إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة التوبة: الآيات (107-129)
طباعـة

{ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً } أي : مضَّارة لإخوانهم ، أصحاب مسجد قباء ؛ {  وَكُفْراً } وتقوية للنفاق ، { وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ } لأنهم كانوا يصلون مجتمعين في مسجد قباء ؛ فأرادوا أن يتفرقوا عنه ، وتختلف كلمتهم ؛ وهذا يعم كل مسجد يُعمل فيه شيء من أعمال الدنيا يمنع عمل الطاعة لله ويشغلهم عنها ؛ { وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى } أي : العبادة فيه لله ؛ { وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ } أي : ما مرادهم إلا الباطل .

 

{ لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً } ومعناه : أن هذا النهي عام لكل مؤمن عن القيام بمسجد يخاف على دينه أو نفسه ، من قبل من كان فيه من عباد الشيطان ؛ لأن عبادة الله وعبادة الشيطان متنافيان ، لا يتأتيان بمقام واحد في حال واحد ، ولأن النهي وارد عن القعود مع الحائضين في الحق ، حتى يخوضوا في حديث غيره إذ القدر عليه نهيهم فيه . { لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى } هو مسجد قباء فيما قيل ؛ { مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ } من أيام وجوده وتأسيسه ، { أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ } للصلاة والذكر ، { فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ } فقد انكشف لأهل التحقيق أن المراد بالمسجد الضرار من كان فيه من المضارين للمسلمين الذي يريدون عمارتها ، والمسجد المؤسس على التقوى ، عمارة الذين يحبون أن يتطهروا من المعاصي والنجاسات ، وإلا فلا يضر عمَّارها المطيعين إذا أسست على غير التقوى إذا اتخذت مساجد ، وإن أسست على التقوى فلا تنفع الداخلين فيها لعبادة الشيطان . { وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } مغنى محبتهم للتطهر أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه ، حرص المحب للشيء ، ومعنى محبة الله إياهم : أنه يرضى عنهم ، ويحسن إليهم ويوفقهم لمرضاته .

 

{ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ } وضع أساس ما بينه من أمر دينه { عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ } المعنى : أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة محكمة ، وهو تقوى الله ورضوانه خير ، أمن أسس على قاعدة هي أضعف القواعد ، وهو الباطل والنفاق ، والذي مثله مثل     (( حرف هار )) في قلة الثبات ةالاستمساك ، وضع (( شفا الجرف )) في مقابلة (( التقوى )) لأنه جعل مجازا عما ينافي التقوى ؛ والشفا : الجرف ، والشفير وجرف الوادي : جانبه ، يتحفَّر أصله بالماء ، وتحفره السيول ، فيبقى واهيا ؛ والهار الهائر : وهو المتصدع الذي أشفى على التهدم والسقوط .{  فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ } فطاح به الباطل في نار جهنم ؛ ولمَّا جعل الجرف الهائر مجازا عن الباطل رشح المجاز فجيء بلفظ الاهتيار الذي هو للجرف ، وليصور أن المبطل كأنه أسس بنيانا على شفا جرف من أدوية ، جهنم فانهار به ذلك الجرف ، فهو في قعرها ؛{ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } إلى ما فيه صلاح ونجاة .

 

{ لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ } وذلك كل ما كان من البناء الذي يبنيه على معصية الله ، كان من أمر الدنيا أو الآخرة ؛ والتقطيع : أن تقطع في نار جهنم النجاة بالله من النار ؛ { وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } .

 

{ إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ } عن بذل أنفسهم وأموالهم في طاعته ، وطلب رضاه . { يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً } وعد ثابت قد أثبته الله {  فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ } وهو دليل على أن أهل الشرائع الماضين قبلنا أمروا بالقتال ، ووعدوا عليه ؛ ثم قال : { وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ } لأن إخلاف الميعاد قبيح ، لا يقدم عليه الكريم من خلقه ، فكيف بأكرم الأكرمين ؛ ولا يرى ترغيبا في الجهاد أحسن منه وأبلغ .

 

{ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ } فافرحوا به ، فإنكم تبيعون فانيا خسيسا بباق حسن ، { وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } قال الصادق : ليس لأبدانكم ودنياكم ثمن إلا الجنة ؛ فلا تبيعوها إلا بها .

 

{ التَّائِبُونَ } صفة صفقة بيعهم ، {  الْعَابِدُونَ } أي : الذين عبدوا الله وحده وأخلصوا له العبادة ، أي : التائبون من الكفر على الحقيقة ، الجامعون لهذه الخصال ؛ وعن الحسن : (( هم الذين تابوا من الشرك ، وتبرؤوا من النفاق )) . { الْحَامِدُونَ } على نعمة الله ولما نالهم من السوء والضراء ؛ { السَّائِحُونَ } لرياضة أنفسهم ، يتوصَّلون إلى الاطلاع على خفايا الملك والملكوت ، ومن ذلك ، قيل : (( السائحون طلبة العلم )) وقيل : الصائمون ، لتركهـ[ــم] اللذات كلها ؛ {  الرَّاكِعُونَ السَّاجِدونَ } المحافظون على الصلوات ؛ { الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } بالإيمان والطاعة ، على ما يحكم به العلم ، { وَالنَّاهُونَ عَنِ   الْمُنكَرِ } عن الشرك والنفاق ، { وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللّهِ } أوامره ونواهيه إذا توجهت إليهم أو معالم الشرع ؛ { وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } المتصفين بهذه الصفات .

 

{ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى } أي : ما صح له ولا لهم الاستغفار في حكم الله وحكمته { مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ } من بعد ما صحت معاصيهم واستتابوهم وأصروا .

 

{ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ } قيل : وعده أبوه أن يسلم ؛ { فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ } أي : صح معه إصراره ، وإيباؤه عن التوبة { تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ } هو المتأوه ، واختلفوا في صفته ، قيل : هو الخاشع المتضرع ؛ وقيل : الدعاة إلى الحق ؛ وقيل : المؤمن التواب ؛ وقيل : الرحيم بالمؤمنين ؛ وقيل : هو الذي يكثر التأوه ، يقول : آه من النار . والحليم : هو الصبور على البلاء ، الصفوح عن الأذى ، لأنه كان يستغفر لأبيه وهو يقول : لأرجمنك .

 

{ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ } أي : ما أمر الله باتقائه واجتنابه ، وبين أنه محظور ، لا يؤخذ به عباده الذين هداهم للإسلام ، ولا يخذلهم إلا إذا أقدموا عليه بعد بيان حظره ، وعلمهم بأنه واجب الاجتناب ؛ وأما قبل العلم والبيان فلا ؛ وأما ما يعلم بالعقل فغير موقوف على التوقيف للسؤال [كذا] ؛ { إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

 

{ إِنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } .

 

{ لَقَد تَّابَ الله عَلَى النَّبِيّ } قيل : تاب عليه بإذنه للمنافقين في التخلف عنه كقوله : ( عفا الله عنك ) ؛ { وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ } فيه بعث للمؤمنين على التوبة ، وأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار ، حتى النبي والمهاجرين والأنصار ، { الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ } قيل : في غزوة تبوك ؛ والعسرة : الشدَّة ، وكانت عليهم عُسرة في الظَّهرِ والزاد والماء ، {  مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ } أي : يميل { قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ } عن الثبات على الإيمان ؛ أو عن اتباع الرسول في الغزوة والخروج معه ؛  {  ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ } تكرير للتأكيد ؛ { إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } .

 

{ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ } أي : وتاب على الثلاثة { الَّذِينَ خُلِّفُواْ } عن الغزو { حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ } برحبها ، أي : مع سعتها ، وهو مثل للحيرة في أمرهم ، كأنهم لا يجدون فيه مكانا يقرون فيه قلقا وجزعا ؛ { وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ } أي : قلوبهم لا يسعها أُنسٌ ولا سُرورٌ ، لأنها خرجت [ كذا ] من فرط الوحشة والغم ، { وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ } وعلموا أن لا ملجأ من سخط الله إلا إلى استغفار ؛ { ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُواْ } ليكونوا في جملة التائبين ؛ { إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ } عن أبي بكر الورَّاق أنه قال : (( التوبة النصوح : أن تضيق على التائب الأرض بما رحبت عليه ، وتضيق عليه نفسه كتوبة هذه الثلاثة )).

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ } في إيمانهم دون المنافقين ، أو مع الذين صدقوا في دين الله قولا وعملا ونية ، والآية تدلُّ على أن الإجماع حجة ، لأنه أمر بالكون مع الصادقين ن فلزم قبول قولهم ؛ وتدل على أن الأرض لا تخلو منهم في زمن من الأزمنة إلى أن تقوم القيامة .

 

{ مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللّهِ ْ} المراد بهذا النفي : النهي ، ويحتمل بمعنى النفي ، أي : لا يصح ؛ كقوله تعالى : ( وما كان لنبي أن يغلَّ ) ؛ وخص هؤلاء بالذكر وإن استوى كل الناس في ذلك لقربهم منه ، ولا يخفى عليهم خروجه ، { وَلاَ يَرْغَبُواْ } ولا أن يضنوا     {  بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ } عن صحبته في الأعمال ؛ { ذَلِكَ } إشارة لتفسير ما سيق ذكره ؛ والمعنى : أنهم لا يرغبون بأنفسهم عن نفسه ، من أجل أنهم يعلمون ؛ وذلك إذا كان النفي بمعنى النهى . { بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ } عطش ، { وَلاَ نَصَبٌ } تعب ، { وَلاَ مَخْمَصَةٌ } مجاعة { فِي سَبِيلِ اللّهِ } في الجهاد ، أو في جميع الاجتهاد . { وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً } ولا يدوسون مكانا من أمكنة الكفار بحوافر خيولهم وأخفاف رواحلهم وأرجلهم ، {  يَغِيظُ الْكُفَّارَ } يغيظهم ويضيق صدورهم ، { وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً } ولا يصيبون منهم إصابة بقتل أو أسر ، أو جرح أو كسر أو هزيمة أو أذى في أجسامهم ، ولا في قلوبهم ؛  { إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ } دليل على أن من قصد خيرا كان سعيه فيه مشكورا ، من قيام وقعود ومشي ، وكلام وغير ذلك . {  إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } أي : أنهم محسنون ، والله لا يبطل ثوابهم .

 

{ وَلاَ يُنفِقُونَ نَفَقَةً } في سبيل الله { صَغِيرَةً } وإن قلت ، { وَلاَ كَبِيرَةً } أو جلَّت { وَلاَ يَقْطَعُونَ وَادِياً } أي : أرضا في ذهابهم ومجيئهم ؛ { إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ } ذلك من الإنفاق وقطع الوادي ؛ { لِيَجْزِيَهُمُ اللّهُ } متعلق بـ (( كُتب )) ، أي : أثبت في صحائفهم لأجل الجزاء ، { أَحْسَنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } أي : يجزيهم على كل واحد جزاء أحسن عمل كان لهم ؛ فيحلق ما دونه توفيرا لأجرهم .

 

{ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً } وما استقام لهم أن ينفروا جميعا لنحو غزوٍ ، أو طلب علم ، كما لا يستقيم لهم أن يتركوا جميعا ، فإنه يخلُّ بأمر المعاش ؛ { فَلَوْلاَ نَفَرَ } فحين لم يُمكن نفير الكَّافة فهلا نفر { مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ } أي : من كل جماعة كبيرة ، جماعة قليلة منهم يكفونهم النفير ؛ { لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ } ليتكلفوا الفقاهة فيه ، ويتجشموا المشاق في تحصيلها ، { وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ } وليجعلوا مري همتهم إلى التفقه إنذار قومهم وإرشادهم { إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ } دون الأغراض الخسيسية [ كذا] من التصدُّر والترؤُّس والتشبُّه بالظلمة في المراكب والملابس ؛ { لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } ما يجب اجتنابه ؛ وقيل : إن رسول الله ÷ كان إذا بعث بعثا بعد غزوة تبوك ، بعدما أُنزل في المتخلفين من الآيات الشداد استبق المؤمنون عن آخرهم إلى النفير ، وانقطعوا جميعا عن التفقه في الدين ؛ فأمروا أن ينفر من كل فرقة منهم طائفة إلى الجهاد ، ويبقى سائرهم يتفقهون ، حتى لا ينقطعوا عن التفقه الذي هو الجهاد الأكبر ، إذ الجهاد بالحجاج أعظم أثرا من الجهاد والنضال ، والضمير في (( ليتفقهوا )) للفِرق الباقية بعد الطوائف النافرة من بينهم ، ( ولينذروا قومهم ) ولتنذر الفرق الباقية قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم ، بما حصلوا في أيام غيبتهم من العلوم ؛ وعلى الأول الضمير للطائفة النافرة إلى المدينة للتفقه .

 

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم } يقربون منكم ، أمروا بالقتال ، الأقرب فالأقرب إليهم في الدار والنسب { مِّنَ الْكُفَّارِ } القتال واجب مع جميع الكفرة قريبهم ثم غيرهم من عرب الحجاز ، ثم الشام ؛ والشام : أقرب إلى المدينة من العراق وغيره ؛ وبعيدهم ، ولكن الأقرب فالأقرب أوجب ، وقد حارب النبي ÷ قومه ، وهكذا المفروض على أهل كل ناحية أن يقاتلوا من (لعله) يليهم ؛ { وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ  غِلْظَةً } وليعلموا فيكم شدة عليهم ، وغضبا لله في المقال قبل القتال ، لعلهم يرجعون عن كفرهم بالجفاء والغلظة دون القتال ؛ أو ليعلموا أن حظهم ساقط مع الإسلام وأهله ؛ وقيل : صبرا على جهادهم . { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } بالنصرة والغلبة .

 

{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم } فمن المنافقين { مَّن يَقُولُ } بعضهم لبعض : { أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَاناً } إنكارا واستهزاء بالمؤمنين ؛ وقيل : هو قول المؤمنين للحث والتنبيه . {  فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ  إِيمَاناً } يقينا وثباتا ؛ أو خشية ؛ أو إيمانا للسورة ، لأنهم لم يكونوا آمنوا بها تفصيلا ؛ وقيل : بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة وانضمام الإيمان بها وبما فيها إلى إيمانهم ؛ { وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } يعدون زيادة التكليف بشارة التشريف ؛ وقيل : يستبشرون بنزولها ، لأنها سبب لزيادة كمالهم ، وارتفاع درجاتهم .

 

{ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ } شك ونفاق ، وهوى متبع ؛ وهو فسادٌ يحتاج إلى علاج ، كالفساد في البدن ؛ { فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ } كفرا مضموما إلى كفرهم ؛ { وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ } واستحكم ذلك فيهم ، حتى ماتوا عليه مصرين .

{ أَوَلاَ يَرَوْنَ } يعني : المنافقين ؛ ليس هذا تعطيل [ كذا ] ؛ { أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ } يبتلون بالقحط والمرض وغيرهما { فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ } عن نفاقهم ، {  وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ } ولا يعتبرون ؛ أو بالجهاد مع رسول الله ÷ ، ثم لا يتوبون بما يرون من دولة الإسلام ، ولا هم يذَّكرون بما يقع بهم من أهل الإسلام .

 

{ وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ } تغامزوا بالعيون ، إنكارا للوحي وسخرية به ؛ قائلين   { هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ } من المسلمين لننصرف ؛ فإنا لا نصبر على استماعه ويغلبنا الضحك ، فنخاف الافتضاح بينهم ، أو إذا ما أنزلت سورة في عيب المنافقين أشار بعضهم إلى بعض ، هل يراكم من أحد إن قمتم من حضرته عليه السلام ؛ { ثُمَّ انصَرَفُواْ } عن حضرة النبي صلى الله عليه وسلم مخافة الفضيحة ؛ أو عن الإيمان بالمنزَّل . { صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُم } عن فهم القرآن ، وعن مجالسة الكرام ، { بِأَنَّهُمْ } بسبب أنهم  { قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُون } لا يتدبرون حتى يفقهوا .

 

{ لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ } محمد عليه السلام ، { مِّنْ أَنفُسِكُمْ } من حسبكم ونسبكم ، عربيٌّ مثلكم ، { عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ } شديد عليه شاقٌّ ، لكونه بعضا منكم عنتُكم ولقاءكم المكروه ؛ فهو يخاف عليكم الوقوع في العذاب . { حَرِيصٌ عَلَيْكُم } على إيمانكم وخلاصكم ؛ { بِالْمُؤْمِنِينَ } منكم ومن غيركم { رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } قيل : لم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحد غير رسول الله ÷ .

 

{ فَإِن تَوَلَّوْاْ } فإن أعرضوا عن الإيمان بك وناصبوك ، { فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ } واستعن بالله ، وفوَّض إليه ؛ فهو كافيك معرتهم ، وناصرك عليهم { لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ } لا كافي ولا مغني سواه ؛ فوَّضت أمري إليه ؛ { وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ } هو أعظم خلقِ الله خُلِقَ مطافا لملائكة الله فيما قيل ؛ كما جُعلت الكعبة مطافا { الْعَظِيمِ } قيل : آخر آية نزلت ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) .