إستفتــاء

انتظر...

مع حفظة القرآن
  • أمل يتجدد 10: سلامة الهنائية

    أتممت حفظ القرآن الكريم بتوفيق من الله تعالى ، احفظ من القرآن وفق المقررلي من الحفظ مثلا في المرحلة التأسيسية س...التفاصيل

  • أمل يتجدد 9: أم محمد الراشدية

    مع القرآن الكريم وجدت الراحة والطمأنينة والتوفيق والحمدلله رب العالمين. - أحس براحة وسعادة لأني ...التفاصيل

  • أمل يتجدد 8: صبرية الرحبي

    رحلتي مع القران بدأت عندما كنت بصف الثاني عشر ..حيث كنت أحفظ سورة البقرة وآل عمران وجزء عم وبعض السور المتفرقة ..ك...التفاصيل

  • أمل يتجدد 7: - خصيبة السعيدي من صحم

    - بركات القرآن الكريم لا تعد ولا تحصى، يكفي أن الله يحفظك بحفظك للقرآن ، غير الأشياء المادية والأهم...التفاصيل

  • أمل يتجدد 6: - موزة بنت خميس بن حميد الهنائية

    - والله رحلتي في حفظ القرآن الكريم كانت بالنسبة لي من أحلى وأجمل الرحلات التي عر...التفاصيل

محــاور و لقـاءات
  • الخليلي: نجد فيما عزي للنبي من كتب السيرة أشياء لا يمكن أن تمثل خلقـــــــه الرفيع الذي دلّ عليه القرآن

    دعا سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة إلى الاستهداء بالقرآن الكريم في معرفة السيرة النبوية، فمما نجد فيما عزي إليه من كتب السيرة بعض الأشياء التي لا يمكن أن تكون تمثل خلق النبي صلى الله عليه وسلم الرفيع الذي دلّ عليه القرآن الكريم. كما دعا سماحته إلى أن يغربل التاريخ فإذا غربل هذا التاريخ وأخذت الزبدة منه فإننا يمكن أن نستفيد من هذه الزبدة وبناء على...التفاصيل

  • سيف الهادي: برنامج أهل الذكر تجاوز المحلية إلى العالمية

    الإعلامي والمذيع التلفزيوني سيف الهادي عرفناه من خلال تقديم...التفاصيل

  • الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة الفضائية: ننشر الإسلام الصافي البعيد عن الطائفية والمذهبية

    يترقب المشاهدون والمتابعون في السلطنة انطلاق بث قناة الاستقامة العمانية الخاصة في شهر رمضان الذي يقترب من الحلول وسط تساؤلات عديدة ينتظر المتابعون الإجابة عنها خصوصا ما يتعلق باختيار اسم القناة وأهدافها وما الجديد الذي ستقدمه. "أثير" التقت الاستاذ خالد العيسري الرئيس التنفيذي لقناة الاستقامة العمانية وأجرت معه حوارا موسعا عن القناة وأهدافها وجديدها وخططها ال...التفاصيل

  • اللقاء التلفزيوني الذي أجرته قناة «الميادين» مع سماحة الشيخ الخليلي حول أوضاع الأمة

    أوضح سماحة الشيخ أهمية الحديث عن قضية توحد المسلمين ولملمة شتاتهم، واصفا إياها بأنها قضية «تشغل كل عاقل وتؤرق كل من في قلبه إيمان»، مؤكدا على أن هذا التشتت وهذا التشرذم وهذا العداء، وهذا التنافر بين الأمة، جعل بأس الأمة شديدا بينها، وصدق عليها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم «يوشك أن تتداعى عليكم الأمم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها، قالوا أمن قلة يا رسول الله، قال لا، إنكم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل».وأضاف سماحته: إن الأمة بحاجة إلى من يخرجها من هذه الغثائية، ولا ريب أن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان مدنيا بطبعه، اجتماعيا بفطرته، فهو لا يستقل بمصالحه عن بني جنسه ولا يستقل بأعماله عن بني جنسه، فكل عمل يعمله الإنسان لا بد من أن يشاركه فيه غ...التفاصيل

  • اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا تقر مبادئها بجامعة السلطان قابوس أهمها: العدالة والإحسان ودفع الضرر

    فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي: علينا تسخير أخلاقيات ديننا في العلوم والبحوث العلمية أكد فضيلة الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي مساعد المفتي العام للسلطنة أن اللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا التي عقدت مؤخرا ندوتها العالمية في جامعة السلطان قابوس وضعت اطارا خلقيا عاما فيه جملة من المبادئ أهمها الاستقلال والعدالة والاحسان ودفع الضرر.. مشيرا إلى أن تلك المبادئ مقررة وموجودة في الاعلا...التفاصيل

بحــث
المفسر
سورة
من أية
سورة هود: الآيات (41-68)
طباعـة

{وَقَالَ :ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} أي: اركبوا فيها قائلين :{بسم الله } وقت إجرائها ، ووقت إرسائها ، (لعله) وهو على معنى التوكل عليه في حال ركوبهم وقت إجرائها وإرسائها ، {إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} لمن توكل عليه في جميع أحواله.

 

{وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ} يريد: موج الطوفان ، وهو ما ارتفع من الماء عند اضطرابه بدخول الرياح الشديدة في خلاله ، شبه كل موجة منه بالجبل في تراكمها وارتفاعها ، وذلك(لعله) ابتلاء وامتحان لإيمان الراكبين معه فيها ، وخاصة إذا لم تجر عادة سابقة بهم ، ولا بغيرهم .

{وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ ، وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ}عن أبيه ، وعن السفينة ، أو عن دين أبيه ،{يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا} في السفينة ، أو أسلم ، {وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ} في الدين والانعزال.

 

{قَالَ: سَآوِي} سألجا {إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء} يمنعني من الغرق ، كأنه اعتصم بمخلوق مثله ، فلم يعصمه ، {قَالَ : لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ} إلا الراحم لمن لاذ به ، وهو الله تعالى ، أي: لا عاصم اليوم إلا من اعتصم بالله .{ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ،فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ} فكان في علم الله كذلك.

 

{وَقِيلَ: يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءكِ ، وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} أمسكي ، {وَغِيضَ الْمَاء} نقص ، {وَقُضِيَ الأَمْرُ} وأنجز ما وعد الله نوحا من إهلاك قومه ، {وَاسْتَوَتْ} واستقرت{عَلَى الْجُودِيِّ} قيل: جبل بالموصل ، {وَقِيلَ : بُعْداً لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أي: سحقا لقوم نوح . أجمع أهل الفصاحة أن طاقة الشر قاصرة عن الإتيان . بمثل هذه الآية ، بعد أن فتشوا عامة كلام العرب والعجم ، فلم يجدوا مثلها في فخامة ألفاظها ، وحسن نظمها ، وتصوير الحال ، مع الإيجاز من غير إخلال.

 

{وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ ، فَقَالَ : رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي ، وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ} وإن كل وعد تعده فهو الحق الثابت الذي لا شك في إنجازه والوفاء به ، {وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ} أي: أعلم الحكام وأعدلهم ، إذ لا فضل لحاكم على غيره ، إلا بالعلم والعدل. ورب غريق في الجهل والجور من متقلدي الحكومة في زمانك قد لقب أقضى القضاة ، ومعناه: أحكم الحاكمين ، فاعتبر واستعبر.

 

{قَالَ : يَا نُوحُ ، إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} وفيه إيذان ، لأن قرابة الدين غامرة لقرابة النسب ، وأن نسيبك في دينك ، وإن كان حبشيا ، وكنت قرشيا ، {وأن} لصيقك ومن لم يكن على دينك ، وإن كان أمس أقاربك رحما ، فهو يعد بعيدا منك . قال أبو منصور:" كأن عند نوح عليه السلام أن ابنه كان على دينه ، لأنه كان ينافق ، وإلا لا يحتمل أن يقول : إن ابني من أهلي ويسأله نجاته ، وقد سبق منه النهي عن سؤال مثله ، بقوله : { وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ} ، فكان يسأل عن الظاهر الذي عنده ، كما كان أهل النفاق يظهرون الموافقة لرسولنا ، ويضمرون الخلاف له ، ولم يعلم بذلك حتى أطلعه الله عليه ، وقوله : { ليس من أهلك} أي: من الذين وعدت النجاة لهم ، وهم المؤمنون حقيقة في السر والظاهر". {فَلاَ تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ}.

 

{قَالَ: رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ} أي: من أن أطلب منك في المستقبل ما لا علم لي بصحته تأدبا بك وأتعاظا بموعظتك ، {وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي} ما فرط مني ، {وَتَرْحَمْنِي} بالعصمة عن العود إلى مثله {أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ} .

{قِيلَ : يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ مِّنَّا} بتحية منا ، أو سلامة من الغرق ، {وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ} ، هي الخيرات النامية ، وهي في حقه العلم والعمل بمقتضى الحكمة ، {وَعَلَى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ} أي: على أمم ناشئة ممن معك ، وهي الأمم إلى آخر الدهر ، {وَأُمَمٌ} أخرى ضالة ، {سَنُمَتِّعُهُمْ} في الدنيا بالسعة في الرزق ، والخفض في العيش ، كما قدرنا لهم بلا زيادة ولا نقصان ، {ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ} في الآخرة ، أو في الدنيا والآخرة ، والمعنى : أن السلام منا ، والبركات عليك ، وعلى أمم المؤمنين ينشأون ممن معك ، وممن معك أمم ممتعون بالدنيا ، منقلبون إلى النار ، والخلق بعد الطوفان منه وممن كان معه في السفينة . وعن محمد بن كعب:" دخل في ذلك السلام كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة ، وفيما بعده من المتاع والعذاب كل كافر".

 

{تِلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ} يا محمد {مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ} أي : تلك القصة بعض أنباء الغيب ، موحاة إليك ، مجهولة عندك ، وعند قومك ، {مِن قَبْلِ هَـذَا} الإيحاء إليك ، {فَاصْبِرْ} كما صبر نوح مع طول لبثة فيهم ، وتوقع في العاقبة لك ولمن كذبك نحو ما كان لنوح وقومه ، {إِنَّ الْعَاقِبَةَ} في الفوز والنصر والتوفيق والغلبة والنعمة {لِلْمُتَّقِينَ} عن المعاصي وهو حقيقة التوحيد.

 

{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ} واحدا منهم {هُودًا ، قَالَ : يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ} وحده ، غير مشركين به غيره ، {مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ} ينفعكم ولا يضركم ، في الحقيقة {إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ} تفترون على الله الكذب ، باتخاذكم له الأوثان له شركاء.

 

{يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ، إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي} ما من رسول إلا واجه قومه بهذا القول ، لأن شأنهم النصيحة ، ولا يمحضها إلا حسم المطامع ، وما دام يتوهم شىء منها ، لم تنجع ولم تنفع ، {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} إذ تردون نصيحة من لا يطلب عليها أجرا إلا من الله ، وهو ثواب الآخرة ، ولا شيء أنفى للتهمة من ذلك ، لأنه لم يسأل من أرسل إليه أجرا ، ولم يدفع عن نفسه مغرما ، ولم يطلب بذلك ولا لغيره أمرا دنيويا بلسان مقاله ، أو لسان حاله ، كان ذلك من سمات الإيمان والأمانة ، مع الذين يعقلون العلم في الناس.

 

{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ} أي : آمنوا به ، {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} من عبادة غيره ، {يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم} في الأرزاق السماوية من دين ودنيا ، {مِّدْرَارًا} كثير الدرور ، {وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً} {في} القلوب ، يقدرون بها على المخرج من مضائق الأمور ، ولا يكون هذا الوعد في الحقيقة إلا لمتبعي الرسل ، لأن ذلك يعود وبالا على المكذبين ، {إِلَى قُوَّتِكُمْ} كما قال: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى } ، {وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ} ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه .{ مُجْرِمِينَ} مصرين على إجرامكم وآثامكم.

 

{قَالُواْ : يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ} تكذيب منهم وجحود للبينة الغراء ، ولكن لتعاميهم عنها لم يبصروها ، إذ حجبهم عن رؤيتها حب الهوى. {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا} ما تهواه أنفسنا {عَن قَوْلِكَ} استجهالا منهم له ، {وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} وما يصح من أمثالنا أن يصدقوا مثلك فيما تدعوهم إليه.

 

{إِن نَّقُولُ : إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوَءٍ} أي: ليس لنا قول إلا هذه المقالة ، أي: إلا قولنا :" اعتراك بعض آلهتنا بسوء بجنون وخبل" ، فما انقطعت حجتهم ، وبان اغترارهم ، وظهرت رئاستهم ، وصح إصرارهم ، {قَالَ : إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ، وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ مِن دُونِهِ} أي: من إشراككم آلهة من دون الله ، {فَكِيدُونِي جَمِيعًا} من غير أن يتخلف منكم أحد ، {ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} لا تمهلوني.

 

{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ، مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا} أي: مالكها ومدبرها ، ولما ذكر توكله على الله وثقته بحفظه وكلاءته من كيدهم ، وصفه بما يوجب التوكل عليه ، من اشتمال ربوبيته عليه وعليهم ، ومن كون كل دابة في قبضته وملكته ، وتحت قهره وسلطانة ، والأخذ بالناصية تمثيل لما يقدره الله للخلق وعليهم ، {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} إن ربي على الحق ، ولا يخيب من رجاه ، ولا يفوته من عاداه.

 

{فَإِن تَوَلَّوْاْ} تتولوا ، {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ} فقد أديت ما علي من الإبلاغ وإلزام الحجة ، فلا تقصير مني ولا عذر لكم ، { وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ} (لعله) أي: يهلككم الله ويجيء بقوم آخرين يخلفونكم في دياركم وأموالكم ، {وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} بتوليكم ، إذ لا يجوز في حكمته ذلك ، {إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} رقيب علي مهيمن ، فما تخفى عليه أعمالكم وتكذيبكم ، أو من كان رقيبا على الأشياء كلها حافظا لها ، وكانت الأشياء مفتقرة إلى حفظه من المضار ، لم يضر مثله مثلكم .

 

{وَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا} أي: بفضل منا لا بعلمهم ، أو بالإيمان الذي أنعمنا عليهم ، {وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ} كثيف.

{وَتِلْكَ عَادٌ} إشارة إلى قبورهم وآبارهم ، كأنه قال: فسيحوا في الأرض ، فانظروا إليها واعتبروا ، ثم استأنف وصف أحوالهم ، فقال ، {جَحَدُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْاْ رُسُلَهُ} ، لأنهم إذا عصوا رسولهم ، فقد عصوا جميع رسله من الملائكة والنبيين والعلماء والمؤمنين ، ورسول الرسول رسول في هذا المعنى ، { لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ  } ولا في حجة من حججه ، وجب علينا اتباعها والإيمان بها ، والتصديق بها ، فالمكذب لحجة عقلية قامت عليه من عقله ، كالمكذب لأفضل رسول من رسل الله أقام عليه الحجة بحضرته ، من مقال لسانه بشيء من كتاب الله أو أشد ، {وَاتَّبَعُواْ أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ} يريد رؤساءهم ، ودعائهم إلى تكذيب الرسل ، لأنهم الذين يجبرون الناس على مخالفة الرسل ، ويعاندون ربهم .ومعنى اتباع أمرهم طاعتهم.

 

{وَأُتْبِعُواْ فِي هَـذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ} لما كانوا تابعين لهم دون الرسل جعلت اللعنة تابعة لهم في الدارين ، واللعنه : الإبعاد من رحمة الله ونعمته ، فهم في غضب الله ونقمته وعذابه في الدنيا والآخرة ، ليس لهم غاية ، إلا إذا رجعوا إليه تائبين. {أَلا إِنَّ عَادًا كَفَرُواْ رَبَّهُمْ ، أَلاَ بُعْدًا لِّعَادٍ} تكرير"ألا" مع النداء على كفرهم ، والدعاء عليهم ، تهويل لأمرهم ، وبعث على الاعتبار بهم ، والحذر من مثل حالهم . والدعاء بـ"بعدا" فور هلاكهم ـ وهو دعاء بالهلاك ـ للدلالة على أنهم كانوا مستأهلين له . {قَوْمِ هُودٍ} عطف بيان لعاد ، وفيه فائدة ، لأن عادا عادان ، الأولى : القديمة التي هي قوم هود ، والقصة فيهم ، والأخرى : إرم فيما قيل.

{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ، قَالَ: يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ ، هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} وجعلكم عمارها بالإصلاح والطاعة ، {فَاسْتَغْفِرُوهُ} فاسألوا (لعله) مغفرته بالإيمان ، {ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ} مما أفسدتم وعصيتم ، {إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ} داني الرحمة لمن تقرب إليه بالطاعة ، {مُّجِيبٌ} لمن دعاه من الصالحين.

 

{قَالُواْ : يَا صَالِحُ ، قَدْ كُنتَ فِينَا} فيما بيننا {مَرْجُوًّا قَبْلَ هَـذَا} للسيادة والمشاورة في الأمور ، وكنا نرجو أن تدخل في ديننا ، وتوافقنا وتساعدنا على ما نحن عليه ، {أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا} بضد ما نرجوه منك؟ {وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ} من التوحيد ، {مُرِيبٍ} موقع في الريبة ، من أرابه : إذا أوقعه في الريبة ، وهي قلق النفس ، وانتفاء الاطمئنانية.

 

{قَالَ : يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيِّنَةً مِّن رَّبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً} نبوة. أتى بحرف الشك مع أنه على يقين أنه على بينة ، لأن خطابه للجاحدين ، فكأنه قال: قدروا أني على بينة من ربي ، وإنني نبي على الحقيقة ، وانظروا إن تابعتكم وعصيت ربي في أوامره ، {فَمَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ} من عذابه وخذلانه وإبعاده {إِنْ عَصَيْتُهُ} في تبليغ رسالته ، ومنعكم عن عبادة غيره ، {فَمَا تَزِيدُونَنِي} بقولكم:{ أَتَنْهَانَا أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا}{ غَيْرَ تَخْسِيرٍ} نسبتكم إياي إلى الخسار ، أو نسبي إياكم إلى الخسران.

 

{ وَيَا قَوْمِ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً ، فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ} أي: ليس عليكم رزقها مع أن لكم نفعها ، { وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} بعقر أو نحر ، { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} عاجل ، إما ظاهر : فاستئصالكم بالهلاك ، وإما باطن : فلإبعاد والاستدراج ، لأن كل من عصى الله سبحانه ، فلا بد من أخذ العذابين في الدنيا (لعله) قبل الآخرة.

 

{ فَعَقَرُوهَا ، فَقَالَ : تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ، ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ، فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ، وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} من ذله وفضيحته ، ولا خزي أعظم من خزي من كان هلاكه بغضب الله وانتقامه ، { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ} القادر على تنجية أوليائه { الْعَزِيزُ} الغالب على إهلاك أعدائه.

 

{ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ} صيحة جبريل عليه فيما قيل ، {فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ} ميتين {كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا} كأن لم يقيموا فيها . {أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِّثَمُودَ} .