إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (56-78)
طباعـة

{ وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ } أي : على دينكم ، [ وإنهم ] لمن جملة المسلمين { وَمَا هُم مِّنكُمْ } لكفر قلوبهم ، [و] اختلاف أعمالهم ، { وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ } يخافون القتل ، وما يفعل بالمشركين ؛ فيظاهرون بالإسلام تقية .

 

{ لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً } مكانا يلجأون إليه متحصنين من رأس جبل ، أو قلعة أو جزيرة ، أو فرصة لمخالفتكم ، { أَوْ مَغَارَاتٍ } أو غيرنا ، { أَوْ مُدَّخَلاً } أو نفقا يندسون فيه ، { لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ } لأقبلوا نحوه ،  { وَهُمْ يَجْمَحُونَ } يسرعون إسراعا لا يردهم شيء ، مستعمل من "الفرس الجموح" ؛ ومعنى الآية : أنهم لو يجدون مخلصا منكم ومهربا (لعله) يخالفوكم .  

 

{ وَمِنْهُم } ومن المنافقين { مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ } يعيبك في قسمتها ، ويطعن عليك ؛ { فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ } عنك ، وفي الآية دليل على جواز إعطاء الزكاة المنافقين ؛ لأن الصدقات في هذا يراد بها الزكاة في التأويل . { وَإِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ } عليك ، وصفهم بأن رضاهم وسخطهم لأنفسهم لا للذين وما فيه صلاح أهله .

 

{ وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوْاْ مَا آتَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ } كفانا فضله ، { سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ } لأن من توكل عليه لا شك أنه يغنيه ؛ ودليله قوله : { إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } في أن يغنينا الله من فضله ؛ والمعنى : لو أنهم ما أصابهم به الرسول من الغنيمة ، فطابت به نفوسهم – وإن قل – قالوا : كفانا فضل الله وصنيعه ، وحسبنا ما قسم لنا ، سيرزقنا غنيمة أخرى فيؤتينا رسوله ÷ منها .

 

{ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ } أي : الزكوات لهؤلاء المعدودين دون غيرهم ، { وَالْعَامِلِينَ  عَلَيْهَا } الساعين في تحصيلها وجمعها ، { وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ } للعطاء ، { وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ } المديونين في غير معصية ، { وَفِي سَبِيلِ اللّهِ } في الجهاد ، { وَابْنِ السَّبِيلِ } المسافر المنقطع عنه ما يكفيه في سفره ؛ { فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ } أي : واجب منه { وَاللّهُ عَلِيمٌ } بالمصلحة ، { حَكِيمٌ } فيما قسم ، يضع الأشياء مواضعها .

 

{ وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيِقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ } يسمع كل ما يقال له ، ويصدقه . سمي بالجارحة للمبالغة ، كأنه من فرط استماعه صار آلة للسماع ؛ كما سمي الجاسوس عينا ؛ وإيذاهم له وهو قولهم . (( هو أذن )) قصدوا به المذمة ، وأنه من أهل سلامة القلوب والغرة ، ففسره الله تعالى بما هو مدح له وشاء عليه فقال : { قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ } كقوله : رجل صدق ، يريد الجودة والصلاح ؛ كأنه قيل : نعم هو أذن ، ولكن نعم الأذن ؛ ويجوز أن يريد هو أذن في الخير والحق ، وفيما يجب سماعه وقبوله ، وليس بأذن في غير ذلك ؛ ثم فسر كونه أذن خير بأنه { يُؤْمِنُ بِاللّهِ } أي : يصدق بالله لما قام عنده من الأدلة ، { وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ } ويقبل من المؤمنين الخلص وعدي فعل " الإيمان " بالباء إلى الله ، لأنه قصد به التصديق بالله الذي هو ضد الكفر به ، وإلى المؤمنين باللام ، لأنه قصد السماع من المؤمنين ، وأن يسلّم لهم ما يقولونه ويصدقه لكونهم صادقين عنده ، ألا ترى إلى قوله : ( وما أنت بمؤمن لنا ) كيف ينبو عن ينبؤ عن الباء . { وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ آمَنُواْ مِنكُمْ } أي : هو رحمة للمؤمنين حيث استنقذهم من الكفر إلى الإيمان . { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدارين ، كأن الرسول ÷ لما كان رحمة للمؤمنين ، كان عذابا للمنافقين ، من حيث استحقوا العذاب بإيذائهم له ومخالفتهم إياه ؛ ويحتمل أن نفس الإيذاء يكون عذابا لهم من قبل اشتغالهم بشيء يضرهم ولا ينفعهم ؛ وبذلك صاروا عبيدا مسخرين للشيطان لعنه الله .

 

{ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ } الخطاب للمسلمين ، وكان المنافقون يتكلمون بالمطاعن ، أو يتخلفون عن الجهاد ، ثم يأتونهم فيعتذرون إليهم ، ويؤكدون معاذيرهم بالحلف ليعذروهم ويرضوا عنهم ، لأنهم يكرهون الافتراق في الظاهر ، وإن كانوا فارقين في السرائر ؛ فقيل لهم : { وَاللّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } أي : إن كنتم مؤمنين كما تزعمون فأحق من رضيتم الله ورسوله بالطاعة والوفاق .

 

{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّهُ مَن يُحَادِدِ اللّهَ وَرَسُولَهُ } تجاوز الحد بمشاققته لهما ، والمعنى : أن يكون في جانب مباين عن أمر الله ورسوله ؛ { فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ } الهلاك الدائم ، والفضيحة العظيمة .

 

{ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم } من الكفر والنفاق ، وتهتك عليهم أستارهم { قُلِ اسْتَهْزِئُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ } مظهر ما كنتم تحذرونه ، أي : تحذرون إظهاره من نفاقكم ، وكانوا يحذرون أن يفضحهم الله بالوحي فيهم ، وفي استهزائهم بالإسلام وأهله ؛ حتى قال بعضهم : (( وددت أني قدمت فجلدت مائة ، وأنه لا ينزل فينا شيء يفضحنا )) .

 

{ وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ } قيل : بينما رسول الله ÷ يسير في غزوة تبوك ، وركبٌ من المنافقين يسيرون بين يديه ، فقالوا : (( انظروا إلى هذا الرجل يريد أن يفتح قصور الشام وحصونه ، هيهات هيهات !! )) فأطلع الله نبيه على ذلك ، فقال : (( احبسوا على الركب )) ، فأتاهم ؛ فقال : (( قلتم كذا وكذا )) فقالوا : (( يا نبي الله ، لا والله ما كنا في شيء من أمرك ولا أمر أصحابك ؛ ولكن كنا في شيء مما نخوض فيه ليقصر بعضنا على بعض السفر )) ، أي : ( ولئن سألتهم ) قلت لهم : (( قلتم ذلك )) لقالوا : ( إنما كنا نخوض ونلعب ) ، وكان اعتذارهم عن اللعب باللعب [كذا] ، لأن الله لا يهدي القوم الظالمين للحجة ، { قُلْ } يا محمد ، { أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ } لم يعبؤوا باعتذارهم ، لأنهم كانوا كاذبين فيه ح فجعلوا كأنهم معترفون باستهزائهم ، وبأنه موجود فيهم الخوض واللعب ظاهرا ، فلم يقدروا أن ينفوه عن أنفسهم .

{ لاَ تَعْتَذِرُواْ } لا تشتغلوا باعتذاركم الكاذبة ، فإنها لا تنفعكم بعد إظهار شركم ونفاقكم ، {  قَدْ كَفَرْتُم } قد ظهر كفركم بالاستهزاء { بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } الظاهر ؛ { إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ } بعد توبتهم وإخلاصهم الإيمان بعد النفاق ، { نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ } مصرين على النفاق غير تائبين .

 

{ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ } أي : متشابهون في النفاق ، والبعد عن الإيمان ، كأبعاض الشيء الواحد ، كأنهم نفس واحدة ، أي : على دين واحد بالاجتماع على النفاق ؛ وفيه نفيٌ أن يكونوا من المؤمنين ، وتكذيبهم في قولهم ( ويحلفون بالله إنهم لمنكم ) وتقرير لقوله : ( وما هم منكم ) ثم وصفهم على مضادة حالهم لحال المؤمنين ، فقال : { يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ } بالكفر والعصيان ، { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ } عن الطاعة والإيمان ، {  وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ } شحا بالمبار والصدقات ، والإنفاق في سبيل الله ؛ { نَسُواْ اللّهَ } تركوا أمره ، وغفلوا عن ذكره ، { فَنَسِيَهُمْ } فتركهم من رحمته وفضله وتوفيقه ،   { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } هم الكاملون في الفسق الذي هو : التمرد في الكفر ، والانسلاخ عن كل خير ؛ وكفى المسلم زاجرا أن يلم بما يكسبه هذا الاسم الفاحش ، الذي وصف به المنافقون ، حين بالغ في ذمهم .

 

{ وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ } كافيهم جزاء على كفرهم ؛ وفيه دلالة على عظم عذابها ، وأنه بحيث لا يزاد عليه ، { وَلَعَنَهُمُ اللّهُ } وأهانهم وأبعدهم مع التعذيب المقيم ، { وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ } دائم أي : فعلتم كفعل الذين من قبلكم ، بالعدول عن أمر الله ، فلعنتم كما لعنوا .

 

{ كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ } فمن حين لازموا النفاق ، لازمهم العذاب { كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاَداً فَاسْتَمْتَعُواْ بِخَلاقِهِمْ } نصيبهم من ملاذ الدنيا ، { فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلاَقِكُمْ } بما خولتم إياه ، { كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ بِخَلاَقِهِمْ } ذمَّ الأولين باستمتاعهم بحظوظهم من الشهوات الفانية ، واشتغالهم بها عن النظر في العاقبة ، والسعي في تحصيل اللذائذ الحقيقة ، { وَخُضْتُمْ } دخلتم في الباطل ، والكذب على الله ، وتكذيب رسله ، والاستهزاء بالمؤمنين ، { كَالَّذِي خَاضُواْ } كالخوض الذي خاضوا ، والخوض : الدخول في الباطل واللهو ، { أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ } في مقابلة قوله :  ( وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) ، { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } أي : كما حبطت أعمالهم ، وخسروا ، كذلك حبطت أعمالكم وخسرتم .

 

{ أَلَمْ يَأْتِهِمْ } يعني المنافقين { نَبَأُ } خبر { الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } حين عصوا رسلنا ، وخالفوا أمرنا ، كيف عذبناهم وأهلكناهم ، ثم ذكرهم فقال : {  قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وِأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ } مدائن قوم لوط ، وائتفاكهن : انقلاب أحوالهن عن الخير إلى الشر { أَتَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ } فكذبوهم ، فعصوهم كما فعلتم ، فاحذروا تعجيل العذاب ؛ { فَمَا كَانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ } فما صح منه أن يظلمهم بإهلاكهم ، لأنه حكيم فلا يعاقبهم بغير جرم ، { وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } بالكفر ، وتكذيب الرسل .

 

{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } في التناصر والتراحم والدين ، واتفاق الكلمة ، والعون والنصرة ، { يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } بالإيمان والطاعة ، { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } عن الشرك والمعصية ، وما لا يعرف في الشرع ، { وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ } في سائر الأمور ، { أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ } لا محالة ، { إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } .  

{ وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً } تستطيبها النفس ، أو يطيب فيها العيش . وفي الحديث : (( إنها قصور اللؤلؤ والزبرجد والياقوت الأحمر )) ، { فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } إقامة وخلود ؛ ويروى عنه عليه السلام أنه قال : (( عدن دار الله التي لم ترها عين ولم تخطر على قلب بشر )) ، { وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ } وشيء من رضو الله { أَكْبَرُ } من ذلك كله ، لأن رضاه سبب كل فوز ، وسعادة وسلامة من كل شر ، كما كانت الدراهم والدنانير سببا لشهوات الدنيا ، وقيل : يقول الله لأهل الجنة : (( أحل لكم رضواني ، فلا اسخط عليكم أبدا )) ، { ذَلِكَ } إشارة إلى ما وعد أو إلى الرضوان ، { هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } وحده دون ما بعده الناس فوزا .

 

{ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ } ولا تحابهم ، وكل من وقف منه على فساد في العقيدة ،أو مخالفة في العمل ، فهذا الحكم ثابت فيه ، ويجاهد بالحجة ، وتستعمل معه الغلظة ما أمكن منها ، { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } مصيرهم .

 

{ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ } بشيء من الكذب ، فأكذبهم الله بقوله : { وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ } يعني : قولهم : (( إن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شرٌ من الحمير )) أو هي استهزاؤهم ، { وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ } من قتل محمد ÷ ؛ أو من إيثارهم بالدنيا [ كذا ] على الآخرة . {  وَمَا نَقَمُواْ } وما أنكروا وما عابوا ، {  إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ } وذلك أنهم كانوا حين قدم رسول الله المدينة في ضنك من العيش ، لا يركبون الخيل ور يحوزون الغنيمة ، فأثروا بالغنائم . وقتل للجلاَّس مولى ، فأمر سول الله ÷ بدية اثني عشر ألفا فاستغنى ، { فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ } في الدارين ،      { وَإِن يَتَوَلَّوْا } بالإصرار على النفاق {  يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ } فكل متولمتول عن أمر الله معذبٌ في الدنيا والآخرة ، بدليل هذه الآية ، { وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } ينصرهم من العذاب .

 

{ وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ 0 فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ } قيل : نزلت في ثعلبة بن حاطب ، { بَخِلُواْ بِهِ } منعوا حق الله ، ولم يفوا بالعهد ، { وَتَوَلَّواْ } عن أداء الواجب منه {  وَّهُم مُّعْرِضُونَ } .

 

{ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ } فأورثهم البخل نفاقا متمكنا في قلوبهم ، لأنه كان سببا فيه . وقيل : جعل الله عاقبة فعلهم في ذلك نفاقا وسوء اعتقاد في قلوبهم ، {  إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ } بالموت ، أو يلقون جزاء أعمالهم ، يريد : حرمهم التوبة { بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ } .

 

{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ } ما أسروه من النفاق ، بالعزم على خلاف ما وعدوه ، { وَنَجْوَاهُمْ } وما يتناجون به فيما بينهم ، من المطاعن في الدين ، وتسمية الصدقة جزية ، وتدبير منعها ، { وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ } .