إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (17-36)
طباعـة

{ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ } ما صح لهم ولا استقام { أَن يَعْمُرُواْ مَسَاجِدَ الله } على الحقيقة ، لأن من كان كافرا ، فليس من شأنه أن يعمرها ؛ لأن حقيقة عمارة المساجد أن تعمر بعبادة الله وحده ، لا لغرض سواها ؛ ومن كان بمعزل عن العبادة لله ، فكيف يستقيم منه عمارتها ، بل ذلك من المحال ، ومن تنافي المعاني ، ومن دخلها لغرض دنياوي فقد تعدّى أمر الله من حيث أنه استعملها لغير ما جعلت له ، كما قال : ( ومن يرد فيه يإلحاد بظلم ..... ) ، الآية ، وقال : ( في بيوت أذن الله أن ترفع ) أي : تمنع وتطهر عن الأمور الدنياوية ( ويذكر فيها اسمه ) فقد جعلت للذكر كما قال : ( طهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود ) ؛ { شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ } باعترافهم بعبادة غير الله بلسان مقالهم أو لسان حالهم ، والمعنى : ما استقام لهم أن يجمعوا بين أمرين متضادين : عمارة متعبدات الله مع الكفر بالله وبعبادته ، { أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ } وإذا وحدت المساجد بين ظهراني من يقدر على عمارتها خربة من العمارة بالذكر ، ومخروبة بأعمال الدنيا ، فذلك دليل على أن قلوبهم خالية من الذكر ، خربة مشحونة بالوساوس اللغوية والأوهام الباطلة ، كما قال :

 

{ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ } عمارتها بالعبادة لله ، لأنها بنيت لذلك وللذكر ، ومن الذكر درس العلم ، ويمنعها عن الذكر جميع الأمور الدنياوية الشاغلة ، إلا من دخلها للذكر ، ثم عرض له أمر دنياوي مما لا يوعثها ولا يضر بها ولا يكر بها ، ولا يؤذي القائمين بها للذاكرين فيها ، من قول أو عمل ، أو نوم ففيه خلاف بين المسلمين بالرأي ، فقيل : فيه المنع ، وقيل : بالترخيص ، وأما ما يقع منه الأذى للمسجد أو عماره ، فذلك ممنوع بالإجماع ، ولو كان قصده عند الدخول للعمارة ، ولحقه اسم الظلم والتعدي بذلك ، كما قال : ( ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها ..... ) الآية . وكذلك من قصدها بالدخول لذلك الفعل لا للذكر ، ولو كان مما لا يضر بها ولا يضر بالقائمين بها ، فذلك لاينساغ جوازه . { مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ } وفي قوله : { وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ } تنبيه على الإخلاص ، والمراد : الخشية في أبواب الدين ، بأن لا يختار على رضى الله رضى غيره لتوقع مخوف ؛ إذ المؤمن يخشى المحاذير ولا يتمالك لا يخشاها [كذا] ؛ { فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ } تبعيد للمشركين عن مواقف الاهتداء ، وحسم لأطماعهم في الانتفاع بأعمالهم ؛ والمعنى : إنما تستقيم عمارة هؤلاء ويكون معتدا بها عند الله دون من سواهم .

 

{ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجّ } من العاصين ، { وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ } ممن لم يؤمن إيمانا مقرونا بالعمل ، { كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } إنكارا أن يشبه المشركون المؤمنين ، وأعمالهم المحبطة ، بأعمالهم المثبتة ، وأن تسوى بينهم ؛ وجعل تسويتهم ظلما بالكفر لأنهم وضعوا المدح والفخر في غير موضعهما قيل : نزلت جوابا لقول العباس حين أسر ، وجعل يوبخ بقتال رسول الله ÷ وقطعية الرحم ، فقال : (( تذكر مساوئنا وتدع محاسننا )) فقيل : أولكم محاسن ؟ فقال : (( نعمر المسجد ونسقي الحاج ونفك العاني )) ؛ وقيل : افتخر العباس بالسقاية وشيبة بالعمارة .

 

{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً } أعلى رتبة ، وأكثر كرامة ممن لم يستجمع هذه الصفات { عِندَ اللّهِ } من أهل السقاية والعمارة { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ } لا من سقى الحاج ، وعمر المسجد الحرام بغير إيمان حقيقي .

 

{ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ } بتوفيق وتيسير في الدنيا { وَرِضْوَانٍ } ورضى عنهم { وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ 0 خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ } يستحقر دون ما استوجبوه لأجله ، أو نعيم الدنيا

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } بوضعهم الموالاة في غير موضعها .

 

{ قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ } أي : الحب الاختياري دون الطبيعي ، فإنه لا يدخل تحت التكليف ؛ { فَتَرَبَّصُواْ } فانتظروا { حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ } وهو الموت ، أو عذاب عاجل أو آجل ، أو فتح مكة ، { وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } والآية تنعى على الناس ما هم عليه من رخاوة عقد الدين ، واضطراب حبل اليقين ، إذ لا تجد أورع الناس يؤثر دينه على الآباء والأبناء والأهواء وحظوظ الدنيا .

 

{ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ } مع قلتكم وضعفكم وكثرة عدوكم وقوتهم ، يذكرهم الله بين تلك الوقائع وبين وقعة حنين { وَيَوْمَ حُنَيْنٍ } أي : واذكر يوم حنين : وهو والدليل – قليل – بين مكة والطائف ، كانت فيه الواقعة بين المسلمين – وهم اثنا عشر ألفا – وحربهم أربعة آلاف فيما قيل ؛ { إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ } فأدرك المسلمين كلمة الإعجاب بأكثره وزال عنهم أن الله هو الناصر لا لكثرة الجنود ، فانهزموا ؛ والعجب من هذا الإعجاب كيف عمهم جميعا ، وزين لهم الشيطان (لعله) ذلك . { فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } المعنى : لم تجدوا موضعا لفراركم عن أعدائكم { ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } .

 

{ ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ } رحمته التي سكنوا بها ، بعد أن تابوا من إعجابهم وآمنوا . { عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ } سماهم مؤمنين على الحقيقة ، بعدما انزل سكينته عليهم ، { وَأَنزَلَ جُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بالقتل والأسر ، { وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ } أي : ما فعل بهم إلا جزاء لكفرهم في الدنيا .

 

{ ثُمَّ يَتُوبُ اللّهُ مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَن يَشَاءُ } منهم ، من تاب منهم ، وأهل مشيئته هم التائبون { وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ } لخبث بواطنهم وظاهر معاملتهم ، كالنجاسة بعينها ، ظاهرها خبيث وباطنها خبيث ؛ مبالغة في وصفهم . { فَلاَ يَقْرَبُواْ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَـذَا } قيل : نهى المشركين أن يقربوه راجع [إلى] نهي المسلمين عن تمكينهم ، وذلك لأنه لا يصلح لهم أحوالهم ، ولا يصلحون لعمارته ؛ { وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً } أي : فقرا ، بسبب منع المشركين من الحج ، وما كان لكم في قدومهم عليكم من الأرفاق والمكاسب ؛ { فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } كل شيء يتركه المرء لله وكان سبب غناه في الدنيا ، فسوف يغنيه الله من فضله بسواه { إِن شَاء } هو تعليم لتعليق الأمور بمشيئة الله لتنقطع الآمال إليه . { إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ } بأحوالكم ، { حَكِيمٌ } في تحقيق آمالكم .           

 

ونزل في أهل الكتاب : { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ } فإن قيل : أهل الكتاب يؤمنون بالله واليوم الآخر ، قيل : لا يؤمنون كإيمان المؤمنين فإنهم إذا قالوا : العزير ابن الله والمسيح ابن الله ، لا يكون ذلك إيمانا لله . { وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ } ولا يعتقدون دين الإسلام الذي هو الحق ، لأن التدين : هو الاعتقاد ، يقال : فلان يدين بكذا ، إذا اتخذه دينه معتقده ؛ وقيل معناه : ولا يطيعون الله طاعة أهل الحق . { مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ } أي : عن يد مواتية غير ممتنعة { وَهُمْ صَاغِرُونَ } لأن كل من لم يستكمل طاعة الله فهو للصغار أهل .

 

{ وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ } أي : قول لا يعضده برهان ن ولا يستند إلى بيان ؛ فما هو إلا لفظ يفوهون به ، فارغ معناه ؛ لأنه صادر عن ظن لا عن حقيقة . قال أهل المعاني : لم يذكر الله عز وجل قولا مقرونا بالأفواه واللسنة إلا كان ذلك زورا .     {  يُضَاهِؤُونَ } يشابهون { قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بكذبهم على الله بالقول أو العمل { مِن قَبْلُ } [ من قبل ] هؤلاء ؛ {  قَاتَلَهُمُ اللّهُ } أي : هم أحقاء بأن يقال هذا ، لأنهم حزب الله وحزب للشيطان ؛ ومن قاتله مولاه لا يرجى له فلاح ولا نجاح ، وهو هالك معذب في الدنيا والآخرة ، وهذا وعيد وتهدد على كل من كفر بالله بارتكاب كبيرة ، أو إصرار على صغيرة أصر عليها ولم يتب منها لمحة عين ، مقيما على ذلك { أَنَّى يُؤْفَكُونَ } كيف يصرفون عن الحق بعد قيام البرهان .

 

{ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ } علماءهم { وَرُهْبَانَهُمْ } نساكهم { أَرْبَاباً } آلهة { مِّن دُونِ اللّهِ } قال ابن روح : (( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )) فجاء في التأويل أنهم لم يتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ولا آلهة مع الله ، ولكن قلدوهم دينهم فاتبعوا قولهم فيما لا يحل أن يتبعوهم فيه ؛ فخالفوا – في اتباعهم لقول أحبارهم ورهبانهم – الحق في ذلك ن واستحقوا عند الله أن سماهم الله بأنهم قد اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا )) انتهى . { وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ } عطف على "أحبارهم" . { وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } تنزيه إله عن الإشراك .

 

{ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ } وهو قيام الدليل { بِأَفْوَاهِهِمْ } بشركهم وقولهم غير الحق على الله ؛     { وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ } بإعلام التوحيد ، وإعزاز الإسلام ، { وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ } مثل حالهم في طلبهم أن يبطلوا وحدانية الله باتخاذ الآلهة من دونه ، بحال من يريد أن ينفح في نور عظيم ساطع على جميع الموجودات الشاهدة له بالوحدانية ، يريد الله أن يزيده ويبلغه الغاية القصوى من الإشراق ( ولو كره الكافرون ) .

 

{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ } محمدا ÷ { بِالْهُدَى } بالقرآن { وَدِينِ الْحَقِّ } الإسلام ، {  لِيُظْهِرَهُ } ليغلبه { عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } على كل دين خالفه { وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيراً مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ } المتسمون بهذا الاسم الشريف بزعمهم { لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ } استعار الأكل للأخذ { بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ } سفلتهم { عَن سَبِيلِ اللّهِ } دينه

 

{ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ } خصا بالذكر من بين سائر الموال ، لأنهما قانون التمول ، وأثمان الأشياء . قال ابن عمر فيما يروى عنه : (( كل ما يؤدي زكاته فليس بكنز ، وإن كان مدفونا ، وكل ما لا يؤدي زكاته فهو كنز وإن كان غير مدفونا )) . { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } بمحق ما يكنزون في الدنيا وفي الآخرة ، كما قال :

 

{ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ } إن نار جهنم يُحمى عليها أي : تُوقد { فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ } لأن جمعهم وإمساكهم كان لطلب الوجاهة بالغنى ، والتنعم بالمطاعم الشهية والملابس البهية { هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ } يقال لهم : هذا ما كنزتموه لتنتفع به نفوسكم ، وهو توبيخ . { فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ } أي : وبال المال الذي تكنزونه .

 

{ إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً } من غير زيادة ، والمراد : بيان أحكام الشرع تبنى على الشهور القمرية المحسوبة بالأهلة ، دون الشمسية ، { فِي كِتَابِ اللّهِ } فيما أثبته وأوجبه من حكمه أو اللوح  ، { يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ } ثلاثة سرد : ذو القعدة للقعود على القتال ، وذو الحجة للحج ، والمحرم لتحريم القتال فيه ، وواحد فرد وهو رجب لترحيب العرب إياه ، أي : تعظيمة ؛ { ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ } أي : الدين المستقيم ، لا ما يفعله أهل الجاهلية ، يعني : أن تحريم أربعة الأشهر هو الدين المستقيم ، دين إبراهيم وإسماعيل ، وكانت العرب تمسكت به ، وكانوا يعظمونها ، ويحرمون القتال فيها ؛ ثم أحدثت النسيء فغيروا . { فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ } في أشهر الحرم ، أو في ألاثني عشر { أَنفُسَكُمْ } بارتكاب المعاصي ، { وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً } أمرٌ وتحذيرٌ لجميع المؤمنين أن يتشمروا لمعاداة جميع الكافرين ، جعل الله جميع المتعبدين من الجن والإنس حزبين لا ثالث لهما ، حزبا لله تعالى ، وحزبا للشيطان الرجيم ؛ { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } بالنصر .