إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنفال: الآيات (1-40)
طباعـة

سورة الأنفال مدنية وآياتها 75

بسم الله الرحمن الرحيم       

{ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ } النفل : الغنيمة ، لأنها من فضل الله وعطائه ، والأنفال : الغنائم ، سئل عن قسمها ، فقال : إن حكمها مختص بالله ورسوله ، يأمر الله بقسمتها رسوله على ما تقضيه حكمته ، { فَاتَّقُواْ اللّهَ } في الاختلاف والتخاصم ، وكونوا متآخين في الله ، { وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ } أحوال بينكم ، يعني : ما بينكم من الأحوال ، حتى تكون أحوال ألفة ومحبة واتفاق . وقال الزجاج : معنى (( ذات بينكم )) حقيقة وصلكم ، والبين الوصل ، أي : فاتقوا الله ، وكونوا مجتمعين على أمر الله ورسوله به ، { وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } فإن الإيمان يقتضي ذلك ، لأن من اختل منه الإيمان الحقيقي لا تتأتى منه النيات الخالصة ، ولا الأعمال الصالحة ، ولا الأقوال الصادقة . يقول : ليس المؤمن الذي (لعله) كذب الله ورسوله ، إنما المؤمن الصادق ، وعلامة صدقه كما قال :

 

{ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ } صفة كاملي الإيمان ، { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } فزعت لذكره استعظاما له ، وإذا خوف بالله انقاد خوفا من عقابه ، ورجاءً لثوابه ، { وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ } القرآن وتأويله ،      { زَادَتْهُمْ إِيمَاناً } ازدادوا بها يقينا واطمئنا نية ، لأن تظاهر الأدلة أقوى للمدلول عليه ، وأثبت لقدمه ، أو زادتهم إيمانا بتلك الآيات ، لأنهم لم يقفوا عليها بعد ، ولمعرفتهم لأحكامها زيادة إيمان مع إيمانهم . ويروى عن عمر بن حبيب أنه قال فكانت له صحة [كذا] : (( إن للإيمان زيادة ونقصان )) ، وقيل : فما زيادته ؟ قال : (( إذا كرنا الله وحمدناه ، فذلك زيادته ، وإذا سهونا وغفلنا فذلك نقصانه )) . وقيل : كتب عمر بن عبدا لعزيز إلى عدي بن عدي : (( إن الإيمان فرائض وشرائع ، وحدود وسنن ، فمن استكملها استكمل الإيمان )) ، { وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } يعتمدون ؛ ولا يفوضون أمورهم إلى غير ربهم ، لا يخشون ولا يرجون إلا ربهم .

 

{ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } جمع بين أعمال القلوب من الوجل والإخلاص والتوكل ، وبين أعمال الجوارح من الصدقة والصلاة ، لأن أعمال الجوارح لا تتأتى ولا تستقيم إلا باستقامة أعمال القلوب ، لأن القلب هم السلطان . { أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } لأنهم حققوا إيمانهم ، وشهد لهم الدليل أنهم على الحق والصدق ؛ { لَّهُمْ دَرَجَاتٌ } مراتب بعضها فوق بعض ، على قدر الأعمال ، { عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ } وتجاوز لسيئاتهم ، { وَرِزْقٌ كَرِيمٌ } صاف عن كد الاكتساب ، وخوف الحساب .

 

{ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ } يريد بيته بالمدينة ، أو المدينة نفسها ، لأنها مهجره ومسكنه ، { بِالْحَقِّ } إخراجا ملتبسا بالحكمة والصواب . { وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ } قيل : إنهم منافقون كرهوا ذلك اعتقادا ، ويحتمل أن يكونوا مخلصين ، ويكون كراهة طبع ، لأنهم غير متأهبين له . { يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقّ } الحق الذي جادلوا فيه رسول الله ، تلقي العير على تلقي النفير لإيثارهم عليه . { بَعْدَ مَا   تَبَيَّنَ } بعد إعلام رسول الله بأنهم ينصرون ، وجدالهم قولهم : ما كان خروجنا إلا للعير ، وهلا قلت لنا لنستعد ، وذلك لكراهتهم القتال على ما قيل . { كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ } شبه حالهم فر فرط فزعهم ، وهم يسار بهم إلى الظفر والغنيمة بحال من يقاد إلى القتل ، ويساق إلى الصغار إلى الموت ، وهو مشاهد لأسبابه ، ناظر إليها لا يشك فيها .

 

{ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتِيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ } وهما العير والنفير ، { وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ } أي : العير ، وذات الشوكة ذات السلاح ، والشوكة كانت في النفير لعددهم وعدتهم ، أي : تتمنون أن تكون لكم العير لأنها الطائفة التي لا سلاح لها ، ولا تريدون الطائفة الأخرى . {  وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ } أي : يثبته ويلقيه { بِكَلِمَاتِهِ } بآياته المنزلة في محاربة ذات الشوكة ، وبما أمر الملائكة من نزولهم للنصرة ، وبما قضي في قتلهم ، وليبلو بعضكم ببعض ، لتعظيم الأجر ، { وَيَقْطَعَ دَابِرَ   الْكَافِرِينَ } آخرهم ، والدبر : الآخر ، وقطع الدبر عبارة عن الاستئصال . يعني : أنكم تريدون الفائدة العاجلة ، وسفساف الأمور ، والله تعالى يريد معالي الأمور ونصرة الحق ، وعلو الكلمة ، وشتان ما بين المرادين ، ولذلك اختار لكم الطائفة ذات الشوكة ، وكسر قوتهم بضعفكم ، وأعزكم وأذلهم .

 

{ لِيُحِقَّ الْحَقّ } ليثبت الإسلام ، { وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ } ويذهب الباطل ، أي : ما أمركم بقتال الطائفة ذات الشوكة إلا لإظهار الحق وإثباته ، وإبطال الكفر ومحقه . { وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ } المشركون .

 

{ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ } لما علموا أنه لا بد من القتال طفقوا يدعون الله ، يقولون : (( رب انصرنا على عدوك )) ، { فَاسْتَجَابَ لَكُمْ } فأجاب : {  أَنِّي مُمِدُّكُم } أي : ممدكم [كذا] {  بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ   مُرْدِفِينَ } بكسر الدال وبفتحها على أنه أردف كل ملك ملكا آخر .  

 

{ وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ } أي : الإمداد الذي دل عليه (( ممدكم )) ، { إِلاَّ بُشْرَى } إلا بشارة لكم بالنصر ، كما جعل المال في اليد سببا للرزق ، { وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ } لأن طبع النفوس تطمئن وتسكن إلى ما تراه عين اليقين ، وكقول إبراهيم : ( ولكن ليطمئن قلبي ) . { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ } أي : ولا تحسبوا النصر من الملائكة فإن الناصر هو الله لكم وللملائكة ، أو النصر بالملائكة وغيرهم من الأسباب إلا من عند الله واختلف في قتال الملائكة ، فقيل : إنهم كانوا يقاتلون بأيديهم ، نزلوا في صور الرجال ، عليهم ثياب بيض وعمائم بيض ، قد أرخوا أذيلها بين أكتافهم ؛ وقيل : أنهم لم يقاتلوا ، وإنما كانوا يكثروا السواد ، ويثبتون المؤمنين ، كقوله : ( فثبتوا الذين آمنوا ) إلا فملك واحد كاف في إهلاك أهل الدنيا .    { إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ } ينصر أولياءه ، { حَكِيمٌ } يقهر أعداءه .

 

{ إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ } النوم ، والفاعل هو الله على القراءتين . { أَمَنَةً } بمعنى أمناء ، فالنوم يزيح الرعب ، ويريح النفس ؛ قيل النعاس في القتال أمنة ، { مِّنْهُ } من الله ، وفي الصلاة من الشيطان ،       { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ } طاعته وعبادته ، { وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ } بالربط ، لأن القلب إذا تمكن فيه الصبر يثبت الأقدام في مواطن القتال .

 

{ إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ } بالنصر ، { فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ} بالإلهام بالبشرى بالنصر ، أو الجنة ، وقيل : بالمعونة . { سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرَّعْبَ } هو امتلاء القلب من الخوف ، وعدم الثبات [كذا] من الملائكة لهم ، لأن يثبتهم وهو الشيطان ( إذا تراءت الفئتان نكص على عقبيه ، فقا ل: وقال : إني أرى مالا ترون ... ) الآية . { فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْنَاقِ } أي : أعالي الأعناق التي هي المذابح ، تطير للرؤوس ، أو إرادة الرؤوس ، لأنها فوق الأعمال ، يعني : ضرب الهام ، { وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ } هي الأصابع يريد الأطراف ، والمعنى : فاضربوا المقاتل .

 

{ ذَلِكَ } إشارة إلى ما أصابهم من الضرب والقتل والعقاب العاجل ؛ { بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ } أي : ذلك العقاب وقع بسبب مشاقتهم ، أي : مخالفتهم ، وهي مشتقة من الشق ، كل المتعادين في شق خلاف شق صاحبه ، وكذا المعادة والمخاصمة ، لأن هذا في عدوة وخصم ، أي : جانب ، وذا في عداوة وخصم . { وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } أي : يعاقب المشاقق في الدنيا والآخرة .

 

{ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ } أي : ذوقوا العاجل مع الآجل الذي لكم في الآخرة .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً } الزحف : الجيش الدهم الذي يرى لكثرته كأنه يزحف ، أي : يدب دبيبا ، من زحف الصبي إذا دب على أسته قليلا قليلا . { فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ } فلا تنصرفوا عنهم منهزمين إذا لقيتموهم للقتال .

 

{ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً } مائلا { لِّقِتَالٍ } وهو الكر بعد الفر ، يخيل عدوه أنه منهزم ، ثم يعطف عليه ، وهو من خدع الحرب ، { أَوْ مُتَحَيِّزاً } منضما { إِلَى فِئَةٍ } إلى جماعة أخرى من  المسلمين ، { فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .

 

{ فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ } إن افتخرتم بقتلهم ، فأنتم لم تقتلوهم ، ولكن الله قتلهم ؛ لأن في الحقيقة لا فاعل إلا الله ، وما سواه أفعال وهمية ، وهذه الآية ناعية للمعجبين بأعمالهم ، { وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى } يحتمل إذ رميت مجازا ولكن الله رمى في الحقيقة ، وفي الآية بيان أن فعل العبد مضاف إليه كسبا ، وإلى الله تعالى خلقا ، ومعناه قد عفر في وجوه المشركين بكف رمل حين أخذ أصحابه القتال ، فكان ذلك سبب هزيمة أعداء الله . { وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً } لأن مآل جزائهم بالإحسان ، ضد ما يبلى غيرهم وهو العذاب الأدنى ، { إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ } لدعائهم ، { عَلِيمٌ } بأحوالهم .

 

{ ذَلِكُمْ } إشارة إلى البلاء الحسن . { وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ } إذا لا أساس له ولا مددا ، لأنه مبني على غرور الشيطان . { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ } إن تستنصروا فقد جاءكم النصر عليكم ؛ قيل : هو خطاب لهل مكة ، لأنهم حين أرادوا أن ينفروا تعلقوا بأستار الكعبة ، وقالوا : (( اللهم إن كان محمد على حق فانصره ؛ وإن كنا على حق فانصرنا )) ، وقيل : (( إن تستفتحوا )) خطاب للمؤمنين .    { وَإِن تَنتَهُواْ } أيها الكافرون عن عداوة رسول الله ÷ ، { فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَإِن تَعُودُواْ } لمحاربته         { نَعُدْ } لنصرته عليكم ، { وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ } جمعكم { شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ } عددا ، { وَأَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } بالنصر .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ } عن رسول الله { وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ } آيات الله .

 

{ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا } أي : ادعوا السماع ، { وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ } لأنهم ليسوا بمصدقين ، وكأنهم غير سامعين ، والمعنى: أنكم تصدقون بالقرآن والنبوة ، فإذا توليتم عن طاعة الرسول في بعض الأمور أشبه سماعكم سماع من لا يؤمن ، ثم قال :

 

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابّ } أي : شر من دب على وجه الأرض من خلق الله ، { عِندَ اللّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ } عن الحق ، فلا يسمعونه ولا يقولونه ، { الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ } أمر الله ، أن شر من يدب على وجه الأرض ، أو أن شر البهائم الذين هم صم عن الحق لا يعقلونه ، جعلهم من جنس البهائم ، ثم جعلهم أشر منها ، لأنهم عاندوا الحق وكابروا العقل .

 

{ وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ } في هؤلاء الصم البكم { خَيْراً } صدقا ورغبة ، { لَّأسْمَعَهُمْ } لجعلهم سامعين حتى يسمعوا سماع المصدقين ، { وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ } بعد أن علم أن لا خير فيهم ، ما انتفعوا به ، { َتَوَلَّواْ } عنه ، ولو أسمعهم وصدقوا لارتدوا بعد ذلك ولم يستقيموا ، أو ولو فهمهم معاني آياته لتولوا عن العمل بها ، { وَّهُم مُّعْرِضُونَ } عن الإيمان والعمل بمقتضاه .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ } للطاعة { إِذَا دَعَاكُم } والمراد بالاستجابة : الطاعة والامتثال ، وبالدعوة : البعث والتحريض . { لِمَا يُحْيِيكُمْ } الحياة الأبدية ، من علوم الديانات والشرائع ، لأن العلم حياة ، كما أن الجهل موت ، { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ } أوجب على المبادرة إلى إخلاص القلوب ، وتصفيتها قبل أن بحول الله بينه وبين قلبه بالموت وغيره ، فيميته ، فتفوته الفرصة التي هو واجدها ، وهي التمكن من إخلاص القلب ، فاغتنموا هذه الفرصة وأخلصوا قلوبكم لطاعته ، لأن القلوب تحيا وتموت ، { وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } .

 

{ وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً } واتقوا فتنة ، أي : كعصية ظهرت بين أظهركم من فاعلها ، اتقوها بالنهي لفاعلها ، وأمروه بضدها وهو المعروف ، فإنكم إن لم تفعلوا أصابتكم عاقبة الفتنة الذين أتوها أنتم وإياهم ، فهم استحقوا العقوبة بفعلهم لها ، وأنتم بترككم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } لمن ارتكب المعاصي ولمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

 

{ وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ } قيل : أرض مكة قبل الهجرة ، { تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ } لأن الناس كانوا لهم أعداء مضادين ، { فَآوَاكُمْ } إلى المدينة { وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ } بمظاهرة الأنصار ،وبإمداد الملائكة ، { وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ } من الغنائم ، أو رزقكم أطيب مما هاجرتم عنه ،  { لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } نعم الله التي أوجدها لكم .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ } بأن تعطلوا فرائضه ، { وَالرَّسُولَ } بأن لا تستنوا بسنته ،         { وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ } فيما بينكم بأن لا تحفظوها ، { وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } أنها أمانة ، أو تبعه ذلك ووباله ، أو ( وانتم تعلمون ) أنكم تخونون ، ومعنى الخوف : النقص ، كما أن معنى الوفاء : التمام .

 

{ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ } أي سبب الوقوع في الفتنة ، وهي الإثم والعذاب ، أو محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده ، { وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } إذا امتثلتم في فتنة أموالكم وأولادكم أمر الله فيما ابتلاكم به .

{ يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل ، ومخرجا من الشبهات ، وشرحا في الصدور ، وذلك إذا طهرتم قلوبكم من الهوى والمرض مخافة عقوبته ، أبصرتم بعين البصيرة الميز بين الحق والباطل ، لقوله تعالى : ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ) أي : إن اتقيتم الله يجعل لكم مخرجا من الشبهات . { وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ  سَيِّئَاتِكُمْ } أي : الصغائر ، { وَيَغْفِرْ لَكُمْ } ذنوبكم أي : الكبائر ، { وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ } لمن اتقاه ، فجعل الله تعالى فرقانه وتكفيره للسيئات وغفرانه للذنوب بملازمة تقواه لا غير ، فلا مطمع في الارتقاء في تلك المنازل السنية ، إلا بملازمة تقواه بفعل ما أمر به وترك ما نهى عنه .

 

{ وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } قيل : لما فتح الله عليه ذكره مكر قريش به حين كان بمكة ، ليشكر نعمة الله في نجاته من مكرهم ، واستيلائه عليهم ، { لِيُثْبِتُوكَ } ليحبسوك ويوثقوك ، { أَوْ يَقْتُلُوكَ } بسيوفهم ، { أَوْ يُخْرِجُوكَ } من مكة ، { وَيَمْكُرُونَ } ويخفون المكائد له ، { وَيَمْكُرُ اللّهُ } ويخفي الله ما أعد لهم حتى يأتيهم بغتة من حيث لا يشعرون ، { وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ } أي : مكره أبعد من مكرهم وأبلغ تأثيرا ؛ لأن مكره على قدر عظمته ، وعظمته ليست متناهية إى حد ، ومكر الله : التدبير بالحق .

 

{ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا } أي : القرآن ، { قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ } وذلك من تعاظم وقاحتهم ، لأنهم دعوا إلى أن يأتوا بسورة من مثل القرآن ، فلم يأتوا بها .

 

{ وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ } روي أن النظر بن الحارث لما قال : ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) قال له النبي ÷ : (( ويلك إن هذا كلام الله )) فرفع النضر رأسه إلى السماء وقال : ( إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء ) أي : إن كان القرآن هو الحق ، فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كما فعلت بأصحاب الفيل ، { أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } بنوع آخر ، فقيل : إنه قتل يوم بدر صبرا .

 

{ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ }الدلالة على أن تعذيبهم وأنت بين أظهرهم غير مستقيم ، لأنك بعثت رحمة للعالمين ؛ وسنته أن لا يعذب قوما عذاب استئصال ، ما دام بينهم بين أظهرهم وفيه إشعار بأنهم مرصدون بالعذاب إذا هاجر عنهم ، { وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } معناه نفي الاستغفار عنهم ، أي : ولو كانوا ممن يؤمن ويستغفر من الكفر لما عذبهم ، أو معناه : وما كان الله معذبهم وفيهم من يستغفر ، وهم المسلمون بين أظهرهم ممن تخلف عن رسول الله من المستضعفين لعذر .

 

{ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ } أي : وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم ، وهو معذبهم إذا فارقتهم { وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } وكيف لا يعذبون وحالهم أنهم يصدون عن المسجد الحرام ، أي : يمنعون المؤمنين الطواف بالبيت ، وكانوا يقولون : نحن ولاة البيت الحرام ، فنصد من نشاء وندخل من نشاء ، فقيل : { وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ } وما استحقوا مع إشراكهم وعداوتهم للدين أن يكونوا ولاة أمر الحرم ، ولعلهم يظنون أنهم أولياؤه بمخالفتهم لأوليائه وهم المتقون ، كما قال : { إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ذلك من قلة تدبرهم ، فولاة أمور الإسلام كلها من اتقى الله إلا ما خص به غيرهم مما جعلوا فيه أولياء .

 

{ وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء } صفير كصوت البكاء ، وهو طائر مليح الصوت أبيض ، يكون بالحجاز له صفير فيما قيل ؛ { وَتَصْدِيَةً } وتصفيقا ، كانوا يفعلون ذلك إذا قرأ رسول الله ÷ في صلاته يخلطون عليه فيما قيل ، { فَذُوقُواْ الْعَذَابَ } عذاب القتل والأسر ، أو عام العذاب الأدنى . { بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } بسبب كفرهم .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ } أي : كان غرضهم في الإنفاق الصد عن اتباع محمد عليه السلام ، وهو سبيل الله ، { فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً } ثم تكون عاقبة إنفاقهم ندما وحسرة على فعله . { ثُمَّ يُغْلَبُونَ } آخر الأمور ، وإن كان الحرب سجالا قبل ذلك ، وهو من دلائل النبوة ، لأنه أخبر عنه قبل وقوعه ، فكان كما أخبر . { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ } .

 

{ لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ } ليميز الكافرين من المؤمنين ، { وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ } فيجمعه ، ومنه السحاب المركوم : وهو المجتمع الكثيف ، { جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ } .       { أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } الكاملون في الحسرات ، لأنهم خسروا الدنيا والآخرة بذهاب رأس المال والربح ، لأن تجارتهم قد بارت ، فلا يرجى لها نفاق .

 

{ قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ } عما هم عليه {  يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ } منهم من العداوة ، وما عملوه ، وهو وعد لكل تائب بالتوبة ، والقبول إذا صحت ؛ وقيل : مخصوصة للمتدينين أن لا غرم عليهم ؛       { وَإِنْ يَعُودُواْ } لما كانوا عليه من الكفر ، { فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ } بالإهلاك في الدنيا والعذاب في العقبى .

 

{ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ } حتى لا يبقى منهم إلا مسلم أو مستسلم ، ولم توجد فيهم معصية ظاهرة يجب إنكارها ، بدليل قوله : { وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه } ويضمحل عنهم كل دين باطل ، ويبقى فيهم دين الإسلام وحده ، { فَإِنِ انتَهَوْاْ } عن الكفر واسلموا ، { فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } يثبتهم على إسلامهم

 

{ وَإِن تَوَلَّوْاْ } أعرضوا عن الإيمان ، ولم ينتهوا ، { فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ } ناصركم ومعينكم ، فيثقوا بولايته ونصرته ؛ { نِعْمَ الْمَوْلَى } لا يضيع من تولاه ، { وَنِعْمَ النَّصِيرُ } لا يغلب من نصره .