إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة هود: الآيات (1-40)
طباعـة

سورة هود مكية وآياتها 123

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

{الَر كِتَابٌ} أي: هذا كتاب ، كأنه يصف ما في هذه السورة ، {أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} صفة له ، أي: نظمت نظما قويا محكما ، لا يقع فيه نقص ولا خلل كالبناء المحكم ، {ثُمَّ فُصِّلَتْ} كما تفصل القلائد بالفرائد ، من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص ، أو جعلت فصولا معنى معنى ما يحتاج إليها العباد ، أي: بين ولخص{مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} أي: من عنده إحكامها وتفصيلها.

 

{أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ} أي: لئلا تعبدوا إلإ الله ، وفائدة إحكامها وتفصيلها ، قوله:{ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ} أي: آمركم بالاستغفار عن الشرك ، وأحثكم على التوحيد.

{وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} أي: ارجعوا إلى الله من هوى أنفسكم بالطاعة والعبادة، {يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا} يمنحكم ما يكفيكم ، ويمنعكم ما يطغيكم ، أو يمتعكم بالعقول السليمة من الهوى ، {إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} إلى أن يتوفاكم ، {وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ} ويعطي في الآخرة كل من كان له فضل في العمل .{ وَإِن تَوَلَّوْاْ} أي: وإن تتولوا عن الإيمان ، {فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ} هو يوم القيامة ، لأنه أكبر من كل عذاب في الدنيا .{ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ} إلى الجزاء ، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .

 

{أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ} يزورون عن الحق ، ويحرفون عن الحق ، لأن من أقبل على شىء ، استقبله بصدره ، ومن ازور عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه .{ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ} ليطلبوا الخفاء من الله ، فلا يطلع رسوله والمؤمنون على ازوارهم .{ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ} ألا حين يأوون إلى فراشهم يتغطون بها ، أي: يريدون الاستخفاء حين يستغشون ثيابهم ، كراهة لاستماع كلام الله ، كقول نوح :{ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ ، وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ } . وكل هذا استعارة بمعنى الإعراض عن قبول الحق ، (لعله) لأنه كالساتر نفسه عن أن يرى الحق أو يراه .{ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} أي: لا تفاوت في علمه بين ذلك ، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء ، والله مطلع على ثنيهم صدورهم ، واستغشاء ثيابهم ونفاقهم ، فغير نافع لهم ، {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} بما فيها.

 

{وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا} غذائها ، وما لا تقوم إلا به من جلب ما ينفعها ، ودفع ما يهلكها في الدارين ، لتكلفه إياها ، {وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا} مكانها من الأرض ، {وَمُسْتَوْدَعَهَا} حيث كان مستودعها قبل الإستقرار ، من صلب أو رحم أو بيضة فيما قيل ، {كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} كل واحد من الدواب ورزقها ومستقرها ومستودعها في اللوح ، يعني ذكرها مكتوب فيه مبين.

 

{وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ} أي : وما بينهما {فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} قيل: تعليما للتأني ، لأن الله قادر أن يخلق جميع المخلوقات وأضعافهم مضاعفات معا ، كلمح البصر أو أقرب . {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء} أي: فوقه ، وفي وقوف العرش على الماء لعظمه أعظم الاعتبار لأهل الأفكار . {لِيَبْلُوَكُمْ} أي: خلق السماوات والأرض وما بينهما للممتحن فيهما ، ولم يخلق هذه الأشياء لأنفسها ، وجميع ما خلق الله من شىء من غير المتعبدين للمتعبدين ، لا لأنفسها ، ولا عبثا ولا لهوا ولا لعبا ، جل الله عن ذلك . {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً} أكثر شكرا ، وعنه صلى الله عليه وسلم :" أحسن عقلا ، وأروع عن محرم الله ، وأسرع في طاعة الله " ، فمن شكر وأطاع أثابه ، ومن كفر وعصى عاقبه ، ولما شبه ذلك اختبار المختبر قال:{ لِيَبْلُوَكُمْ} أي: ليفعل بكم المبتلى لأحوالكم {لينظر} كيف تعلمون . {وَلَئِن قُلْتَ : إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ ، لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ: إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ} (لعله) أشاروا بهذا إلى القرآن ، {و} هو الناطق بالبعث ، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره.

 

{وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ} عذاب ما وعدوا به ، {إِلَى أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ} إلى جماعة من الأوقات معلومة أو قلائل ، والمعنى : إلى حين معلوم ، { لَّيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ} ما يمنعه من النزول ، استعجالا له على وجه التكذيب والاستهزاء ، {أَلاَ يَوْمَ يَأْتِيهِمْ} العذاب {لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ، وَحَاقَ بِهِم} وأحاط بهم {مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ} (لعله) بالعذاب الذي كانوا يستعجلون ، وإنما وضع :" يستهزءون" موضع "يستعجلون" لأن استعجالهم كان على وجه الاستهزاء.

 

{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ} هو للجنس ، {مِنَّا رَحْمَةً} نعمة ، {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ} شديد اليأس من أن تعود إليه مثل تلك النعمة المسلوبة ، قاطع رجاءه من سعة فضل الله من غير صبر ولا تسليم لقضائه ، {كَفُورٌ} عظيم الكفران لما سلف له من التقلب في نعمة الله ، نساء له .

{وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ} كصحة بعد سقم ، وغنى بعد عدم ، وفي اختلاف الفعلين نكتة لا تخفى بالنعم إلا معتريها{كذا} .{ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي} أي: المصائب التي ساءتني ، {إِنَّهُ لَفَرِحٌ} أشر بطر ، {فَخُورٌ} على الناس بما أذاقه الله من نعمائه ، وقد شغله الفرح والفخر عن الشكر ، والفرح : لذة في القلب ، (لعله) يبتلي بها المشتهي. والفخر هو: التطاول على الناس ، بتعديل المناقب ، وذلك منهي عنه.

 

{إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُواْ} في المحنة والبلاء ، {وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ} ، وشكروا في النعمة والرخاء ، وطبعوا أنفسهم للطاعة عن طبعها الأصلى ، {أُوْلَـئِكَ لَهُم مَّغْفِرَةٌ} لصغائر ذنوبهم ، {وَأَجْرٌ كَبِيرٌ} على صبرهم ، أكبر من كل أجر في الدنيا ، ولو أعطي الدنيا وما فيها أجرا ، فأجره في الآخرة أكبر على مقابلة العذاب الكبير.

 

وكانوا يقترحون عليه آيات تعنتا لا استرشادا ، لأنهم لو كانوا مسترشدين ، لكانت آية واحدة مما جاء به  كافية في إرشادهم ، ومن اقتراحاتهم :{لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك } ، وكانوا لا يقتدون بالقرآن ، ويتناهون به ، فكان يضيق صدره أن يلقى إليهم ما لا يقبلونه ، ويضحكون منه فيهيجه لأداء الرسالة ، وطرح مبالاة بردهم {كذا} لاستهزائهم واقتراحهم بقوله:{ فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ} تترك تبليغ بعض ما يوحى إليك ، وهو ما يخالف هوى المشركين ، مخافة ردهم واستهزائهم به ، {وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} بأن تتلوه عليهم ، ولم يقل: " ضيق" ، ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت، لأنه عليه الصلاة والسلام كان أفسح الناس صدرا ، {أَن يَقُولُواْ} مخافة أن يقولوا:{ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ} ينفقه في الاستتباع ، كما تنفق الملوك من خزائنها ، {أَوْ جَاء مَعَهُ مَلَكٌ} يصدقه ويشهد له بالرسالة ، {إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ} أي: ليس لك إلا أن تنذرهم بما أوحي إليك ، وتبلغهم ما أمرت بتبليغه ، ولا عليك إن ردوا أو تهاونوا ، {وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} يحفظك منهم ، ويحفظ ما يقولون ، وهو فاعل بهم ما يجب أن يفعل ، فتوكل عليه ، وكل أمرك إليه ، وعليك بتبليغ الوحي بقلب فسيح وصدر منشرح ، غير ملتفت إلى استكبارهم ، ولا مبال بسفههم واستهزائهم.

 

{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ، قُلْ : فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ} في الحسن والجزالة ، {مُفْتَرَيَاتٍ} لما قالوا له : افتريت القرآن واختلقته من عند نفسك ، وليس هو من عند الله ، أرخى معهم العنان ، وقالوا: هبوا أني اختلقته من عند نفسي ، فأتوا أنتم أيضا بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم ، فإنكم عرب فصحاء مثلي ، تقدرون على ما اقدر عليه ، {وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ} ، (لعله) من جن وإنس إلى المعاونة على نظمها ، {كُنتُمْ صَادِقِينَ} أنه مفترى.

 

{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ ، فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أُنزِلِ بِعِلْمِ اللّهِ} (لعله) وأن لا مخلوق يقدر ذلك ، وأنزل بعلم الله ، {وَأَن لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ} أي: أنزل ملتبسا بما لا يعلمه إلا الله ، من نظم معجز للخلق ، وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه ، واعلموا عند ذلك : أن لا إله إلا الله وحده ، {فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} متابعون الإسلام بعد هذه الحجة القاطعة ؟ ، ومن جعل الخطاب للمسلمين ، فمعناه : فأثبتوا على العلم الذي أنتم عليه ، وازدادوا يقينا على أنه منزل من عند الله وعلى التوحيد ، فهل أنتم مسلمون مخلصون؟.

 

{مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} هو ما حرمه الله وحجره ، {نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} نولهم ما تولوا ، ونخلهم وما يهوونه ، {وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ} نوصل إليهم ما قدرناه لهم من غير نقصان ، ولا بخس ، وهو ما يرزقون فيها من الصحة والرزق على وجه الاستدراج والإملاء .

 

{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ} لأنهم لم يسلكوا غير طريقها ، {وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا} وحبط في الآخرة ما صنعوه في الدنيا ، ولم يكن لهم ثواب ، لأنهم لم يريدوا به الآخرة لما أرادوا به الدنيا ، وقد وفى إليهم محمد ما أرادوا ، {وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} اي: كان عملهم في نفسه باطلا ، لأنه لم يعمل لغرض صحيح ، والعمل الباطل لا ثواب له ، ذاهب أصله وفرعه .

 

{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ} أفمن كان على بينة لا يعقبونهم ولا يقاربونهم ، يعني: أن ما بين الفريقين تبيانا بيانا ، والبينة : البرهان من الله ، وبيان أن دين الإسلام حق ، (لعله) وهو دليل العقل ، {وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ} العالم المحق ، {مِّنْهُ} من القرآن ، وقيل : البينة : هو العالم المحق ، والشاهد منه : لسانه. {وَمِن قَبْلِهِ} ومن قبل القرآن ، {كِتَابُ مُوسَى} وهو التوارة ، أي : ويتلو ذلك البرهان أيضا من قبل القرآن كتاب موسى ، {إَمَامًا} كتابا مؤتما به في الدين قدوة فيه ، {وَرَحْمَةً} ونعمة عظيمة على متبعيه ،{أُوْلَـئِكَ} من كان على بينة ، {يُؤْمِنُونَ بِهِ} بالقرآن ، {وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ} المتحزبين على أهل الإسلام ، {فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ} مصيره ومورده ، {فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ} شك {مِّنْهُ} من القرآن ، {إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ} لقلة نظرهم ، واختلال فكرهم.

 

{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِبًا} أي: ليس أحد أظلم منه ، وهو يعم جميع العصاة ، {أُوْلَـئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} (لعله) قسرا فيسألهم عن أعمالهم ، {وَيَقُولُ الأَشْهَادُ} قيل: إنهم الملائكة ، أو الأنبياء والعلماء : {هَـؤُلاء الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى رَبِّهِمْ أَلاَ لَعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} لأنفسهم الكاذبين على ربهم.

 

{الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ} يصرفون الناس عن دينهم ، {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} يصفونها بالأعوجاج وهي مستقيمة ، أو يبغون أهلها أن يعوجوا بالارتداد ، كقوله :{ أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } ، {وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ}.

 

{أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ} أي: ما كانوا معجزين الله في الدنيا أن يعاقبهم لو أراد عقابهم ، {وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء} من يتولهم فينصرهم منه ، ويمنعهم من عقابه . {يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ} بضلالهم وإضلالهم ، أو كما قال : { زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ  } ليعم كل عاص ، وكقوله : { لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ } ، {مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} لتصاممهم عن الحق ، {وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ} لتعاميهم عن آيات الله ، وإن ما لا يسمع ولا يبصر لا يصلح للولاية.

 

{أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ} حيث اشتروا عبادة الآلهة بعبادة الله ، وحيث حرموا أنفسهم الجنة ، واستحقوا العذاب بذلك ، {وَضَلَّ عَنْهُم} غاب عنهم وضاع ما اشتروه ، وهو {مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ} بعبادة غير الله .

{لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ} لا جرم : أي حقا ، وقيل: بلى ، وقيل: لا محالة ، وهم أخسر من غيرهم بالإضلال.

 

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إِلَى رَبِّهِمْ} الإخبات قيل: الخوف والإنابة ، أو الخشوع ، أو الاطمئنانية من الخبت ، وهي الأرض المطمئنة ، {أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .

 

{مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} شبه فريق الكافرين : بالأعمى والأصم ، (لعله) لأنهم لا يبصرون الحق ولا يسمعونه ، لتعاميهم ، وتصاممهم بالأهوية ، كما قال عليه السلام : (لعله) " حبك للشيء يعمي ويصم" ، وفريق المؤمنين : بالبصير والسميع ، بترك متابعتهم للهوى ، {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} أي: في المثل لا يستويان ، {أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} ؟! فتنتفعون بضرب المثل.

 

{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} أبين موجبات العذاب ، ووجه الخلاص ، {أَن لاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ} .

 

{فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قِوْمِهِ} : يريد الأشراف ، لأنهم يملؤن القلوب هيبة ، والمجالس ابهة ، أو لأنهم ملأ بأحلام  والآراء الصائبة لظاهر الحياة الدنيا ، {مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَرًا مِّثْلَنَا} لا مزية لك علينا تخصك بالنبوة ، ووجوب الطاعة ، لأنهم نظروا إلى البشرية الظاهرة ، ولم ينظروا إلى سره الخفي الذي خصه الله به دونهم ، {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أضعفنا في الرأي ، أو الجسم أو المال أو الرئاسة ، لأن نظرهم كان مقصورا على ظواهر الأمور دون حقائقها . {بَادِيَ الرَّأْيِ} أي: اتبعوا ظاهر الرأي ، من غير رؤية ونظر ، ولو تفكروا ما اتبعوك ، واسترذالهم لهم لما ذكرنا ، ولتأخرهم عن الأسباب الدنيوية ، لأنهم كانوا جهالا ، ما كانوا يعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ، فكان الأشراف عندهم من له جاه ومال ، كما نرى المتسمين بالإسلام يعتقدون ذلك ، ويبنون عليه إكرامهم وإهانتهم . ولقد زال عنهم أن التقدم في الدنيا لا يقرب أحد من الله ، وإنما يبعده ، ولا يرفعه بل يضعه . {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} في مال ولا رأي ، ولا قوة ولا جاه ولا علم ، { بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ} أي : نوحا ، نوحا في الدعوة وأنتم في الإجابة ، يعني : تواطأتم على الدعوة والإجابة ، تسببا للرئاسة.

 

{قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ} أخبروني {إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ} برهان {مِّن رَّبِّيَ} وشاهد منه لصحة دعواي ، {وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ} أي : هدى ورحمة ، {فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ} خفيت والتبست عليكم البينة فلم تهدكم ، كما لوعمي على القوم دليلهم في المفازة بغير هاد ، وحقيقته أن الحجة كما جعلت بصيرة وتبصرة ، وجعلت (لعله) البصيرة على الأعمى عميا ، لأن الأعمى لا يهتدي ولا يهدي غيره ، {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أنلزمكم على الاهتداء بها (لعله) إلزاما وجبرا ، {وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لا تريدونها .

{وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً} على تبليغ الرسالة ، {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ} وذلك من دلالة النبوة ، والترك للدنيا ، والإقبال على الآخرة ، إن تفكروا في حسن السيرة وخسيسها ، وكذلك قوله:{ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ} كأنه جواب لهم حين سألوا طردهم ليؤمنوا به ، أنفة من المجالسة معهم ، {إِنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ} فيشكونني إليه إن طردتهم ، { وَلَـكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} تتسافهون على المؤمنين ، وتدعونهم أرذال ، أو تجهلون لقاء ربكم ، أو أنهم خير منكم .

 

{وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ} من يمنعني من انتقامه ، {إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ} لتعرفوا أن التماس طردهم وتوقيف الإيمان ليس بصواب.

 

{وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ: عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ} فأدعي عليكم فضلا بالغنى ، حتى تجحدوا فضلي بقولكم : {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} ، { وَلاَ أَعْلَمُ الْغَيْبَ} حتى أطلع على ما في نفوس أتباعي ، وضمائر قلوبهم . { وَلاَ أَقُولُ: إِنِّي مَلَكٌ} حتى يقولوا لي: { ما أنت إلا بشرا مثلنا} ، { وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ} ولا أحكم على من استرذلتم من المؤمنين لفقرهم : { لَن يُؤْتِيَهُمُ اللّهُ خَيْرًا} في الدنيا والآخرة ، لهوانهم عليه ، مساعدة لكم ، ونزولا على هواكم . {اللّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ} من صدق الاعتقاد ، وإنما على قبول ظاهر إقرارهم ، إذ لا أطلع على خفي اسرارهم ، { إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ} إن قلت شيئا من ذلك ، (لعله) فلما علت حجته عليهم بالبرهان النير ، ودحضت حجتهم العمياء ، صمموا على المكابرة بقولهم: {قَالُواْ : يَا نُوحُ، قَدْ جَادَلْتَنَا } خاصمتنا ، { فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا ، فَأْتَنِا بِمَا تَعِدُنَا} من العذاب {إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} في وعيدك.

{قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُم بِهِ اللّهُ إِن شَاء} أي : ليس الإتيان بالعذاب إلي ، وإنما هو إلى من كفرتم به ، { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ} أي : لم تقدروا لى الهرب منه ، {وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي} هو إعلام الغي لتيقى ، والرشد ليقتفى ، { إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ} أي : مقدر على عليكم الإغواء بضلالكم عن طريق الحق ، {هُوَ رَبُّكُمْ} فيقدر فيكم على قضية إرادته ، {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فيجازيكم على حسب أعمالكم .

 

{أَمْ يَقُولُونَ: افْتَرَاهُ} بل أيقولون افتراه؟ {قُلْ :إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي} إن صح أني افتريته ، فعلي عقوبة إجرامي ، أي: افترائي ، يقال: أجرم الرجل: إذا أذنب. {وَأَنَاْ بَرِيءٌ} أي: وإن لم يثبت ذلك وأنا بريء منه ، ومعنى {مِّمَّا تُجْرَمُونَ} : من إجرامكم في إسناد الافتراء ، فلا وجه لإعراضكم ومعاداتكم.

 

{وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} فمن ذلك قال:{  وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا  } ، {فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} فلا تحزن حزن بائس مستكين ، والابتئاس :"افتعال" من البؤس ، وهو الحزن والفقر ، والمعنى : فلا تحزن بما فعلوه من تكذيبك وإيذائك ، فقد حان وقت الانتقام{من} أعدائك.

 

{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا} أي:  محفوظا ، وحقيقته ملتبسا بأعيننا ، أي: بحفظنا وعلمنا عن أن تزيغ في صنعته عن الصواب، {وَوَحْيِنَا} وإنا نوحي إليك ، ونلهمك  كيف تصنع. {وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ} ولا تدعني في شأن قومك ، واستدفاع العذاب عنهم بشفاعتك ، {إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} محكوم عليهم بالإغراق ، حين قضي به وجف القلم ، فلا سبيل إلى استدفاعه.

 

{وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ} حكاية حال ماضية ، {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ} ومن عمله السفينة ، وكان يعملها في البرية ، وكانوا يتضاحكون ويقولون له : يا نوح ، صرت نجارا بعدما كنت نبيا ، (لعله) وروي أنهم يقولون: يا نوح ما تصنع ؟ فيقول: أصنع بيتا يمشي على الماء ، فيضحكون منه. {قَالَ :إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ}عند رؤية الهلاك {كَمَا تَسْخَرُونَ } منا عند رؤية الفلك ، وقيل المراد بالسخرية ، الاستهجال.

 

{ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} يذله ، يعني به إياهم ، وهو الغرق ، {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} في جهنم.

 

{حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا} وهو بلوغ الكتاب أجله ، {وَفَارَ التَّنُّورُ} نبع الماء فيه ، وارتفع كالقدر يفور ، {قُلْنَا: احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ} نوع {زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} في القصة أنه قال نوح: يا رب كيف أحمل من كل زوجين اثنين؟ فحشر إليه الحشرات ، فجعل يضرب بيديه في كل جنس ، فيقع الذكر في يده اليمنى ، والأنثى في اليسرى فيحملهما .{ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ ،وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ}.