إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يونس: الآيات (45-74)
طباعـة

{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ} في قبورهم ، وقيل: في الدنيا {إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ} ، لأن الماضي في حقهم كأن لم يكن ، استقصروا (لعله) المدة لهول ما {.....} ، وإنما هم كأنهم أبناء ساعتهم ،  وكذلك تعاقب أحوالهم في الدنيا بالخير والشر ، كأن الماضي بهم لم يكن .{ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ} يعرف بعضهم بعضا. {دْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ} قد اشتروا التجارة البائرة ، فخسروا ، وتعاموا عن التجارة التى لن تبور ، والمراد بالخسران خسران النفس ، ولا شىء أعظم منه. {وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ} للتجارة التى لن تبور.

 

{وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} من العذاب ، {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ} قبل عذابهم ، {فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ، ثُمَّ اللّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} مطلع عليهم ومجازيهم.

 

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولٌ} يبعث إليهم لينبههم على التوحيد ، ويدعوهم إلى دين الحق .{ فَإِذَا جَاء رَسُولُهُمْ} بالبينات ، فكذبوه ولم يتبعوه ، {قُضِيَ بَيْنَهُم} بين النبي ومكذبيه {بالقسط} ، فأنجى الرسل ، وعذب المكذبون ، أو ولكل أمة من الأمم يوم القيامة رسول تنسب إليه وتدعى به ، فإذا جاء رسولهم الموقف ليشهد عليهم بالكفر والإيمان قضي بينهم .{ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} لا يعذب أحدا بغير ذنبه ، وإنما قال:{ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ} أي: من العذاب، {فإذا} استعجلوا بما وعدوا به من العذاب نزل.

{وَيَقُولُونَ : مَتَى هَـذَا الْوَعْدُ} استبعادا له واستهزاء به ، {إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} أن العذاب نازل ، وهو خطاب منهم للنبي والمؤمنين.

 

{قُل : لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلاَ نَفْعًا} فكيف أملك لكم فأستعجل في جلب العذاب إليكم، {إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ} أي: ولكن ما شاء الله من ذلك كائن ،  فكيف أملك لكم الضرر ، وجلب العذاب .{ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاء أَجَلُهُمْ ، فَلاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} لكل أمة وقت معلوم للعذاب ، مكتوب في اللوح ، فإذا جاء وقت عذابهم ، لا يتقدمون ساعة ولا يتأخرون.

 

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ} الذي تستعجلونه {بياتا} وقت بيات، وهو الليل ، وأنتم ساهون نائمون لا تشعرون ، {أو نهارا} وأنتم مشتغلون ، مستعجلون بطلب المعاش والكسب. {مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ} أي: من العذاب ، والمعنى : أن العذاب كله مكروه ، وليس شىء منه بوجوب الاستعجال.

 

{أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ} العذاب بالموت ،{آمَنْتُم بِهِ} لأن كل نفس تؤمن بما كفرت في ذلك الحين ، ولكن لا ينفعها الإيمان حين ذلك {آلآنَ} آمنتم به {وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} أي: بالعذاب تكذيبا واستهزاء.

 

{ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ : ذُوقُواْ عَذَابَ الْخُلْدِ} أي: يوم القيامة ، أو لأن ذلك مقدمة ، ,وأيام التعبد قد انقضت ، والتوبة قد أغلقت ، {هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} ؟!

{وَيَسْتَنبِئُونَكَ} ويستخبرونك ، فيقولون ، {أَحَقٌّ هُوَ} هو استفهام على وجه الإنكار والاستهزاء .{ قُلْ: إِي وَرَبِّي} نعم والله { إِنَّهُ لَحَقٌّ ، وَمَا أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بفائتين العذاب ، وهو لاحق بكم لا محالة إن خالفتموه.

 

{وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الأَرْضِ} ما في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها ، {لاَفْتَدَتْ بِهِ} لجعلته فدية لها ، {وَأَسَرُّواْ النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ الْعَذَابَ} ، لأنهم بهتوا لما عاينوا مما لم يخشوهش من فظاعة الأمر وهوله. {وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ} بين الظالمين والمظلومين ، {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} من جزاء أعمالهم شيئا.

 

{أَلا إِنَّ لِلّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} فكيف يقبل الفداء ، وما فيهما ملكه.{ أَلاَ إِنَّ وَعْدَ اللّهِ حَقٌّ} كائن ، {وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} لقصور عقلهم ، إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، وفي الحقيقة لا يعلمون شيئا لظاهر الآية :{ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وإلى حسابه وجزائه في المرجع ، فيخاف ويرجى.

 

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ} أي : قد جاءكم كتاب جامع لهذه الفوائد من موعظة وتنبيه على التوحيد ، والموعظة التى تدعو إلى كل مرغوب ، وتزجر عن كل موهوب ، كما في القرآن من الأوامر والنواهي داع إلى كل مرغوب ، وزاجر عن كل موهوب ، إذ الأمر يقتضي حسن المأمور ، فيكون مرغوبا ، وهو يقتضي النهي عن ضده وهو القبيح ، وعلى هذا في النهي.{ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ} من العقائد الفاسدة ، والصدر موضع القلب{وَهُدًى} من الضلالة ، {وَرَحْمَةٌ} من العذاب {لِّلْمُؤْمِنِينَ} لمن آمن به منكم.

 

{قُلْ : بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ}وهو ما علموه وعملوا به.{ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} . في الحديث:" من هداه الله للإسلام ، وعلمه القرآن ، ثم شكا الفائت ، كتب الله الفقر بين عينيه إلى يوم يلقاه". {هُوَ} أي : ما آتاهم الله من العلم والعمل بما فيه{خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} للدنيا ، لأنه حطام زائل ضار ليس بنافع ، وذلك يتناول كل ما جمع لغير الله ، وعلى غير المأمور به.

 

{قُلْ: أَرَأَيْتُم} فأخبروني {مَّا أَنزَلَ اللّهُ لَكُم مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً} فبعضتوه ، وقلتم : هذا حلال وهذا حرام ، بلا حجة .{ قُلْ آللّهُ أَذِنَ لَكُمْ} في التحريم ، {أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُونَ} ، الآية زاجرة عن التجوز فيما يسأل من الأحكام ، وباعثة على وجود الاحتياط فيه ، وأن لا يقول أحد في شىء: جائز أو غير جائز على سبيل القطع بدين ، إلا بعد الإيقان ، وإلا فهم مفتر على الديان.

 

{وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ} أي شىء ظنهم {يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي: أي شىء ظن المفترون في ذلك اليوم ما يصنع بهم فيه ، وهو يوم الجزاء بالإحسان والإساءة ، وهو وعيد عظيم حيث أبهم أمره.{ إِنَّ اللّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ} حيث أنعم عليهم بالعقل ، ورحمهم بالوحي وتعليم الحلال والحرام ، وهذا يتناول كل من يروم التعبد من الخليقة ، وليس مضنونا به عن أحد إلا من يأباه ، {وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ} هذه النعمة ولا يتبعون ما هدوا إليه.

 

{وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ} أي: ما تكون في أمر. والخطاب ظاهره للنبي صلى الله عليه وسلم، وهو عام لجميع المؤمنين لقوله:{ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ} ، لأن تلاوة القرآن معظم شأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لأن كل جزء منه قرآن .{ وَلاَ تَعْمَلُونَ} أنتم جميعا{ مِنْ عَمَلٍ} تعميم للخطاب بعد تخصيصه ، {إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} شاهدين رقباء نحصي عليكم ولكم . خوفهم بما عرفهم من اطلاعه عليهم في جميع أحوالهم.{ إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ} تخوضون  فيه ، من أفاض في الأمر ، إذا اندفع فيه ، {وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ} وما يبعد ، وما يغيب {مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ} وزن نملة ، أو هباء {فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء} أي: في الوجود والإمكان ، {وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} يعني: اللوح المحفوظ ، أو في علمه تبارك وتعالى.

 

{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ} هم الذين يتولونه بالطاعة ، ويتولاهم بالكرامة ، أو هم الذين تولى هداهم بالبرهان الذي أتاهم ، فتولو القيام بحقه ، والرحمة لخلقه ، أو هم المتحابون في الله على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ، أو هم المؤمنون المتقون { لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} إذا خاف العصاة ، {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} إذا حزن العصاة.

ثم وصفهم فقال:{ الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} الشرك والنفاق جليهما وخفيهما.{ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا} ما بشر الله به المؤمنين المتقين في غير موضع من كتابه ، وهي نعمتهم المعجلة في الحياة الدنيا ، وهم يتسلون بالعاقبة الباقية ، كما يتسلى أهل الدنيا بالعاجلة الفانية ، وشتان ما بينهما.{ وَفِي الآخِرَةِ} هي الجنة. {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ} لا تغيير لأقواله ، ولا اختلاف لمواعيده.{ ذَلِكَ} إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين{هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ينالون الفوز العظيم في الدنيا قبل الآخرة بدليل هذه الآية ، وهو نعيم معجل للأنفس الروحانية ، كما لضدهم عذاب أليم معجل في الدنيا. فهؤلاء خلقوا للعذاب فهم في العذاب دائمون في الدنيا والآخرة ، وهؤلاء خلقوا للنعيم فهم في النعيم دائمون في الدنيا والآخرة ، وكل ذلك عدل من الله تعالى لهؤلاء ، وفضل منه لهؤلاء.{ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }.

 

{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ} تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك.{ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلّهِ} إن الغلبة والقهر في ملكة الله ، لا يملك أحد شيئا منها ، لا هم ولا غيرهم ، فهو يغلبهم وينصرك عليهم.{ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  } {جَمِيعًا ، هُوَ السَّمِيعُ} لما يقولون ، { العليم} بما يدبرون ويعزمون عليه ، وهو مكافيهم بذلك.

{أَلا إِنَّ لِلّهِ مَن فِي السَّمَاوَات وَمَن فِي الأَرْضِ} يعني: العقلاء ، وهم الملائكة والثقلان ، وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له ، وفي ملكته ، ولا يصلح أحد منهم للربوبية ، ولا أن يكون له شريكا فيها فما وراءهم ممن لا يعقل أحق أن لا يكون له ندا وشريكا.{ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ شُرَكَاء} " ما" نافية ، أي: وما يتبعون حقيقة الشركاء ، وإن كانوا يسمونها شركاء ، لأن شركة الله في الربوبية محال ، {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} إلا ظنهم الفاسد أنهم شركاء.{ وَإِنْ هُمْ} ما هم {إِلاَّ يَخْرُصُونَ} يقدرون (لعله) في أنفسهم أن يكون{لله} شركاء تقديرا باطلا.

 

{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ} تنبيه على كمال قدرته ، وعظم نعمته المتوحد بها هو ، ليدلهم بها على تفرده باستحقاق العبادة .{ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا} لتبصروا فيه مطالب أرزاقكم الدينية والدنياوية.{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سماع مدكر معتبر.

 

{قَالُواْ اتَّخَذَ اللّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ} تنزيه له عن اتخاذ الولد ، وتعجب بهم من كلمتهم الحمقاء.{ هُوَ الْغَنِيُّ} علة لنفي الولد ، لأنه إنما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به ، أو فقير ليستعين به ، أو ذليل ليتشرف به ، والكل أمارة الحاجة ، فمن كان غنيا غير محتاج كان الولد عنه منفيا.{ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الأَرْضِ } ملكا ، ولا تجتمع النبوة معه.{ إِنْ عِندَكُم مِّن سُلْطَانٍ بِهَـذَا} ما عندكم من حجة بهذا القول،{أَتقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} وعيد لمن قال بما لا يعلم ، (لعله) وفي الآية دليل على أن كل قول لا دليل له ، (لعله) فهو جهالة.

 

{قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللّهِ الْكَذِبَ} قولا وفعلا أو اعتقادا{لاَ يُفْلِحُونَ} أي: لا ينجون من النار ، ولا يفوزون بالجنة ، ولكن {مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا} أي: افتراؤهم هذا منفعة قليلة في الدنيا ، حيث يقيمون به رئاستهم في الكفر ، ومناصبة النبي صلى الله عليه وسلم بالتظاهر عليه ، {ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}.

 

{وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} خبره مع قومه ، {إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ، يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم}عظم وثقل ، كقوله:{ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ } .{ مَّقَامِي} مكاني ، يعني: نفسه ، أو قيامي ومكثي بين أظهركم ، {وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ} بقيام حججه ، {فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ} أي: فوضت أمري إليه. {فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ} من أجمع الأمر ، إذا نواه وعزمع عليه.{ وَشُرَكَاءكُمْ} أي: مع شركائكم، {ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً} مستورا ، واجعلوه ظاهرا مكشوفا ، {ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ} ذلك الأمر الذي تريدون بي ، أي: أدوا إلى ما هو حق عندكم من هلاكي ، كما يقضي الرجل غريمه ، واصنعوا ما أمكنكم ، {وَلاَ تُنظِرُونِ} ولا تهملوني.

{فَإِن تَوَلَّيْتُمْ} فإن أعرضتم عن تذكيري ونصيحتي ، {فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ} يوجب التولي ، أو سألتكم من أجر ففاتني ذلك بتوليتكم ، {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ} وهو التواب الذي يثيبني به في الآخرة ، أي: ما نصحتكم إلا لله لغرض من أغراض الدنيا ، وفيه دلالة منه أخذ الأجر على تعليم العلام اللازم ، لأن تبليغ الأنبياء لازم عليهم إلى أممهم ، {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} من المستسلمين لأوامره ونواهيه.

 

{فَكَذَّبُوهُ} فداموا على تكذيبه ، {فَنَجَّيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلاَئِفَ} يخلفون المغرقين.{ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ} هو تعظيم لما جرى عليهم ، وتحذير لمن أنذر عن مثله ، وتسلية له {صلى الله عليه وسلم}.{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ} فما استقام لهم أن يؤمنوا {بِمَا كَذَّبُواْ بِهِ مِن قَبْلُ} بسبب تعودهم تكذيب الحق.{ كَذَلِكَ نَطْبَعُ} مثل ذلك الطبع{عَلَى قُلوبِ الْمُعْتَدِينَ} بخذلانهم ، لانهماكهم في الضلال واتباع المألوف ، وفي أمثال ذلك دليل على أن الأفعال واقعة بقدرة الله ، وكسب العبد.