إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة الأنفال: الآيات (41-75)
طباعـة

{ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ } فاعلموا به ، وارضوا بهذه القسمة ، فالإيمان يوجب الرضى بالحكم ، والعمل بالعلم ، { وَمَا أَنزَلْنَا } أي : إن كنتم آمنتم بالله وبالنزل { عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ } يوم بدر ، لأنه فرق بين الحق والباطل ، { يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ } الفريقان من المسلمين والكافرين ، والمراد : ما أنزل عليه من الآيات والملائكة والفتح ، لأن على المؤمن أن يؤمن بجميع ما يرى من الآيات ، { وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } يقدر على أن ينصر القيل على الكثير .

 

{ إِذْ أَنتُم بِالْعُدْوَةِ } شط الوادي وشفير الوادي { الدُّنْيَا } القربى إلى جهة المدينة ، تأنيث الأدنى ، { وَهُم بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى } البعد عن المدينة تأنيث الأقصى ، { وَالرَّكْبُ } أي : العير ، أبا سفيان وأصحابه ، وهو جمع راكب في المعنى ، { أَسْفَلَ مِنكُمْ } وفائدتها الدلالة على قوة العدو ، واستظهارهم بالركب ، وحرصهم على المقاتلة عنها ، وتوطين نفوسهم على أن لا تخلوا مراكزهم ، ويبذلوا منتهى جهدهم ، وضعف شأن المسلمين ؛ وكذا ذكر مراكز الفريقين ، فإن العدوة الدنيا – قيل – كانت رخوة تسوخ فيها الأرجل ، بخلاف العجوة القصوى . { وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ } أنتم وأهل مكة ، وتواضعتم بينكم على موعد تلتقون فيه للقتال ؛ { لاَخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ } لخالف بعضكم بعضا ، فثبطكم قلتكم وكثرتهم من الوفاء بالموعد ، وثيطهم ما في قلوبهم من تهيب رسول الله والمسلمين ، فلم يتفق لكم من التلاقي ، { وَلَـكِن } جمع بينكم بلا ميعاد ، { لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً } من إعزاز دينه ، وإعلاء كلمته ، ونصر أوليائه ، وإهلاك أعدائه ، وما أراد كونه فهو مفعولا لا محالة . { لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ } عن حجة ،         { وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ } استعير الهلاك للكفر والحياة للإسلام ، أي : ليصدر كفر من كفر عن رضوخ بينه لا عن مخالجة شبة ، حتى لا يبقى على الله حجة ، ويصدر إسلام من أسلم عن يقين وعلم بأنه دين الحق الذي يجب الدخول فيه والتمسك به ، وذلك أن وقعة بدر من الآيات الواضحة التي من كفر بعدها كان مكابرا لنفسه مغالطا لها ، ولهذا ذكر فيها مراكز الفريقين ، وان العير كانت أسفل منهم ، مع أنهم قد علموا ذلك كله مشاهدة ، ليعلم المحق أن النصر والغلبة لا تكون بالكثرة والأسباب ، بل بالله تعالى ؛ وذلك أن العدوة القصوى التي أناخ بها المشركون كان فيها الماء ، وكانت أرضا لا ناس فيها ولا ماء ، بالعدوة الدنيا ، وهي خيار تسوخ فيها الأرجل ، ولا تمشي فيها إلا بتعب ، وكان العير وراء ظهور العدو ، مع كثرة عددهم وعدتهم ، وقلة المسلمين وضعفهم ، ثم كان ما كان . { وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ } لأقوالهم ، { عَلِيمٌ } بكفر من كفر ، وإيمان من آمن .

 

{ إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ } أي : يعلم المصالح إذ يقللهم في عينك ، { فِي مَنَامِكَ قَلِيلاً } أي : رؤياك ، وذلك أن الله عزوجل أراهم إياه في رؤياه قليلا ، فأخبر بذلك أصحابه ، فكان ذلك تشجيعا لهم على عدوهم ، وقيل : في منامك أي : في عينك ، لأن العين موضع النوم ، {  وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيراً لَّفَشِلْتُمْ } لجبنتم وهبتم الإقدام ، { وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ } (لعله) أمر القتال ، وترددتم بين الثبات والفرار ؛ {  وَلَـكِنَّ اللّهَ سَلَّمَ } عصم ، وأنعم بالسلامة من الفشل والتنازع والاختلاف . { إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ } يعلم ما سيكون منها من الجرأة والجبن والصبر والجزع ، وقيل : ما في صدروكم من الحب لله .

 

{ وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ } وقت اللقاء ، { فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً } وإنما قللهم في أعيتهم تصديقا لرؤيا رسول الله ÷ ، وليعاينوا ما أخبرهم به فيزداد يقينهم ويجدوا ويثبتوا ، { وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ } عينهم ، قيل : حتى قال قائل منهم . إنما هم أكلة جزور ، ويجوز في حكمة الله أن يبصروا الكثير قليلا ، والكثير من الأمور صغيرا ، والعظيم حقيرا (لعله) من أمر الدين والدنيا ، وكذلك بالعكس حتى ينفذ علمه في خلقه ، فيثبت الحق ، وتضمحل الوهميات ، وإلا فمتى هان عذاب الله للكافرين معهم ، (لعله منهم ) ، في جهنم إلا كما قال : ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) وكذل ثواب الله في قلب من كفر ، (لعله) تحقير مع تعظيم الله له ، فلا رادّ لقضائه ، يحكم في خلقه بما يشاء قسطا وعدلا ، وانظر في تعظيم الناس للدنيا مع حقارتها عند الله ، وهذا حال يتسع فيه النظر والفكر لأولي الألباب . { لِيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً } وهذا مما يعظم الخوف في قلوب أولياء الله ، خوفا منهم من تقلب الأحوال بهم ، لأن السعيد في علم الله سعيد لا محال ، والشقي في علم الله شقي لا محال ، { وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ } فيحكم فيها ما يريد .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً } إذا حاربتم جماعة من الكفار ، وترك وصفها ، لأن المؤمنين ما كانوا ما يقلون إلا الكفار ، واللقاء اسم غالب للقتال ، { فَاثْبُتُواْ } لقتالهم ولا تنفروا ، { وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً } أي : وأكثروا ذكر الله بالتكبير والتهليل عند النزول والقتال ، أي : اذكروا ثوابه لمن ثبت وصبر ، وعقابه لمن تولى ودبر ، واثقين بوعده أن النصر مع الصبر ، { لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ } تظفرون بمرادكم من النصرة والمثوبة ، وفيه إشعار بأن على العبد أن لا يفتر عن ذكر ربه أشغل ما يكون قلبا ، وأكثر ما يكون هما ، وأن تكون نفسه في الحقيقة مجتمعة لذلك ، وإن كان في الظاهر متوزعة عن غيره .

 

{ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ } في الأمر بالجهاد ، والثبات مع العدو وغيرهما ، { وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ } فتجنبوا ، { وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } أي : دولتكم ، يقال : هبت رياح فلان ، إذا دالت له الدولة ، وأنفذ أمره ،    { وَاصْبِرُواْ } على جميع ما أمر الله به ونهى عنه ، { إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } بالحفظ والمعونة .

 

{ وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ } البطر : أن يشغله (لعله) ذكر كفر النعمة عن شكرها ، وهو الفخر والأشرار ؛ وقيل البطر : الطغيان في النعمة ؛ والرياء : إظهار الجميل ليرى ، وستر القبيح . {  وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ } عن دينه ، { وَاللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } علم وهو وعيد .

 

{ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ } تلك مقالة نفسية ، والمعنى أنه : ألقى في روعهم الظن الكاذب ، وخيل إليهم أنهم لا يغلبون ، ولا يطاقون لكثرة عددهم وعُددهم ، وأوهمهم أن إتباعهم إياه فيما يظنون أنها قربات مجير لهم ، بدليل قوله : { وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ } مع ظهور الحق وزهوق الباطل ، { نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ } أي : بطل كيده ،وعاد ما خيل لهم أنه مجيرهم بسبب هلاكهم ، { وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللّهَ } أي : تبرأ منهم ، وخاف عليهم ، وأيس من حالهم [ لما ] رأى إمداد الله المسلمين بالملائكة ، ورؤيته للإمداد بالملائكة (لعله) إما بالبصر وإما بالبصيرة ، أو بهما جميعا ، وهم (لعله) معدمون من رؤية الحالين بإتباعهم إياه ، { وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ } لمن كفر في الدنيا ولآخرة .

 

{ إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } هو من صفة المنافقين ، أو أريد الذين هم على حرف ليسوا بثابتي الأقدام في الإسلام : { غَرَّ هَـؤُلاء دِينُهُمْ } يعنون أن المسلمين اغتروا بدينهم ، فخرجوا وهم فيما قيل : ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف ، ثم قال جوابا لهم : { وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ } يكل إليه أمره ، { فَإِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ } غالب يسلط القليل الضعيف على الكبير القوي ، { حَكِيمٌ } لا يسوي بين وليه وعدوه .

 

{ وَلَوْ تَرَى } ولو عاينت وشاهدت ، { إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ } يقبض أرواحهم ، ولو كانوا في الظاهر مقتولين بالسيف ، (لعله ) فإن أول ما يلاقيهم ضرب المؤمنين بالسيف أو ما يشبهه ، ثم تضربهم         { الْمَلآئِكَةُ } يتوفونهم الملائكة { يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ } إذا أقبلوا ، { وَأَدْبَارَهُمْ } إذا انهزموا ؛ لرأيت أمرا عظيما وعذابا شديدا ، { وَذُوقُواْ } ويقولون لهم ك ذوقوا { عَذَابَ الْحَرِيقِ } أي : مقدمة عذاب النار أو عذاب الآخرة ، بشارة لهم به .

 

{ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ } أي : كسبت ، أي : ذلك العذاب بكفركم ومعاصيكم ، { وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ } لأن تعذيب الكفار من العدل وقيل : (( ليس لظلام )) لنفي أنواع الظلم . 

 

{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ } أي : دأب هؤلاء مثل دأب آل فرعون ، ودأبهم : عادتهم وعملهم الذي دأبوا فيه ، أي : داموا عليه ، { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } من قبل قريش أو قبل آل فرعون { كَفَرُواْ } تفسير لدأب آل فرعون { بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ } والمعنى جروا على عادتهم في التكذيب ، فأجرى عليهم مثل ما فعل بهم في التعذيب .

 

{ ذَلِكَ } العذاب والانتقام ، { بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ } بسبب أن الله لم يصح في حكمته أن يغير نعمته عند قوم ، حتى يغيروا ما بهم من الحال ؛ لأن الله تعالى أوجدهم من العدم إلى الوجود ، وجعل لهم السمع والإبصار والأفئدة والقوى ، والسماء والأرض ، وما فيهما نعمة من الله ليشكروها ، ويستعينوا بها في طاعته ؛ ولم يكن ثم من سننه أن يغيرها عليهم ، إلا أن يغيروا ما بأنفسهم ، وتغييرهم لها : إهمالهم لها ، وعدم استعمالهم لها ، وكفرانهم إياها ، { وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ } وعد لمن لم يغير ولم يبدل ، ووعيد لمن غير وبدا ، { عَلِيمٌ } بما يفعلون .

 

{ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ } تكرير للتأكيد ، أو لأن الأولى الأخذ بالذنوب بلا .... ذلك ، وهنا بين ذلك هو الإهلاك والاستئصال [كذا] . { وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ } في قوله : ( بآيات ربهم ) زيادة دلالة على كفران النعم ، وجحود الحق ؛ { فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ } من غرقى آل فرعون وقتلى قريش { كَانُواْ ظَالِمِينَ } أنفسهم ، من حيث أنهم غيروا ما بها من النعم فاستبدلوا بها النقم

 

{ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } و (لعله) إخبار عن قوم مطبوعين على الكفر ، أنهم لا يؤمنون .

 

{ الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ } بدل من الذين كفروا ، أي : الذين عاهدتم من الذين كفروا جعلهم شر الدواب ،  { ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ } في كل معاهدة ، { وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } لا يخافون عاقبة الغدر ، ولا يبالون ما فيه العار والنار .

 

{ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ } فإما تصادفنهم وتظفرن بهم ، { فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ } ، ففرق عند عن محاربتك ومناصبتك بقتلهم شر قتلة ، والنكاية فيهم من وراءهم من الكفرة ، حتى لا يجسر عليك بعدهم أحد اعتبارا بهم واتعاظا بحالهم { لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } لعل المشردين من ورائهم يتعظون .

 

{ وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ } معاهدين { خِيَانَةً } نكثا بإمارات تلوح لك ؛ { فَانبِذْ إِلَيْهِمْ } فاطرح إليهم العهد { عَلَى سَوَاء } أي : أعلهم قبل حربك إياهم أنك قد فسخت العهد الذي بينك وبينهم ؛ في العلم أنت وهم بنقض العهد سواء ، فلا يتوهموا أنك نقضت العهد بنصب الحرب ، { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ } الناقضين للعهود .

 

{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ } فأتوا وأفلتوا من أن يظفر بهم ، قيل : نزلت في المنهزمين ، {  إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } أي : غنهم لا يعجزونني ولا يفوتونني .

 

{ وَأَعِدُّواْ لَهُم } للكافرين { مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ } من كل ما يتقوى به في الحرب ، من عددها ، والإعداد : اتخاذ الشيء في مهل لوقت الحاجة ، { وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ } ربطها واقتيادها للعدو ، خص الخيل من بين ما يتقوى به كقوله : ( جبريل وميكال ) . { تُرْهِبُونَ بِهِ } بما استطعتم ، { عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ } كل من كان لله والمسلمين حربا وعدوا ، { وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ } قيل : المنافقون ،{ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ } لأنهم معكم يقولون : لا إله إلا الله ، وقيل : هم كفار الجن . روي أن صهيل الخيل ترهب الجن ، وإذا كان ذلك كذلك (لعله) فكتب الله وأنبياءه ورسله وسننهم وملائكة الله والعلماء وآثارهم أرهب لهم من ذلك وأغيظ ، لأن ذلك أقوى عدة للإسلام وأهله ، ولذلك قيل : (( إن العالم الواحد [ أشد ] على الشيطان ، من ألف عابد )) . ( لا تعلمونهم ) لا تعرفون بأعيانهم ، { اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ } في طاعته ، {  يُوَفَّ إِلَيْكُمْ } ليوفر عليكم جزاءه { وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ } في الجزاء .

 

{ وَإِن جَنَحُواْ } مالوا {  لِلسَّلْمِ } للصلح ، { فَاجْنَحْ لَهَا } فمل إليها { وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ } ولا تخف من إبطانهم المكر في جنوحهم إلى السلم ، فإن الله كافيك ، وعاصمك من مكرهم ، { إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ } لتبييتهم المكر بك ، { الْعَلِيمُ } بما يضمرونه من المخادعة .

 

{ وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ } يمكرون ويغدرون ؛ { فَإِنَّ حَسْبَكَ اللّهُ } أي : كافيك ، { هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ } قواك ، { بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ } جميعا ، أو بالأنصار .

 

{ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } مع ما فيها من العصبية والحمية والضغينة في أدنى شيء ، والتهالك على الانتقام ، بحيث لا يكاد يأتلف فيه قلبان ، حتى صارت قلوبهم كقلب واحد لتشابهها ، وهذا من معجزاته ÷ وبيانه . { لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } أي : بلغت عداوتهم وتفرق قلوبهم ما لو أنفق منفق – في إصلاح ذات بينهم – ما في الأرض من أموال لم يقدر عليه ؛ { وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ } بفضله ورحمته ورأفته ، وجمع بين كلمتهم بقدرته ، وأحدث بينهم التحاب والتواد ، وأماط عنهم التباغض والتماقت ، { إِنَّهُ عَزِيزٌ } لا يعجزه شيء { حَكِيمٌ } حيث جمع بعد التفرقة والتباعد .

 

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } أي : كفاك تباعك من المؤمنين الله ناصرا .

 

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ } التحريض : المبالغة في الحث على الأمر ، { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفاً مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } هذه عدة من الله وبشارة بأن الجماعة من المؤمنين ، إن صبروا غلبوا عشرة أمثالهم من الكفار بعون الله وتأييده ،         { بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ } بسبب أن الكفار قوم جهلة يقاتلون على غير احتساب ، ولا طلب ثواب كالبهائم ، فيقل ثباتهم لجهلهم بالله [و] نصرته ، خلاف ما يقاتل ذو بصيرة ، وهو يرجوا النصر من الله . قيل : كان عليهم أن لا يفروا ، وثبت الواحد للعشرة مم ثقل عليهم ذلك ، فنسخ وخفف بمقاومة الواحد ، بقوله :

 

{ الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً } قيل : ض        ضعف البدن ، وقيل : ضعف القلب ، وه الأصح معنا ، لأنهم وأعداؤهم متشابهون في خلق الأجسام ، وليس قلوبهم متشابهة بدليل قوله : ( بأنهم قوم لا يفقهون ) ، وكقوله : ( إذ يوحي ربك إلى الملائكة ... ) الآية إلى قوله : ( سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب ) والجسم لا جدوى له مع عدم الإيمان وضعفه ، { فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } .

 

{ مَا كَانَ لِنَبِيّ } ما صح له ولا استقام { أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ } الإثخان : كثرة القتل والمبالغة فيه ، من الثخانة : وهي الغلظ والكثافة ، يعني : حتى يذل الكفر بإشاعة القتل في أهله ، ويعز الإسلام بالاستيلاء والقهر ، ثم الأسر بعد ذلك . روي أن رسول الله ÷ أوتي بسبعين أسيرا ، فاستشار أبا بكر فيهم ، فقال : (( قومك وأهلك ، استبقهم لعل الله يتوب عليهم ، وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك )) . وقال عمر : (( كذبوك وأخرجوك فقدمهم واضرب أعناعنقاقهم ( لعله أعناقهم ) ، فإن هؤلاء أئمة الكفر ، وإن الله أغناك عن الفداء )) ؛ ثم قال لهم رسول الله ÷ : (( إن شئتم قتلتموهم ، وإن شئتم فاديتموهم )) ، واستشهد منكم بعدبهم [كذا] ، فقالوا : (( بل نأخذ الفداء )) ؛ فاستشهدوا بأحد ، فلما أخذوا الفداء نزلت الآية : { تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا } متاعها ، يعني : الفداء سماه عرضا لقلة بقائه وسرعة فنائه ، لأنه يزول كما عرض ؛ { وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ } أي : ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام بالإثخان في القتل ، { وَاللّهُ عَزِيزٌ } يقهر الأعداء ، { حَكِيمٌ } يعلم ما يليق لكل حال ، ويخصه بها كما أمر بالإثخان ، ومنع غل الفداء حين كانت الشوكة للمشركين ، وخير بينه وبين المن ، لما تحولت الحال وصار الغلبة للمؤمنين .

 

{ لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ } لولا { سَبَقَ } أن لا يعذب أحدا على العمل بالاجتهاد ، وكان هذا اجتهاد منهم ، لأنهم نظروا في أن استبقاءهم ربما كان سببا في إسلامهم ، وإن فدائهم يتقوى به على الجهاد ، وخفي عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن وراءهم ، أو ما كتب الله في اللوح أن لا يعذب أهل بدر ، وأن لا يواخذ قبل الإنذار ، ويحتمل : لولا كتاب الله من سبق بتأخير آجالكم لاستأصلكم بالعذاب ، كما قال :       ( ويستعجلونك بالعذاب ، ولولا أجل مسمى لجاءهم العذاب ) ، { لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ } من فداء الأسارى { عَذَابٌ عَظِيمٌ } .

 

روي أنهم امسكوا عن الغنائم ولم يمدوا أيديهم إليها ، فنزلت : { فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ } وقيل : هو إباحة للفداء ، لأنه من جملة الغنائم { حَلاَلاً } مطلقا عن العتاب والعقاب ، مأخوذ من "حل العقاب" . { طَيِّباً } حلالا بالشرع ، طيبا بالطبع ، { وَاتَّقُواْ اللّهَ } فلا تقدموا على شيء لم يعهد إليكم فيه ، { إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ } لمن تاب ، { رَّحِيمٌ } لا يعاجل بالعقوبة لمن عصاه .  

 

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً } خلوص إيمان وصحة نية {  يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ } من الفداء ، إما أن يخلفكم في الدنيا أضعافه ، أو يثيبكم في الآخرة ،       { وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ } يعني : الأسارى ، نكث ما بايعوك عليه من الإسلام بالردة ، أو منع ما ضمنوا من الفداء ؛ { فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ } في كفرهم به ، ونقض ما اخذ على عاقل من ميثاقه. { فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ } فأمنك منهم ، أي : أظفرك بهم كما رأيتم يوم بدر ، فستمكن منهم إن عادوا الخيانة ، { وَاللّهُ عَلِيمٌ } بالمآل ، { حَكِيمٌ } فيما حكم به الحال .

 

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ } أوطانهم وشهوات أنفسهم ، حبا لله ولرسوله ، { وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } باعوها { فِي سَبِيلِ اللّهِ } في طاعة الله ، من جهاد أو أمر بمعروف ونهي عن منكر ، أو طلب علم أو ترك شهوة الله تعالى ، وهم المهاجرون . { وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ } أي : آووهم إلى ديارهم ، ونصروهم على أعدائهم وهم الأنصار . { أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } أي : يتولى بعضهم بعضا بالمؤازرة على الطاعة ، وبالمواصلة على القطيعة . { وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ } لأن الهجرة كانت فريضة ، فصاروا بتركها مرتكبين كبيرة ؛ فمن ذلك لم تجز ولايتهم لهم ؛ { وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ } (لعله) بعدما يهاجروا ، { فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } إن طلبوا معونتكم ؛ فواجب عليكم نصرتهم على الكافرين ، { إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ } فإنه لا يجوز لكم نصركم عليهم ، لأنه لا يبتدئون بالقتال ، إذ الميثاق مانع من ذلك ،{ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } تحذيرا عن تعدي حد الشرع .

 

{ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } معناه نهى المسلمين عن موالاة الكفار ، وإيجاب مباعدتهم ومصارمتهم ، وإن كانوا أقارب ، { إِلاَّ تَفْعَلُوهُ } أي : إن لا تفعلوا ما أمرتكم به من تواصل المسلمين ، وتولي بعضهم بعضا ، تفضيلا لنسبة الإسلام على نسبة القرابة ،{ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ } تحصيل فتنة في الأرض ، ومفسدة عظيمة ، لأن المسلمين ما لم يصيروا يدا واحدة على الشرك كان الشرك ظاهرا ، والفساد زائدا .

 

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُولَـئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً } أي : لا مرية ولا ريب في إيمانهم ، لأنهم صدقوا إيمانهم وحققوه بتحصيل مقتضياته ، من هجرة الوطن ومفارقة الأهل والسكن ، وبالانسلاخ من المال والدنيا ، لأجل الدين والعقبى ، { لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ   كَرِيمٌ } لا منة فيه ، ولا تنغيص ولا تكرار ؛ لأن خذه الآية واردة للثناء عليهم مع الموعد الكريم ، والأولى للأمر بالتواصل .

 

{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ } يريد اللاحقين بعد السابقين إلى الهجرة ، { وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَـئِكَ مِنكُمْ } جعلهم منهم تفضلا وترغيبا ، { وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ } وأولو القرابات أولى بالتوارث ، وهو نسخ للتوارث بالهجرة والنصرة ، { فِي كِتَابِ اللّهِ } في حكمة وقسمته ، أو في اللوح أو في القرآن ، وهو آية المواريث ، { إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } يقضي بين عباده بما شاء من أحكامه .