إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يونس: الآيات (1-44)
طباعـة

سورة يونس عليه السلام مكية وآياتها 109

بسم الله الرحمن الرحيم

{الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ }الكتاب: إشارة إِلىَ ما تَضمنته السورة مِنَ الآيات، {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا}   ؟ لإنكار التعجُب {أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ} ، من أفناءِ رجالهم دون عظيم من عظمائهم ، قيل : كَانُوا يقولون: العجبُ أن الله لم يجد رسولا يرسله إلىَ الناس إِلا يتيمَ أبي طالب، لقوله : { وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } هَذَا القرآن على رجلٍ مِنَ القريتين  وذلك من فرط حماقتهم ، وقصور نظرهم عَلَى الأمور العاجلة {أَنَّ لَهُمْ }، بأَن لهُم . ومعنى : فيِ " للناس" {كَذَا} أنهم جعلوا لَهُم أُعجوبة يتعجبوب مِنْهُ ، والذي تعجبوا مِنْهُ أن يوحى إِلَى بشر ، وأن يكون رجلاً من سائرهم يرسله إِلىَ الناس ، وأن يذكّرهم بالبعث وينذِر بالنيران ، ويبشرَ بالجِنان ، وكل وَاحِد من هَذهِ الأمور ليس بعجب ، لأن الرسل المبعوثين إٍِلى الأمم ، لم يكونوا إِلاّ بَشرا مثلهم ، وإرسال اليتيم أو الفقير ليس بعجب أيْضاً ، لأَنّ الله تعالى إِنَّمَا يختار للنبوَّة من جميع أسبابها ، والغَنِى والتقدُّم فيِ الدُّنيَا ليس من أسبابها ، والبعث للجزاء عَلَى الخير والشر هُوَ الحكمة العظمى ، فكيف يكون عجبّا ، إِنَّما العجب والمنكَر فيِ العقول تعطيل ذَلِك {قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ}.أي: سابقةً وفضلاً ومنزلةً رفيعةً {قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا } ، يعنون مُحَمَّدا صلى الله عليه وسلم{لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ} أي: كَذِبٌ بَينٌ.

 

{ إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ } التِى{هي} أصول الممكنات {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ } أي : استولى فقد تقدَّس الديَّان عَن المكَانَ ، والمعبود عَن الحدود ، {يُدَبِّرُ} يقضِى ويقدر عَلَى مقضي الحكة أمر الكائنات ، {الأَمْرَ} أمر الخق كلَّه ، وأمر ملكوت السَّمَاوَات والأَرْض والعرض والعرش ، ولَمَّا ذَكر عَلَى ما يدلُّ عَلَى عظمة شأنه وملكه ، مِن خلق السَّماوَات والأَرْض ، والاستواء عَلَى العرش ، أتْبَعَهَا هَذِهِ الجملة ، لزيادة الدلالة عَلَى العظمة ، وأنَّه لا يخرج مِنَ الأمور من قضائه وتقديره ، وكذلك قوله: {مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ} دليل عَلَى عزه وكبريائه ، وقيل : ردٌّ لقولهم : الأصنام شفعاؤنا ، {ذَلِكُمُ }العظيم الموصوف بِمَا وُصف بِهِ.{اللّهُ رَبُّكُمْ} وَهُوَ الذِي يستحقُّ العبادة ، {فَاعْبُدُوهُ} ووحدوه وَلاَ تشركون بِهِ بعضَ خلقه مِنَ إنسان أو مَلَك أو جنًّ أو إنسٍ أو هواء أو غير ذَلِكَ مِنَ المخلوقات ،{ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} أفلا تدَّبَّرون فتستدلُّون بوجود المصالح والمنافع عَلَى وجود المصلح النافع.

 

{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا }الحقُّ هُوَ المرجع إِلَى الله ، فاستعدُّوا للقائه ، واحذروا عَن أن {627} تُلاقوه مشركين بِه شَيْاً من مخلوقاته ، {وَعْدَ اللّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} للجزاء ، لقوله :{ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ } أي : الحكمةُ بابتداء الحق وإعادته هُو جزاء المكَّلفين عَلَى أعمالهم ، وغير المكَّلفين خَلَقَه نفعا للمكَّلفين .{بِالْقِسْطِ} بالعدل لاَ بظلم مِنْهُ ، كُلًّ مِنْهُم عَلَى قدر عمله لقوله :{ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ } . {وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ} حارًّ ، {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}.

 

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ} والحكمةُ:{لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ }حساب الآجال والمواقيت المقدَّرة بالسنين والشهور ، {مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ} المذكور، {إِلاَّ بِالْحَقِّ }الذِي هُوَ الحكمةُ البالغةُ ، ولم يخلقه عبثاً ، {يُفَصِّلُ }أي : يُبَينُ {الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} فينتفعون بالتأمُّل فِيهَا.

 

{إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ} فيِ مجيء كُل واحد منها خلف الآخر ، {وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } من شىء ، {لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ }خصَّهم بالذكر ، لأَنَّهُم يحذرون العاقبة ، فيدعُوهُُمُ الحذر إِلىَ النظر.

 

{إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} لاَ يتوقَّعون بِهِ أصلاً ، لغفلتهم عَن التفطُّن بالحقائق ، وَلاَ يأملون حسن لقائنا ، كما يأملُه السعداء ، أو لاَ يخافون سوء لقائنا الذِى يجب أن يُخاف ، {وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا} بَدَلا مِنَ الآخِرَة ، وآثروا القيل الفاني ، عَلَى الكبير الباقي ، {وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا }وسكنوا فِيهَا سكون من لاَ يُزعج عنها ، فبنوا شديداً ، وجمعوا كثيراً ، وأَّملوا بعيداً . {وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا }عَن أَدلتنا {غَافِلُونَ }لا يتفكَّرون فِيهَا. {أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}.

 

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ } يُسددُهم بسبب إيمانهم للاستقامة عَلَى سلوكِ التسديد المؤدي إِلىَ الثواب ، وفيه إضمار ، أي : يُرشدهم رَبُّهم إِلىَ جنَّته ، {تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ }.

 

{دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ } أي : دعاؤهم ، لأَنَّ اللهمَّ تداء لله ، ومعناه : اللهمَّ إِنَّا نسبحك ، أي يدعون الله بقولهم " سبحانك اللهمَّ" تلذُّذًا بذكره لاَ عبادة ، لأَنَّ العبادة قد انحطَّت عَنْهُم ، وبقوا متنعمين بثوابها أبد الآباد ، فيَا لهَا من سعادة مَا أدوَمَهَا ، {وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }أي : يُحيي بعضهم بعضا بالسلام ، أو هُوَ تحيَّة الَملاَئِكة إيَّاهم ، أو تحيَّةُ اللَّه لَهُم ببشارةٍ لِما دعُوا أو إجابة لِمَا سُئلوا ، {وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ } وخاتمة دُعائهم الذِي هُوَ التسبيح، {أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أي يقولون : الحمدلله رَب الْعَالَمين ، قيل : أوَّل كلامهم التسبيح ، وآخره التحميد ، فيبدؤون بتعظيم اللَّه وتنزيهه ، ويختمون بشكره والثناء عليه ، ويتكلَّمون بينهما بِمَا أرداوا ، تنبُّها لفضل التسبيح والتحميد.

 

{وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ} أصله ولو يعجل اللَّه الشرَّ تعجيلُه لَهُمُ الخيرَ ، فوضع استعجالهم بالخير موضع تعجيله لَهُمُ الخير ، إشعاراً بسرعةِ إجابته لَهُم ، والمراد : أهل مكَّة أو غيرهم ، كقولهم: {  فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاء } ، أي ، ولو عجَّلنا لهم الشرَّ الذِي دعوا بهِ كما نعجلُ لَهُمُ الخير ، ونجيبهم إِلَيْهِ ، {لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ} لأُميتوا وأهلكوا ، ولكن { فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ} شِركِهم وضلالتهم إلى مضي آجالهم ، وذلك هُوََ الخذلان بعينه ، كأنَّه قيل : وَلاَ يُعجل لَهُمُ الشرَّ ، وَلاَ يقضى إِلَيْهِم أجلهم ، فنذرهم أي : نمهلهم فيِ طغيانهم ، ونفيض عَلَيْهِمُ النعمة مَعَ طغيانهم ، إلزاما للحجَّة عليهم. {وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ} أصابه {الضُّرُّ ، دَعَانَا} لإزالته ، {لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَآئِمًا} وفائدة ذكر هَذِهِ الأحوال ، أنَّ المضرور لاَ يزال داعيا لاَ يَفتر عَن الدعاء ، حتَّى يزول عَنْهُ الضرُّ ، فهو يدعو اللَّه فيِ حالاته كلِّها بلسان مقاله أو لسان حاله. {فَلَمَّا كَشَفْنَا} فرَّجنا {عَنْهُ ضُرَّهُ ، مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ} أي : استمرَّ عَلَى طريقته الأوللى قبلَ مس الضر ، ونسيَ حال الجهد ، كأن لم يكن مِنْهُ ، وفيه ذَلِكَ . {كَذَلِكَ} مثل ذَلِكَ التزين ، {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} للمجاوزين الحدَّ عَلَى الكفر{مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} مِنَ الانهماك فيِ الشهوات ، والإعراض عَن العبادات ، وترك للآيات.

 

{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ}أشركوا ، {وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} أي: مَا استقام {لهم} أن يؤمنوا لفساد استعدادهم ، وخذلان اللَّه لَهُم ، وعلمه بأنَّهم يموتون عَلَى كفرهم . {كَذَلِكَ} مِثلُ ذَلِكَ الجزاء ، يعني : الإهلاك ، {نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} وَهُوَ وعيد لمن نزل بتلك المنزلة.

 

{ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم} ، الخطاب للذين بُعثَ إِلَيْهِم  مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم ، أي : استخلفناكم فيِ الأرض بعد القرون المهلكة ، {لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ} أي : للنظر أتعلمون خيرا أو شراًّ ، فنعاملكم عَلَى حسب عملكم.

 

{وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ} للراسخين فيِ العلم ، أو لمن عداهم ، {قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا} لمَّا عاظهم مَا فيِ القرآن من ذم عبادة الأوثان ، والوعيد لأهل الطغيان : {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَـذَا} يوافق غرضنا ، {أَوْ بَدِّلْهُ} كلُّ من لاَ يرجو لقاء اللَّه إِذَا قامت عليه الحجَّة سعى{كذا} مِنَ الذِينَ لَوَى عُنُقه ، إِلاَّ ما وافق هواه. {قُلْ مَا يَكُونُ لِي} مَا يستقيم لي{أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي} من قبلِ نفسي ، فأكون عبدا لها لاَ للَّه تعالى. {إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ} أي: لاَ أتَّبع إِلاَّ وحي اللَّه ، من غير زيادة وَلاَ نقصان وَلاَ تبديل ، خالفَ هوى النفس أو وافقها ، لأَنَّ الذِي أتيت بِهِ من عند اللَّه لاَ من عندي ، {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي} إن اختلقت شَيْاً من عند نفسي بما تهواه ، {عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} حينمَا نلقى فِيهِ الموت ، أو يوم القيامة.

 

{قُل لَّوْ شَاء اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ} يعني: أنَّ تلاوته  ليست إلاَّ بمشيئة اللَّه ، وإظهاره أمرا عجيبا خارجا عَن العادات ، وَهُوَ أن يخرج رجل أُميٌّ لم يتعلّم ، ولم يشاهد العلماءَ ، فيقرأ عَلَيْكم كِتَاباً فصيحا يغلب كلَّ كلامٍ فصيحٍ ، ويعلو عَلَى كُل منثور ومنظوم ، ومشحونا بعلوم الأصول والفروع ، والإخبار عَن الغيوب التِى لاَ يعلمها إِلاَّ اللَّه ، {وَلاَ أَدْرَاكُم بهِ} وَلاَ أعلَمَكم اللَّه بالقرآن عَلَى لساني ، {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ} من قبل نزول القرآن ، أي: فقد أقمت فيما بينكم مدَّة ، ولم تعرفوني متعاطيا شَيْئاً من نحوه ، وَلاَ قدت عليه ، ولاَ كنت متواصفا بعلم وبيان ، فتتَّهموني باختراعه ، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}! فتعلمون أنَّه ليس إلاَّ من عند اللّه.

 

{فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} فزعم أَنَّ للَّه شريكا ، إِن خالف فيما تعبَّده به ، أو كذَّب بآياته بالقرآن ، او شَيْء من تأويله ، وفيه بيان أنَّ الكاذب عَلَى اللَّه والمكذَّبَ بِآيَاتِه فيِ الكفر سواء. {إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} من دون اللَّه ، لأَنَّهُم لم يسلكوا طريق الفلاح.

 

{وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ} إن تركوا عبادتها ، {وَلاَ يَنفَعُهُمْ} إن عَبَدُوها . {وَيَقُولُونَ : هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ} أي: فيِ أمر الدُّنْيَا والآخِرَة.{ قُلْ} : يا محمَّد ، {أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ} أتخبرون الله ، {بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ} ، ثُمَّ نزَّه نفسه فقال: {سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} نزَّه ذاته عَن أن يكون لَهُ شريك.

 

{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} متَّفقين عَلَى ملَّةٍ وَاحِدَة من غير أن يختلفوا بَيْنَهُم ، {فَاخْتَلَفُواْ} فصاروا مِلَلا.{ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ} وَهُوَ تأخير الحكم بَيْنَهُمُ إلىَ يوم القيامة ، {لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} حين اختلافهم {فيما} هم {فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} فيما اختلفوا فِيهِ ، وتبرَّأَ المحقُّ مِنَ المبطل مشاهدة وعيانا ، ولكن سبَّق كلمته لحكمة ، وَهُوَ: أنَّ هَذِهِ الدار دار تكليف ، وتلك دارُ ثواب وعقاب.

 

{وَيَقُولُونَ:  لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ} مِنَ الآيات التِى اقترحوها ، { فَقُلْ: إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ} أي: هُوَ المختصُّ بعلم الغيب ، فهو العالم بالصارف عَن إنزال الآيات المقترحة لاَ غير. {فَانْتَظِرُواْ} نزول مَا اقترحتموه ، {إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} بِمَا يفعل الله بكم لعنادكم وجحودكم الآيات. {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ} وَهُوَ أَنُتم ، عامٌّ لجنس الناس ، {رحمة} رحمةً وحِصنا ونحوهما ، {مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ ، إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا} بدفعها وإنكارها ، والمكر: إخفاء الكيد.{ قُلِ اللّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا} ولم يصفهم بسرعة المكر ، لأَنَّ كلمة المفاجآت دلَّت عَلَى ذَلِكَ ، كأنَّه قَالَ: وإذا رحمناهم من بعد ضرَّاء فاجؤوا وقوع المكر منهم ، وسَارَعوا إليه قبل أَن يغسلوا{كَذَا} رؤوسهم من مس الضرَّاء. {إِنَّ رُسُلَنَا} يعني: الحفظة{يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} إعلام بأَنَّ مَا تظُّنون خافيا لاَ يخفى عَلَى الله ، وَهُوَ منتقم منكم.

 

{هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} يجعلكم قادرين عَلَى قطعهما بالأرجل والدواب ، والفلك الجارية . ويخلق فيكم {الأمور} الداعية إٍِلَى السير. {حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ ، وَفَرِحُواْ بِهَا} لِلَينها وإستقامتها ، {جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ} شديدةُ الهبوب ، {وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ} مِنَ البحر، {وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} أهلكوا ، جعل إحاطة العدو مَثَلا فيِ الهلاك.{ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} من غير إشراك بِهِ ، لأَّنَّهُم لاَ يدعون حينئذ معه غيره ، يقولون: {لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ} الأهوال ، {لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} لنعمتك ، مؤمنين بك.

 

{فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ} يُفسدون فِيهَا {بِغَيْرِ الْحَقِّ} أي : بالباطل. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم} أي: ظلمكم يرجع عليكم . {مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أي: بغيكم كمتاع الحياة الدَّنيَا ، ويضمحلُّ ويبقى وبالُه عليكم ، {ثُمَّ إِلَينَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} فنجزيكم بِهِ ، ونجازيكُم عليه ، وقد ضرب الله تعالى للدنيا مثلا ، لأَنَّ الأشياء يظهرُ سرُّها وحقيقتها بالمثل ، فقال:

 

{إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} حالها العجيبة في سرعة نُقصٍِها ، وذهاب نعمتها بعد إقبالها ، وإعتزاز البأس بها ، وذلك مَثلُّ لجميع مَا خوله العبد مِنَ الدُّنْيَا وَهُوَ سريع الذهاب ، لأَنَّهُ إذا بقيَ لك لم يبق لَهُ ، {كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ} أي: فاشتبك بسببه حتَّى خالط بعضه بعض ،{مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ} مٍِنَ الحبوب والثمار والبقول ، {وَالأَنْعَامُ} يعني: الحشيش. {حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا} أظهرت زينتها بالنباتات ، واختلاف ألونه ، {وَازَّيَّنَتْ} وتزيَّنت بهِ وأظهرت حسنها عند إقبالها ، وأخفت عواقبها عَن أبنائها ، {وَظَنَّ أَهْلُهَا} الطامحون إِلَيْها {أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ} كأنَّهم ظافرون بها ، {أَتَاهَا أَمْرُنَا} عذابنا ، وَهُوَ ضرب زرعها ببعض العاهات ، بعد أمنهم واستيقانهم أنَّه قد سَلِمَ ، وأنَّه واصل إِلَيْهِم ومنتَفَعٌ بِهِ {لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} فجعلنا زرعها {حصيدا} شبيها بِمَا يُجَذٌ مٍِنَ الزرع ، وفطعه واستئصاله ، {كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ} يعني : صارت كأن لم تكن ، وَمَا حصلوا منها إِلاَّ الجزاء .{ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فينتفعون بضرب الأمثال ، وَهَذَا مٍِنَ التسلية ، شبَّه حال الدنُّيَا فيِ سرعةِ نقصها ، وانقراض نعيمها بعد الإقبال بحال نبات الأَرْض في جفافه وذهابه حطاما ، بعدما الْتَفَّ وتكاثف وزيَّن الأَرْض بِخُضرته ، وَلَمَّا وصف الدُّنْيَا ، وقلَّة انتفاعها ، وسرعة ذهابها ، وكثرة آفاتها ، رغَّب فيِ عمل الآخِرَة فقال:

{وَاللّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} عَن الفناء والذهاب ، يعني: الجنَّة ، وَقِيلَ: السلام هُوَ الله تعالى ، وداره: الجنّة ، يدعو عباده إِلَى جنَّته ببعث الرسل ، ونصبِ الأدلَّة ، وقيل ، سُميَت الجنَّة دار السلام لأَنَّ من دخلها سَلِمَ مِنَ الآفات ، {وَيَهْدِي مَن يَشَاء إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} .

 

{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى} المثوبة الحسنى وهي الجنَّة ، {وزيادة} قيل الرضوان .{ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ} وَلاَ يغشاها{قتر} غَبَرة ، {وَلاَ ذِلَّةٌ} وَلاَ أثر هوان ، والمعني : وَلاَ تُرهقهم مَا يرهق أهل النار . من آثار أصحابنا : " وعن قول الله :{ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ} فقد قيل: لاَ يرهقهم لاَ يغشاهم ، والقتر : الكسوف ، والذلَّة : الكآبة". {أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.

{وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ} فنون {كَذَا} الشرك أو النفاق ، {جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ، وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ} ذلَّة وهوان ، {مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ } من عقابه {من عاصم} أي: لاَ يعصمهم أحد من سخطه وعقابه ، {أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا} أي: جُعل عليها غطاءٌ من سواد الليل ، لفرط سوادها وظلمتها ، {أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

 

{وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا} الكفَّار وآلهتهم ، {ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ} أيَّ شرك كَانَ ، {مَكَانَكُمْ} أي: إِلزموا مكانكم لاَ تبرحوا ، {أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ ، فَزَيَّلْنَا} ففرَّقنا{بَيْنَهُمْ} وقطعنا قرناءهم ، والوصل التِى كَاَنت بَيْنهُم في الدُّنْيَا يُواصلون بها أُلفَتَهُم .{ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم} من عبدوه من دون الله :{ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} إِنَّما كُنتُم تعبدون الشياطين فيِ الحقيقة ، من حيث أمروكم أن تتَّخذوا لله أندادا فأطعتموهم ، فيقولون: بلى كُنَّا نعبدكم ، فتقول الأصنام : إِنَّمَا كُنتُم تعبدون أهويتكم ، لقوله:{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } .{ فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ} مَا  كُنَّا عَت عبادتكم إِلاَّ غافلين.

 

{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ} تُختَبَر وتَذُوق{مَّا أَسْلَفَتْ} مِنَ العمل ، فتعرف كيف هُوَ ، أقبيح أم حسن.{ وَرُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ} ربهم الصادق {في} ربوبيَّته ، لأَنَّهُم كَانُوا يَتَوَلَّون مَا ليس لربوبيتَّه حقيقة ، {وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} وضاع عَنْهُم مَا كَانُوا يَدَّعُون أنَّهم شركاء لله.

{قُلْ : مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ} من يستطيع خلقهما وتسويتهما عَلَى الحد الذِى سُويَا عليه مِنَ الفطرة العجيبة ، أو من يحميهما مِنَ الآفات مَعَ كثرتهما فيِ المدد الطوال ، وهما لطيفان يُوذِيهما أدنى شىء. {وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ} أي: الحيوان والفرخ والزرع والمؤمن والعالم مِنَ النطفة والبيضة والحب ، والكافر والجاهل وعكسها ، {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ} ومن يلي تدبير أمر العالم. {فَسَيَقُولُونَ : اللّهُ } فسيجيبونك عند سؤالك أنَّ القادر عَلَى هَذِهِ هُوَ الله ، {فقل} لَهُم:{ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} الشركَ فيِ العبوديَّةِ  ، إذَا اعترفتم لَهُ بالربوبيَّة.

 

{فذلكم الله} أي: مَن هَذِهِ قُدرته: الله {رَبُّكُمُ الْحَقُّ} الثابت ربوبيَّته ثباتا لاَ ريب فِيهِ ، لمن حقَّق النظر.{ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ} أي: لاَ واسطة بين الحق والضلال، فمن يخطىء الحقَّ وقع فيِ الضلال ، ومن سلم مِنَ الضلال كَانَ عَلَى الحق.{ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عَن الحق إِلىَ الضلال ، وعن التوحيد إِلىَ الشرك.

 

{ كذلك} مِثل ذَلِكَ الحق ، {حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} كما حقَّت الربوبيَّة لله حقَّت  كلمة رَبكَ{عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ} تَمرَّدوا فيِ كفرهم ، {أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي: حقَّ عَلَيْهِم كلمة الله أنَّ إيمانهم غير كائن.

 

{قُلْ : هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ} من نطفة ، {ثُمَّ يُعِيدُهُ} ، فإن أجابوك ، وَإلاَّ{ قل: اللّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ، ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فكيف تُصرَفُونَ عَن قصد السبيلِ.

{قُلْ : هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم} يعني: الأوثان ، { مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ}يرشد إليه، {قل: اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى} والمعني: أنَّ الله وحده هُوَ الذِي يهدي للحق ، بمَا رَكَّب فيِ المكلَّفين مِنَ العقول ، وأعطاهم مِنَ التمكين للنظر فيِ الدلالة التِى نصبها لَهُم ، وبما وفَّقهم وألهمهم ، وَوَقفَهم عَلَى الشرائع بإرسال الرسل ، فهل من شركائكم التِى جعلتم أندادا لله أحدٌ يهدي إِلَى الحق؟ ثُمَّ مَثَّلَ هدايةَ الله ثُمَّ قَالّ:{ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ} بالإِتبَاع ، أم الذِي لاَ يَهِدي ، أي : لاَ يهتدي بنفسه ، أو لاَ يهدي غيرَه إِلاَّ أن يَهديِه الله ، {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} تقضون لأنفسكم بالباطل ، حيث تزعمون أنَّهم أندادا لله.

{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلاَّ ظَنًّا} بغير دليل فيِ عامَّة أمورهم الدُّنْيَاويَّة والأخرويَّة ، لأَنَّهُم لا يتبَّعون إِلاَّ الوهميَّات مِنَ الأمور دون الحقائق .{ إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ} أي : لاَ يقوم مقام العلم(لعلَّه) الثابتِ الذِي لاَ يزول {شَيْئًا: إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ} من اتباعِ الظن ، وترك الحق.

 

{وَمَا كَانَ هَـذَا الْقُرْآنُ أَن يُفْتَرَى مِن دُونِ اللّهِ} مَا صحَّ وَمَا استقام أن يكون مثله فيٍِ علو أمره وإعجازه مفترى ، {وَلَـكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} وهو ما تقدمه من الكتب المنزله ، {وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ} وتبيين ما كتب وفرض من  الأحكام والشرائع ، {لاَ رَيْبَ فِيهِ} عند أهل الحق ، {مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} .

{أَمْ يَقُولُونَ:افْتَرَاهُ قُلْ}إن كان الأمر كما تزعمون :{فأتو} أنتم {بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ} أي: شبيهة به في البلاغة وحسن النظم ، فأنتم مثلي في العزيمة .{ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم} كم شركائكم{مِّن دُونِ اللّهِ} (لعله) ومع ذلك فاستعينوا بمن أضلكم {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أنه افتراه.

 

{بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} بل سارعوا إلى التكذيب بالقرآن في بديهة السماع ، قبل أن يفقهوه كنه أمره ، وقبل أن يتدبروه ويقفوا على تأويله ومعانيه ، وذلك لفرط نفورهم عما يخالف دينهم ، وشرادهم عن مفارقة دين آبائهم .{كذلك} مثل ذلك التكذيب ، {كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} ويجوز أن يكون {وَلَمَّا يَأْتِيهِمْ تَأْوِيلُهُ} ولم يأتهم بعد ، تأويل ما فيه من الإخبار بالغيوب ، {فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} مآل أمرهم.

 

{وَمِنهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ} (لعله) أي: سيؤمن به ، {وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ} لفرط غباوته ، وقلة تدبره . {وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ} .

{وَإِن كَذَّبُوكَ} وإن تموا على تكذيبك ، وأيست منهم بعد أن قامت عليهم الحجة ، {فَقُل: لِّي عَمَلِي ، وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ} لا تؤاخذون بعملي ولا أواخذ بعملكم ، {أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} فكل مؤاخذ بعمله.

 

{وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} ولكنهم لا يعملون ولا يعقلون. {أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يَعْقِلُونَ} أتطمع أنك تقدر على إسماع الصوت الصم ، فإذا اجتمع سلب العقل والسمع فقد (لعله) فسد الأمر.

 

{وَمِنهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ} ومنهم ناس ينظرون إليك ويعاينون أدلة الصدق ، وأعلام النبوة ، ولكنهم لا يصدقون .{ أَفَأَنتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُواْ لاَ يُبْصِرُونَ} أتحسب أنك تقدر على هداية العمي ولو أنضم إلى فقد البصر فقد البصيرة ، لأن الأعمى الذي في قلبه بصيرة قد يفهم ، وأما العمى مع الحمق فجهد البلاء ، يعني: أن في الناس من أن لا يقبلوا{كذا} ولا يصدقوا كالصم والعمي الذين لا عقول لهم ولا بصائر ، وقد أعمى الله قلوبهم فلا يبصرون شيئا من (لعله) الهدى.

 

{إِنَّ اللّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا} ، لأنه في جميع أفعاله متفضل وعادل ، لا ينصر عاصيا ، ولا  يخذل مطيعا ، {وَلَـكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} أي: لم يظلمهم بسلب آلة الاستدلال ، ولكنهم ظلموا أنفسهم بترك الاستدلال ، كما قال: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }.