إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (79-106)
طباعـة

{ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ } بالعيب ؛ والمتطوعين : هم المتبرعون { مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ } وهم فقراء المسلمين ، لا يجدون فضلا عن سد خللهم ، فيتصدقون به ، وهم أعدم من الأولين ، لأن الأولين يتصدقون بالقليل ، وهؤلاء لا تفضل مكاسبهم عن لوازمهم ، وهم أهل لها ، { فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ } فيهزؤون ؛ { سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ } جازاهم على سخريتهم { وَلَهُمْ عَذَابٌ  أَلِيمٌ } في الدنيا والآخرة .

{ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ } يريد به التساوي بين الأمرين في عدم الإفادة لهم ، وذكر عدد السبعين للمبالغة في اليأس ، على طمع المغفرة ؛ والضمير للمنافقين الذين وصفهم الله فيما مضى ، { إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً } وما كان النبي ÷ ليستغفر لهم بعد أن علم أن الله لا يغفر لهم ؛ { فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ } إشارة إلى اليأس من المغفرة { بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم { كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } الخارجين عن الإيمان ، ما داموا مختارين الكفر والطغيان .

 

{ فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ } المنافقون الذين استأذنوا رسول الله ÷ ، فأذن لهم ؛ خلفهم كسلهم ونفاقهم أو الشيطان . { بِمَقْعَدِهِمْ } بقعودهم عن الغزو ، { خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ } ÷ مخالفة له ، وذلك بأنهم يفرحون بالعاجل ، { وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ } أي : لم يفعلوا ما فعله المؤمنون من بذل أموالهم وأرواحهم في سبيل الله ، وكيف لا يكرهونه وليس فيهم كما في المؤمنين من باعث الإيمان ، وداعي الإنفاق ، { وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ } قال بعضهم لبعض ، أو قالوا للمؤمنين . { قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ } استجهال لهم ، لأن من تصوََّن من مشقة ساعة ، فوقع بسبب ذلك التصون في مشقة الأبد ، كان أجهل من كل جاهل . ولأنهم ( لو كانوا يفقهون ) أن مآلهم إليها ، أو أنهما كيف هي ما اختاروها بإيثار الدعة على الطاعة .

 

{ فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً } أي : فليضحكون قليلا على فرحهم يتخلفهم في الدنيا ، ويبكون كثيرا { جَزَاء } في العقبى ، إلا أنه على لفظ الأمر للدلالة على أنه حتم واجب لا يكون غيره . يروي أن أهل النار يبكون في النار عمر الدنيا لا يرقى لهم دمع ، ولا يكتحلون بنوم ، { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

 

{ فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ ْ} أي : ردك { إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ } بأن ردك إلى المدينة وفيها طائفة من المخلفين ، يعني : منافقيهم ؛ { فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ } أول ما دعيتم { فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ } مع النساء والصبيان ؛ وقيل : مع المرضى والزمنى ، وقيل : مع الذين يحلفون بغير عدل .

 

{ وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم } من المنافقين { مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ } .

 

{ وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ } يريد أموال المنافقين وأولادهم قلت أو كثرت ؛ {  إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ } تكرير للتأكيد والمبالغة ، والأمر حقيق به ، فإن الأبصار طامحة إلى الأموال والأولاد ، والنفوس مغتبطة بها ، وإذا كان الله تعالى ليعذبهم بالأموال والأولاد في الحياة الدنيا ، فكيف بما عداها من المكاره لا يعذبون بها ، بل معذبون بكل ما تكرهه أنفسهم ؛ وأما المؤمن وإن ناله ، مكروه في الدنيا فلا يسمى عذابا له ،بل يسمى بلاء حسنا ، لقوله : ( وليبلي المؤمنين منه بلاء حسنا ) لأنه يرجو ثوابه في الآخرة عند ربه ويستبشر بوعد الله له . { وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ } يجوز أن تراد بتمامها ، وأن يراد بعضها ، كما يقع اسم القرآن والكتاب على كله ، وعلى بعضه . { أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ } ذوو السعة ، لأنهم يتطاولون بها الأمور العلية ، { وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ } مع الذين لهم عذر في التخلف كالمرضى والزمنى والفقراء .

 

{ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ } أي : النساء جمع خالفة ؛ وقد يقال الخالفة : الذي لا خير فيه ؛        { وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ } حتم عليها لاختيارهم الكفر والنفاق ؛ { فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ } ما في الجهاد من الفور والسعادة ، وما في التخلف من الهلاك والشقاوة .

 

{ لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } أي : إن تخلف هؤلاء فقد نهض للغزو من هو خير منهم . { وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ } تتناول منافع الدارين لإطلاق اللفظ ؛ فهؤلاء لهم خيرات الدنيا والآخرة ؛ والكافرون لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة ؛ { وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } الفائزون بكل مطلوب .

 

{ أَعَدَّ اللّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } لما لهم من الخيرات الأخروية .

 

{ وَجَاء الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ } هو من عذر في الأمر : إذا قصر فيه وتوانى ؛ وحقيقته أن توهم أن له عذرا فيما فعل ، ولا عذر له ؛ أو المتعذرون بالباطل ، قالوا : إن لنا عيالا ، وبنا جهدا ، وبيوتنا عورة ، فأذن لنا في التخلف . { وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ } هم منافقو الأعراب الذين لم يجيئوا ولم يعتذروا ، وظهر بذلك أنهم كذبوا الله ورسوله بادعائهم الإيمان . { سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } في الدنيا والآخرة ، ثم ذكر أهل العذر فقال :

 

{ لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء } الهرمى والزمنى ، { وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى } كل من به علة تمنعه عن الجهاد ،     { وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ } هم الفقراء ، { حَرَجٌ } إثم وضيق في التأخر ، {  إِذَا نَصَحُواْ لِلّهِ وَرَسُولِهِ } هم التخلص . { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ } الذين اعتدوا فعل الإحسان { مِن سَبِيلٍ } أي : لا جناح عليهم (لعله) ولا طريق للعائب عليهم ، والطريق على العائب عليهم [كذا] { وَاللّهُ غَفُورٌ } يغفر لهم تخلفهم { رَّحِيمٌ } بهم .

 

{ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ } لتعطيهم الحمولة { قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } أي : تسيل ، وهو أبلغ من (( تفيض دمعها )) لأن العين جعلت كأن كلها دمع فائض { حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ } .

 

{ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ } بيان لما هو السبب لاستئذانهم من غير عذر { وَطَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } مآل الفريقين .     

 

{ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ } لتمكن النفاق في قلوبهم ؛ { قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ } لن نصدقكم  ، { قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ } علّة لانتفاء تصديقهم ؛ لأنه تعالى إذا أوحى إلى رسوله لإعلام بأخبارهم وما في ضمائرهم ، لم يستقم (لعله) رسوله مع تصديقهم في معاذيرهم . { وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } أتتوبون أم تصرون . { ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فيجازيكم على حسب ذلك .

 

{ سَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُواْ عَنْهُمْ } لتتركوهم ولا تعاتبوهم ، ودعوهم وما اختاروه لأنفسهم من النفاق ؛ { فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمْ } فأعطوهم طلبتهم ، { إِنَّهُمْ رِجْسٌ } تعليل لترك معاتبتهم ، أي : إن المعاتبة لا تنفع فيهم ولا تصلحهم ، إنهم أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم ، { وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } يعني : وكفتهم النار عتابا وتوبيخا ؛ فلا تتكلفوا عتابهم ؛ { جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } .

 

{ يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْاْ عَنْهُمْ } أي : غرضهم بالحلف بالله طلب رضاكم ، لينفعهم ذلك في دنياهم ؛       { فَإِن تَرْضَوْاْ عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ  } أي : فإن رضاكم وحدكم لا ينفعهم إذا كان الله ساخطا عليهم ، وكانوا عرضة لعاجل عقوبته وآجلها ، وإنما قيل : ذلك لئلا يتوّهم أن رضى المؤمنين يقتضي رضى الله عنهم .

 

{ الأَعْرَابُ } أهل البدو ، { أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقا } من أهل الحضر ، لجفائهم وقسوتهم ، وبعدهم عن العلم وأهله { وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُواْ } وأحق بأن لا يعلموا { حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ } حدود الدين ، وما أنزل الله من الشرائع والأحكام ؛ ومنه قوله : عليه السلام (( إن الجفاء والقسوة في الفدَّادين )) ، يعني : أهل الحروث ، لأنهم يُصبحون في حروثهم [كذا] ؛ وكذلك كل من تقاعد عن التعليم وأهمل نفسه عنه ، ورضي بالدعة والبطالة ، والعطالة عن التشمر والاجتهاد فيه ، واستغنى بعلمه عن الطلب والسؤال ، بتاثربه الكفر والنفاق ، لأن ذلك ثمرة الجهل ، { وَاللّهُ عَلِيمٌ } بأحوالهم { حَكِيمٌ } في إمهالهم .

 

{ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ } أي : يتصدَّق { مَغْرَماً } غرامة وخسرانا ، لأنه لا ينفق إلا تقية من المسلمين ورياء ، لا لوجه الله وابتغاء المثوبة عنده . { وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ } دوائر الزمان ، وتبدل الأحوال ، تدور الأيام لتذهب قوتكم عنه فيتخلص من إعطاء الصدقة ؛ { عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ } أي : عليهم تدور المصائب التي يتوقعون وقوعها في المسلمين { وَاللّهُ سَمِيعٌ } لما تقولون إذا توجهت عليهم الصدقة ، { عَلِيمٌ } بما يُضمرون .

 

{ وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ } في المبار ، { قُرُبَاتٍ } أسبابا للقربة     { عِندَ اللّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ } أي : دعاءه له واستغفار ؛ { أَلا إِنَّهَا } إن النفقة أو صلوات الرسول      { قُرْبَةٌ لَّهُمْ } وهذه الشهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد ، من كون نفقته قربات وصلوات ،         { سَيُدْخِلُهُمُ اللّهُ فِي رَحْمَتِهِ } التوفيق في الدنيا ، والجنة في العقبى ، وما دل هذا الكلام على رضاء الله عن المتصدقين ، وأن الصدقة منه بمكان إذا خلصت من صاحبها ، { إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ } قيل : هم الذين صلوا إلى القبلتين ، أو الذين شهدوا بدرا ، أو الذين أسلموا قبل الهجرة ، { وَالأَنصَارِ } وقيل : هم أهل بيعة العقبة الأولى : كانوا سبعة ؛ أو أهل العقبة الثانية : كانوا سبعين على ما قيل ؛ { وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ } الذين اتبعوهم بالإيمان والطاعة إلى يوم القيامة ، { رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ } بأعمالهم الحسنة { وَرَضُواْ عَنْهُ } لما أفاض عليهم من نعمته الدينية والدنيوية ، { وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

 

{ وَمِمَّنْ حَوْلَكُم } يعني : حول بلدتكم وهي المدينة ، { مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ } وتمهروا فيه ، { لاَ تَعْلَمُهُمْ } أي : يخفون عليك مع فطنتك ، وصدق فراستك ، لفرط بثوقهم [كذا] في تحامي ما يشكل من أمرهم ، { نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ } أي : لا يعلهم إلا الله ، ولا يطلَّع على سرهم غيره ، لأنهم يبطنون الكفر من سويدات قلوبهم ، ويبرزون ظاهرا كظاهر المخلصين من المؤمنين ، ولذا قال النبي عليه السلام : (( المنافق بالمؤمن أشبه من الغراب [كذا] ، والماء من الماء )) { سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ } .

{ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ } أي : لم يعتذروا من تخلفهم بالمعاذير الكاذبة كغيرهم ، ولكن اعترفوا على أنفسهم بأنهم بئس ما فعلوا نادمين ؛ { خَلَطُواْ عَمَلاً صَالِحاً } أي : توبتهم واعترافهم ، { وَآخَرَ   سَيِّئاً } الإثم ؛ وفي الكلام تقديم وتأخير ، معناه : وآخرون عملوا سيئا واعترفوا به وتابوا منه ؛ { عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فيتجاوز عن التائب ، ويتفضل عليه .

 

{ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً } كفَّارة لذنوبهم ، وهي الزكاة { تُطَهِّرُهُمْ } من رذيلة البخل ، { وَتُزَكِّيهِم بِهَا } تُنمي بها حسناتهم ، وترفعهم إلى منازل المخلصين ، { وَصَلِّ عَلَيْهِمْ } واعطف عليهم بالدعاء لهم ؛     { إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ } يسكنون إليه وتطمئن قلوبهم بأن الله قد تاب عليهم ؛ { وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } .

 

{ أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } إذا صحت ، { وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ } ويقبلها إذا صدرت عن خُلوص النية { وَأَنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } .

 

{ وَقُلِ } لهؤلاء التائبين ، { اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ } فإن عملكم لا يخفى خيرا كان أو شرا على الله وعلى رسوله وعلى المؤمنين ، { وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } فيجازيكم على حسب أعمالكم .

 

{ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللّهِ } أي : وآخرون من المتخلفين موقوفون إلى أن يظهر أمر الله فيهم ، لا يحكم لهم ولا عليهم بإيمان ولا كفر ، حتى ينكشف سرهم يوم القيامة ؛ فحين ذلك يحكم الله فيهم بحكم الله من سعادة أو شقاء ؛ { إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ } إن أصروا ولم يتوبوا ؛ { وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ } إن تابوا { وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .