إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة يونس: الآيات (75-109)
طباعـة

{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ} عن قبولها ، وأعظم الكبر أن يتهاون العبيد برسالة ربهم بعد تبينها ، ويتعظموا عن قبولها ، {وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ} يتعاطون الجرائم من الآثام.

 

{فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا} فلما عرفوا أنه هو الحق ، وأنه من عند الله ، {قَالُواْ} لحبهم الشهوات :{ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ} لكذب بين ، وهم يعلمون أن الحق أبعد شىء من السحر.

{قَالَ مُوسَى : أَتقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَـذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ، قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا } لتصرفنا ، واللفت والفلت أخوان.{ عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا} من عبادة الأصنام أو هو (لعله) عبادة أهويتنا ، لقوله:{ أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ } . {وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاء} أي: الملك ، لأن الملوك موصوفون بالتكبر على الناس باستتباعهم ، {فِي الأَرْضِ} بالتصرف فيها ، وفي أهلها ، {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} بمصدقين فيما جئتما به ، فلم يتبعوا رئاستهم ، (لعله) ورفض هواهم بملازمة الحق.

 

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ : ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ} ليقوى بهم ئاسته. {فَلَمَّا جَاء السَّحَرَةُ ، قَالَ لَهُم مُّوسَى: أَلْقُواْ مَا أَنتُم مُّلْقُونَ ، فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى: مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ} أي: الذي جئتم به هو السحر ، لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا من الآيات.{ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ} يظهر بطلانه.{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ} لا يثبته بل يدمره.{ وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ} ويثبته {بِكَلِمَاتِهِ} بآياته ، {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}.

 

{فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلاَّ ذُرِّيَّةٌ مِّن قَوْمِهِ} من شيعته ، {عَلَى خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ} يرجع {الضمير} إلى فرعون ، بمعنى : آل فرعون ، {أَن يَفْتِنَهُمْ} يريد أن يعذبهم فرعون.{ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأَرْضِ} لغالب فيها قاهر ، {وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ} في الظلم والفساد ، وفي الكبر ، وفي العتو في إدعائه الربوبية.{ وَقَالَ مُوسَى: يَا قَوْمِ} لما رأى خوف المؤمنين به ، {إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ} صدقتم به وبآياته ، {فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ} فإليه أسندوا أمركم في العصمة من فرعون ، لأن من شرط الإيمان بالله التوكل عليه ، {إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ} شرط في التوكل الإسلام ، وهو أن يسلموا نفوسهم لله ، أن يجعلوها له سالمة خالصة ، لا حظ للشيطان فيها ، لأن التوكل لا يكون مع التخليط.

 

{فَقَالُواْ:عَلَى اللّهِ تَوَكَّلْنَا} إنما قالوا ذلك ، لأن القوم كانوا مخلصين ، لا جرم أن لله قبل توكلهم وأجاب دعاءهم ونجاهم ، وأهلك من كانوا يخافونه ، وجعلهم خلفاء في أرضه ، فمن أراد أن يصلح للتوكل على ربه فعليه برفض التخليط للاخلاص {كذا}.{رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} موضع فتنة لهم ، أي: عذاب يعذبوننا ، أو يفتنوننا عن ديننا ، أي: يضلوننا ، والفاتن: المضل عن الحق.{ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} من كيدهم ، ومن شؤم عداوتهم.

 

{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} تبوأ المكان: اتخذه مباءة ، كقولك: توطنه ، إذا اتخذه وطنا ، والمعنى : اجعلا بمصر بيوتا من بيوته مباءة لقومكما ، ومرجعا يرجعون إليه للعبادة والصلاة فيه ، {وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أي : مصلى ، ولعلهم كانوا في أول الأمر مأمورين بأن يصلوا في بيوتهم في خفية من الكفرة ، لئلا يظهروا عليهم ، فيؤذوهم ويفتنوهم عن دينهم ، كما كان المسلمون على ذلك في أول الإسلام بمكة ، ويحتمل أمره لهما أن يتبوءا بمصر بيوتا أي: يجعلا بها مساجد ، والمساجد: هي بيوت ، كما قال:{ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ } الآية.{ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} في بيوتكم إشارة إلى" تبوءا" {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} .

 

{وَقَالَ مُوسَى : رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً} هي ما يتزين به من لباس وحلي وفرش وأثاث ، وغير ذلك ، {وَأَمْوَالاً} بقرا ونعما ، وضيعة {فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ} أي: يستعينوا بذلك على الضلالة {عَن سَبِيلِكَ} أي: طاعتك.{ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ} أي: أهلكها ، وأذهب آثارها ، لأنهم يستعينون بنعمتك على معصيتك . والطمس: المحق والإهلاك ، وكل من كانت معه أموال مكنوزة مستغن عنها ، ليس له في ادخارها نية إلا التكاثر ، فهي كالمطموس عليها ، بل هي أضر عليه ، لأنه يعاني جمعها وحفظها ، لا يزال معذبا بها ، {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ} اطبع على قلوبهم ، واجعلها قاسية ، {فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} عذاب الموت ، وإنما دعا لهم بهذا لما أيس من إيمانهم ، أو علم بالوحي أنهم لا يؤمنون ، فأما قبل أن يعلم بأنهم لا يؤمنون ، فلا يسع له أن يدعو بهذا الدعاء ، لأنه أرسل إليهم ليدعوهم إلى الإيمان ، وهو كقول نوح:{ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا   }.

 

{قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا} والمعني: أن دعاءكما مستجاب ، وما طلبتما كائن في وقته ، {فَاسْتَقِيمَا} أي: على الحق ، ولا يميل بكم الشيطان عن الحق إلى الهوى .{ وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} ولا تتبعان طريق الجهلة {الذين} لا يعلمون إلإ ظاهرا من الحياة الدنيا. والاستقامة مع اتباع سبيل الذين لا يعلمون لا تستقيم أبدا.

 

{وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ} أي: جاوزناهم في البحر ، حتى بلغوا البر حافظين لهم ، {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا} ليهلكهم ، {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَاْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} لأن كل مخالف في شىء من دين الله ، فحين يدركه الموت يتوب مما خالف فيه الحق في ذلك الحين ، ولا تنفع التوبة حين ذلك ، لأن التعبد قد انقطع وأقبل الجزاء.

 

{آلآنَ} أي: تؤمن الساعة ، في وقت الاضطرار ، وتركت وقت الأختيار ، وما كان يدعى إلا إلى ذلك ، ولو علم الله فيه خيرا ، ومنه خيرا لقالها قبل ذلك .{ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ} (لعله) الماضي من عمرك الذي عمرته ، {وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} من الضالين المضلين.

 

{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً} لمن وراءه من الناس ، أن تظهر عبوديته ، وأن ما كان يدعى من الربوبية فهو محال ، وأنه مع ما كان فيه من عظم الملك ، آل أمره إلى ما ترون لعصيانه ربه.{ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ} لا يتفكرون فيها ، ولا يعتبرون.

{وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} أي: أنزلنا{بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ} وهو كقوله: {أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ } . {وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} من الأعمال الصالحة والأرزاق الواسعة، لما أطاعوا واستقاموا.{ فَمَا اخْتَلَفُواْ} في دينهم {حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ} فكان الاختلاف بينهم بعد قيام الحجة .{ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} فيجازي كلا على قدر عمله ، ويميز المحق من المبطل بالإنجاء والإهلاك.

 

{فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ} لما قدم بني إسرائيل وهم قراء الكتاب ، وصفهم بأن العلم قد جاءهم ، لأن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مكتوب في التوارة والإنجيل ، وهم أبناؤهم ، أراد أن يحقق علمهم بصحة القرآن وصحة نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويبالغ في ذلك ، فقال: فإن وقع لك شك، فرضا وتقديرا ، وسبيل من خالجته شبهة أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى قوانين الدين وأدلته ، أو بمباحثة العلماء ، كأنه قال له: فاسأل أهل الكتاب ، فإنهم من الإحاطة بصحة ما أنزل إليك بحيث يصلحون لمراجعة مثلك فضلا عن غيرك ، والمراد: وصف الأخبار بالرسوخ في العلم بصحةما أنزل إلى رسول الله ، لا وصف رسول الله بالشك فيه. ثم قال:{ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ} أي: ثبت عندك بالآيات الواضحة، والبراهين اللائحة أن ما أتاك هو الحق الذي لا مجال فيه للشك، {فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} الشاكين.

 

{وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِ اللّهِ} بشىء من حججه ، {فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أي: فاثبت ودم على ما أنت عليه من انتفاء المرية عنك ، والتكذيب بآيات الله ، أو هو على طريقة التهييج ، كقوله:{ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ  }. ، أو معناه : لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ، ولكن لتزداد يقينا كما ازداد إبراهيم يقينا بمعاينة إحياء الموتى.

 

{إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} لعنته إياهم ، إذ ثبت عليهم قول الله الذي كتبه في اللوح ، وقيل: كلمة ربك قوله:"  ". {لاَ يُؤْمِنُونَ ، وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ} أي: كل آية من آيات الله ، لأن الآية التى أتتهم مثل الآيات التي لم تأتهم ، لأنه قيل :" من لم ينفعه قليل الحكمة ، ضره كثيرها ، وزاده عشوة وصمما وبكما" ، {حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} أي: عند الموت ، فيؤمنون ولكن لا ينفعهم ، لأن التعبد قد ارتفع.

{فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} فهلا كانت قرية واحدة من القرى أهلكناها ، تابت عن الكفر ،  وحصلت الإيمان قبل المعاينة ولم تؤخره ، كما أخر فرعون وأمثاله إلى أن أخذوا بمخنقهم .{ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا} بأن يقبل الله منها لوقوعه في وقت الاختيار ، {إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ} كأنه قال: ما آمن من أهل قرية من أهل القرى العاصية ، فنفعهم إيمانهم إلا قوم يونس ، {لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} وهو مكشوف عن كل مؤمن ، وحال بكل كافر ، بدليل هذه الآية .{ وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ} إلى آجالهم ، وكل من آمن إيمانا حقيقيا قبل التغرغر يكشف عنه العذاب في الحياة الدنيا ، ومتع متاعا طيبا إلى الموت ، لأن العذاب من الله في الدنيا والآخرة لا يستحقه إلا من سبق منه ذنب ، عقوبة له من الله ، ومن سبق منه الإحسان لا يكون جزاؤه إلا الإحسان من الله له في الدنيا والآخرة.

 

{وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ} بحيث لا يشذ منهم أحد ، {جَمِيعًا} مجتمعين على الإيمان مطبقين عليه لا يختلفون فيه . أخبر عن كمال قدرته ونفوذ مشيئته ، أنه لو يشاء لآمن من في الأرض كلهم ، ولكنه شاء أن يؤمن به من علم منه اختيار الإيمان به ، وشاء الكفر ممن علم أنه يختار الكفر ولا يؤمن به ، وهو مشيئة علم وقضاء وقدر ، لا مشيئة أمر وجبر جل الله عن ذلك.{ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ النَّاسَ} بما لا يشاء الله ، والدليل على أن خلاف المشيئة مستحيل ، لا يمكن تحصيله بالإكراه عليه ، فضلا عن الحث والتحريض عليه{قوله}:{حَتَّى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} أي: ليس مشيئة الإكراه والجبر في الإيمان ، إنما ذلك إلى الله تعالى فاسد ، لأن الإيمان فعل العبد ، وفعله ما يحصل بقدرته ، ولا يتحقق ذلك بدون الاختيار . وتأويله عندنا : أن الله لو أعطاهم لآمنوا كلهم عن الاختيار ، ولكن علم منهم أنهم لا يؤمنون ، فلم يعطهم ذلك ، وهو التوفيق. عن ابن عباس:" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصا على أن يؤمن جميع الناس، (لعله) ويبايعوه على الهدي ، فأخبر الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من (لعله) سبق له منن الله السعادة في الأزل وهو{....}".

 

{وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تُؤْمِنَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} بمشيئته ، أو بقضائه ، أو بتوفيقه وتيسيره ،{وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ} الكفر ، لأنه يرجسهم ،{عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} لا ينتفعون بعقولهم.

 

{قُلِ : انظُرُواْ} نظر استدلال واعتبار {مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} من الآيات والعبر، استدلالا لكمال قدرته ، وذلك{بـ}ـتقصى جميع الكائنات ، لأنها دالة على وحدانية الله تبارك وتعالى ، وشاهدة له بالألوهية ، وشاهدة على نفسها بالعجز والفناء ، وكلها حجج ، إلزاما للقبول أو للترك ، وأنموذجا للسعادة والشقاء ، وإنها جنة معجلة لأهل الجنة ، ونار معجلة لأهل النار ، {ونادى} بلسان الحال ، { } بلسان حالهم ، { نَعَمْ. فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ، وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا ، وَهُم بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ  } . {وَمَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ} في علمه وحكمه.

 

{فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ}( لعله) من مكذبي الأمم مثل وقائعهم ، ونزول بأس الله بهم ، إذ لا يستحقون في الحقائق غيره.{ قُلْ فَانتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} ذلك ، أو فانتظروا إهلاكي إني معكم من المنتظرين إهلاككم.

 

{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا} كأنه قيل: نهلك الأمم ، ثم ننجي رسلنا على حكاية الأحوال الماضية .{ وَالَّذِينَ آمَنُواْ} ومن آمن معه ، {كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا} في الحقيقة لا يمكن ولا يتأتى خلافه ، لأنه ينافي الحكمة الإلهية .{ نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} أي: مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ، ونهلك الكافرين.

{قُلْ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ} الخطاب لجميع من أرسل إليهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم {إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي} وصحته وصفته وتأصيله ، فهذا ديني فاسمعوا وصفه ، ثم وصف دينه فقال:{ فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ} أي: الأصنام ، أو الشيطان ، أو الأهوية . وفي الحقيقة إنهم يعبدون أهويتهم ، {وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} فهذا خاصة ديني اعتقادا وعملا ، (لعله) وتركا ، فاعرضوها على العقل الصرف ، وانظروا فيه بعين الإنصاف لتعلموا صحته ، وهو أني لا أعبد ما تخلقونه وتعبدونه ، ولكن أعبد خالقكم الذي هو يوجدكم ويتوفاكم ، وإنما خص التوفي بالذكر للتهديد.{ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} يعني: أن الله أمرني بذلك ، بما ركب في من العقل ، وبما أوحي إلي في كتابه.

 

{وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ} أي: استقم مقبلا بوجهك ، أي: بقلبك وجوارحك على ما أمرك الله به ، ولا تلتفت عنه يمينا ولا شمالا ، فإنه الصراط المستقيم ، وما سواه ففيه المهاوي والمغاوي.{ حَنِيفًا} مائلا عن كل دين.{ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} نهي له عن جلي الشرك وخفية ، وذلك يقتضى جميع المعاصي.

 

{وَلاَ تَدْعُ} أي: ولا تعبد ، لأن الدعاء ها هنا العبادة ، {مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ} إن دعوته ، {وَلاَ يَضُرُّكَ} إن أهملته ، {فَإِن فَعَلْتَ} ، فإن دعوت شيئا من دون الله ، أي: عبدت غير الله ، {فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} لأنه لا ظلم أعظم من الشرك ، وهو يقتضى جميع معاصي الله.

 

{وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ} ولا شىء أضر من المعصية ، {وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ} وهي طاعة الله ، لأنه ليس بعدها خير ، {فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ} فلا راد لمراده ، وهو صفة المستحق للعبادة ، {يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ} قطع بهذه الآية على عباده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه ، والتوكل إلا عليه ، {وَهُوَ الْغَفُورُ } المكفر بالبلاء ، { الرَّحِيمُ} المعافي بالعطاء ، أتبع النهي عن عبادة الأوثان ، ووصفها ، لأنها لا تضر ولا تنفع ، والله عزوجل المستحق للعبادة ، إن أصابك بضر ، لم يقدر على كشفه إلا هو وحده ، وإن أرادك بخير لم يرد أحد غير ما يريده لك من الفضل والإحسان ، وهو الحقيق إذا بان توجه إليه العبادة (لعله) ورفض دونها {كذا}.

 

{قُلْ :يَا أَيُّهَا النَّاسُ} والجن داخلون في هذا الخطاب ، {قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ} في هذه السورة ، أو في جميع القرآن ، {مِن رَّبِّكُمْ ، فَمَنِ اهْتَدَى} اختار الهدى واتبع الحق ، {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} فما نفع باختياره إلا نفسه ، {وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} ومن آثر الضلال ، فما ضر إلا نفسه ، {وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} بحفيظ ، موكول إلى أمركم.

 

{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} من وحي رسول أو إلهام ، {وَاصْبِرْ} أمره بالصبر على اتباع ما يوحى إليه ، لأنه لا يبلغ إلا به ، {حَتَّىَ يَحْكُمَ اللّهُ} بوصول أجلك ، أو بينك وبين من خالفك ، {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} إذ لا يمكن الخطأ في حكمه ، لاطلاعه على السرائر ، اطلاعه على الظواهر.