة

{ وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى } لأنها دالة على معاني هي أحسن المعاني ، والمراد بها الألفاظ ، وقيل : الصفات ، فمنها ما يستحقه بحقائقه كالقديم قبل كل شيء ، والباقي بعد كل شيء ، والقادر على كل شيء ، والعالم بكل شيء ، والواحد الذي ليس كمثله شيء ، ومنها ما تستحسنه الأنفس لآثارها ، كالغفور الرحيم ، والشكور والحليم ، ومنها ما يوجب النحلوبه ، كالفضل والعفو ، ومنها ما يوجب مراقبة الأحوال ، كالسميع والبصير والمقتدر ، ومنه ما يوجب الإحلال كالتعظيم والتكبير ؛ ومنها ما يوجب الهيبة كالقهار ونحوه . { فَادْعُوهُ بِهَا } فسموه بتلك الأسماء ، ونزهوه عما لا يليق به ، والمعنى : فكل اسم من أسماء الله تبارك وتعالى يوجب إحلالا فيعظم به ، وكل اسم منها يوجب تنزيها فينزه به ، وكل اسم منها يوجب هيبة فيهاب منه ، وكل اسم منها يوجب رحمة فيرحى به ، وكل اسم منه يوجب معنى من المعاني فيعبد (لعله) بدلالة ذلك الاسم (لعله) الدال على ذلك المعنى . {  وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ } واتركوا تسمية الذين يميلون عن الحق والصواب فيها فيسمونه بغير الأسماء الحسنى ، بما لا يجوز عليه ، والإلحاد ، والعدول عن القصد . { سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } .

 

{ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا } للجنة ، لأنه في مقابلة : ( ولقد ذرأنا لجنهم ) . { أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } ذكر ذلك بعدما بين أنه خلق للنار طائفة ضالين ملحدين عن الحق للدلالة على أنه خلق أيضا للجنة أمة هادين بالحق ، عادلين في الأمر ، واستدل به على صحة الإجماع ، لأن المراد منه أن في كل قرن طائفة بهذه الصفات : (( لا تزال أمتي قائمة بأمر الله ، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتي أمر الله ، وهم على ذلك )) .

 

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم } سنستدرجهم قليلا قليلا من الطاعة إلى المعاصي على غير علم منهم بذلك ، بقوله : { مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } ما يراد بهم ، وذلك أن يزين له سوء عمله فيراه حسنا ؛ واستدرجه : خدعه وأدناه ، كدرجة وأقلقه حتى تركه يدرج على الأرض . قال أهل المعاني : الاستدراج أن يتدرج إلى الشيء في خفية قليلا قليلا ، فلا يباغت ولا يجاهر ومنه .....

 

{ وَأُمْلِي لَهُمْ } أردف لهم النعم وأمهلهم ، { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } أخذي شديد ، سماه كيدا لأنه شبيه بالكيد من حيث إنه في الظاهر إحسان ، وفي الحقيقة خذلان . ولما نسبوا النبي ÷ إلى الجنون فنزل :

 

{ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِهِم } بمحمد ÷ { مِّن جِنَّةٍ } من جنون ، { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } منذر من الله ، موضح إنذاره ، ثم حثهم على النظر المؤدي إلى العلم فقال :

 

{ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } نظر استدلال { فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } الملكوت : الملك العظيم ؛ وقيل : الملكوت هو كل ما غاب عن العوام وما لم يدرك إلا بنور البصيرة فهو من الملكوت ؛ ومعاني جملة القرآن من الملكوت ، { وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ } وفيما خلق الله مما يقع عليه اسم السيء من أجناس لا يحصرها العدد (لعله) لما خلق له ليدلهم على كمال قدرة صانعها ، وتوحيد مبدعها ، وعظم شأن مالكها ومتولي أمرها ، ليظهر لهم صحة ما يدعوهم إليه . { وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } ولعلهم يموتون عما قريب فيسارعون إلى النظر وطلب الحق وما ينجيهم قبل مفاجأة الأجل وحلول العقاب . { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ } أي : بعد القرآن ، { يُؤْمِنُونَ } بأي كتاب غير ما جاء به محمد ÷ يؤمنون إذا لم يؤمنون به ، كأنه قيل : لعل أجلهم قد اقترب ، فما لهم لا يبادرون [إلى] الإيمان بالقرآن قبل الفوت ، وماذا ينتظرون بعد وضوح الحق ، وبأي حديث أحق منه يريدون أن يؤمنون ، ولكن الحاصل من معناهم :

 

{ مَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلاَ هَادِيَ لَهُ } لعدم هداية الله إياهم ، { وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ } يتحيرون .

 

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ ْ} وهي من الأسماء الغالية ، كالنجم للثريا ، وسميت القيامة بالساعة لوقوعها بغتة ، أو لسرعة حسابها ، أو ، أو لأنها عند الله طولها كساعة من الساعات عند الخلق ، أو لأنها تأتي في ساعة من الساعات . { أَيَّانَ } بمعنى : متى ، { مُرْسَاهَا } إرسائها ، أي : إثابتها ، والمعنى : متى يرسيها الله ؟ {  قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي } أي : علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به ، لم يخبر به أحدا ، من ملك مقرب ولا نبي مرسل ن ليكون ذلك أدعى للطاعة ، وأزجر عن المعصية ، كما أخفي الأجل الخاص للمخلوق ، وهو وقت الموت . { لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاَّ هُوَ } لا يظهر أمرها ، ولا يكشف خفاء علمها إلا هو وحده ، { ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي : كل من أهلها من الملائكة والثقلين أهمه شأن الساعة خوفا من عذاب الله ، ويتمنى أن يتجلى له عملها ، وشق عليه خفاؤها ، وثقل عليه ، أو ثقلت هي ، لأن أهلها يخافون شدائدها وأهوالها . { لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً } فجأة على غفلة ، كما قال ÷ : (( إن الساعة تهيج بالناس ، والرجل يصلح حوضه ، والرجل يسقي ماشيته ، والرجل يقوم سلعته في سوقه ، والرجل يرفع ميزانه ويخفضه . { يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا } كأنك عالم بها ، وحقيقته كأنك بليغ في السؤال عنها ، لأن من بالغ في المسألة عن الشيء والتنقير عنه استحكم علمه منها . { قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } إنه المختص بالعلم  بها .

 

{ قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ } إظهار للعبودية ، وبراءة عما يختص بالربوبية من علم الغيب ، أي : أنا عبد ضعيف ، لا املك لنفسي اجتلاب نفع ولا دفع ضر كما كان للمماليك ، إلا ما شاء مالكي من النفع لي والدفع عني ؛ { َلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ } أي : لكانت حالي على خلاف ما هي عليه من استكثار الخير واجتناب السوء ، حتى لا يمسي منها شيء ؛ وقيل : الغيب : الأجل ، والخير : العمل ، والسوء : الوجل ؛ ويحتمل الغيب في الأمور الاختيارية [كذا] المبهمة عليه ، فيما يخص من أمر دينه ودنياه ، { إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ } إن أنا إلا عبد أرسلت بشيرا ونذيرا ، وما أنا من شأني أن أعلم الغيب ، {  لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (لعله) بالغيب .

 

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا } ليطمئن إليها ويميل ، { فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً } وهي النطفة ، { فَمَرَّتْ بِهِ } فاستمرت به ، وقامت وقعدت ، { فَلَمَّا أَثْقَلَت } حان وقت ثقل حملها ، { دَّعَوَا اللّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً } لئن وهبت لنا ولدا سويا قد صلح بدنه ، أو ولدا ذكرا ، لأن الذكورة من الصلاح ، أو ولدا (لعله) نبيا . { لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } أي لنطيعك به .

 

{ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً } ما طلبا ، وهو ولد مطيع ، { جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا } (لعله) لم يجعله الله تبارك وتعالى خالصا ، والمعنى : لم يطع الله سبحانه به ، { فَتَعَالَى اللّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 0 أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ } يعنى الأصنام والرؤساء والسلاطين والقدماء [كذا] . { وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } فيدفعون عنها ما يعتريها .

 

{ وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَامِتُونَ 0 إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ } لجلب نفع ، أو دفع ضر ، { فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } أنهم مستحقوا العبادة من دون الله .

 

{ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا } الحق ، { أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ } واستعينوا بهم في عداوتي ، { ثُمَّ كِيدُونِ } جميعا ، فبالغوا فيما تقدرون عليه أنتم وشركاؤكم ، { فَلاَ تُنظِرُونِ } فلا تمهلوني فإني لا أبالي بكم .

 

{ إِنَّ وَلِيِّـيَ } وناصر عليكم { اللّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ْ} لا غير ، لأن من سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم .

 

{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ } لا يدفعون عنكم شيئا ، { وَلا أَنفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ } ولا يدفعون عنها شيئا يضرها ، { وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لاَ يَسْمَعُواْ وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ  يُبْصِرُونَ } وجوه الصلاح .

 

{ خُذِ الْعَفْوَ } اهو [كذا] ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم ، والدنيا وما فيها ، ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا ، كقوله عليه السلام : (( يسروا ولا تعسروا )) . { وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } هو كل خصلة يرتضيها العقل ، ويقبلها الشرع ، { وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ولا تكافئ الاسفهاء بمثل سفههم ، ولا تمارهم ، واحلم عنهم ، أو لا تعمل كعملهم ، وفسرها جبريل عليه السلام بقوله : (( صل من قطعك ، وأعظ من حرمك ، واعف عمن ظلمك ، ولا تخن من خانك )) . وعن الصادق : (( أمر الله نبيه بمكارم الأخلاق )) ، وليس في القرآن آبة مفسرة أجمع لمكارم الأخلاق منها ، وما سواه ينافي الحكمة ، لأن من أراد الإنصاف من الناس في معاملتهم طلب ما لا يدرك وتعب ، ويوجد عن أبي سعيد فيما أرجوا في تأويل هذه الآية قال : فتأول ذلك المسلمون بالرواية عن النبي ÷ أنه قال : (( صل من قطعك ، وأعط من منعك ، ، وأنصف من ظلمك ، واعف عمن شمتك )) ، وهذا كله من الحق ، وبالحق وللحق . وقد قال من قال من المسلمين : من عصى الله فينا ، أطنا الله فيه ، فلا يكون إلا هذا ، والله الموفق للصواب .

 

{ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ } وما ينخسنك منه نخس ، بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به ، وهو أن تغضب لغير الله ، ولا يخرجك غضبك من الحق ، { فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ } ولا تطعه ، والنزع : النخس ، كأنه ينخس الناس حتى يغريهم على المعاصي ، { إِنَّهُ سَمِيعٌ } لنزعه ، { عَلِيمٌ } بدفعــه .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ } هي الوسوسة ، وهذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان ، وإن عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان ، وإلمام بوسوسته ، { تَذَكَّرُواْ } أي : رجعوا إلى نور العلم ، فامتثلوا أمر الله به ، وانتهوا عما نهى الله عنه فيما دعاهم إليه . { فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } أي : انكشف لهم الإشكال فأبصروا الحق فاتبعوه ، ودفعوا وسوسته ، وحقيقة ذلك أن يفروا منه إلى الله ، فيزدادوا بصيرة من الله وبالله .

 

{ وَإِخْوَانُهُمْ } وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين من الجن { يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ } يكونون مددا لهم فيه ، ويعضدونهم ، يمدونهم : من الإمداد مدبي [كذا] ، وقيل : لكل كافر أخ شيطاني . { ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ } ثم لا يمسكون من إغوائهم ، حتى يصروا ولا يرجعوا . وجاز أن يراد : بالإحوان : الشياطين ، ويرجع الضمير المتعلق به إلى (( الجاهلين )) ، والأول أوجه ، لأن (( إخوانهم )) في مقابلة : (( الذين اتقوا )) ، وإنما جمع الضمير في (( إخوانهم )) والشيطان ، لأن المراد به الجنس .

 

{ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ } مقترحة ، { قَالُواْ لَوْلاَ اجْتَبَيْتَهَا } هلا اخترتها ، أي : اختلقتها كما اختلقت ما قبلها . { قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي } ولست بمقترح لها . { هَـذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ } هذا القرآن بصائر القلوب ، بها تبصر الحق ، وتدرك الصواب ، { وَهُدًى } يهدي إلى الحق ، { وَرَحْمَةٌ } ينال الرحمة من اتبعه ، { لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } به .

 

{ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ظاهره وجوب الاستماع والإنصات وقت قراءة القرآن في الصلاة وغيرها وقيل : معناه إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له ، والجمهور على أن في استماع  المؤتم. وإذا كان الاستماع واجبا على المؤتم فما ظنك في الإمام أو المصلي وحده إذا قرأ وهو ساهي القلب !.    

 

{ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ } قيل : عام في الأذكار من قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل وغير ذلك ، { تَضَرُّعاً وَخِيفَةً } متضرعا وخائفا . { وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ } ومتكلما كلاما دون الجهر ، لأن الإخفاء أدخل في الإخلاص ، وأقرب إلى حسن التفكر ، { بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ } لفضل هذين الوقتين ، وقيل : المراد : إدامة الذكر باستقامة الفكر ، ومعنى (( بالغدو )) بأوقات الغدو ، وهي الغداة ، والآصال جمع أصيل ، وهو العشي ، ويمكن أن يريد بذلك الصلاة ، لأن الذكر صلاة . { وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ } من الذين يغفلون عن ذكر الله ، ويلهون عنه ، فتصير مصيدا للشيطان ، لأن الشيطان يخنس عند الذكر .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ } مكانة ومنزلة لا مكانا منزلا ، يعني الملائكة ، ومن اقتدى بهم من الأنس ، { لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ } لا يتعظمون ، ولا يستنكفون ، { وَيُسَبِّحُونَهُ } وينزهونه عما لا يليق به ،       { وَلَهُ يَسْجُدُونَ } يخصونه بالعبادة ولا يشركون به غيره ، وهو تعريض للاقتداء بهم حسب الطاقة ، لا في وقت دون وقت ، ولا في حال دون حال . وذلك من مباهاة الله بالملائكة عباده المؤمنين .