إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (37-55)
طباعـة

{ إِنَّمَا النَّسِيءُ } بالهمز مصدر نسأه : إذا أخره ، وهو تأخير حرمه الشهر إلى شهر آخر ؛ وذلك أنهم كانوا أصحاب حروب وغارات ، فإذا جاء الشهر الحرام وهم محاربون شق عليهم ترك المحاربة ، فيحلونه ويحرمون مكانه شهرا آخر ، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم ؛ فكانوا يحرمون من شق [كذا] شهور العام أربعة أشهر ، { زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ } أي : هذا الفعل منهم زيادة في كفرهم ؛ لأن لهم أعمالاً سيئة غير هذا الفعل ، {  يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ } بالنسيء ، والضمير في {  يُحِلِّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً } للنسيء ، أي : إذا احلوا شهرا من الأشهر الحرم عاما ، رجعوا فحرموه في العام القابل ، {  لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ } ليوافقوا العدة التي هي الأربعة ولا يخالفوها ، وقد خالفوا التخصيص الذي هو أحد الواجبين ؛ { فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ } أي : فيحلوا مواطأة العدة وحدها ، من غير تخصيص ما حرم الله من القتال ن أو من ترك الاختصاص للشهر بعينها . { زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ } زين الشيطان لهم ذلك ، فحسبوا أعمالهم القبيحة حسنة . { وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } حال اختيارهم الثابت على الباطل .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ } أي : تباطأتم { إِلَى الأَرْضِ } أي : ملتم إلى الدنيا وشهواتها ، وكرهتم مشاق السفر ومتاعبة ؛ { أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ } ؟ بدل الآخرة ؟ { فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ } في جنب الآخرة { إِلاَّ قَلِيلٌ } تحقير لها .

 

{ إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً } في الدنيا والآخرة ، لأنه حكم بالعذاب على من لم يمتثل أمره ،          { وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ } لأن من سنته ذلك { وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً } سُخطٌ عظيم على المتثاقلين ، حيث أوعدهم بعذاب أليم ، مطلق يتناول عذاب الدارين ، وبه وليستبدل بهم قوما آخرين ، خيرا منهم وأطوع ، وإن كانوا هم في الوجود ؛ وأنه غنيٌ عنهم في نصرة دينه ، لا يقدح تثاقلهم فيها شيئا ؛ وقيل : الضمير في (( ولا تضروه )) للرسول ، لأن الله وعده أن يعصمه من الناس وأن ينصره ، ووعده كائن لا محالة ، { وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } جل عن أن يعجزه شيء .

 

{ إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ } إن لا تنصروه فسينصروه من نصره حين لم يكن معه إلا رجل واحد ؛ فدل بقوله : ( فقد نصره الله ) على أنه ينصره في المستقبل ، كما نصره في ذلك الوقت ؛ {  إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أسند الإخراج إلى الكفار ، لأنه حين هموا بإخراجه أذن الله [له] في الخروج ، وكأنهم أخرجوه . { ثَانِيَ اثْنَيْنِ } أحد اثنين وهما : رسول الله وأبو بكر فيما قيل { إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ } وهو ثقب جبل ، في يمنى مكة ، على مسير ساعة فيما قيل . { إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا } بالنصرة والحفظ ، فالمعية المذكورة لا يجتمع معها حزن ، وهو وجود العيان ، والعيان درجة فوق درجة اليقين . قيل : طلع المشركون فوق الغار ، فأشفق أبو بكر على الرسول ÷ فقال له : إن أصبت اليوم ذهب دين الله ؛ فقال عليه السلام : (( ما ظنك باثنين ثالثهما الله )) ؛ وقيل : لما دخل الغار ، بعث الله حمامتين فباضتا في أسلفه ، والعنكبوت نسجت عليه ؛ فأعمى الله أبصارهم . { فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ } ما ألقي في قلبه من الأمنة التي سكن عندها ، وعلم أنهم لا يصلون إليه . { عَلَيْهِ } على النبي ÷ أو على صاحبه ، لأنه كان يخاف وكان عليه السلام ساكن القلب . { وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا } هم الملائكة ، يحتمل تأييد الله له بالملائكة ، لتثبيت قلبه وتثبيط من عاداه ، ويحتمل لقتالهم ، لأن الله لا يعجزه شيء . { وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أي : دعوتهم إلى الكفر { السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ } دعوته إلى الإسلام { هِيَ الْعُلْيَا } أي : هي لم تزل كانت علية { وَاللّهُ عَزِيزٌ } يُعز بنصره أهل كلمته ، { حَكِيمٌ } يدل أهل الشرك بحكمته .

 

{ انْفِرُواْ خِفَافاً } في النفور لنشاطكم له ، { وَثِقَالاً } عنه المشقة عليكم أو خفافا لقلة عيالكم ، وثقالا لكثرتها ؛ أو خفافا من السلاح ، وثقالا منه ؛ أو رجالا وركبانا ، أو شبابا وشيوخا ؛ وقيل : مشاغيل وغير مشاغيل . { وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ } إيجاب للجهاد بهما إن أمكن ، أو بأحدهما على حسب الحال ، لأنهما لم يجعلا للعبد إلا (لعله) ليجاهد بهما لا غير ، { فِي سَبِيلِ اللّهِ } في طاعته . { ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي : الجهاد خير من تركه ، { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } كون ذلك خيرا ، فبادروا إليه . قيل : خرج سعيد بن المسيب إلى الغزو ، وقد ذهبت إحدى عينيه ؛ فقيل له : (( إنك ضعيف ومضرٌ )) فقال " (( أستنفر الخفيف والثقيل ، إن لم يمكني الحرب كثرت السواد )) .

 

{ لَوْ كَانَ عَرَضاً } ما عرض لك من منافع الدنيا ؛ يقال : (( الدنيا عرض حاضر يأكل منه البرُّ   والفاجر )) . { قَرِيباً } سهل المأخذ { وَسَفَراً قَاصِداً } وسطا مقاربا ، والقصد : المعتدل ؛ { لاَّتَّبَعُوكَ } لخرجوا معك ؛ { وَلَـكِن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ } بعد المسافة ، والشقة : السفر البعيد ، لأنه يشق على الإنسان . { وَسَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ } ذلك من دلائل النبوة ، لأنه أخير بما سيكون قبل كونه ؛ فقالوا كما أخبر . { يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ } والمعنى : أنهم يهلكوها بالحلف الكاذب ؛ لأنهما تهلك بالمعنى الواحد ، كما تهلك بالمعاني ، { وَاللّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } بما يعتذرون ويحلفون .

 

{ عَفَا اللّهُ عَنكَ } كناية عن الزلة ، لأن العفو لا يكون إلا من تقصير ، وهو من لطيف التعاب بتصدير العفو في الخطإ ؛ وفيه دلالة فضله على الأنبياء ، حيث لم يذكر مثله لسائر الأنبياء . { لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ } في عذرهم ، { وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ } أي : تعلم من لا عذر له ؛ قيل : لأنه لم يكن يعرف المنافقين من المؤمنين بعد الوحي ، كأنه أذن لهم على غير علم له سبق من الله ؛ وفيه زجر لمن ترتكب الأمور على جهالة ، لا يعرف حجرها من إباحتها ؛ لأن من دخل فيما لا يعلم ، فليس بعاقل ؛ ثم أعلمه بحال الفريقين بقوله :

 

{ لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ } ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوا في أن يجاهدوا { بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } عدة لهم بأجزل الثواب .

 

{ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } يعني : المنافقين ، { وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ } شكوا في دينهم ، واضطربوا في عقيدتهم ؛ { فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } يتحيرون ، لأن التردد ديدن المتحير ، كما أن الثبات ديدن المستبصر .

 

{ وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ } للخروج ، أو للجهاد { عُدَّةً } أهبة ، لأنهم كانوا قادرين عليها ، وترك العدة علامة للتخلف ؛ { وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ } نهوضهم للخروج ، كأنه قيل : ما خرجوا ، ولكن تثبطوا عن الخروج لكراهة انبعاثهم ، { فَثَبَّطَهُمْ } فحبسهم بالجبن والكسل ، وضعف رغبتهم في الانبعاث ، والتثبيط : الوقيف عن الأمر بالتزهيد فيه . { وَقِيلَ اقْعُدُواْ } أي : قال بعضهم لبعض ؛ أو قاله الرسول ÷ غضبا عليهم ؛ أو قاله الشيطان ؛ وقيل : أوعي إلى قلوبهم ، وألهموا أسباب الخذلان ؛ { مَعَ الْقَاعِدِينَ } هو ذم لهم ؛ حيث أنزلوا بالنساء والصبيان والزمنى الذين شأنهم القعود في الحضوض الدنياوية ويدعى بذلك على من قعد عن فعل جميل.

 

  { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً }  فسادا ، ومعنى الفساد : إيقاع الجبن والفشل بين المؤمنين بتهويل الأمر ، {  ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ }  ولسعوا بينكم نالتضريب والنمائم ، وإفساد ذات البين ، و

( لأوضعوا ) خط في المصحف بزيادة الألف ، لأن الفتحة كانت تكتب ألفا قبل الخط العربي ، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن ، وقد نفى من تلك الألف أثر في الطباع  [ كذا ] ، فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحها ألفا أخرى ، ونحوه < أو لا أذبحنه> . { يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } أي : يطلبون أن يفتنوكم ، بأن يوقعوا بينكم ويفسدوا نياتكم في مغزاكم ؛ { وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ } ضعفة يسمعون قولهم ويطيعوهم ؛ وقيل : يسمعون حديثكم ، فينقلونه إليهم ؛ { وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } بالمنافقين .

 

{  لَقَدِ ابْتَغَوُاْ الْفِتْنَةَ } تشتت أمرك ، وتفريق أصحابك ، { مِن قَبْلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ الأُمُورَ } ودبروا لك الحيل والمكايد ، ودوروا لك الآراء في إبطال أمرك أو لبسوا عليك الحق بالباطل ، بمعنى : إضلالك ،{ حَتَّى جَاء الْحَقُّ } ببيان الله لك ،{ وَظَهَرَ أَمْرُ اللّهِ } أي : دينه على كل دين { وَهُمْ كَارِهُونَ } على رغم منهم .

{ وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي } ولا توقعني على الفتنة ، وهي الإثم ، بأن لا تأذن لي فإني إن تخلفت بغير إذنك أثمت . { أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ } في الفتنة التخلف ، أو في فتنة النفاق من حيث استأصلتهم وملكتهم ، { وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } لأن أسباب الإحاطة أحاطت بهم ، أو هي تحيط بهم يوم القيامة .

 

{ إِن تُصِبْكَ } في بعض الغزوات { حَسَنَةٌ } ظفرٌ وغنيمة { تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ } نكبة وشدة     { يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا } الذي نحن متسمون به من الحذر والتيقظ ، والعمل بالحزم { مِن قَبْلُ } من قبل ما وقع ، وهو يشبه معنى قوله : ( قال : إنما أوتيته على علم عندي ) . { وَيَتَوَلَّواْ } من مقام التحدث بذلك إلى أهاليهم { وَّهُمْ فَرِحُونَ } مسرورون .

 

{ قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا }  أي : قضى من خير وشر ، { هُوَ مَوْلاَنَا } أي : يتولى أمورنا ويعلم مصالحنا ، و(لعل) مصالحنا [كذا] فيما يصيبنا ، { وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ } وحق المؤمنين أن لا يتوكلوا على غير الله .

 

{ قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا } تنتظرون بنا { إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ } إلا إحدى العاقبتين اللتين كل منهما حسنى العواقب ، وهما النصرة أو الشهادة ، { وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ } إحدى السوأتين ، إما { أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ } وهو نزول الموت عليكم ، { أَوْ بِأَيْدِينَا } وهو القتل على الكفر ؛ فانظر كيف سمى الله الشهادة للمؤمنين إحدى الحسنيين ، وقتل الكفار عذابا ، وهما فعل واحد في الاسم والصفة ؛ والمعنى : وذلك لأن إحدى الحسنيين يفضي بهم إلى الحسنة ، وهي الجنة ، وقتل الكافرين يفضي بهم إلى العذاب المؤبد وهو نار جهنم ، أعاذنا الله منها ، وجميع ما يصيب المؤمن في الدنيا من المكروه والمحبوب فهو حسنة له ، وكذا ما يصيب الكافر في الدنيا مما يكره أو يحب فهو عذاب له ن لأنه يكون سببا لزيادة عذابه في الآخرة ؛ { فَتَرَبَّصُواْ } ما هو عاقبتنا { إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ } ما هو عاقبتكم .

 

{ قُلْ أَنفِقُواْ } في وجوه البر { طَوْعاً } على اختيار منكم ، { أَوْ كَرْهاً } على غير اختيار { لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ } ليس بمقبول ذا ولا ذا ؛ { إِنَّكُمْ } تعليل لرد إنفاقهم ، { كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ }متمردين خارجين عن الطاعة ، ولا تقوم طاعة من فاسق .

 

{ وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ ْ} أي : ما منعم قبول نفقاتهم إلا كفرهم { بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى } متثاقلين { وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } لأنهم يعدونها مغرما ، ومنعها مغنما ؛ لأنهم لا يرجون بها ثوابا ، ولا يخافون على تركها عقابا ، لأنهم لا يريدون بها وجه الله ؛ وصفهم بالطوع في قوله : ( طوعا ) وسلبه عنهم هاهنا ، لأن المراد بطوعهم أنهم يبدلونه من غير إلزام من رسول الله ÷ أو من رؤسائهم ، وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة واضطرار ، لا عن رغبة واختيار .

 

{ فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ } فإن ذلك استدارج ووبال لهم ، كما قال : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } بسبب ما يكابدون لجمعها وحفظها من المتاعب ، وما يرون فيها من الشدائد ؛ والإعجاب بالشيء : أن يسر به سرورا راض به ، ومعجب من حسنه ؛ والمعنى : فلا تستحسن بما أتوا من زينة ؛ فإن الله إنما أعطاهم ما أعطاهم ، ليعذبهم بالمصائب فيها ، وبالإنفاق منها ، وبنهبها وبجمعها وحبها والبخل بها والخوف عليها ، وكل هذا عذاب من حيث أنهم لا يؤجرون عليه ؛ وكل من كان أكثر مالا وأولادا من الموصوفين ، كان أكثر عذابا في الدنيا ، وعدمهما [كذا] عذاب في حق الأكثر من الكافرين ؛ وأما المؤمنون وإن كابدوا أمرها فلا يسمى عذابا ، ويسمى حسنا ، لأن فعلهم فيها حق يثابون عليه ، ويفضي بهم إلى جنات النعيم . { وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } وتخرج أرواحهم على الكفر ، من عدم توبتهم ، والثبات على غيهم ، وأصل الزهوق : الخروج بصعوبة ، فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع العاجل عن النظر في العاقبة ، فيكون ذلك استدرجا لهم .